١٦-٢٢ آذار (مارس) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٢٠ فَدَيتَنا بِابْنِكَ الغالي
لِماذا نَحنُ بِحاجَةٍ إلى الفِديَة؟
«مَن يُخَلِّصُني مِنَ الجَسَدِ الَّذي يَجلُبُ لي هذا المَوت؟». — رو ٧:٢٤.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ تَمنَحُنا الفِديَةُ الغُفرانَ والشِّفاءَ والمُصالَحَة؟
١-٢ مِمَّ نَحنُ بِحاجَةٍ إلى إنقاذ، ولِماذا؟ (روما ٧:٢٢-٢٤) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
تَخَيَّلِ المَشهَد: يَنهارُ مَبْنًى كَبيرٌ ويَعلَقُ رَجُلٌ تَحتَ الرَّدم. ما زالَ حَيًّا، لكنَّهُ لا يَقدِرُ أن يُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِن بَينِ الأنقاض. فكُلُّ ما يَقدِرُ أن يَفعَلَهُ هو أن يَصرُخَ طَلَبًا لِلمُساعَدَةِ على أمَلِ أن يَأتِيَ أحَدٌ ويُنقِذَه.
٢ يَعيشُ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا وَضعًا مُشابِهًا. كَيفَ ذلِك؟ حينَ تَمَرَّدَ آدَم على خالِقِه، صارَ إنسانًا خاطِئًا. ولاحِقًا، وَرَّثَ أوْلادَهُ حالَتَهُ الخاطِئَة. وبِالنَّتيجَة، عَلِقَ كُلُّ البَشَرِ تَحتَ أنقاضِ الخَطِيَّةِ الَّتي وَرِثوها، ولا يَقدِرونَ أن يُخَلِّصوا أنفُسَهُم مِن تَأثيراتِها. وقد وَصَفَ الرَّسولُ بُولُس جَيِّدًا حالَتَنا الخاطِئَة هذِه في رِسالَتِهِ إلى المَسِيحِيِّينَ في رُومَا. (إقرأ روما ٧:٢٢-٢٤.) وتَرَجَّى يَهْوَه أن يُنقِذَهُ «مِنَ الجَسَدِ الَّذي يَجلُبُ . . . هذا المَوت». فبُولُس كانَ عالِقًا في قَبضَةِ الخَطِيَّةِ الَّتي وَرِثَها، الخَطِيَّةِ الَّتي تُؤَدِّي حَتمًا إلى المَوت. (رو ٦:٢٣) نَحنُ أيضًا عالِقونَ في الوَرطَةِ نَفْسِها ونَحتاجُ إلى مَن يُنقِذُنا!
مثل رجل عالق تحت أنقاض مبنى ويحتاج إلى مَن ينقذه، نحن عالقون تحت أنقاض الخطية التي ورثناها ونحتاج إلى مَن ينقذنا (أُنظر الفقرتين ١-٢.)
٣ بِأيِّ طُرُقٍ يُمكِنُ أن تُنقِذَنا الفِديَة؟
٣ لم يُنْهِ بُولُس كَلامَهُ عنِ الخَطِيَّةِ بِطَريقَةٍ سَلبِيَّة. فبَعدَ أن سَأل: «مَن يُخَلِّصُني مِنَ الجَسَدِ الَّذي يَجلُبُ لي هذا المَوت؟»، أجابَ بِثِقَة: «أشكُرُ اللّٰهَ لِأنَّهُ يُخَلِّصُني بِواسِطَةِ يَسُوع المَسِيح رَبِّنا!». (رو ٧:٢٥) وقد كانَ يُشيرُ إلى فِديَةِ يَسُوع.a فهذِهِ الفِديَةُ يُمكِنُ أن تُنقِذَنا لِأنَّها تَمنَحُنا (١) الغُفرانَ على خَطايانا، (٢) الشِّفاءَ مِن حالَتِنا الخاطِئَة، و (٣) المُصالَحَةَ مع خالِقِنا. وفيما نُناقِشُ هذِهِ النِّقاط، ستَزدادُ مَحَبَّتُنا لِيَهْوَه، الإلهِ «الَّذي يُعْطي الأمَل». (رو ١٥:١٣) وسَيَزدادُ أيضًا تَقديرُنا لِيَسُوع، «الَّذي مِن خِلالِهِ تَحَرَّرنا بِواسِطَةِ الفِديَة». — كو ١:١٤.
