١١-١٧ أيار (مايو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٧ يَهْوَه يا قُوَّتي
ثِقْ بِيَهْوَه، سَيِّدِ الكَونِ وحاكِمِه
«يَهْوَه . . . وَحْدَكَ العالي على كُلِّ الأرض». — مز ٨٣:١٨.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
أن نُقَوِّيَ ثِقَتَنا بِأنَّ يَهْوَه هو سَيِّدُ الكَونِ وبِأنَّهُ سيُساعِدُنا لِنَتَخَطَّى الضِّيقاتِ الَّتي نُواجِهُها الآنَ وفي المُستَقبَل.
١ أيُّ ظُروفٍ مَأساوِيَّة مَرَّ بها أَيُّوب؟
عاشَ الرَّجُلُ الأمينُ أَيُّوب ظُروفًا صَعبَة جِدًّا. فهو خَسِرَ تَقريبًا كُلَّ شَيء: أوْلادَه، صِحَّتَه، ومُمتَلَكاتِه. وخَسِرَ أيضًا صيتَهُ الجَيِّدَ بَينَ النَّاس. وحينَ زارَهُ «أصدِقاؤُه»، قالوا لهُ كَلامًا قاسِيًا جِدًّا. حتَّى زَوجَتُهُ الحَبيبَة كانَت مُتَضايِقَةً كَثيرًا لِدَرَجَةِ أنَّها قالَت له: «إلعَنِ اللّٰهَ ومُت!». (أي ٢:٩؛ ١٥:٤، ٥؛ ١٩:١-٣) كانَ يُمكِنُ لِكُلِّ هذِهِ الظُّروفِ المَأساوِيَّة أن تُزَعزِعَ ثِقَةَ أَيُّوب بِالإلهِ الحَقيقِيِّ وتَزرَعَ فيهِ الشَّكَّ بأنَّ يَهْوَه سيَحْمي الَّذينَ يُحِبُّونَهُ ويَخدُمونَه.
٢-٣ ماذا قد نَتَساءَلُ حينَ نَمُرُّ بِضيقات، وماذا سنَتَعَلَّمُ مِن سِفرِ أَيُّوب؟
٢ أحيانًا، نُواجِهُ نَحنُ أيضًا ظُروفًا قاسِيَة قد تَمتَحِنُ ثِقَتَنا بِيَهْوَه. فنَحنُ نَعيشُ في «أوْقاتٍ صَعبَة جِدًّا». (٢ تي ٣:١) وحينَ تَنزِلُ علَينا المَشاكِلُ الواحِدَةُ بَعدَ الأُخْرى، قد نَشعُرُ أنَّنا مُرهَقونَ ولم نَعُدْ نَقدِرُ أن نَتَحَمَّل. ويُمكِنُ لِظُروفٍ كهذِه أن تَجعَلَ البَعضَ يَتَساءَلونَ هل يُحِبُّهُم يَهْوَه فِعلًا ويَهتَمُّ بهِم.
٣ إذا أحسَستَ أنتَ يَومًا بِهذِهِ المَشاعِر، فلا تَستَسلِمْ لِلإحباط. فأَيُّوب تَعَلَّمَ أنَّ يَهْوَه يُنقِذُ الأوْلِياءَ له. نَحنُ أيضًا نَقدِرُ مِثلَ أَيُّوب أن نُنَمِّيَ ثِقَةً لا تَتَزَعزَعُ بِأبينا السَّماوِيّ. وكَي نُحَقِّقَ هذا الهَدَف، سنَتَأمَّلُ في سِفرِ أَيُّوب ونَرى كَيفَ يُؤَكِّدُ لنا فِكرَتَيْنِ أساسِيَّتَيْن. الأُولى: يَهْوَه وَحْدَهُ هو سَيِّدُ الكَونِ وحاكِمُه. والثَّانِيَة: إلهُنا القادِرُ على كُلِّ شَيءٍ يَقدِرُ أن يَتَحَكَّمَ بِأحداثِ العالَمِ لِيَحرِصَ أن يَتَحَقَّقَ قَصدُه، وأن يَكونَ شَعبُهُ في حِمايَةٍ مِن أيِّ أذًى روحِيٍّ وجَسَدِيٍّ دائِم.
