مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٢٦ حزيران (‏يونيو)‏ ص ٢٦-‏٣٠
  • ٧٠ سنة في خدمة يهوه في كوبا

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ٧٠ سنة في خدمة يهوه في كوبا
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • أوْقاتٌ صَعبَة في كُوبَا
  • الفَتحُ وتَ‍ربِيَةُ الأوْلاد
  • العَمَلُ الدَّائِرِيُّ تَحتَ الحَظر
  • الفَرَحُ رَغمَ التَّغييرات
  • ‏«حلمي اصبح حقيقة»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٢
  • الاخبار الثيوقراطية
    خدمتنا للملكوت ١٩٩٥
  • يهوه أصغى بانتباه إلى صلواتي
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠٢٤
  • ‏«لطفك الحبي افضل من الحياة»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٨
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
ب٢٦ حزيران (‏يونيو)‏ ص ٢٦-‏٣٠
غوستافو وإميليا جوزيف

قصة حياة

٧٠ سَنَةً في خِدمَةِ يَهْوَه في كُوبَا

كما رَواها غُوسْتَافُو جُوزِيف

وُلِدتُ سَنَةَ ١٩٤٧ في جَزيرَةِ كُوبَا الجَميلَة في الكَارِيبِيّ.‏ وهي تَقَعُ عِندَ تَقاطُعِ مِياهِ البَحرِ الكَارِيبِيِّ الشَّمالِيِّ الدَّافِئَة والمُحيطِ الأطْلَسِيّ.‏ بَعدَما وُلِدت،‏ أنجَبَ والِدايَ بِنتَيْن،‏ وعِشنا نَحنُ الخَمسَة في قَريَةٍ اسْمُها إسْمِيرَالْدَا.‏

الحَياةُ في قَريَتِنا الصَّغيرَة كانَت هادِئَةً جِدًّا.‏ سَكَنَّا قُربَ البَعضِ مِن عائِلَةِ أبي،‏ بِمَن فيهِم إخوَتُهُ وأخَواتُهُ ووالِداه.‏ كانَ لَدَينا ما يَكْفي مِنَ الطَّعامِ وعِشنا حَياةً سَعيدَة.‏

حينَ كانَ عُمري خَمسَ سَنَواتٍ تَقريبًا،‏ بَدَأ والِدايَ يَدرُسانِ الكِتابَ المُقَدَّسَ مع مُبَشِّرٍ حَماسِيٍّ اسْمُهُ وَالْتُون جُونْز.‏ كانَ والْتُون يَمْشي حَوالَيْ عَشْرِ ساعاتٍ كَي يَصِلَ إلى قَريَتِنا.‏ وكُلَّ مَرَّةٍ أتى فيها،‏ كانَ كَثيرونَ مِن عائِلَتي يَجتَمِعونَ في بَيتِ جَدَّيَّ ويَقْضونَ ساعاتٍ يَتَحَدَّثونَ معهُ عنِ الكِتابِ المُقَدَّس.‏ أحَبَّ والِدايَ وكَذلِك عَمِّي بِيدْرُو وعَمَّتي إيلَا ما كانوا يَتَعَلَّمونَه.‏ فاعتَمَدوا بَعدَ فَترَةٍ قَصيرَة وصاروا مِن شُهودِ يَهْوَه.‏ واليَوم،‏ عَمَّتي عُمرُها ١٠٠ سَنَةٍ تَقريبًا وما زالَت تَخدُمُ كفاتِحَةٍ في كُوبَا.‏

في ذلِكَ الوَقت،‏ تَمَتَّعَ شُهودُ يَهْوَه بِالحُرِّيَّةِ في كُوبَا.‏ كُنَّا مَعروفينَ بِخِدمَتِنا مِن بَيتٍ إلى بَيتٍ،‏ حامِلينَ حَقائِبَ مَليئَة بِمَطبوعاتٍ مُؤَسَّسَة على الكِتابِ المُقَدَّس.‏ كُنَّا نَمْشي كَثيرًا!‏ لَدَيَّ ذِكرَياتٌ حُلْوَة عن خِدمَةِ يَهْوَه في هذِهِ «الأوْقاتِ المُناسِبَة» خِلالَ سَنَواتِ حَياتي الأُولى.‏ ولكنْ لِلأسَف،‏ كانَتِ «الأوْقاتُ الصَّعبَة» بِانتِظارِنا.‏ —‏ ٢ تي ٤:‏٢‏.‏