الفِديَةُ تَمنَحُنا الغُفران
٤-٥ لِماذا نَحتاجُ جَميعًا إلى الفِديَة؟ (جامعة ٧:٢٠)
٤ نَحتاجُ إلى الفِديَةِ لِنَنالَ الغُفرانَ على خَطايانا. فكُلُّ إنسانٍ ناقِصٍ يَرتَكِبُ الخَطايا، سَواءٌ في الكَلامِ أوِ الأفعال. (إقرإ الجامعة ٧:٢٠.) وبَعضُ هذِهِ الخَطايا أخطَرُ مِن غَيرِه. مَثَلًا، جَرائِمُ القَتلِ والزِّنى كانَت عُقوبَتُها المَوتَ تَحتَ شَريعَةِ مُوسَى. (لا ٢٠:١٠؛ عد ٣٥:٣٠، ٣١) طَبعًا، لَيسَت كُلُّ الخَطايا خَطيرَةً إلى هذِهِ الدَّرَجَة، لكنَّها لا تَزالُ خَطايا. مَثَلًا، كَتَبَ دَاوُد في أحَدِ مَزَامِيرِه: «سأنتَبِهُ إلى خُطُواتي كَي لا أُخطِئَ بِكَلامي». (مز ٣٩:١) نَعَم، قد نُخطِئُ أحيانًا حتَّى بِكَلامِنا. — يع ٣:٢.
٥ فَكِّرْ في أشياءَ قُلتَها أو فَعَلتَها في الماضي. هل قُلتَ لِأحَدٍ كَلامًا تَتَمَنَّى أن تَسحَبَه؟ هل عَمِلتَ أغلاطًا تَندَمُ علَيها؟ لا شَكَّ أنَّ جَوابَكَ هو نَعَم. يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّس: «إذا قُلنا: ‹نَحنُ بِلا خَطِيَّة›، فنَحنُ نَخدَعُ أنفُسَنا والحَقُّ لَيسَ في داخِلِنا». — ١ يو ١:٨.
٦-٧ أيُّ أساسٍ لَدى يَهْوَه لِيَغفِرَ خَطايانا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٦ تُعْطي الفِديَةُ لِيَهْوَه أساسًا مَتينًا لِيَغفِرَ خَطايانا. (أف ١:٧) لكنَّ هذا لا يَعْني أنَّهُ يَتَغاضى عنها بِبَساطَة، وكَأنَّهُ لا يَهتَمُّ إنِ ارتَكَبناها. فيَهْوَه يَهُمُّهُ إن نَحنُ أخطَأنا أم لا. (إش ٥٩:٢) وعَدلُهُ الكامِلُ يَتَطَلَّبُ أن يَكونَ هُناك أساسٌ لِلغُفران.
٧ وقد تَطَلَّبَت شَريعَةُ مُوسَى أن يُقَدِّمَ الإسْرَائِيلِيُّونَ ذَبائِحَ حَيَوانِيَّة تُطَهِّرُهُم مِن خَطاياهُم. (لا ٤:٢٧-٣١؛ ١٧:١١) وهذِهِ الذَّبائِحُ كانَت ظِلًّا لِلذَّبيحَةِ الأعظَمِ الَّتي قَدَّمَها يَسُوع ولِلبَرَكاتِ الَّتي ستَنتِجُ عنها. فذَبيحَتُهُ كانَت ستُعْطي لِيَهْوَه أساسًا شَرعِيًّا لِيَغفِرَ خَطايانا. وقد أدرَكَ بُولُس قيمَةَ مَوتِ يَسُوع كفِديَة، حَسبَما تُظهِرُ كَلِماتُهُ إلى المَسِيحِيِّينَ في كُورِنْثُوس. فبَعدَما عَدَّدَ المُمارَساتِ الخاطِئَة الَّتي عَمِلوها مِن قَبل، قالَ لهُم: «لكنَّكُم غُسِلتُم حتَّى الطَّهارَة، بل قُدِّستُم، بل بُرِّرتُم بِاسْمِ رَبِّنا يَسُوع المَسِيح وبِروحِ إلهِنا». — ١ كو ٦:٩-١١.