دَخَلَ الشَّيْطَان بَينَهُم
٤ مَن حَضَرَ الاجتِماعَ في السَّماءِ المَذكورَ في سِفرِ أَيُّوب؟
٤ في أحَدِ الأيَّام، اجتَمَعَ «أبناءُ اللّٰهِ» أمامَ يَهْوَه في السَّماء. وتَقولُ القِصَّة: «دَخَلَ الشَّيْطَان أيضًا بَينَهُم». (أي ١:٦) هذِه أوَّلُ مَرَّةٍ يَدْعو فيها الكِتابُ المُقَدَّسُ عَدُوَّ يَهْوَه الرَّئيسِيَّ بِلَقَبِ «الشَّيْطَان»، أيِ «المُقاوِم». ففي ذلِكَ الوَقت، كانَ الشَّيْطَان قد خَسِرَ مَكانَهُ بَينَ أبناءِ اللّٰهِ الأُمَناءِ وصارَ عَدُوًّا لِيَهْوَه ولِكُلِّ أفرادِ عائِلَتِهِ في السَّماءِ وعلى الأرض. فيَهْوَه أوْضَحَ في التَّكْوِين ٣:١٥ أنَّ الشَّيْطَان لَيسَ جُزْءًا مِنَ «المَرأةِ» الَّتي سيَأتي مِنها ‹النَّسل›، وبِالتَّالي لم يَعُدْ جُزْءًا مِن عائِلَتِهِ السَّماوِيَّة المُؤَلَّفَة مِن مَخلوقاتٍ روحانِيَّة.
٥ ماذا نَتَعَلَّمُ مِنَ الحَديثِ الَّذي دارَ في الاجتِماعِ السَّماوِيّ؟
٥ حَرِصَ يَهْوَه أن يُسَجَّلَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ الحَديثُ الَّذي دارَ في هذا الاجتِماعِ السَّماوِيّ. والكَلِماتُ الَّتي قالَها الشَّيْطَان تُظهِرُ بِوُضوحٍ أنَّهُ مُفتَرٍ وَقِح. (أي ١:٩؛ قارن الرؤيا ١٢:١٠.) وما يَكشِفُهُ لنا يَهْوَه في كَلِمَتِهِ عن هذا الاجتِماعِ يُطَمِّنُنا لِأنَّهُ يُظهِرُ أنَّهُ يَستَعمِلُ سُلطَتَهُ الفائِقَة بِطَريقَةٍ كامِلَة وعادِلَة. كما أنَّهُ يُرينا أنَّ القادِرَ على كُلِّ شَيءٍ هوَ الَّذي يَضَعُ الحُدودَ لِما يَقدِرُ أن يَفعَلَهُ الآخَرون.
يَهْوَه يَضَعُ الحُدود
٦ كَيفَ أظهَرَ يَهْوَه أنَّهُ يَتَحَكَّمُ بِكُلِّ ما يَحصُلُ في الاجتِماعِ السَّماوِيّ؟ (أيوب ١:٧، ٨)
٦ إقرأ أيوب ١:٧، ٨. كانَ يَهْوَه يَتَحَكَّمُ بِكُلِّ ما يَحصُلُ في هذا الاجتِماع. فهوَ الَّذي بَدَأ الحَديثَ وسَألَ الشَّيْطَان: «هل وَجَّهتَ انتِباهَكَ إلى خادِمي أَيُّوب؟». لقد عَرَفَ يَهْوَه تَمامًا أنَّ الشَّيْطَان يَنْوي أن يَستَهدِفَ أَيُّوب الأمين. لِنَرَ الآنَ كَيفَ استَخدَمَ يَهْوَه قُدرَتَهُ العَظيمَة مِن أجْلِ أَيُّوب.