أوْقاتٌ صَعبَة في كُوبَا

حينَ كانَ عُمري خَمسَ سَنَواتٍ تَقريبًا،‏ سافَرَ أبي وعَمِّي إلى مِنطَقَةٍ أُخْرى في الجَزيرَةِ لِيَحضُرا اجتِماعًا دائِرِيًّا.‏ لِلأسَف،‏ خِلالَ هذِهِ الرِّحلَةِ أُصيبا بِحُمَّى التِّيفُوئِيد بِسَبَبِ المِياهِ المُلَوَّثَة.‏ حينَ رَجَعا،‏ خَسِرَ عَمِّي كُلَّ شَعرِهِ لكنَّهُ تَعافى مِنَ المَرَض؛‏ أمَّا أبي فتُوُفِّي.‏ كانَ عُمرُهُ ٣٢ سَنَةً فَقَط.‏

بَعدَ وَفاةِ أبي،‏ قَرَّرَت أُمِّي أن نَنتَقِلَ لِنَعيشَ مع خالي في قَريَةِ لُومْبِيلُّو.‏ وهذا عَنى أن نَترُكَ أقرِباءَنا بِمَن فيهِم جَدَّايَ اللَّذانِ كانا عَزيزَيْنِ جِدًّا على قَلبِنا.‏ لكنَّنا بَقينا نَعبُدُ يَهْوَه كعائِلَة.‏

في ٢٦ آب (‏أُغُسْطُس)‏ ١٩٥٧،‏ اعتَمَدتُ في بِركَةِ مِياهٍ قُربَ لُومْبِيلُّو بِعُمرِ عَشْرِ سَنَوات.‏ لم أتَخَيَّلْ حَجمَ التَّغييراتِ الَّتي كانَ شُهودُ يَهْوَه سيُواجِهونَها في كُوبَا بَعدَ أقَلَّ مِن سَنَتَيْن.‏ فسَنَةَ ١٩٥٩،‏ حَدَثَ انقِلابٌ ضِدَّ الحُكومَةِ وبَدَأ حُكمُ النِّظامِ الشُّيوعِيّ.‏

أعْطى هذا النِّظامُ أهَمِّيَّةً كَبيرَة لِلخِدمَةِ العَسكَرِيَّة.‏ وهذا أثَّرَ كَثيرًا على شَعبِ يَهْوَه الَّذينَ يُحافِظونَ على حِيادِهِم في المَسائِلِ السِّياسِيَّة والعَسكَرِيَّة أينَما كانوا.‏ نَتيجَةَ ذلِك،‏ خَسِرنا تَدريجِيًّا حُرِّيَّةَ العِبادَةِ الَّتي تَمَتَّعنا بها طَوالَ سَنَوات.‏ وفي النِّهايَة،‏ حَظَرَتِ الحُكومَةُ نَشاطاتِنا المَسِيحِيَّة،‏ وسَجَنَتِ المِئاتِ مِنَ الإخوَةِ الأُمَناء.‏ والبَعضُ مِنهُم غالِبًا ما ضُرِبوا وحُرِموا مِنَ الطَّعام.‏ وأحيانًا،‏ أعْطاهُمُ الحُرَّاسُ طَعامًا يَحتَوي على الدَّم،‏ والكِتابُ المُقَدَّسُ يُحَرِّمُ أكلَ الدَّم.‏

رَغمَ هذِهِ التَّحَدِّيات،‏ بَقينا نَجتَمِعُ معًا لِنَعبُدَ يَهْوَه.‏ (‏عب ١٠:‏٢٥‏)‏ حتَّى إنَّنا عَقَدنا اجتِماعاتٍ دائِرِيَّة في المَزارِعِ وفي أماكِنَ أُخْرى في البَلَد.‏ أتَذَكَّرُ أنَّ أحَدَ الإخوَةِ كانَ لَدَيهِ حَظيرَةٌ كَبيرَة لِلخِراف،‏ وسَمَحَ لنا مَرَّةً أن نَستَعمِلَها لِنَعقِدَ اجتِماعَنا الدَّائِرِيّ.‏ لم نَقدِرْ أن نُنَظِّفَ الحَظيرَةَ قَبلَ الاجتِماعِ ولا أن نُخرِجَ الخِرافَ مِنها.‏ لكنَّنا عَقَدنا الاجتِماعَ الدَّائِرِيّ،‏ وحَضَرَتهُ خِرافٌ حَرفِيَّة ومَجازِيَّة معًا.‏ —‏ مي ٢:‏١٢‏.‏