الذبائح الحيوانية التي كانت تُقدَّم لتطهير الشخص من خطاياه كانت ظلًّا للذبيحة التي قدَّمها يسوع وللبركات التي ستنتج عنها (أُنظر الفقرتين ٦-٧.)
٨ في ماذا جَيِّدٌ أن تَتَأمَّلَ وأنتَ تَستَعِدُّ لِتَحضُرَ الذِّكْرى هذِهِ السَّنَة؟
٨ فيما تَستَعِدُّ لِتَحضُرَ الذِّكْرى هذِهِ السَّنَة، خَصِّصِ الوَقتَ لِتَتَأمَّلَ في ما يَعْنيهِ لكَ غُفرانُ يَهْوَه. مَثَلًا بِفَضلِ الفِديَة، لا داعي أن تُسَيطِرَ علَيكَ مَشاعِرُ الذَّنْبِ نَتيجَةَ خَطاياكَ السَّابِقَة الَّتي تُبتَ عنها. وماذا إذا كُنتَ تَستَصعِبُ أن تَقبَلَ ذلِك؟ رُبَّما تَقولُ لِنَفْسِك: ‹أعرِفُ أنَّ يَهْوَه يُسامِح، لكنِّي لا أقدِرُ أن أُسامِحَ نَفْسي›. إذا كانَ هذا شُعورَك، فتَذَكَّرْ هذِهِ الفِكرَة: يَهْوَه هوَ الَّذي يُسامِح، وقد أعْطى لِابْنِهِ السُّلطَةَ لِيُحاسِبَ البَشَر. فهو لم يُعْطِكَ أنتَ ولا أيَّ إنسانٍ آخَرَ مُهِمَّةَ أخذِ القَرارِ بِخُصوصِ مَن يَنالُ رَحمَتَهُ أو لا يَنالُها. يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّس: ‹إذا كُنَّا نَسيرُ في النُّورِ مِثلَما أنَّ اللّٰهَ هو في النُّور، فدَمُ يَسُوع ابْنِهِ يُطَهِّرُنا مِن كُلِّ خَطِيَّة›. (١ يو ١:٦، ٧) ونَقدِرُ أن نَثِقَ بِهذِهِ الفِكرَةِ تَمامًا كما نَثِقُ بِأيِّ تَعليمٍ آخَرَ في الكِتابِ المُقَدَّس. فالفِديَةُ أعْطَت لِيَهْوَه الأساسَ الشَّرعِيَّ لِيُظهِرَ لنا الرَّحمَة، وكَلِمَتُهُ تَقولُ إنَّهُ إلهٌ «غَفور». — مز ٨٦:٥.
الفِديَةُ تَمنَحُنا الشِّفاء
٩ إلى جانِبِ الأعمالِ الخاطِئَة، ماذا تَشمُلُ الخَطِيَّة؟ (مزمور ٥١:٥)
٩ في الكِتابِ المُقَدَّس، لا تُشيرُ كَلِمَةُ «خَطِيَّةٍ» إلى عَمَلٍ فَقَط، بل أيضًا إلى حالَة، الحالَةِ الَّتي وَرِثَها كُلُّ واحِدٍ مِنَّا لَحظَةَ حَبِلَت بهِ أُمُّه. (إقرإ المزمور ٥١:٥.) وهذِهِ الحالَةُ لا تَجعَلُنا فَقَط نَميلُ إلى فِعلِ الخَطَإ، بل تُسَبِّبُ أيضًا ضَعَفاتٍ في جَسَدِنا تَجعَلُنا مُعَرَّضينَ لِلمَرَض، الكِبَرِ في العُمر، والمَوت. وهذا يوضِحُ لِماذا يَمرَضُ الأطفالُ أو حتَّى يَموتونَ مع أنَّهُم لم يَعمَلوا أيَّ خَطِيَّة. ويوضِحُ أيضًا لِماذا الأشرارُ والصَّالِحونَ على السَّواءِ يَتَعَذَّبونَ ويَموتون. فكُلُّ إنسانٍ ناقِصٍ مِن أوْلادِ آدَم وَرِثَ هذِهِ الحالَةَ الخاطِئَة.