٧ حَسَبَ أَيُّوب ١:١٠، ١١، إلامَ لَمَّحَ الشَّيْطَان بِخُصوصِ البَشَرِ الَّذينَ يَخدُمونَ يَهْوَه؟
٧ إقرأ أيوب ١:١٠، ١١. يَهْوَه هو سَيِّدُ الكَونِ القادِرُ على كُلِّ شَيءٍ ويَستَعمِلُ سُلطَتَهُ وقُدرَتَهُ بِالطُّرُقِ الَّتي يَراها مُناسِبَة. (إر ٣٢:١٧؛ دا ٤:٣٥) مع ذلِك، ادَّعى الشَّيْطَان أنَّ يَهْوَه يُسيءُ استِعمالَ قُدرَتِه. فهو فِعلِيًّا اتَّهَمَ اللّٰهَ بِأنَّهُ يَرْشو البَشَرَ لِيَخدُموه، بِمَن فيهِم أَيُّوب. كما لَمَّحَ أنَّ الَّذينَ يَخدُمونَ يَهْوَه يَفعَلونَ ذلِك عن مَصلَحَة، أي فَقَط بِسَبَبِ ما يُعْطيهِ لهُم بِالمُقابِل. فكَيفَ جاوَبَهُ يَهْوَه؟
٨-٩ أيُّ حُدودٍ واضِحَة وَضَعَها يَهْوَه لِلشَّيْطَان، ولِماذا؟ (أيوب ١:١٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٨ إقرأ أيوب ١:١٢. سَمَحَ يَهْوَه لِإبْلِيس أن يُبَرهِنَ ادِّعاءَه، لكنَّهُ ألزَمَهُ بِقُيودٍ مُحَدَّدَة. قالَ لهُ بِوُضوح: «لا تَلمُسْهُ هو!». فأمامَ كُلِّ الحاضِرين، وَضَعَ يَهْوَه حُدودًا لِهَجَماتِ الشَّيْطَان. وكانَ الشَّيْطَان عاجِزًا عن تَجاهُلِ أمرِ يَهْوَه؛ لم يَقدِرْ أن يَفعَلَ أيَّ شَيءٍ خارِجَ هذِهِ الحُدود. وهذا لا يَزالُ يَنطَبِقُ في أيَّامِنا. واضِحٌ إذًا أنَّ يَهْوَه استَخدَمَ سُلطَتَهُ وقُدرَتَهُ لِيَحْمِيَ أَيُّوب ويُحافِظَ على صيتِهِ هو.
٩ فَشِلَ هُجومُ الشَّيْطَان الأوَّلُ فَشَلًا ذَريعًا. فأَيُّوب بَقِيَ أمينًا لِأبيهِ السَّماوِيّ. (أي ١:٢٢) لكنَّ المُقاوِمَ لم يَكُنْ قدِ انتَهى بَعد مِنِ امتِحانِ أَيُّوب.
سمح يهوه للشيطان أن يتحداه أمام كل الحاضرين (أُنظر الفقرتين ٨-٩.)
١٠ لِماذا سَمَحَ يَهْوَه لِلشَّيْطَان أن يَمتَحِنَ أَيُّوب مَرَّةً ثانِيَة؟ (أيوب ٢:٢-٦)
١٠ إقرأ أيوب ٢:٢-٦. هذِهِ المَرَّة، كَثَّفَ الشَّيْطَان جُهودَهُ لِيَكسِرَ أَيُّوب. فادَّعى أنَّهُ سيَلعَنُ اللّٰهَ بِالتَّأكيدِ لِيُخَلِّصَ نَفْسَه. وكَي يَبُتَّ يَهْوَه المَسألَة، سَمَحَ لِإبْلِيس أن يَضرِبَ هذا الرَّجُلَ الأمينَ بِالمَرَض. ولكنْ مَرَّةً أُخْرى، وَضَعَ يَهْوَه لهُ الحُدودَ قائِلًا: «لا تَأخُذْ حَياتَه!». والخِيارُ الوَحيدُ أمامَ الشَّيْطَان كانَ أن يَلتَزِمَ بِالقُيودِ الَّتي وُضِعَت علَيه. مِن جَديد، نَرى أنَّ تَجرِبَةَ أَيُّوب لم تَخرُجْ عن سَيطَرَةِ العالي على كُلِّ شَيء، لِأنَّ الشَّيْطَان لم يَقدِرْ أن يَتَخَطَّى الحُدودَ الَّتي وَضَعَها يَهْوَه.
يَهْوَه يُنْهي عَذابَ أَيُّوب
١١ كَيفَ بارَكَ يَهْوَه أَيُّوب بَعدَما أوْقَفَ تَجرِبَةَ الشَّيْطَان؟ (أيوب ٤٢:١٠-١٣)
١١ إقرأ أيوب ٤٢:١٠-١٣. بَعدَ أن تَبَيَّنَ أنَّ أَيُّوب لن يَتَخَلَّى عنِ استِقامَتِه، أوْقَفَ يَهْوَه هَجَماتِ الشَّيْطَان. فهو تَدَخَّلَ لِيُنْهِيَ عَذابَ خادِمِهِ الأمين. ومَرَّةً ثانِيَة، كانَ المُقاوِمُ عاجِزًا عنِ الوُقوفِ في وَجهِ قَرارِ يَهْوَه. ولم يَعُدْ مَسموحًا لِلشَّيْطَان أن يَستَمِرَّ في الهُجومِ المُباشِرِ على خادِمِ يَهْوَه العَزيزِ أَيُّوب.
