٢٥-٣١ أيار (مايو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٣٥ يَهْوَه يَرْجوك: «يا ابْني، كُنْ حَكيمًا»
بُعدُ النَّظَرِ يوصِلُكَ إلى النَّجاح
«الَّذي عِندَهُ بُعدُ نَظَرٍ في مَسألَةٍ سيَنجَحُ فيها». — أم ١٦:٢٠.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَنجَحَ في التَّعامُلِ معَ المَواقِفِ الصَّعبَة؟
١-٢ ما هو بُعدُ النَّظَرِ وكَيفَ يُساعِدُنا؟
هل حَصَلَ مَرَّةً أنَّ أحَدًا لم يُظهِرْ لكَ الاحتِرامَ الَّذي تَشعُرُ أنَّكَ تَستَحِقُّه؟ هل أساءَ شَخصٌ فَهمَكَ أو أخطَأَ في حَقِّك؟ هل مَرَرتَ بِظَرفٍ شَعَرتَ فيهِ بِالخَوف؟ إذا كانَ جَوابُكَ نَعَم، فأنتَ على الأرجَحِ تَعرِفُ كم صَعبٌ أن تَكونَ رَدَّةُ فِعلِكَ إيجابِيَّةً في مَواقِفَ كهذِه. لكنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يُخبِرُنا عن صِفَةٍ تُساعِدُنا في هذِهِ الظُّروفِ وغَيرِها، وهي بُعدُ النَّظَر.
٢ بُعدُ النَّظَرِ هوَ القُدرَةُ على رُؤيَةِ أبعادِ مَسألَةٍ ما، أي أن نَنظُرَ إلى أبعَدَ مِنَ الظَّاهِر. فهو يُساعِدُنا أن نَفهَمَ لِماذا حَصَلَ أمرٌ ما، أو لِماذا تَصَرَّفَ شَخصٌ بِطَريقَةٍ مُعَيَّنَة. وهكَذا نَقدِرُ أن نَتَصَرَّفَ بِحِكمَة. مَثَلًا، بِفَضلِ هذِهِ الصِّفَةِ نَقدِرُ أن ‹نَضبُطَ لِسانَنا› ونَعرِفَ متى ‹نَسكُت›. (أم ١٠:١٩؛ مز ٤:٤) كما أنَّها تُساعِدُنا أن نُسَيطِرَ على غَضَبِنا ونَتَغاضى عنِ الأخطاءِ الَّتي يَرتَكِبُها أحَدٌ تِجاهَنا. أيضًا، يُسَهِّلُ علَينا بُعدُ النَّظَرِ أن نَقبَلَ النَّصيحَةَ والتَّأديب. (أم ١٩:٢٠) وحينَ يَكونُ لَدَينا هذِهِ الصِّفَة، لن نُرْضِيَ يَهْوَه فَقَط بل سنَستَفيدُ نَحنُ أيضًا ونُفيدُ الَّذينَ يَتَأثَّرونَ بِكَلامِنا وتَصَرُّفاتِنا. وهذا يَنطَبِقُ خُصوصًا في المَواقِفِ الَّتي نَميلُ فيها أن نَتَصَرَّفَ بِتَسَرُّعٍ أو لا نَضبُطَ مَشاعِرَنا. لِنَتَأمَّلِ الآنَ في ثَلاثِ قِصَصٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ تُظهِرُ كَيفَ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَبْقى مُتَواضِعين، هادِئين، ومُتَّكِلينَ كامِلًا على يَهْوَه.
تَصَرَّفْ بِتَواضُعٍ لا بِكِبرِياء
٣ مَن هو نَعْمَان؟
٣ كَي نَكونَ ناجِحينَ فِعلًا، يَلزَمُ أن نَبتَعِدَ عنِ الكِبرِياء. (١ بط ٥:٥) وبُعدُ النَّظَرِ يُساعِدُنا أن نَفعَلَ ذلِك. كَيف؟ إلَيكَ مِثالَ نَعْمَان. فهو كانَ يَعيشُ في أَرَام، أي سُورِيَّا، الَّتي تَقَعُ شَمالَ إسْرَائِيل. وكانَ رَئيسَ جَيشِ مَلِكِ سُورِيَّا، وهذا جَعَلَهُ رَجُلًا بارِزًا. لكنَّهُ كانَ يُعاني مِنَ البَرَص، مَرَضٍ مُؤْلِمٍ جِدًّا في الجِلد. — ٢ مل ٥:١.