١٠ كَيفَ أثَّرَت حالَةُ آدَم وحَوَّاء الخاطِئَة علَيهِما؟
١٠ فَكِّرْ كَيفَ أثَّرَت هذِهِ الحالَةُ الخاطِئَة على أوَّلِ زَوجَيْن. فهي أحدَثَت فَوْضى في داخِلِهِما. فبَعدَ أن تَمَرَّدَ آدَم وحَوَّاء، حَصَدا فَوْرًا عَواقِبَ عَدَمِ إطاعَةِ شَريعَةِ اللّٰه، شَريعَةٍ كانَت ‹مَكتوبَةً في قَلبِهِما›. (رو ٢:١٥) فهُما أحَسَّا بِتَغييرٍ في داخِلِهِما، ولم يَكُنْ تَغييرًا نَحوَ الأفضَل. فقد شَعَرا أنَّ شَيئًا يَدفَعُهُما أن يُغَطِّيا أجزاءً مِن جِسمِهِما ويَختَبِآ مِن خالِقِهِما مِثلَ المُجرِمِين. (تك ٣:٧، ٨) ولِأوَّلِ مَرَّة، اختَبَرَ آدَم وحَوَّاء مَشاعِرَ الذَّنْب، القَلَق، عَدَمِ الأمان، الألَم، والعار. وإلى حَدٍّ ما، كانَت هذِهِ المَشاعِرُ ستَظَلُّ تُعَذِّبُهُما حتَّى يَومِ مَوتِهِما. — تك ٣:١٦-١٩.
١١ كَيفَ تُؤَثِّرُ علَينا حالَتُنا الخاطِئَة؟
١١ تُؤَثِّرُ الحالَةُ الخاطِئَة علَينا تَمامًا كما أثَّرَت على أوَّلِ زَوجَيْن. فأصلُ آلامِنا الجَسَدِيَّة والعاطِفِيَّة هو حالَتُنا الخاطِئَة. ومَهْما بَذَلنا مِن جُهدٍ لِنُحَسِّنَ وَضعَنا، فلن نُحَقِّقَ إلَّا نَتائِجَ مَحدودَة. لِماذا؟ لِأنَّنا، كما يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّس، صِرنا ‹خاضِعينَ لِحَياةٍ فارِغَة›. (رو ٨:٢٠) وهذا لا يَنطَبِقُ فَقَط علَينا كأفراد، بل على البَشَرِ عُمومًا. مَثَلًا، فَكِّرْ في جُهودِ الإنسانِ لِيُحافِظَ على البيئَة، يُسَيطِرَ على الجَرائِم، يَقْضِيَ على الفَقر، ويُحَقِّقَ السَّلامَ بَينَ البُلدان. فرَغمَ أيِّ تَحسيناتٍ صَغيرَة يُنجِزُها الإنسان، تَبْقى جُهودُهُ فارِغَة. فكَيفَ تُنقِذُنا الفِديَةُ مِن حالَتِنا الخاطِئَة؟
١٢ أيُّ أمَلٍ تُعْطيهِ لنا الفِديَة؟
١٢ تُعْطي الفِديَةُ أمَلًا بِأن «تُحَرَّرَ الخَليقَةُ . . . مِن عُبودِيَّتِها لِلفَساد». (رو ٨:٢١) فحينَ تَتَحَقَّقُ كامِلًا بَرَكاتُ الفِديَةِ في العالَمِ الجَديد، لن تَعودَ الأمراضُ الجَسَدِيَّة والنَّفْسِيَّة تُعَذِّبُنا. ولن تُلاحِقَنا مَشاعِرُ الذَّنْب، القَلَق، عَدَمِ الأمان، الألَم، والعار، هذِهِ المَشاعِرُ الَّتي تُتعِبُنا وتَشُلُّنا. كما أنَّ جُهودَنا لِنُحافِظَ على الأرضِ ونَعيشَ بِسَلامٍ لن تَعودَ فارِغَة، بل ستَنجَحُ تَحتَ حُكمِ الَّذي فَدانا، يَسُوع المَسِيح «رَئيسِ السَّلام». — إش ٩:٦، ٧.
