١٨-٢٤ أيار (مايو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٣٥ مَيِّزوا «الأُمورَ الأكثَرَ أهَمِّيَّة»
كَيفَ تُقاوِمُ التَّلهِيات؟
«كونوا دائِمًا مُدرِكينَ ما هي مَشيئَةُ يَهْوَه». — أف ٥:١٧.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نُرَكِّزُ على النَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة رَغمَ الظُّروفِ الَّتي يُمكِنُ أن تُلْهِيَنا؟
١-٢ متى يُمكِنُ أن يَتَحَوَّلَ شَيءٌ مُهِمٌّ إلى تَلهِيَة؟
متى كانَت آخِرُ مَرَّةٍ حاوَلتَ فيها أن تَبْقى مُرَكِّزًا على ما تَفعَلُهُ رَغمَ التَّلهِياتِ الَّتي حَولَك؟ فرُبَّما حَصَلَ شَيءٌ شَتَّتَ انتِباهَكَ عن ما تَقومُ به، وكانَ يَلزَمُ أن تُقَرِّرَ أيُّ أمرٍ هو أهَمّ. مَثَلًا، تَخَيَّلْ أنَّكَ تَقودُ سَيَّارَتَكَ ورَنَّ هاتِفُك. قد يَكونُ الاتِّصالُ مُهِمًّا، لكنَّكَ تَعرِفُ أنَّهُ سيُلْهيكَ عنِ القِيادَة. ففي هذِهِ اللَّحظَة، التَّركيزُ على القِيادَةِ هوَ الأهَمّ.
٢ حَياتُنا مَليئَةٌ بِالنَّشاطاتِ المُهِمَّة. لكِنَّنا نَعرِفُ أنَّ الأهَمَّ هو أن نُرَكِّزَ على نَشاطاتِنا المَسِيحِيَّةa وروتينِنا الرُّوحِيّ. (مت ٦:٣٣) فمِثلَ السَّائِقينَ الحَذِرين، يُحاوِلُ شَعبُ يَهْوَه أن يُحَدِّدوا ماذا يُمكِنُ أن يُلْهِيَهُم ويُشَتِّتَ انتِباهَهُم عنِ الطَّريقِ أمامَهُم. — أم ٤:٢٥؛ مت ٦:٢٢.
٣ ماذا ستُناقِشُ هذِهِ المَقالَة، وكَيفَ ستُفيدُنا؟
٣ طَبعًا، لا أحَدَ مِنَّا يَقصِدُ أن يَلتَهِيَ عن نَشاطاتِهِ الرُّوحِيَّة. لكنَّنا نُواجِهُ جَميعًا ظُروفًا قد تُضَيِّعُ تَركيزَنا بِسُهولَة. (لو ٢١:٣٤-٣٦) لِذلِك ستُساعِدُنا هذِهِ المَقالَةُ أن نُرَكِّزَ على خِدمَتِنا لِيَهْوَه. فهي ستُناقِشُ (١) ما هيَ التَّلهِياتُ الَّتي نُواجِهُها، (٢) كَيفَ قاوَمَ يَسُوع تَلهِياتٍ كانَ يُمكِنُ أن تُضَيِّعَ تَركيزَه، و (٣) كَيفَ نُقاوِمُ نَحنُ التَّلهِياتِ اليَوم.
ما هيَ التَّلهِياتُ الَّتي نُواجِهُها؟
٤-٦ أيُّ أُمورٍ قد تُلْهينا بِسُهولَة؟
٤ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا لَدَيهِ في حَياتِهِ أشياءُ تَتَطَلَّبُ انتِباهَه. مَثَلًا، رُبَّما نُعاني مِن مَشاكِلَ صِحِّيَّة، أو لَدَينا مَسائِلُ عائِلِيَّة أو شَخصِيَّة يَلزَمُ أن نَهتَمَّ بها. لا شَكَّ أنَّ هذِهِ الأشياءَ مُهِمَّةٌ ولا نَقدِرُ أن نُهمِلَها. ولكنْ هل يُمكِنُ أن تَتَحَوَّلَ إلى تَلهِيات؟ هذا مُمكِن، إذا بَدَأَت تُسَيطِرُ على تَفكيرِنا وتَستَنزِفُ كُلَّ وَقتِنا وطاقَتِنا الفِكرِيَّة.