٤ كَيفَ أظهَرَ نَعْمَان إلى حَدٍّ ما بُعدَ النَّظَر؟
٤ كانَ عِندَ زَوجَةِ نَعْمَان بِنتٌ إسْرَائِيلِيَّة صَغيرَة تَخدُمُها، وأخبَرَتها أنَّ في إسْرَائِيل نَبِيًّا يَقدِرُ أن يَشْفِيَ زَوجَها. (٢ مل ٥:٢، ٣) كانَ يُمكِنُ لِنَعْمَان أن يُفَكِّر: ‹هل تَقدِرُ خادِمَةٌ أن تَقولَ لي شَيئًا نافِعًا؟ هي مُجَرَّدُ بِنتٍ صَغيرَة مِن أُمَّةٍ عَدُوَّة!›. لكنَّ نَعْمَان أظهَرَ بُعدَ النَّظَرِ إلى حَدٍّ ما. فبَدَلَ أن يَتَكَبَّرَ ويَتَجاهَلَ كُلَّ ما قالَته، تَواضَعَ وأخَذَ كَلِماتِها على مَحمَلِ الجِدّ. فطَلَبَ الإذْنَ مِن مَلِكِ سُورِيَّا لِيَذهَبَ إلى إسْرَائِيل كَي يَبحَثَ عمَّن يَشْفيهِ مِن مَرَضِه. — ٢ مل ٥:٤، ٥.
٥ ماذا حَصَلَ مع نَعْمَان حينَ وَصَلَ إلى إسْرَائِيل؟
٥ وَصَلَ نَعْمَان إلى قَصرِ يَهُورَام مَلِكِ إسْرَائِيل على أمَلِ أن يَشْفى مِن بَرَصِه. لكنَّ يَهُورَام ظَنَّ أنَّ مَلِكَ سُورِيَّا يُحاوِلُ أن يَفتَعِلَ مُشكِلَةً معه. ولمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ أَلِيشَع بِذلِك، طَلَبَ مِنَ المَلِكِ أن يُرسِلَ إلَيهِ نَعْمَان. (٢ مل ٥:٦-٩) لكنَّ الأُمورَ لم تَحدُثْ مِثلَما تَوَقَّعَ نَعْمَان. فأَلِيشَع لم يَخرُجْ حتَّى مِن بَيتِهِ لِيَستَقبِلَهُ أو يَتَكَلَّمَ معه. بَدَلًا مِن ذلِك، أرسَلَ إلَيهِ رَسولًا لِيَقولَ لهُ ماذا يَجِبُ أن يَفعَلَ كَي يُشْفى. — ٢ مل ٥:١٠.