١٢ أعْطِ مِثالًا يُظهِرُ نَتيجَةَ الثِّقَةِ بِقُدرَةِ يَهْوَه على الإنقاذ.
١٢ خِلالَ الأيَّامِ الأخيرَة، يَختَبِرُ كَثيرونَ كَيفَ يَستَخدِمُ يَهْوَه قُدرَتَهُ على الإنقاذ. مَثَلًا سَنَةَ ١٩٤٥، نَجا ٢٣٠ شاهِدًا لِيَهْوَه مِن إحْدى مَسيراتِ المَوتِ الَّتي انطَلَقَت مِن مُعَسكَرِ اعتِقالٍ نازِيّ. لاحِظِ الكَلِماتِ الَّتي كَتَبوها في وَثيقَةٍ بَعدَ هذا الاختِبارِ المُرعِب: «تَخَطَّينا مَرحَلَةَ امتِحانٍ طَويلَة وصَعبَة. والَّذينَ نَجَوْا مِن هذا الامتِحان، خَرَجوا مِنهُ كأنَّهُم أُنقِذوا مِن أتونِ النَّار، حتَّى إنَّ رائِحَةَ الدُّخانِ لم تَعلَقْ بهِم. على العَكس، امتَلَأوا مِن قُوَّةِ يَهْوَه وقُدرَتِه. وبَعدَ أن بَقينا في حُفرَةِ الأُسود، لَدَينا أُمنِيَةٌ واحِدَة فَقَط وهي أن يَسمَحَ لنا يَهْوَه أن نَخدُمَهُ كُلَّ الأبَدِيَّة. وهذا بِحَدِّ ذاتِهِ أعظَمُ مُكافَأَةٍ يُمكِنُ أن نَنالَها». — قارن دانيال ٣:٢٧؛ ٦:٢٢.
١٣ أيُّ ثِقَةٍ جَيِّدٌ أن تَكونَ لَدَيكَ حينَ تُواجِهُ الضِّيقات؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٣ نَحنُ أيضًا قد نَعيشُ أوْقاتًا نَشعُرُ فيها أنَّنا مَرْمِيُّونَ في حُفرَةِ أُسود. (١ بط ٥:٨-١٠) وأحيانًا رُبَّما نَشعُرُ أنَّنا مَكسورون. حتَّى إنَّنا قد نَتَساءَلُ هل ستَنتَهي مُعاناتُنا يَومًا ما. في لَحَظاتٍ كهذِه، جَيِّدٌ أن نَتَذَكَّرَ ما حَصَلَ مع أَيُّوب. فنَحنُ نَقدِرُ أن نَثِقَ كامِلًا أنَّ يَهْوَه لَدَيهِ القُدرَةُ أن يُنْهِيَ عَذابَنا، سَواءٌ فَعَلَ ذلِكَ الآنَ أو في العالَمِ الجَديد. وهو لن يَسمَحَ أن يَبْقى هذا العالَمُ يَومًا واحِدًا أكثَرَ مِنَ الوَقتِ الَّذي حَدَّدَه!
سينهي يهوه عذاب خدامه الأولياء (أُنظر الفقرة ١٣.)
يَهْوَه يُحِبُّ خُدَّامَهُ الأوْلِياء
١٤-١٥ ماذا يُحِبُّ يَهْوَه أن يَفعَلَ مِن أجْلِ خُدَّامِهِ الأوْلِياء، ولِماذا؟ (أيوب ١٤:١٥) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٤ إقرأ أيوب ١٤:١٥. يَشعُرُ أبونا السَّماوِيُّ بِتَعَلُّقٍ خُصوصِيٍّ بِخُدَّامِهِ الأوْلِياء. فهو يُعِزُّهُم كَثيرًا لِدَرَجَةِ أنَّهُ يَتَشَوَّقُ أن يُعيدَ الَّذينَ ماتوا إلى الحَياةِ ويَمْحوَ الوَجَعَ الَّذي يُسَبِّبُهُ المَوت. — إش ٦٥:١٧.