نُقَدِّرُ كَثيرًا تَعَبَ الإخوَةِ الَّذينَ ساعَدونا أن نَحصُلَ على الطَّعامِ الرُّوحِيِّ في تِلكَ الأيَّام.‏ مَثَلًا،‏ كانَت بَرامِجُ الاجتِماعاتِ الدَّائِرِيَّة تُسَجَّلُ على كاسيتاتٍ ومِن ثُمَّ تُوَزَّعُ على الجَماعاتِ في البَلَد.‏ وأحيانًا كانَ يُعَيَّنُ أخَوانِ فَقَط ليُحَضِّرا كُلَّ الخِطاباتِ في البَرنامَج،‏ يُلْقِياها،‏ ويُسَجِّلاها.‏ ولِأنَّ الإخوَةَ كانوا يُسَجِّلونَ هذِهِ الكاسيتاتِ في أماكِنَ سِرِّيَّة،‏ كُنَّا نَسمَعُ أحيانًا في الخَلفِيَّةِ صِياحَ الدِّيكِ وأصواتًا غَريبَة أُخْرى.‏ وحينَ لا يَكونُ هُناك كَهرَباءُ في مَوْقِعِ الاجتِماعِ الدَّائِرِيّ،‏ كانَ الإخوَةُ يَجلُبونَ مُوَلِّدًا كَهرَبائِيًّا ويَصِلونَهُ بِدَرَّاجَةٍ هَوائِيَّة ثابِتَة.‏ فيُحَرِّكُ أحَدُهُمُ الدَّوَّاساتِ لِيُوَلِّدَ الكَهرَباء.‏ وهكَذا استَطَعنا أن نُشَغِّلَ الكاسيتاتِ ونَسمَعَ البَرنامَج.‏ رُبَّما لم تَكُنْ ظُروفُنا مِثالِيَّةً ولم يَكُنْ لَدَينا كَمِّيَّةُ المَطبوعاتِ نَفْسُها المَوْجودَة في البُلدانِ الأُخْرى،‏ لكنَّ الطَّعامَ الرُّوحِيَّ لم يَنقُصْنا يَومًا.‏ وطَبعًا،‏ كُنَّا فَرِحينَ جِدًّا بِخِدمَةِ يَهْوَه معًا.‏ —‏ نح ٨:‏١٠‏.‏

الفَتحُ وتَ‍ربِيَةُ الأوْلاد

حالَما صارَ عُمري ١٨ سَنَة،‏ بَدَأتُ بِخِدمَةِ الفَتحِ العادِيِّ في بَلدَةِ فْلُورِيدَا.‏ وبَعدَ سَنَةٍ تَقريبًا،‏ تَعَيَّنتُ فاتِحًا خُصوصِيًّا في مَدينَةِ كَامَاغْوَاي عاصِمَةِ المُقاطَعَة.‏ وهُناكَ الْتَقَيتُ أُختًا جَميلَة اسْمُها إمِيلْيَا مِن سَانْتْيَاغُو دِي كُوبَا.‏ فبَدَأنا نَتَعارَفُ وتَ‍زَوَّجنا بَعدَ أقَلَّ مِن سَنَة.‏

مجموعة صور:‏ ١-‏ غوستافو ورفاقه في الصف يجلسون ليأخذوا صورة.‏ ٢-‏ غوستافو وإميليا يقفان مبتسمين قرب قالب الحلوى في زفافهما