٥ إضافَةً إلى ذلِك، كَثيرونَ مِنَّا يَتَأثَّرونَ مُباشَرَةً بِالاضطِراباتِ السِّياسِيَّة، الأزَماتِ الاقتِصادِيَّة، الأوْبِئَة، والنِّزاعاتِ المُستَمِرَّة في هذا العالَم. (٢ تي ٣:١) وحينَ نَعيشُ ظُروفًا كهذِه، قد نَصيرُ قَلِقينَ ومَهمومينَ لِدَرَجَةِ أنَّنا لا نَقدِرُ أن نَتَوَقَّفَ عنِ التَّفكيرِ فيها.
٦ ورُبَّما نَعرِفُ أشخاصًا انقَلَبَت حَياتُهُم نَتيجَةَ أحداثٍ كهذِه. ومِنَ الطَّبيعِيِّ أن يَشعُروا بِضَغطٍ نَفْسِيٍّ كَبيرٍ بَعدَ كُلِّ ما عاشوه. فأساسًا، يَهْوَه لم يَخلُقِ البَشَرَ لِيَكونوا تَحتَ ضَغطٍ مُستَمِرّ. ولا نَستَغرِبُ أن يَشعُرَ البَعضُ أنَّهُم مَحرومونَ مِنَ العَيشِ حَياةً طَبيعِيَّة. نَتيجَةَ ذلِك، يُحاوِلُ البَعضُ أن يَنْسَوْا هُمومَهُم حينَ يَملَأونَ كُلَّ وَقتِهِم بِالتَّسلِيَة. فماذا نَفعَلُ إذا كُنَّا نَمُرُّ في أيِّ واحِدٍ مِن هذِهِ الظُّروف؟ لِنَتَأمَّلْ في دُروسٍ نَتَعَلَّمُها مِن يَسُوع تُساعِدُنا أن نُقاوِمَ التَّلهِياتِ الَّتي قد تُشَتِّتُ انتِباهَنا عن عِبادَتِنا لِيَهْوَه.
كَيفَ قاوَمَ يَسُوع التَّلهِيات؟
٧ بِماذا كانَ يُمكِنُ أن يَلتَهِيَ يَسُوع؟
٧ كانَ يُمكِنُ لِيَسُوع أن يَلتَهِيَ بِأُمورٍ كَثيرَة، مِثلِ المَسائِلِ الاجتِماعِيَّة والسِّياسِيَّة. ففي أيَّامِه، كانَ العَديدُ مِنَ النَّاسِ يُعانونَ منَ المَرَضِ والفَقر. (مت ١٤:١٤؛ مر ١٤:٧) كما أنَّهُم تَعَرَّضوا للظُّلمِ على يَدِ الرُّومَانِ ورِفاقِهِمِ اليَهُود. لِذلِك حينَ رَأَوْا أنَّ يَسُوع لَدَيهِ القُدرَةُ أن يَعمَلَ عَجائِب، أرادوا أن يَجعَلوهُ مَلِكًا. (يو ٦:١٤، ١٥) أيضًا، استَهدَفَ الشَّيْطَان يَسُوع وحاوَلَ أن يُقنِعَهُ لِيَأخُذَ طَريقًا مُختَصَرَة ويَصيرَ حاكِمَ العالَم. (مت ٤:٨، ٩) كما أنَّ الرَّسولَ بُطْرُس، أحَدَ أصدِقاءِ يَسُوع المُقَرَّبين، شَجَّعَهُ في إحْدى المَرَّاتِ أن يَختارَ الطَّريقَ الأسهَلَ وقالَ له: «إرحَمْ نَفْسَكَ يا رَبّ!». — مت ١٦:٢١، ٢٢.