١٣ في أيِّ أمرٍ آخَرَ جَيِّدٌ أن تَتَأمَّلَ وأنتَ تَستَعِدُّ لِتَحضُرَ الذِّكْرى هذِهِ السَّنَة؟
١٣ فَكِّرْ في ما يَعْنيهِ لكَ الإنقاذُ مِنَ الحالَةِ الخاطِئَة. تَخَيَّلْ كَيفَ ستَكونُ حَياتُكَ حينَ تَستَيقِظُ كُلَّ صَباحٍ بِصِحَّةٍ ونَشاط، وتَعيشُ كُلَّ يَومٍ دونَ أن تَخافَ مِن أن تُعانِيَ أنتَ أو أحَدُ أحِبَّائِكَ مِنَ الجوع، المَرَض، أوِ المَوت. وحتَّى في الوَقتِ الحاضِر، يُمكِنُ أن تَشعُرَ بِمِقدارٍ مِنَ السَّلامِ فيما تَتَمَسَّكُ بِالأمَلِ الَّذي هو ‹أكيدٌ وثابِتٌ كمِرساةٍ لِلنَّفْس›. (عب ٦:١٨، ١٩) فمِثلَما تُثَبِّتُ المِرساةُ السَّفينَة، يُثَبِّتُ الأمَلُ المَسِيحِيُّ إيمانَكَ ويُساعِدُكَ أن تَحتَمِلَ أيَّ صُعوباتٍ تُواجِهُها الآن. فِعلًا، تَقدِرُ أن تَثِقَ كامِلَ الثِّقَةِ بِأنَّ يَهْوَه «يُكافِئُ الَّذينَ يَجِدُّونَ في طَلَبِه». (عب ١١:٦) وطَبعًا، الأمَلُ الَّذي تَنتَظِرُهُ في المُستَقبَلِ والطُّمَأنينَةُ الَّتي يُحَسِّسُكَ بها الآنَ لَيسا مُمكِنَيْنِ لَولا الفِديَة.
الفِديَةُ تَمنَحُنا المُصالَحَة
١٤ كَيفَ أثَّرَتِ الخَطِيَّةُ على عَلاقَتِنا مع خالِقِنا، ولِماذا؟
١٤ مُنذُ أن أخطَأَ آدَم وحَوَّاء، صارَ النَّاسُ مُبعَدينَ عنِ اللّٰه. حتَّى إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَقولُ إنَّ البَشَرَ ككُلٍّ صاروا أعداءً لِلخالِق. (رو ٨:٧، ٨؛ كو ١:٢١) لِماذا؟ لِأنَّ مَقاييسَ يَهْوَه الكامِلَة لا تَسمَحُ لهُ أن يَتَغاضى عنِ الخَطِيَّة. يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عن يَهْوَه: «عَيْناكَ أطهَرُ مِن أن تَرَيا الشَّرّ، وأنتَ لا تَتَحَمَّلُ الأذى». (حب ١:١٣) فالخَطِيَّةُ خَلَقَت حاجِزًا فَصَلَ بَينَ اللّٰهِ والإنسان. ولا أحَدَ مِنَّا يَقدِرُ أن يَكونَ لَدَيهِ عَلاقَةٌ مع يَهْوَه إذا لم يُدَمَّرْ هذا الحاجِزُ وتَتِمَّ المُصالَحَةُ بَينَنا وبَينَ اللّٰه. والفِديَةُ تَجعَلُ هذِهِ المُصالَحَةَ مُمكِنَة.