‏(‏إلى اليمين)‏ مدرسة خدمة الملكوت للشيوخ في كاماغواي في كوبا،‏ سنة ١٩٦٦

‏(‏إلى الشمال)‏ يوم زفافنا،‏ سنة ١٩٦٧

بَدَأتُ أعمَلُ بِدَوامٍ كامِلٍ في أحَدِ مَصانِعِ السُّكَّرِ الكَثيرَة الَّتي تَملِكُها الحُكومَة.‏ فلم نَعُدْ أنا وإمِيلْيَا قادِرَيْنِ أن نَخدُمَ كفاتِحَيْن.‏ مع ذلِك،‏ أرَدنا أن نُخَصِّصَ أكبَرَ وَقتٍ مُمكِنٍ لِلنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة.‏ لِذلِك رَتَّبتُ أن أعمَلَ في المَصنَعِ مِنَ السَّاعَةِ الـ‍ ٣ فَجرًا حتَّى السَّاعَةِ ١١ صَباحًا.‏ لم أكُنْ أُحِبُّ أن أستَيقِظَ باكِرًا إلى هذِهِ الدَّرَجَة،‏ لكنَّ هذا الدَّوامَ سَمَحَ لي أن أبْقى نَشيطًا في الخِدمَةِ وأن أحضُرَ كُلَّ الاجتِماعاتِ مع إمِيلْيَا.‏

سَنَةَ ١٩٦٩،‏ وُلِدَ ابْني غُوسْتَافُو.‏ وكانَ قد طُلِبَ مِنِّي أن أعودَ إلى الخِدمَةِ كامِلَ الوَقتِ في العَمَلِ الدَّائِرِيّ.‏ في تِلكَ الفَترَة،‏ كانَ شائِعًا في كُوبَا أن يَخدُمَ أخٌ كناظِرِ دائِرَةٍ ويَهتَمَّ بِعائِلَتِهِ في الوَقتِ نَفْسِه.‏ وهكَذا بَدَأَت إحْدى أكثَرِ المَراحِلِ فَرَحًا وانشِغالًا في حَياتِنا.‏ شَعَرنا أنا وإمِيلْيَا أنَّهُ امتِيازٌ كَبيرٌ أن نَنالَ الفُرصَةَ لِنَخدُمَ إخوَتَنا وأخَواتِنا بِهذِهِ الطَّريقَة.‏ وخِلالَ خِدمَتِنا في العَمَلِ الدَّائِرِيّ،‏ وُلِدَ ابْنُنا عُوبِيد،‏ ثُمَّ ابْنُنا أَبْنِير،‏ وبَعدَ سَنَواتٍ قَليلَة وُلِدَتِ ابْنَتُنا مَايِيلِي.‏

حينَ أتَذَكَّرُ السَّنَواتِ الَّتي قَضَيتُها في العَمَلِ الدَّائِرِيّ،‏ أفرَحُ كَثيرًا أن أرى كَيفَ بارَكَ يَهْوَه شَعبَهُ في كُوبَا.‏ ولا شَكَّ أنَّهُ بارَك أيضًا جُهودَنا كوالِدَيْنِ لِنَزرَعَ المَحَبَّةَ لهُ في قَلبِ أوْلادِنا.‏ دَعوني أُخبِرُكُم كَيفَ كانَت حَياتُنا أنا وإمِيلْيَا في العَمَلِ الدَّائِرِيّ.‏

العَمَلُ الدَّائِرِيُّ تَحتَ الحَظر

في السِّتِّيناتِ والسَّبعينات،‏ بَدَأنا نَشعُرُ فِعلًا بِتَأثيرِ الحَظرِ على عَمَلِنا.‏ فقد أُقفِلَت قاعاتُ المَلَكوتِ وطُرِدَ المُرسَلونَ مِنَ البَلَد.‏ واعتُقِلَ إخوَةٌ شَبابٌ كَثيرونَ وأُرسِلوا إلى السِّجن.‏ كما أُغلِقَ أيضًا مَكتَبُ الفَرعِ في هَافَانَا.‏