٨ كَيفَ قاوَمَ يَسُوع التَّلهِياتِ الَّتي كانَ يُمكِنُ أن تُضَيِّعَ تَركيزَه؟
٨ كَيفَ قاوَمَ يَسُوع التَّلهِياتِ الَّتي كانَ يُمكِنُ أن تُضَيِّعَ تَركيزَه؟ بِثَلاثِ طُرُق. أوَّلًا، تَبَنَّى تَفكيرَ يَهْوَه. (يو ٨:٢٨؛ ١٤:٩) ثانِيًا، بَقِيَ مَشغولًا بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة. (مت ٩:٣٥) وثالِثًا، كانَ لَدَيهِ نَظرَةٌ واضِحَة لِما هو مُهِمٌّ فِعلًا. (يو ٤:٣٤) فهو رَفَضَ بِكُلِّ حَزمٍ تَجارِبَ الشَّيْطَان. ومع أنَّهُ عَرَفَ أنَّ بُطْرُس كانَت نِيَّتُهُ طَيِّبَة، لم يَتَأثَّرْ بِكَلامِهِ لِأنَّهُ لم يَكُنْ في مَحَلِّه. (مت ٤:١٠؛ ١٦:٢٣) كما أنَّهُ لم يَسمَحْ لِأفكارِ النَّاس، كَلِماتِهِم، وأعمالِهِم أن تُلْهِيَهُ عن إتمامِ قَصدِ اللّٰه. صَحيحٌ أنَّ التَّلهِياتِ الَّتي نواجِهُها اليَومَ تَختَلِفُ عن الَّتي واجَهَها يَسُوع، ولكنْ حينَ نَتَعَلَّمُ أكثَرَ كَيفَ نَتَمَثَّلُ به، نَقدِرُ أن نُقاوِمَ التَّلهِياتِ الَّتي نُواجِهُها نَحن.
كَيفَ نُقاوِمُ التَّلهِيات؟
٩ ما مَعْنى أن نَظَلَّ ‹نُدرِكُ ما هي مَشيئَةُ يَهْوَه›؟ (أفسس ٥:١٧)
٩ تَعَلَّمْ أن تُفَكِّرَ مِثلَ يَهْوَه. هذا يُساعِدُكَ أن تَظَلَّ ‹تُدرِكُ ما هي مَشيئَةُ يَهْوَه›. (إقرأ أفسس ٥:١٧.) فنَحنُ نَتَعَلَّمُ ما الَّذي يُرْضيهِ حينَ نَقرَأُ كَلِمَتَهُ ونَتَأمَّلُ فيها. وحتَّى عِندَما لا يَتَحَدَّثُ الكِتابُ المُقَدَّسُ بِالتَّحديدِ عن ظَرفِنا، نَقدِرُ أن نَعرِفَ ماذا يُريدُ يَهْوَه مِنَّا. كَيف؟ حينَ نَجتَهِدُ لتَصيرَ طَريقَةُ تَفكيرِ يَهْوَه مألوفةً أكثَرَ بِالنِّسبَةِ إلَينا ونَكونُ مُستَعِدِّينَ أن تُوَجِّهَنا.
١٠ كَيفَ نَتَعَلَّمُ عن طَريقَةِ تَفكيرِ يَهْوَه؟
١٠ نَقدِرُ أن نَتَعَلَّمَ عن طَريقَةِ تَفكيرِ يَهْوَه حينَ نَدرُسُ كَلِمَتَهُ ونَتَأمَّلُ في تَعامُلاتِهِ معَ البَشَر. (إر ٤٥:٥) فحينَ نَقرَأُ قِصَّةً في الكِتابِ المُقَدَّس، يُمكِنُ أن نَسألَ أنفُسَنا أسئِلَةً مِثل: ‹ماذا تُعَلِّمُني هذِهِ القِصَّةُ عن يَهْوَه؟ كَيفَ تُساعِدُني لِأُغَيِّرَ طَريقَةَ تَفكيري؟›. طَبعًا، أفكارُ يَهْوَه أعْلى مِن أفكارِنا. (إش ٥٥:٩) لِذلِك جَيِّدٌ أن نَطلُبَ مِنهُ أن يُعَلِّمَنا كَيفَ نَعمَلُ مَشيئَتَه. (مز ١٤٣:١٠) أيضًا، نَحنُ نُصَلِّي إلَيهِ لِيُساعِدَنا أن نَفهَمَ طَريقَةَ تَفكيرِهِ ونَتَبَنَّاها، واثِقينَ أنَّهُ سيَسمَعُنا. — ١ يو ٥:١٤.