١٥ بِأيِّ مَعْنًى أرْضَتِ الفِديَةُ اللّٰه، وماذا كانَتِ النَّتيجَة؟
١٥ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ يَسُوع هو «ذَبيحَةٌ تُكَفِّرُ عن خَطايانا». (١ يو ٢:٢، الحاشية) والكَلِمَةُ اليُونَانِيَّة المُتَرجَمَة إلى «ذَبيحَةٍ تُكَفِّرُ» يُمكِنُ أن تُشيرَ إلى «ذَبيحَةٍ تُرْضي اللّٰه». وبِأيِّ مَعْنًى أرْضَتِ الفِديَةُ اللّٰه؟ طَبعًا، لا يَلزَمُ أن نُفَكِّرَ أنَّ مَوتَ ابْنِهِ جَلَبَ لهُ شَيئًا مِنَ الرَّاحَة. بَدَلًا مِن ذلِك، أرْضَتِ الفِديَةُ مِقياسَ يَهْوَه لِلعَدل. فلَدَيهِ الآنَ أساسٌ لِيَرُدَّ العَلاقَةَ بَينَهُ وبَينَ البَشَر. (رو ٣:٢٣-٢٦) حتَّى إنَّهُ صارَ بِإمكانِهِ أن ‹يَحسِبَ› الَّذينَ عَبَدوهُ بِأمانَةٍ قَبلَ مَوتِ المَسِيح أشخاصًا بِلا لَوم. (تك ١٥:١، ٦؛ الحاشية) كَيفَ ذلِك؟ على أساسِ الفِديَةِ المُستَقبَلِيَّة. فيَهْوَه كانَ مُتَأكِّدًا تَمامًا أنَّ ابْنَهُ يَسُوع سيُقَدِّمُها. (إش ٤٦:١٠) وهذِهِ الفِديَةُ فَتَحَتِ المَجالَ لِيَتَصالَحَ البَشَرُ معَ اللّٰه.
١٦ في ماذا أيضًا جَيِّدٌ أن تَتَأمَّلَ وأنتَ تَستَعِدُّ لِتَحضُرَ الذِّكْرى هذِهِ السَّنَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٦ فَكِّرْ في ما تَعْنيهِ لكَ المُصالَحَةُ معَ اللّٰه. مَثَلًا، رُبَّما تَدْعو يَهْوَه ‹أبي›، مِثلَما عَلَّمَنا يَسُوع. (مت ٦:٩) حتَّى إنَّكَ قد تَدْعوهُ أحيانًا ‹صَديقي›. ولكنْ حينَ نَستَعمِلُ كَلِماتٍ مِثلَ «أبٍ» أو «صَديق»، يَلزَمُ أن نَفعَلَ ذلِك بِاحتِرامٍ عَميقٍ وتَواضُع. لِماذا؟ في حالَتِنا النَّاقِصَة، أيُّ عَلاقَةٍ قَريبَة بَينَنا وبَينَ يَهْوَه لَيسَت عنِ استِحقاقٍ مِنَّا. ولا يُمكِنُ أن يَكونَ لَدَينا أساسًا أيُّ عَلاقَةٍ مَع يَهْوَه إلَّا بِفَضلِ الفِديَة. فبِواسِطَةِ يَسُوع، جَعَلَ يَهْوَه المُصالَحَةَ شَيئًا مُمكِنًا، أي أن «يُصالِحَ كُلَّ الأشياءِ الأُخْرى مع نَفْسِه، سَواءٌ كانَت على الأرضِ أو في السَّموات، وذلِك بِصُنْعِ السَّلامِ مِن خِلالِ الدَّمِ الَّذي سَفَكَهُ [يَسُوع] على خَشَبَةِ الآلام». (كو ١:١٩، ٢٠) ولِهذا السَّبَب، نَقدِرُ حتَّى في حالَتِنا النَّاقِصَة الآنَ أن نَتَمَتَّعَ بِعَلاقَةٍ مع يَهْوَه.