غوستافو وإميليا يحملان مجلات «إستيقظ!‏» باللغة الإسبانية

العمل الدائري،‏ في التسعينات

بِسَبَبِ الحَظر،‏ لم نَقدِرْ أن نَزورَ الجَماعاتِ إلَّا في نِهاياتِ الأسابيع.‏ فكُنَّا نَزورُ كُلَّ جَماعَةٍ يَومَيِ السَّبتِ والأحَدِ على مَدى أُسبوعَيْن.‏ وحينَ كُنَّا نَتَنَقَّل،‏ لم نَأخُذْ معنا أغراضًا كَثيرَة،‏ وغالِبًا ما استَعمَلنا الدَّرَّاجَةَ الهَوائِيَّة لِأنَّها أقَلُّ وَسيلَةِ نَقلٍ تَلفِتُ النَّظَر.‏ طَبعًا،‏ كُنَّا نَقومُ بِهذِهِ الزِّياراتِ في السِّرّ.‏ فلَزِمَ أن تَبْدُوَ وكَأنَّها زِيارَةٌ لِأقرِبائِنا.‏ وهذا لم يَكُنْ صَعبًا.‏ فنَحنُ شَعَرنا أنَّنا وَسَطَ عائِلَتِنا لِدَرَجَةِ أنَّهُ لَزِمَ أن نَنتَبِهَ كَي لا نَنْسى أنَّ زِيارَتَنا هَدَفُها روحِيّ.‏ (‏مر ١٠:‏٢٩،‏ ٣٠‏)‏ كُنَّا دائِمًا بِحاجَةٍ أن نَتَصَرَّفَ بِحَذَر.‏ فغالِبًا ما كانَتِ الشُّرطَةُ تُلاحِقُنا وتَستَجوِبُنا.‏ حتَّى إنَّ الإخوَةَ الَّذينَ استَضافونا كانوا في خَطَرٍ أن يُعتَقَلوا إذا انكَشَفَ أمرُنا.‏ —‏ رو ١٦:‏٤‏.‏

خِلالَ هذِهِ الفَترَة،‏ تَعَرَّفنا على العَديدِ مِنَ الإخوَةِ والأخَواتِ الَّذينَ أظهَروا لنا ضِيافَةً مُمَيَّزَة رَغمَ إمكانِيَّاتِهِمِ المادِّيَّة المَحدودَة.‏ في بَعضِ المَناطِق،‏ بَدا أنَّ عَدَدَ البَرغَشِ أكبَرُ مِن عَدَدِ النَّاس!‏ لكنَّ الإخوَةَ كانوا يَستَغنونَ عن ناموسِيَّتِهِمِ الوَحيدَة كَي نَنامَ مُرتاحينَ في اللَّيل.‏ وآخَرونَ كانوا مُستَعِدِّينَ أن يَستَضيفونا مع أنَّ كَمِّيَّةَ الطَّعامِ لَدَيهِم كانَت قَليلَةً جِدًّا.‏ في الواقِع،‏ كُنَّا أحيانًا نَجلُبُ نَحنُ الطَّعامَ كَي نَأكُلَهُ معَ الإخوَةِ الَّذينَ يَستَضيفونَنا.‏

لم نَقدِرْ أن نَأخُذَ كُلَّ أوْلادِنا معنا في زِياراتِنا لِلجَماعات.‏ فكُنَّا نَذهَبُ مع وَلَدٍ واحِدٍ فيما اعتَنَت أُمِّي وأُختي بِأوْلادِنا الآخَرينَ في البَيت.‏ في الحَقيقَة،‏ كانَ التَّنَقُّلُ مع طِفلٍ حِمايَةً لنا.‏ فأحيانًا،‏ كانَتِ الشُّرطَةُ تُفَتِّشُنا.‏ لكنَّنا كُنَّا نُخَبِّئُ المَطبوعاتِ في كيسِ الحِفاضاتِ المُتَّسِخَة،‏ مَكانٍ لن تُفَتِّشَهُ الشُّرطَة.‏

أُقَدِّرُ كَثيرًا الجُهودَ الَّتي عَمِلَتها إمِيلْيَا لِتَهتَمَّ بِالأوْلادِ وتَدعَمَني خِلالَ سَنَواتِنا في الخِدمَةِ كامِلَ الوَقت.‏ وأنا استَطَعتُ أن أُوازِنَ بَينَ عَمَلي الدُّنيَوِيِّ في المَصنَعِ ومَسؤولِيَّاتي كناظِرِ دائِرَة.‏ كَيف؟‏ كُنتُ أعمَلُ أحيانًا ساعاتٍ إضافِيَّة مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ في الأُسبوعِ كَي آخُذَ عُطلَةً في نِهايَةِ الأُسبوع.‏ ولكنْ لاحِقًا،‏ استَلَمتُ مَنصِبًا جَديدًا،‏ فصِرتُ مَسؤولًا عن فَريقٍ مِنَ العُمَّالِ ودَوامي سَبعَةَ أيَّامٍ في الأُسبوع.‏ لم أقدِرْ أن أرفُضَ هذا الدَّوام.‏ ولكنْ لاحَظتُ بَعدَ فَترَةٍ أنِّي إذا أعْطَيتُ فَريقي ما يَكْفي مِنَ العَمَل،‏ فلن يَحتاجوا إلَيَّ في نِهايَةِ الأُسبوع.‏ وهكَذا أستَطيعُ أن أزورَ الجَماعات.‏ وعلى حَدِّ عِلمي،‏ لم يُلاحِظْ مُدَرائي ولا مَرَّةً أنِّي كُنتُ أغيبُ عنِ العَمَلِ في نِهاياتِ الأسابيع.‏