١١ ماذا يُريدُ يَهْوَه مِنَّا؟
١١ فيما نَتَعَلَّمُ أن نُفَكِّرَ مِثلَ يَهْوَه، سنَفهَمُ أنَّهُ يُريدُ أن نَتَجَنَّبَ التَّلهِياتِ كَي نَكونَ مُستَعِدِّينَ لِنِهايَةِ هذا العالَم. (مت ٢٤:٤٤) فهو لا يُريدُ أن تُثقِلَنا الهُموم. (مت ٦:٣١، ٣٢) لِذلِك حينَ يُسَيطِرُ علَينا القَلَقُ بِخُصوصِ صِحَّتِنا، عَمَلِنا، بَيتِنا، أو أيِّ مَسألَةٍ شَخصِيَّة أو عائِلِيَّة، يُقَدِّمُ يَهْوَه لنا مُساعَدَةً عَمَلِيَّة. فهو يَدْعونا أن نَتَّكِلَ علَيهِ لِيُعْطِيَنا الحِكمَةَ والقُوَّةَ كَي نُواجِهَ التَّحَدِّيات. — مز ٥٥:٢٢؛ أم ٣:٥-٧.
١٢ ما هي إحْدى الطُّرُقِ لِنَتَعامَلَ معَ القَلَقِ بِخُصوصِ الأحداثِ في العالَم؟ (متى ٥:٣)
١٢ إبْقَ مُنشَغِلًا بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة. كُلُّنا نَقلَقُ إلى حَدٍّ ما بِخُصوصِ الأحداثِ في العالَمِ الَّتي لا نَقدِرُ أن نَتَحَكَّمَ بها. ولكنْ كَي لا نَلتَهِيَ بِأشياءَ خارِجَةٍ عن سَيطَرَتِنا، علَينا أن نُرَكِّزَ على النَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة. فنَحنُ نَشعُرُ بِالفَرَحِ حينَ نَجتَهِدُ لِنُشبِعَ حاجَتَنا الرُّوحِيَّة، هذِهِ الحاجَةَ الَّتي خَلَقَها يَهْوَه فينا. (إقرأ متى ٥:٣.) ونَحنُ نُشبِعُها حينَ نَتَعَرَّفُ على يَهْوَه بِدَرسِ كَلِمَتِه، وحينَ نَعمَلُ كُلَّ جُهدِنا لِنُقَدِّمَ لهُ العِبادَةَ في أيِّ نَوعٍ مِنَ الخِدمَةِ المُقَدَّسَة. وهكَذا، سنَنالُ أيضًا رِضى يَهْوَه لِأنَّنا نَستَعمِلُ وَقتَنا بِحِكمَة. — أم ٢٣:١٥.
١٣ كَيفَ ‹نَستَعمِلُ وَقتَنا بِأفضَلِ طَريقَة›؟
١٣ كمَسِيحِيِّين، نَحنُ مُصَمِّمونَ أن ‹نَستَعمِلَ وَقتَنا بِأفضَلِ طَريقَة›. (أف ٥:١٥، ١٦؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على «مستعملين وقتكم بأفضل طريقة» [بالإنكليزية].) وهذهِ الآيَةُ لَيسَت مُجَرَّدُ نَصيحَةٍ بِأن نُنَظِّمَ وَقتَنا في المَسائِلِ اليَومِيَّة. بل تُشَجِّعُنا أيضًا أن نُفَكِّرَ جَيِّدًا كَيفَ نَستَخدِمُ وَقتَنا قَبلَ أن يُنْهِيَ يَهْوَه هذا العالَمَ الشِّرِّير. فكَيفَ نَستَعمِلُ وَقتَنا بِأفضَلِ طَريقَة؟ إذا كُنَّا نَصرِفُ وَقتًا طَويلًا لِنُتابِعَ كُلَّ الأخبارِ السَّيِّئَة الَّتي لا تَنتَهي، فقد نَلتَهي عن عِبادَتِنا، نَشعُرُ بِالإحباط، ونَخسَرُ حَماسَتَنا. ألَيسَ مِنَ الأفضَلِ أن نَحُدَّ مِن كَمِّيَّةِ الأخبارِ الَّتي نُشاهِدُها أو نَقرَأُها؟! فهكَذا، لا نَغرَقُ في الهَمِّ والقَلَق، ونَقدِرُ أن نَبْقى مُنشَغِلينَ بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة الَّتي تُقَوِّينا. أيضًا، جَيِّدٌ أن نُفَكِّرَ في أيِّ مَجالاتٍ يُمكِنُ أن نَزيدَ خِدمَتَنا، مِثلِ أن نَقومَ بِزِياراتٍ مُكَرَّرَة أكثَر. فنَحنُ نَعرِفُ كم مُهِمٌّ أن نَستَغِلَّ كُلَّ فُرصَةٍ لِنُساعِدَ النَّاسَ أن ‹يَخلُصوا ويَصِلوا إلى مَعرِفَةِ الحَقِّ مَعرِفَةً دَقيقَة›. — ١ تي ٢:٤.