وحده موت يسوع أعطى أساسًا شرعيًّا لرد العلاقة الجيدة بين يهوه والبشر (أُنظر الفقرة ١٦.)
الفِديَةُ تُبرِزُ رَحمَةَ يَهْوَه
١٧ كَيفَ تُبرِزُ الفِديَةُ رَحمَةَ يَهْوَه؟ (أفسس ٢:٤، ٥)
١٧ تُبرِزُ الفِديَةُ الحَقيقَةَ أنَّ يَهْوَه «غَنِيٌّ بِالرَّحمَة». فهو «أحْيانَا . . . مع أنَّنا كُنَّا أمواتًا بِسَبَبِ الزَّلَّات». (إقرأ أفسس ٢:٤، ٥.) وهُناك أشخاصٌ «قُلوبُهُم مُجَهَّزَة لِنَيلِ الحَياةِ الأبَدِيَّة» ويَصرُخونَ طَلَبًا لِلمُساعَدَة. فهُم يَعلَمونَ أنَّهُم عالِقونَ تَحتَ أنقاضِ الخَطِيَّةِ الَّتي وَرِثوها وبِحاجَةٍ إلى مَن يُنقِذُهُم. (أع ١٣:٤٨) ويَهْوَه يَستَجيبُ صُراخَهُم طَلَبًا لِلمُساعَدَة. فمِن خِلالِ الرِّسالَةِ عن مَملَكَتِه، يُعْطيهِمِ الفُرصَةَ أن يَعرِفوهُ هو وابْنَهُ يَسُوع. (يو ١٧:٣) فإذا ظَنَّ الشَّيْطَان أنَّ خَطِيَّةَ آدَم وحَوَّاء فَشَّلَت قَصدَ اللّٰه، فهو مُخطِئٌ تَمامًا.
١٨ فيما نَتَأمَّلُ في الفِديَة، أيُّ قَضِيَّةٍ يَلزَمُ أن نُبْقِيَها في بالِنا؟
١٨ فيما نَتَأمَّلُ في الفَوائِدِ الَّتي صارَت مُمكِنَةً بِفَضلِ الفِديَة، يَلزَمُ أن نُبْقِيَ في بالِنا القَضِيَّةَ الأكبَر. فبَدَلَ أن نَعتَبِرَ الفِديَةَ تَدبيرًا لِفائِدَتِنا فَقَط، علَينا أن نَتَذَكَّرَ أنَّها الوَسيلَةُ الَّتي يَستَخدِمُها يَهْوَه لِيُجاوِبَ على التَّحَدِّي الَّذي طَرَحَهُ الشَّيْطَان في جَنَّةِ عَدَن. (تك ٣:١-٥، ١٥) فبِواسِطَةِ الفِديَة، يُقَدِّسُ يَهْوَه اسْمَهُ مُزيلًا عنهُ كُلَّ الإهانات. كما أنَّهُ يُخَلِّصُنا مِنَ الخَطِيَّةِ والمَوتِ مُبَرهِنًا بِذلِك أنَّهُ إلهٌ مُحِبّ. وبِلُطفِهِ الفائِق، يَسمَحُ لنا رَغمَ حالَتِنا الخاطِئَة أن نُساهِمَ في إعطاءِ جَوابٍ على تَحَدِّي الشَّيْطَان. (أم ٢٧:١١) ولكنْ كَيفَ تُظهِرُ تَقديرَكَ لِلفِديَة؟ سنُجيبُ عن هذا السُّؤالِ في المَقالَةِ التَّالِيَة.
التَّرنيمَة ١٩ عَشاءُ الرَّبّ
a شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير: الفِديَةُ هيَ الثَّمَنُ المَدفوعُ لِتَحريرِ شَخصٍ مِنَ العُبودِيَّة. ومَوتُ يَسُوع كذَبيحَةٍ هو فِديَةٌ لِأنَّهُ يُحَرِّرُ البَشَرَ الطَّائِعينَ مِنَ العُبودِيَّةِ لِلخَطِيَّةِ والمَوت.