٦ (أ) لِماذا رُبَّما تَصَرَّفَ نَعْمَان بِتَكَبُّرٍ حينَ سَمِعَ إرشاداتِ رَسولِ أَلِيشَع؟ (ب) كَيفَ أظهَرَ خُدَّامُ نَعْمَان بُعدَ النَّظَر، وماذا كانَتِ النَّتيجَة؟ (٢ ملوك ٥:١٣، ١٤)
٦ في البِدايَة، لم تُعجِبْ نَعْمَان الفِكرَةُ أن يَستَقبِلَهُ رَسولُ أَلِيشَع، ولم يَتَقَبَّلِ الإرشاداتِ الَّتي نَقَلَها إلَيه. «فاغتاظَ . . . ومَضى بِسُخط». (٢ مل ٥:١١، ١٢) لِماذا؟ رُبَّما شَعَرَ أنَّهُ لم يَنَلِ الاحتِرامَ الَّذي يَستَحِقُّهُ بِصِفَتِهِ رَئيسَ جَيش. إضافَةً إلى ذلِك، رُبَّما اعتَبَرَ أنَّ إرشاداتِ أَلِيشَع دَلَّت على قِلَّةِ احتِرامٍ لِسُورِيَّا. على أيِّ حال، كانَ نَعْمَان على وَشْكِ أن يَرجِعَ إلى بَلَدِهِ حتَّى لَو عَنى ذلِك أنَّهُ لن يَشْفى. لكنَّ خُدَّامَهُ أظهَروا بُعدَ النَّظَرِ حينَ تَرَجَّوْهُ أن يُغَيِّرَ رَأْيَه. عِندَئِذٍ، تَصَرَّفَ نَعْمَان بِحِكمَةٍ ووَضَعَ كِبرِياءَهُ جانِبًا، وطَبَّقَ بِتَواضُعٍ إرشاداتِ أَلِيشَع. وبِالنَّتيجَة، شُفِيَ مِن مَرَضِه! — إقرأ ٢ ملوك ٥:١٣، ١٤.
٧ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن قِصَّةِ نَعْمَان؟ (أمثال ٢٢:٤) (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
٧ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن هذِهِ القِصَّة؟ نَحنُ نُظهِرُ بُعدَ النَّظَرِ حينَ نَرى أبعَدَ مِنَ الظَّاهِر، بِما في ذلِكَ المَظهَرُ الخارِجِيّ. كما نُظهِرُ هذِهِ الصِّفَةَ حينَ لا نَسمَحُ لِمَشاعِرِنا أن تَتَحَكَّمَ بنا. أيضًا، يَدفَعُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَكونَ مُتَواضِعين. والتَّواضُعُ يُساعِدُنا أن نَعتَرِفَ أنَّنا لا نَعرِفُ كُلَّ شَيء. لِذلِك قد نَحتاجُ إلى مُساعَدَةِ الآخَرين، وخُصوصًا يَهْوَه. صَحيحٌ أنَّ نَعْمَان لم يَكُنْ بَعد عابِدًا لِيَهْوَه، لكنَّهُ أظهَرَ إلى حَدٍّ ما بُعدَ النَّظَرِ حينَ سَمِعَ بِتَواضُعٍ لِلآخَرين: البِنتِ الصَّغيرَة الَّتي كانَت خادِمَةً عِندَ زَوجَتِه، خُدَّامِهِ هو، والأهَمُّ أَلِيشَع مُمَثِّلِ يَهْوَه. واضِحٌ أنَّ نَعْمَان تَخَطَّى كِبرِياءَهُ المَجروحَة، وأخَذَ في النِّهايَةِ قَرارًا حَكيمًا وناجِحًا. إذًا، قَبلَ أن نَتَكَلَّمَ أو نَتَصَرَّفَ في مَوْقِفٍ ما — مِثلِ حينَ نَنالُ نَصيحَةً مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ لا نُوافِقُ علَيها أو إرشادًا ثِيوقراطِيًّا لا نَفهَمُه — جَيِّدٌ أن نَتَوَقَّفَ قَليلًا ونُفَكِّر: ‹هل ستَعكِسُ كَلِماتي وتَصَرُّفاتي الكِبرِياءَ أمِ التَّواضُع؟›. — إقرإ الأمثال ٢٢:٤.
مثلما استمع نعمان بتواضع للآخرين، نحن أيضًا يلزم أن نسمع لغيرنا حين يعطوننا نصيحة، يخبروننا عن مشكلة، أو حين ننال توجيهًا من هيئة اللّٰه (أُنظر الفقرة ٧.)