١٤ بِأيِّ طَريقَةٍ نَستَفيدُ إذا بَقينا مُنشَغِلينَ بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٤ حينَ نَظَلُّ مُنشَغِلينَ بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة، نُحافِظُ على نَظرَةٍ مُتَّزِنَة لِلأوْقاتِ الَّتي نَعيشُ فيها. فمع أنَّنا نَشهَدُ زِيادَةَ الاضطِراباتِ السِّياسِيَّة، الأزَماتِ الاقتِصادِيَّة، وانتِشارِ الأمراض، لا نَتَزَعزَعُ ولا نَخسَرُ ثَباتَنا. فنَحنُ نَرى هذِهِ الأحداثَ كما هي فِعلًا: أدِلَّةً تُؤَكِّدُ أنَّ نُبُوَّاتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ تَتِمّ. وبَدَلَ أن نَسمَحَ لِلخَوفِ أن يُلْهِيَنا دونَ لُزوم، نَثِقُ كامِلًا بِقَصدِ يَهْوَه لنا في المُستَقبَل. كما أنَّنا نَقدِرُ أن نَبْقى هادِئينَ لِأنَّنا مُتَأكِّدونَ أنَّ يَهْوَه سيُساعِدُنا أن نَحتَمِل. — مز ١٦:٨؛ ١١٢:١، ٦-٨.
إبقَ منشغلًا بالنشاطات الروحية رغم كل الاضطرابات التي تحصل في العالم (أُنظر الفقرة ١٤.)b
١٥ كَيفَ يُساعِدُنا ‹التَّفكيرُ السَّليم›؟ (١ بطرس ٤:٧)
١٥ حافِظْ على نَظرَةٍ واضِحَة لِما هو مُهِمٌّ فِعلًا. مُعظَمُ النَّاسِ اليَومَ يُرَكِّزونَ على التَّسلِيَة، لا على نِهايَةِ هذا العالَمِ الَّتي صارَت قَريبَة. صَحيحٌ أنَّ لِلتَّسلِيَةِ وَقتًا، ولكنْ كَي لا نَتَأثَّرَ بِنَظرَةِ هذا العالَمِ يَلزَمُ أن يَكونَ ‹تَفكيرُنا سَليمًا›. (إقرأ ١ بطرس ٤:٧.) فماذا يَعْني ذلِك؟ أحَدُ الأشياءِ هو أن نُنَمِّيَ التَّمييزَ كَي نُحافِظَ على نَظرَةٍ مُتَّزِنَة إلى التَّسلِيَة ونَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة. فقَراراتٌ كهذِه تَعكِسُ تَفكيرَ يَهْوَه وتُظهِرُ أنَّنا نُدرِكُ ما هو مُهِمٌّ فِعلًا. — ٢ تي ١:٧.
١٦ علامَ رَكَّزَ يَسُوع في السَّاعاتِ الأخيرَة قَبلَ مَوتِه؟
١٦ حافَظَ يَسُوع على نَظرَةٍ واضِحَة لِلأشياءِ الأهَمّ. فخِلالَ ساعاتِهِ الأخيرَة الصَّعبَة قَبلَ مَوتِه، كانَ كُلُّ تَركيزِهِ أن يَبْقى وَلِيًّا ويُتَمِّمَ مَشيئَةَ اللّٰه. لِهذا السَّبَب، صَلَّى بِحَرارَة. ولكنْ بِعَكسِ يَسُوع الَّذي بَقِيَ مُستَيقِظًا، لم يَقدِرْ تَلاميذُهُ أن يَبْقَوْا ساهِرين، بل ناموا لِأنَّهُم «كانوا مُتعَبينَ جِدًّا مِنَ الحُزن». — لو ٢٢:٣٩-٤٦؛ يو ١٩:٣٠.