١٥ صَحيحٌ أنَّ أَيُّوب ظَلَّ يَعيشُ في عالَمٍ يَحكُمُهُ الشَّيْطَان، لكنَّنا نَعرِفُ مِن رِوايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ المَوثوقِ بها أنَّ يَهْوَه رَدَّ لِأَيُّوب صِحَّتَه، وأعْطاهُ بَرَكاتٍ أكثَرَ بِكَثيرٍ مِنَ الَّتي كانَت عِندَهُ قَبلَ أن يَمتَحِنَهُ الشَّيْطَان. وهذِهِ البَرَكاتُ هي مُجَرَّدُ لَمحَةٍ عن ما يُخَبِّئُهُ يَهْوَه لِأَيُّوب في المُستَقبَل. فيَهْوَه أظهَرَ أنَّهُ يُريدُ أن يَشعُرَ خُدَّامُهُ الأَوْلِياءُ بِالسَّعادَةِ الحَقيقِيَّة ويَستَمتِعوا بِالحَياة. وفي الواقِع، هو سيُعْطي كُلَّ الَّذينَ يُبَرهِنونَ عن وَلائِهِمِ الفُرصَةَ أن يَعيشوا حَياةً كامِلَة في الفِردَوسِ على الأرض. (رؤ ٢١:٣، ٤) نَعَم، هذِه هي رَغبَةُ سَيِّدِ الكَونِ وحاكِمِه. فكم تُطَمِّنُنا هذِهِ الفِكرَةُ حينَ نَمُرُّ بِضيقات!
بعد أن تحمَّل أيوب تجربة بعد أخرى، أعطاه يهوه هو وزوجته بركات كثيرة (أُنظر الفقرتين ١٤-١٥.)
١٦ أيُّ سَبَبٍ إضافِيٍّ لَدَينا لِنَثِقَ بِيَهْوَه، سَيِّدِ الكَون؟
١٦ في النِّهايَة، ماتَ أَيُّوب بَعدَ أن عاشَ حَياةً طَويلَة. لكنَّ يَهْوَه هو سَيِّدُ الكَون، القادِرُ على كُلِّ شَيء، ولَدَيهِ سُلطَةٌ حتَّى على المَوت. (تث ٣٢:٣٩) فلا أحَدَ يُمكِنُ أن يَمنَعَهُ مِن أن يُقيمَ الَّذينَ يُحِبُّهُم في الوَقتِ الَّذي يَختارُه. — رو ٨:٣٨، ٣٩.
ثِقْ بِيَهْوَه كامِلًا
١٧ ماذا يُظهِرُ أنَّ الشَّيْطَان فَشِلَ في مُحاوَلاتِهِ لِيَقْضِيَ على شَعبِ يَهْوَه؟
١٧ نَجِدُ في قِصَّةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ عن أَيُّوب أسبابًا قَوِيَّة لِنَثِقَ بِيَهْوَه كامِلًا. وكم نَحنُ شاكِرونَ لِأنَّ كُلَّ مُحاوَلاتِ الشَّيْطَان لِيَقْضِيَ على شَعبِ يَهْوَه فَشِلَت تَمامًا! فاليَومَ هُناك تَقريبًا تِسعَةُ مَلايينِ خادِمٍ أمينٍ لِيَهْوَه، وهُم دَليلٌ حَيٌّ على قُدرَةِ سَيِّدِ الكَونِ الحَقيقِيّ. ومَرَّةً بَعدَ مَرَّة، نَرى أنَّ كُلَّ سِلاحٍ يُصنَعُ ضِدَّ خُدَّامِ يَهْوَه لا يَنجَح. (إش ٥٤:١٧) فالبُلدانُ القَوِيَّة مِثلَ الحَديدِ والمُؤَسَّساتُ الدِّينِيَّة لم تَقدِرْ أن تَقْضِيَ على شَعبِ يَهْوَه الَّذي يَبْدو ضَعيفًا وبِلا حِمايَة. ولا شَيءَ يُمكِنُ أن يَمنَعَنا مِن أن نَنشُرَ الحَقَّ عن إلهِنا ونَكشِفَ أنَّ الشَّيْطَان هو مُنافِقٌ وقاتِل. حتَّى المَوتُ لا يَقدِرُ أن يوقِفَنا لِأنَّ يَهْوَه سيُعيدُ إلى الحَياةِ كُلَّ مَن يَموتُ وَلِيًّا له. — هو ١٣:١٤.