تَصَرَّفْ بِهُدوءٍ لا بِغَضَب
٨ في أيِّ ظُروفٍ قد يَصعُبُ علَينا أن نَبْقى هادِئين؟
٨ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَظَلَّ هادِئينَ ولا نَتَصَرَّفَ بِغَضَبٍ في المَواقِفِ الَّتي تُزعِجُنا. وبِصَراحَة، هذا لَيسَ سَهلًا دائِمًا، لِأنَّ غَضَبَنا قد يَكونُ مُبَرَّرًا حينَ يَظلِمُنا أحَدٌ أو يَقولُ لنا كَلامًا جارِحًا. (أف ٤:٢٦ والملاحظة الدراسية على «إغضبوا» [بالإنكليزية]) لِنَتَأمَّلِ الآنَ كَيفَ أظهَرَ دَاوُد وأَبِيجَايِل كِلاهُما بُعدَ النَّظَرِ في مَوْقِفٍ سَيطَرَ علَيهِ التَّوَتُّر.
٩ كَيفَ عامَلَ نَابَال دَاوُد؟
٩ تَخَيَّلِ المَشهَد: دَاوُد ورِجالُهُ هارِبونَ مِن شَاوُل في صَحراءِ فَارَان. (١ صم ٢٥:١) وفيما كانوا هُناك، قاموا بِعَمَلٍ لَطيفٍ مع رَجُلٍ غَنِيٍّ اسْمُهُ نَابَال، فهُم حَمَوْا رُعاتَهُ وقُطعانَه. (١ صم ٢٥:١٥، ١٦) وحينَ جاءَ مَوْسِمُ جَزِّ الخِراف، أرسَلَ دَاوُد رُسُلًا إلى نَابَال لِيَتَمَنَّى لهُ الخَيرَ ويَطلُبَ مِنهُ بِتَواضُعٍ أن يُعْطِيَهُ ما يَقدِرُ علَيهِ مِنَ الطَّعام. (١ صم ٢٥:٦-٨) لكنَّ نَابَال لم يُظهِرْ أيَّ تَقديرٍ لِكُلِّ ما فَعَلَهُ دَاوُد ورِجالُهُ مِن أجْلِه. بل أجابَ بِطَريقَةٍ فَظَّة، حتَّى إنَّهُ أهانَ دَاوُد ورِجالَه. — ١ صم ٢٥:١٠، ١١.
١٠ كَيفَ أظهَرَ دَاوُد وأَبِيجَايِل كِلاهُما بُعدَ النَّظَر؟ (١ صموئيل ٢٥:٣٢، ٣٣) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٠ لَو كُنتَ مَكانَ دَاوُد، فكَيفَ كُنتَ ستَشعُر؟ لَيسَ صَعبًا أن نَفهَمَ لِماذا غَضِبَ دَاوُد كَثيرًا. وبِما أنَّهُ كانَ رَجُلًا مَشاعِرُهُ قَوِيَّة، غَضِبَ لِدَرَجَةِ أنَّهُ أرادَ أن يَقتُلَ نَابَال. (١ صم ٢٥:١٣، ٢١، ٢٢) وفيما هو ذاهِبٌ لِيَقتُلَه، وَقَفَت في طَريقِهِ أَبِيجَايِل زَوجَةُ نَابَال الحَكيمَة. وكَيفَ أظهَرَت أَبِيجَايِل بُعدَ النَّظَر؟ مَيَّزَت أنَّ دَاوُد رَجُلٌ صالِحٌ رَغمَ رَدَّةِ فِعلِهِ القَوِيَّة، لِذلِك فَعَلَت ما تَقدِرُ علَيهِ لِتُساعِدَهُ أن يُسَيطِرَ على غَضَبِه. فأحضَرَت لهُ هَدايا كَثيرَة وقَدَّمَت لهُ بِتَواضُعٍ نَصيحَةً حَكيمَة. (١ صم ٢٥:١٨، ٢٣-٣١) دَاوُد أيضًا أظهَرَ بُعدَ النَّظَرِ حينَ استَمَعَ بِانتِباهٍ لِما قالَتهُ أَبِيجَايِل، وأدرَكَ أنَّ كَلِماتِها تَعكِسُ نَظرَةَ يَهْوَه إلى المَسألَة. وبِالنَّتيجَة، هَدَأ دَاوُد وتَراجَعَ عنِ الخَطَإ الخَطيرِ الَّذي كانَ على وَشْكِ أن يَرتَكِبَه. — إقرأ ١ صموئيل ٢٥:٣٢، ٣٣.