١٧ لِماذا يَستَعمِلُ كَثيرونَ وَسائِلَ التَّواصُلِ الاجتِماعِيّ، وكَيفَ يُمكِنُ أن تُلْهِيَنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٧ مِثلَ تَلاميذِ يَسُوع، قد نَشعُرُ أحيانًا بِضَغطٍ نَفْسِيّ. فالأحداثُ الَّتي تَدُلُّ على اقتِرابِ نِهايَةِ هذا العالَمِ يُمكِنُ أن تُسَبِّبَ لنا القَلَقَ والهَمّ. وكَثيرونَ اليَومَ يُحاوِلونَ أن يَهرُبوا مِن واقِعِهِم مِن خِلالِ وَسائِلِ التَّواصُلِ الاجتِماعِيّ. فهُم يَستَعمِلونَها لِيَتَواصَلوا مع عائِلَتِهِم وأصدِقائِهِم حَولَ العالَم، ولِيُشارِكوا الآخَرينَ أخبارَهُم وصُوَرَهُم. كما أنَّهُم يَجِدونَ فيها كَمِّيَّةً لا تَنتَهي مِنَ الفيديواتِ والأفلامِ والألعاب. لكنَّهُم قد يَغرَقونَ فيها كامِلًا دونَ أن يَنتَبِهوا، فيَصرِفونَ الكَثيرَ مِن وَقتِهِم وطاقَتِهِم لِيُتابِعوا آخِرَ المُستَجِدَّات. لِذلِك، كَي تَبْقى نَظرَتُنا مُتَّزِنَةً إلى وَسائِلِ التَّواصُلِ الاجتِماعِيّ، يُمكِنُ أن نَسألَ أنفُسَنا: ‹هلِ استِعمالي لِوَسائِلِ التَّواصُلِ الاجتِماعِيِّ مُنعِشٌ لي، أو يُعميني عَن ما هو مُهِمٌّ فِعلًا؟›.
يساعدنا التمييز أن لا نلتهي بوسائل التواصل الاجتماعي والتسلية (أُنظر الفقرة ١٧.)
١٨ لِماذا نَحتاجُ إلى التَّمييزِ حينَ نَختارُ التَّسلِيَة؟
١٨ نَحتاجُ أيضًا إلى التَّمييزِ إذا كُنَّا نَحضُرُ الأفلامَ أوِ البَرامِجَ التِّلِفِزيونِيَّة على مِنَصَّاتِ البَثّ، أو نُشاهِدُ فيديواتٍ قَصيرَة على الإنتِرنِت، أو نَلعَبُ ألعابَ الفيديو. صَحيحٌ أنَّنا نَتَسَلَّى ونَرتاحُ حينَ نَقومُ بِهذِهِ النَّشاطات، لكنَّنا نَحتاجُ إلى التَّمييزِ حينَ نَختارُ نَوعَ التَّسلِيَةِ وكَمِّيَّةَ الوَقتِ الَّذي نَصرِفُهُ علَيها. فبَعضُ التَّطبيقاتِ تَعرِضُ بِاستِمرارٍ على المُستَخدِمينَ فيديواتٍ جَديدَة، وهذا قد يُعَرِّضُهُم لِمَشاهِدَ عَنيفَة أو فاسِدَة. تَأمَّلْ في ما حَصَلَ مع أحَدِ الإخوَةِ في آسْيَا. فهو بَدَأ يَحضُرُ مُقتَطَفاتٍ مِن أفلامٍ على إحْدى مِنَصَّات التَّواصُل. وظَلَّ يَحضُرُ الفيديواتِ الَّتي تُعرَضُ علَيهِ حتَّى وَجَدَ نَفْسَهُ يَحضُرُ مَشاهِدَ فاسِدَة. ومعَ الوَقت، بَدَأ يُشاهِدُ مَوادَّ إباحِيَّة. ولكن، بِمُساعَدَةِ الشُّيوخِ ودَعمِ أصدِقائِهِ المُقَرَّبين، نَجَحَ في أخذِ إجراءاتٍ حازِمَة. فهو أزالَ التَّطبيقاتِ الَّتي كانَ يَحضُرُ علَيها الفيديوات، وحَدَّدَ الوَقتَ الَّذي سيَصرِفُهُ في استِعمالِ هاتِفِه. يُظهِرُ هذا الاختِبارُ كم نَحنُ بِحاجَةٍ إلى التَّمييزِ حينَ نَختارُ تَسلِيَتَنا.
١٩ ماذا قد يَحدُثُ إذا صارَتِ النَّشاطاتُ التَّرفيهِيَّة مِحوَرَ حَياتِنا؟
١٩ يُساعِدُنا التَّمييزُ أيضًا في قَراراتِنا المُتَعَلِّقَة بِالعُطَلِ والنَّشاطاتِ التَّرفيهِيَّة. فكُلُّنا نَحتاجُ مِن وَقتٍ إلى آخَرَ أن نَرتاحَ ونَكسِرَ الرُّوتين؛ هذا نافِعٌ ويُساعِدُنا أن نَبْقى بِصِحَّةٍ جَيِّدَة. ولكنْ إذا رَكَّزنا زِيادَةً عنِ اللُّزومِ على هذِهِ النَّشاطات، يُمكِنُ أن نَخسَرَ اتِّزانَنا ولا نَعودَ نُخَصِّصُ وَقتًا كافِيًا لِلأُمورِ الأهَمّ. (في ١:١٠) فكُلُّ واحِدٍ مِنَّا يَلزَمُ أن يُقَرِّرَ ما النَّشاطاتُ الَّتي سيَقومُ بها وكم مِنَ الوَقتِ سيَصرِفُ علَيها. وحينَ نُريدُ أن نَأخُذَ قَراراتٍ كهذِه، جَيِّدٌ أن نَسألَ أنفُسَنا: ‹هل كَمِّيَّةُ الوَقتِ الَّتي أقْضيها في النَّشاطاتِ التَّرفيهِيَّة والعُطَلِ تُظهِرُ أنَّ لَدَيَّ صِفَةَ التَّمييز؟ هل سيَدُلُّ قَراري أنِّي أضَعُ أوَّلًا الأُمورَ المُهِمَّة فِعلًا وأنِّي مُستَعِدٌّ «لِنِهايَةِ كُلِّ شَيء»؟›.
٢٠ كَيفَ نَستَفيدُ حينَ نُقاوِمُ التَّلهِيات؟
٢٠ نَستَفيدُ كَثيرًا حينَ نُقاوِمُ التَّلهِياتِ الَّتي تُضَيِّعُ تَركيزَنا عنِ النَّشاطاتِ المَسِيحِيَّة وروتينِنا الرُّوحِيّ. (إش ٤٨:١٧) فبِمُساعَدَةِ يَهْوَه، نَقدِرُ أن نُواجِهَ بِشَكلٍ أفضَلَ التَّحَدِّياتِ في حَياتِنا. وسَنَبْقى ثابِتينَ رَغمَ كُلِّ الأحداثِ الَّتي تَحصُلُ في العالَم. أيضًا، لن تَصيرَ التَّسلِيَةُ مِحوَرَ حَياتِنا. لِذلِك، لِنُصَمِّمْ دائِمًا أن نُفَكِّرَ مِثلَ يَهْوَه، نَظَلَّ مُنشَغِلينَ بِالنَّشاطاتِ الرُّوحِيَّة، ونُحافِظَ على نَظرَةٍ واضِحَة لِما هو مُهِمٌّ فِعلًا. وهكَذا، لن نُقاوِمَ التَّلهِياتِ فَقَط، بل أيضًا ‹سنَتَمسَّكُ بِقُوَّةٍ بِالحَياةِ الحَقيقِيَّة›. — ١ تي ٦:١٩.
التَّرنيمَة ١٢٩ سنَحتَمِلُ إِلى النِّهايَة
a شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير: تُشيرُ النَّشاطاتُ المَسيحِيَّة إلى أيِّ شَيءٍ مُرتَبِطٍ مُباشَرَةً بِعِبادَتِنا لِيَهْوَه، مِثلِ دَرسِ الكِتابِ المُقَدَّس، حُضورِ الاجتِماعات، عَقدِ العِبادَةِ العائِلِيَّة، والمُشارَكَةِ في الخِدمَة. وتَشمُلُ عِبادَتُنا أيضًا بِناءَ القاعاتِ والاهتِمامَ بها، دَعمَ أعمالِ الإغاثَة، التَّطَوُّعَ في الاجتِماعاتِ السَّنَوِيَّة، أوِ الخِدمَةَ في بَيْت إيل.
b وصف الصور: زوجان ينشغلان بعمل البشارة بمملكة اللّٰه بدل أن يلتهيا بأحوال هذا العالم المضطربة.