١٨ لِماذا نَقدِرُ أن نُواجِهَ المُستَقبَلَ بِثِقَة؟
١٨ حينَ نَتَأمَّلُ في قِصَّةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ الحَقيقِيَّة عن أَيُّوب، نُقَوِّي إيمانَنا بِأنَّنا نَقدِرُ أن نُواجِهَ المُستَقبَلَ بِثِقَة. فخِلالَ الضِّيقِ العَظيم، سيَبْدو أنَّ شَعبَ اللّٰهِ ضَعيفٌ وأنَّ انتِصارَ الشَّيْطَان وأتباعِهِ مَضمون. ولكنْ مِثلَما حَصَلَ في أيَّامِ أَيُّوب، كُلُّ شَيءٍ سيَكونُ تَحتَ سَيطَرَةِ يَهْوَه. وهو لن يَسمَحَ لِلشَّيْطَان أن يُسَبِّبَ لنا أيَّ أذًى دائِم. وقَريبًا جِدًّا، سيُنْهي العَذابَ الَّذي يَجلُبُهُ إبْلِيس على البَشَر. فالشَّيْطَان وأبالِسَتُهُ سيُسجَنونَ ٠٠٠,١ سَنَةٍ في المَهواة. (لو ٨:٣١؛ رؤ ٢٠:١-٣) وفي النِّهايَة، سيَزولُ هو وكُلُّ مَن يَقِفُ في صَفِّه. (رؤ ٢٠:١٠) فمِثلَما قالَ يَهْوَه، سيُسحَقُ رَأسُ الشَّيْطَان. فهو سيَقْضي علَيهِ مَرَّةً وإلى الأبَد. — تك ٣:١٥؛ رو ١٦:٢٠.
١٩ أيُّ مُكافَأَةٍ يَنتَظِرُها الَّذينَ يَثِقونَ بِيَهْوَه كامِلًا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٩ يَتَشَوَّقُ العُبَّادُ الحَقيقِيُّونَ أن يَرَوْا كَيفَ سيَرُدُّ يَهْوَه الحَياةَ الكامِلَة والسَّعادَةَ الحَقيقِيَّة في العالَمِ الجَديدِ الَّذي صارَ على الأبواب. فسَتَكونُ الحَياةُ آنَذاكَ أحْلى بِكَثيرٍ مِمَّا نَقدِرُ أن نَتَخَيَّل. كما أنَّ يَهْوَه وَعَدَنا: «أُنظُروا! أنا أصنَعُ كُلَّ شَيءٍ جَديدًا». (رؤ ٢١:٥) فماذا يَعْني ذلِك؟ لِأوَّلِ مَرَّةٍ مُنذُ آلافِ السِّنين، سيَتَحَرَّرُ البَشَرُ مِنَ الفَسادِ والكُرْهِ والدَّمارِ النَّاتِجِ عن تَأثيرِ الشَّيْطَان وأبالِسَتِه. هل تَتَخَيَّلُ كَم سَنَرتاح؟ فلن تَعودَ هُمومُ هذا العالَمِ تُطَيِّرُ النَّومَ مِن عُيونِنا. والنَّاجونَ مِن هَرْمَجَدُّون سيَرَوْنَ عَجائِبَ شِفاءٍ في كُلِّ الأرض. وسَتَبدَأُ أخيرًا قِيامَةُ أحِبَّائِنا المَوْتى. وهكَذا سنَذوقُ طَعمَ الحَياةِ الَّتي أرادَ أبونا السَّماوِيُّ أن نَعيشَها!
سيتمتع الأمناء الذين احتملوا الضيقات في الماضي ببركات يهوه الكثيرة (أُنظر الفقرة ١٩.)
٢٠ ما هو تَصميمُك؟
٢٠ فيما نُواجِهُ بِشَجاعَةٍ أيَّ ضيقاتٍ قد نَمُرُّ بها في هذِهِ الأيَّامِ الأخيرَة، لِنُصَمِّمْ أن نَثِقَ كامِلًا بِيَهْوَه ونَدعَمَ سِيادَتَه. ولْنُظهِرْ مَحَبَّتَنا لِأبينا السَّماوِيِّ ونُبَرهِنْ أنَّ الشَّيْطَان كَذَّاب. نَعَم، نَقدِرُ أن نَتَطَلَّعَ بِثِقَةٍ إلى المُستَقبَلِ حينَ سنَعيشُ تَحتَ حُكمِ سَيِّدِنا يَهْوَه، الَّذي يَتَشَوَّقُ لِيُكافِئَ خُدَّامَهُ الأُمَناءَ بِطَريقَةٍ مُذهِلَة.
التَّرنيمَة ١٥٣ أعْطِني الشَّجاعَة