عندما أظهر داود وأبيجايل بعد النظر في موقف سيطر عليه التوتر، منعا كارثة من أن تحصل (أُنظر الفقرة ١٠.)
١١ كَيفَ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ حينَ يَحصُلُ شَيءٌ يَستَفِزُّنا؟ (أمثال ١٩:١١)
١١ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن هذِهِ القِصَّة؟ يُسَهِّلُ علَينا بُعدُ النَّظَرِ أن نَبْقى مُسالِمينَ حتَّى حينَ يَكونُ غَضَبُنا مُبَرَّرًا. فهو يُساعِدُنا أن نُفَكِّرَ في نَتيجَةِ كَلامِنا وتَصَرُّفاتِنا. (إقرإ الأمثال ١٩:١١.) فحينَ ذَكَّرَت أَبِيجَايِل دَاوُد بِرَأْيِ يَهْوَه في المَسألَة، استَطاعَ أن يُسَيطِرَ على غَضَبِه. أنتَ أيضًا، إذا حَصَلَ شَيءٌ أغضَبَكَ أو أزعَجَك، فقاوِمِ المَيلَ أن تَتَصَرَّفَ مِن دونِ تَفكير. (يع ١:١٩) صَلِّ إلى يَهْوَه وأعْطِ نَفْسَكَ وَقتًا لِتَعرِفَ ما هي نَظرَتُهُ إلى المَسألَة، وهذا على الأرجَحِ سيُساعِدُكَ أن تَهدَأ.
١٢ كَيفَ يُساعِدُنا الآخَرونَ أن نُظهِرَ بُعدَ النَّظَرِ ونَبْقى هادِئين؟
١٢ مِثلَما استَخدَمَ يَهْوَه أَبِيجَايِل لِيُساعِدَ دَاوُد أن يَرى أبعادَ المَسألَة، يُمكِنُ أن يَستَخدِمَ أشخاصًا آخَرينَ لِيُساعِدونا أن يَكونَ لَدَينا بُعدُ النَّظَرِ في مَواقِفَ مُعَيَّنَة. لِذلِك، قَبلَ أن تَتَسَرَّعَ في رَدَّةِ فِعلِكَ حينَ تُواجِهُ مَوْقِفًا مُستَفِزًّا، جَيِّدٌ أن تَتَكَلَّمَ مع مَسِيحِيٍّ ناضِجٍ يَقدِرُ أن يُساعِدَكَ لِتَرى الأُمورَ بِمَوْضوعِيَّة. (أم ١٢:١٥؛ ٢٠:١٨) مِن جِهَةٍ أُخْرى، إذا كانَ لَدَيكَ أنتَ الفُرصَةُ أن تُساعِدَ صَديقًا لكَ في مَوْقِفٍ مُشابِه، فهل تَتَمَثَّلُ بِأَبِيجَايِل؟ هل تَقدِرُ أن تَلفِتَ انتِباهَهُ إلى نَظرَةِ يَهْوَه لِلمَسألَة؟ ويَهْوَه سيُبارِكُ بِالتَّأكيدِ جُهودَكَ لِتُساعِدَ غَيرَكَ أن يُظهِروا بُعدَ النَّظَرِ ويَبْقَوْا هادِئين.