الفَرَحُ رَغمَ التَّغييرات

غوستافو يُلقي خطابًا في اجتماع سنوي سنة ١٩٩٤

أول اجتماع سنوي بعد نهاية الحظر،‏ سنة ١٩٩٤

في أحَدِ الأيَّامِ سَنَةَ ١٩٩٤،‏ نَظَّمَ الإخوَةُ الَّذينَ يَأخُذونَ القِيادَةَ في كُوبَا اجتِماعًا خُصوصِيًّا في هَافَانَا.‏ ودَعَوْا إلَيهِ كُلَّ النُّظَّارِ الجائِلينَ الَّذينَ عَدَدُهُم ٨٠.‏ فكم فَرِحنا أن نَجتَمِعَ أخيرًا معًا بَعدَ كُلِّ هذِهِ السَّنَوات!‏ وفي هذا الاجتِماع،‏ ناقَشنا في البِدايَةِ بَعضَ التَّعديلاتِ التَّنظيمِيَّة.‏ بَعدَ ذلِك،‏ سَمِعنا إعلانًا صَدَمَنا كَثيرًا.‏ أخبَرَنا الإخوَةُ أنَّهُم يُريدونَ أن يُرسِلوا أسماءَنا إلى السُّلُطات.‏ ولكنْ لِماذا؟‏!‏

أوْضَحوا لنا أنَّهُم كانوا يَجتَمِعونَ معَ المَسؤولينَ بِهَدَفِ أن يُحَسِّنوا العَلاقَةَ بَينَ شُهودِ يَهْوَه والحُكومَة.‏ فطَلَبَتِ السُّلُطاتُ لائِحَةً بِأسماءِ كُلِّ نُظَّارِ الدَّوائِر.‏ ووافَقنا جَميعًا على طَلَبِهِم.‏ ومِن ذلِكَ الوَقت،‏ بَدَأَت هذِهِ المُحادَثاتُ تُعْطي نَتائِجَ إيجابِيَّة.‏

ومعَ الوَقت،‏ استَطَعنا أن نُبَشِّرَ ونَجتَمِعَ عَلَنًا،‏ مع أنَّ الاحتِمالَ أن نَصيرَ دينًا شَرعِيًّا لم يَكُنْ وارِدًا بَعد.‏ واكتَشَفْنا لاحِقًا أنَّ السُّلُطاتِ كانَت تَعرِفُ مِن قَبل أسماءَ بَعضِ النُّظَّارِ الجائِلين،‏ لكنَّها أرادَت أن تَتَأكَّدَ مِن مَعلوماتِها.‏

في أيْلُول (‏سِبْتَمْبِر)‏ ١٩٩٤،‏ أعْطَتنا السُّلُطاتُ إذْنًا كَي نُعيدَ فَتحَ مَكتَبِ الفَرع.‏ وقدِ استَطَعنا أن نَستَعمِلَ المَبْنى نَفْسَهُ الَّذي أُغلِقَ مُنذُ ٢٠ سَنَة.‏

لاحِقًا سَنَةَ ١٩٩٦،‏ اتَّصَلَ بي الإخوَةُ ودَعَوْنا أنا وإمِيلْيَا لِنَخدُمَ في بَيْت إيل.‏ وبَعدَ أن تَخَطَّينا الصَّدمَة،‏ أخبَرتُهُم أنَّ عِندي وَلَدَيْنِ في البَيتِ وهُما الأولَوِيَّةُ بِالنِّسبَةِ لي.‏ فدَرَسَ الإخوَةُ وَضعي،‏ وأكَّدوا لي لاحِقًا أنَّهُم ما زالوا يُريدونَ أن نَخدُمَ في بَيْت إيل.‏ فقَبِلْنا الدَّعوَةَ وبَدَأنا نُخَطِّطُ لِنَنتَقِلَ كعائِلَةٍ إلى هَافَانَا.‏