تَصَرَّفْ بِثِقَةٍ لا بِخَوف
١٣ كَيفَ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَرى أبعَدَ مِن مَخاوِفِنا؟
١٣ سنُواجِهُ أحيانًا مَواقِفَ نَشعُرُ فيها بِالخَوف. لكنَّ بُعدَ النَّظَرِ يُساعِدُنا أن نَرى أبعَدَ مِن مَخاوِفِنا، فهو يُذَكِّرُنا أنَّ أيَّ حَدَثٍ مُخيفٍ في هذا العالَمِ لَيسَ شَيئًا أمامَ قُوَّةِ يَهْوَه العَظيمَة. (مز ٢٧:١) فيَهْوَه يَقدِرُ أن يُساعِدَنا في أيِّ ظَرف، حتَّى لَو بَدا مَيؤوسًا مِنه. وهذِهِ الفِكرَةُ تَبرُزُ بِوُضوحٍ في قِصَّةِ حَياةِ النَّبِيِّ يُونَان. فهو كانَ رَجُلًا روحِيًّا، لكنَّهُ احتاجَ إلى المَزيدِ مِن بُعدِ النَّظَرِ لِيَنجَحَ في إتمامِ تَعيينٍ صَعب.
١٤ لِماذا رُبَّما هَرَبَ يُونَان منَ التَّعيينِ الَّذي أعْطاهُ لهُ يَهْوَه؟
١٤ أعْطى يَهْوَه يُونَان تَعيينًا صَعبًا جِدًّا: أن يَذهَبَ إلى نِينَوَى ويُعلِنَ حُكمَ يَهْوَه ضِدَّ سُكَّانِها. (يون ١:١، ٢) فكَيفَ كُنتَ ستَشعُرُ إذا نِلتَ أنتَ هذا التَّعيين؟ كانَ على يُونَان أن يَمْشِيَ طَريقًا صَعبًا ومُتعِبًا مُدَّةَ شَهرٍ تَقريبًا كَي يَصِلَ مِن إسْرَائِيل إلى مَدينَةِ نِينَوَى الأَشُورِيَّة. وكانَ الأَشُورِيُّونَ مَعروفينَ أنَّهُم شَرِسونَ وعَنيفون. حتَّى إنَّ نِينَوَى دُعِيَت «مَدينَةَ الدِّماء». (نا ٣:١، ٧) فماذا فَعَلَ يُونَان؟ بَدَلَ أن يَقبَلَ هذا التَّعيين، قَرَّرَ أن يَهرُب. — يون ١:٣.
١٥ كَيفَ قَوَّى يُونَان ثِقَتَهُ بِيَهْوَه؟ (يونان ٢:٦-٩)
١٥ فيما كانَ يُونَان هارِبًا، ذَكَّرَهُ يَهْوَه بِقُوَّتِهِ مِن خِلالِ عَجيبَةٍ مُذهِلَة أنقَذَت حَياتَه. (يون ١:١٥، ١٧) وهكَذا تَعَلَّمَ يُونَان دَرسًا مُهِمًّا. فهو بَدَأ يَرى أبعَدَ مِمَّا كانَ يُخيفُهُ في تَعيينِه، وصارَ يُرَكِّزُ على الحَقيقَةِ أنَّ يَهْوَه يَقدِرُ أن يَحْمِيَهُ مِن أيِّ خَطَر. (إقرأ يونان ٢:٦-٩.) لِذلِك، حينَ أعْطاهُ يَهْوَه فُرصَةً ثانِيَة لِيَقبَلَ هذا التَّعيين، لم يَتَرَدَّدْ أبَدًا. فذَهَبَ إلى نِينَوَى، وحَقَّقَت خِدمَتُهُ هُناك نَجاحًا كَبيرًا جِدًّا. — يون ٣:٥.
١٦ كَيفَ يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ في الظُّروفِ المُخيفَة؟ (أمثال ٢٩:٢٥) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١٦ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن هذِهِ القِصَّة؟ نَحنُ لا نُريدُ أن نَسمَحَ لِأيِّ شَيء، وخُصوصًا لِلخَوفِ مِنَ النَّاس، أن يُعيقَنا عن عِبادَةِ يَهْوَه. (إقرإ الأمثال ٢٩:٢٥.) فقد ساعَدَ بُعدُ النَّظَرِ يُونَان أن يَرى أبعَدَ مِنَ التَّحَدِّياتِ في تَعيينِهِ ويُرَكِّزَ على دَعمِ يَهْوَه. بِشَكلٍ مُشابِه، نَحنُ نُريدُ أن نَنظُرَ إلى أبعَدَ مِن مَخاوِفِنا ونُفَكِّرَ كَيفَ ساعَدَنا يَهْوَه وحَمانا في الماضي. ونَقدِرُ أيضًا أن نَتَأمَّلَ في أمثِلَةِ إخوَةٍ وأخَواتٍ نَجَحوا في تَخَطِّي ظُروفٍ مُخيفَة، أو تَمَّموا تَعييناتٍ صَعبَة لِأنَّهُمُ اتَّكَلوا على يَهْوَه.a (عب ١٣:٦) فلْنُظهِرْ دائِمًا بُعدَ النَّظَرِ حينَ نَثِقُ كامِلًا بِيَهْوَه، ونُساعِدُ الآخَرينَ أن يَفعَلوا ذلِك أيضًا.
يعلمنا مثال يونان أن بعد النظر يساعدنا أن نقبل توجيه يهوه وننجح في تخطي ظروف صعبة (أُنظر الفقرة ١٦.)
نَمِّ بُعدَ النَّظَرِ وحافِظْ علَيه
١٧ كَيفَ نُنَمِّي أكثَرَ بُعدَ النَّظَر؟
١٧ كما ناقَشنا، يُساعِدُنا بُعدُ النَّظَرِ أن نَنجَحَ في التَّعامُلِ معَ الظُّروفِ الصَّعبَة. فكَيفَ نُنَمِّي هذِهِ الصِّفَةَ أكثَر؟ يَهْوَه هوَ المَصدَرُ الأهَمُّ لِبُعدِ النَّظَر، وهو يُعْطيهِ لِعُبَّادِهِ مِن خِلالِ كَلِمَتِهِ وروحِهِ القُدُس. (نح ٩:٢٠؛ مز ٣٢:٨) فهو يُقَدِّمُ لنا نَصائِحَ تُساعِدُنا أن نُوَجِّهَ خُطُواتِنا ونَتَحَكَّمَ بِمَشاعِرِنا. (مز ١١٩:٩٧-١٠١) لِذلِك، نَقدِرُ أن نُنَمِّيَ بُعدَ النَّظَرِ حينَ نَتَأمَّلُ في ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ ونُصَلِّي إلى يَهْوَه لِيُقَوِّيَنا بِروحِهِ القُدُس. وهذا يُساعِدُنا أن يَصيرَ لَدَينا صورَةٌ أوْضَحُ لِمَسألَةٍ ما، ونَعرِفَ ما هي أفضَلُ طَريقَةٍ لِنَتَعامَلَ معها بِحَيثُ تَعكِسُ كَلِماتُنا وتَصَرُّفاتُنا تَفكيرَ يَهْوَه. — أم ٢١:١١، الحاشية.
١٨ ما هو تَصميمُك؟
١٨ لِنَستَمِرَّ في طَلَبِ بُعدِ النَّظَرِ مِن يَهْوَه ولْنُقَدِّرْ دائِمًا هذِهِ الصِّفَة. (مز ١٤:٢) فحينَ نَفعَلُ ذلِك، لن نَبتَعِدَ أبَدًا عن «طَريقِ بُعدِ النَّظَر». (أم ٢١:١٦، الحاشية) بل سنَكونُ مُصَمِّمينَ أكثَرَ مِن أيِّ وَقتٍ مَضى أن نُظهِرَ بُعدَ النَّظَرِ في كُلِّ الأوْقاتِ وكُلِّ الظُّروف. وهكَذا سيَكونُ نَجاحُنا مَضمونًا!
التَّرنيمَة ٤٢ صَلاةُ خادِمِ اللّٰه
a مَثَلًا، اقرَأْ قِصَّةَ حَياةِ جُورْجِي بُورْتْشُولْيَان في سِلسِلَةِ مَقالات «قِصَصُ حَياةِ شُهودِ يَهْوَه» في تَطبيقِ مَكتَبَةِ شُهودِ يَهْوَه (®JW Library) أو على المَوْقِع jw.org.