مجموعة صور:‏ ١-‏ إميليا وأخوات أخريات في قسم الخياطة ببيت إيل.‏ ٢-‏ غوستافو يُلقي خطابًا في قاعة للاجتماعات الدائرية

‏(‏إلى اليمين)‏ إميليا في قسم الخياطة في فرع كوبا،‏ أوائل الـ‍ ٢٠٠٠

‏(‏إلى الشمال)‏ تدشين قاعة الاجتماعات الدائرية،‏ سنة ٢٠١٢

بِصَراحَة،‏ في البِدايَةِ لم أستَمتِعْ بِالخِدمَةِ في بَيْت إيل.‏ فأنا قَضَيتُ سَنَواتٍ كَثيرَة في العَمَلِ الجائِل،‏ لِذلِك كُنتُ مُتَعَلِّقًا بِخِدمَةِ الحَقل،‏ واستَصعَبتُ أن أتَوَقَّفَ عنِ التَّفكيرِ فيها.‏ لم يَكُنْ سَهلًا علَيَّ أن أجلِسَ خَلفَ مَكتَب.‏ لكنَّ رِفاقي في بَيْت إيل وخُصوصًا زَوجَتي إمِيلْيَا ساعَدوني أن أُغَيِّرَ نَظرَتي.‏ ومعَ الوَقتِ استَعَدتُ فَرَحي،‏ وأنا اليَومَ أستَمتِعُ كَثيرًا بِخِدمَتي في بَيْت إيل.‏

مجموعة صور:‏ ١-‏غوستافو على المنبر في تخرج مدرسة الكتاب المقدس للمسيحيين المتزوجين،‏ والمتخرجون يقفون وراءه.‏ ٢-‏ غوستافو يقف مع أربعة أعضاء آخرين من لجنة الفرع

‏(‏إلى اليمين)‏ تخرج مدرسة الكتاب المقدس للمسيحيين المتزوجين،‏ سنة ٢٠١٣

‏(‏إلى الشمال)‏ لجنة فرع كوبا،‏ سنة ٢٠١٣

غوستافو وإميليا يجلسان مع ابنتهما وزوجها

في اجتماع دائري مع ابنتنا وزوجها

أنا وإمِيلْيَا كَبِرنا في العُمر.‏ لكنَّنا نَفرَحُ كَثيرًا حينَ نُفَكِّرُ في كُلِّ الإخوَةِ والأخَواتِ الَّذينَ كانَ لَدَينا الامتِيازُ أن نَتَعَرَّفَ علَيهِم ونَخدُمَ معهُم طَوالَ هذِهِ السَّنَوات.‏ وما يُفرِحُنا أكثَرَ هو رُؤيَةُ أوْلادِنا وكَذلِك حَفيدَيْنا يَخدُمونَ يَهْوَه.‏ فنَحنُ نَشعُرُ تَمامًا مِثلَ الرَّسولِ يُوحَنَّا المُسِنِّ الَّذي قال:‏ «لا شَيءَ يُفرِحُني أكثَرَ مِن أن أسمَعَ أنَّ أوْلادي ما زالوا يَسيرونَ في الحَقّ».‏ —‏ ٣ يو ٤‏.‏

اليَوم،‏ بَعدَ أن مَرَّ على خِدمَتِنا في بَيْت إيل ٣٠ سَنَةً تَقريبًا،‏ نَعمَلُ أنا وإمِيلْيَا كُلَّ جُهدِنا لِنُتَمِّمَ تَعييناتِنا رَغمَ مَعرَكَتِنا اليَومِيَّة مع مَرَضِ السَّرَطان والكِبَرِ في العُمر.‏ خِلالَ سَنَواتِنا في خِدمَةِ يَهْوَه،‏ واجَهْنا تَحَدِّياتٍ كَثيرَة لكنَّنا نَفرَحُ بِأنَّنا نَخدُمُ «الإلهَ السَّعيدَ» مُنذُ ٧٠ سَنَةً تَقريبًا في جَزيرَةِ كُوبَا.‏ —‏ ١ تي ١:‏١١؛‏ مز ٩٧:‏١‏.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة