٩-١٥ آذار (مارس) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٤٥ أفكارُ قَلبي
تَقدِرُ أن تَغلِبَ المَشاعِرَ السَّلبِيَّة!
«كم أنا إنسانٌ تَعيس!». — رو ٧:٢٤.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نَربَحُ الحَربَ ضِدَّ مَشاعِرِنا وأفكارِنا السَّلبِيَّة؟
١-٢ كَيفَ شَعَرَ الرَّسولُ بُولُس أحيانًا، ولِماذا تُعَبِّرُ كَلِماتُهُ عن مَشاعِرِنا نَحن؟ (روما ٧:٢١-٢٤)
ماذا يَخطُرُ على بالِكَ حينَ تُفَكِّرُ في الرَّسولِ بُولُس؟ هل تَخطُرُ على بالِكَ صورَةُ مُرسَلٍ شُجاع، مُعَلِّمٍ ماهِر، أو كاتِبِ أسفارٍ عَديدَة في الكِتابِ المُقَدَّس؟ هذِهِ المُواصَفاتُ كُلُّها تَنطَبِقُ على بُولُس. لكنَّهُ كانَ أيضًا رَجُلًا لَدَيهِ مَشاعِرُ عَميقَة. فمِثلَ كَثيرينَ مِنَّا، حارَبَ بُولُس أحيانًا مَشاعِرَهُ السَّلبِيَّة.
٢ إقرأ روما ٧:٢١-٢٤. في رِسالَةِ بُولُس إلى المَسِيحِيِّينَ في رُومَا، عَبَّرَ عن مَشاعِرَ يُحِسُّ بها كَثيرونَ مِنَّا. فمع أنَّهُ كانَ مَسِيحِيًّا أمينًا، عانى مِن صِراعٍ داخِلِيٍّ بَينَ رَغبَتِهِ الصَّادِقَة في فِعلِ مَشيئَةِ اللّٰهِ ومَيلِهِ إلى الاستِسلامِ لِرَغَباتِهِ الخاطِئَة. بِالإضافَةِ إلى هذا الصِّراعِ الدَّاخِلِيّ، حارَبَ بُولُس أحيانًا مَشاعِرَ سَلبِيَّة ناتِجَة عن ماضيهِ وعن مُشكِلَةٍ أُخْرى كانَت تُضايِقُهُ بِاستِمرار.
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟ (أُنظُرْ أيضًا «شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير».)
٣ رَغمَ الصِّراعِ الدَّاخِلِيِّ الَّذي عاشَهُ بُولُس، لم يَسمَحْ لِمَشاعِرِهِ السَّلبِيَّةa أن تُسَيطِرَ على تَفكيرِه. وفي هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ الأسئِلَةَ التَّالِيَة: لِماذا شَعَرَ بُولُس أحيانًا أنَّهُ «إنسانٌ تَعيس»؟ كَيفَ تَعامَلَ معَ المَشاعِرِ السَّلبِيَّة؟ وكَيفَ نَنجَحُ نَحنُ في حَربِنا ضِدَّ مَشاعِرِنا السَّلبِيَّة؟
ما الأسبابُ وَراءَ مَشاعِرِ بُولُس السَّلبِيَّة؟
٤ ما هو أحَدُ الأسبابِ وَراءَ مَشاعِرِ بُولُس السَّلبِيَّة؟
٤ ماضيه. قَبلَ أن يَصيرَ بُولُس مَسِيحِيًّا، وحينَ كانَ لا يَزالُ مَعروفًا بِالاسْمِ شَاوُل، عَمِلَ أشياءَ نَدِمَ علَيها لاحِقًا. مَثَلًا، كانَ مَوْجودًا حينَ رُجِمَ إسْتِفَانُوس الأمينُ ومُوافِقًا على قَتلِه. (أع ٧:٥٨؛ ٨:١) كما أنَّهُ أخَذَ القِيادَةَ في اضطِهادِ المَسِيحِيِّينَ بِشَراسَة. — أع ٨:٣؛ ٢٦:٩-١١.
٥ كَيفَ أثَّرَ ماضي بُولُس علَيه؟
٥ بَعدَ أن صارَ الرَّسولُ بُولُس مَسِيحِيًّا، كانَت تُلاحِقُهُ مَشاعِرُ الذَّنْبِ بِسَبَبِ ماضيه. فما فَعَلَهُ كَي يَضطَهِدَ المَسِيحِيِّينَ بِلا رَحمَةٍ رُبَّما عَذَّبَهُ أكثَرَ فأكثَرَ على مَرِّ السِّنين. مَثَلًا، حينَ كَتَبَ رِسالَتَهُ الأُولى إلى المَسِيحِيِّينَ في كُورِنْثُوس نَحوَ سَنَةِ ٥٥ بم، قال: «لَستُ جَديرًا بِأن أُدْعى رَسولًا، لِأنِّي اضطَهَدتُ جَماعَةَ اللّٰه». (١ كو ١٥:٩) وبَعدَ حَوالَيْ خَمسِ سَنَوات، وَصَفَ نَفْسَهُ في رِسالَتِهِ إلى أَفَسُس بِأنَّهُ «أصغَرُ مِن أصغَرِ القِدِّيسينَ جَميعًا». (أف ٣:٨) أيضًا، عِندَما كَتَبَ إلى تِيمُوثَاوُس، قالَ إنَّهُ كانَ «في السَّابِقِ مُجَدِّفًا ومُضطَهِدًا ووَقِحًا». (١ تي ١:١٣) هل تَتَخَيَّلُ كَيفَ شَعَرَ بُولُس حينَ زارَ جَماعَةً والْتَقى هُناك بِأشخاصٍ اضطَهَدَهُم في الماضي أو بِأفرادٍ مِن عائِلَتِهِم؟
٦ أيُّ سَبَبٍ آخَرَ عَذَّبَ بُولُس كَثيرًا؟ (أُنظُرْ أيضًا الحاشِيَة.)
٦ شَوكَةٌ في الجَسَد. شَبَّهَ الرَّسولُ بُولُس أمرًا كانَ يُعَذِّبُهُ كَثيرًا ‹بِشَوكَةٍ في الجَسَد›. (٢ كو ١٢:٧) صَحيحٌ أنَّهُ لم يُحَدِّدْ ما هي هذِهِ الشَّوكَة، لكنَّ الصُّورَةَ الكَلامِيَّة الَّتي استَعمَلَها تُشيرُ إلى شَيءٍ كانَ يُؤْلِمُهُ كَثيرًا، سَواءٌ كانَ مُشكِلَةً جَسَدِيَّة، مُشكِلَةً عاطِفِيَّة، أو شَيئًا آخَر.b
٧ كَيفَ أثَّرَت ضَعَفاتُ بُولُس علَيه؟ (روما ٧:١٨، ١٩)
٧ ضَعَفاتُه. عاشَ بُولُس في صِراعٍ مع ضَعَفاتِه. (إقرأ روما ٧:١٨، ١٩.) فهو أرادَ أن يَعمَلَ الصَّواب، لكنَّ جَسَدَهُ النَّاقِصَ ضَعَّفَ تَصميمَه. وقد ذَكَرَ بِصَراحَةٍ أنَّ هُناك حَربًا مُستَمِرَّة بَينَ مُيولِ جَسَدِهِ ورَغبَتِهِ في فِعلِ الصَّواب. مع ذلِك، عَمِلَ بُولُس جُهدًا كَبيرًا كَي يُحَسِّنَ شَخصِيَّتَه. (١ كو ٩:٢٧) ولكنْ تَخَيَّلْ كم شَعَرَ بِالإحباطِ كُلَّ مَرَّةٍ ظَهَرَت فيها صِفاتُهُ السَّيِّئَة مِن جَديد!
كَيفَ تَعامَلَ بُولُس معَ المَشاعِرِ السَّلبِيَّة؟
٨ ماذا تُخبِرُنا رَسائِلُ بُولُس عنِ الطَّريقَةِ الَّتي تَعامَلَ فيها مع ضَعَفاتِه؟
٨ في الرَّسائِلِ الَّتي كَتَبَها بُولُس، يَتَّضِحُ أنَّهُ فَكَّرَ جَيِّدًا كَيفَ يَقدِرُ هو ورِفاقُهُ في الإيمانِ أن يُحارِبوا مُيولَهُمُ الخاطِئَة ويَتَغَلَّبوا علَيها بِمُساعَدَةِ روحِ اللّٰه. (رو ٨:١٣؛ غل ٥:١٦، ١٧) فغالِبًا ما أشارَ إلى صِفاتٍ ورَغَباتٍ سَيِّئَة يَلزَمُ أن يُحارِبَها المَسِيحِيُّون. (غل ٥:١٩-٢١، ٢٦) واضِحٌ إذًا أنَّهُ فَكَّرَ في نِقاطِ ضُعفِه، فَتَّشَ عن نَصائِحَ في الأسفارِ المُقَدَّسَة، وحَدَّدَ الخُطُواتِ الَّتي تُساعِدُهُ أن يَتَغَلَّبَ على هذِهِ الضَّعَفات. والأكيدُ هو أنَّ بُولُس طَبَّقَ النَّصائِحَ الَّتي أعْطاها لِغَيرِه.
٩-١٠ ماذا ساعَدَ بُولُس أن يُحارِبَ المَشاعِرَ السَّلبِيَّة؟ (أفسس ١:٧) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٩ صَحيحٌ أنَّ بُولُس شَعَرَ أحيانًا بِالإحباط، لكنَّهُ استَطاعَ أن يَبْقى إيجابِيًّا. مَثَلًا، كانَ يَفرَحُ كَثيرًا بِالتَّقاريرِ الجَيِّدَة الَّتي كانَت تَصِلُهُ مِن رِفاقِهِ في السَّفَر. (٢ كو ٧:٦، ٧) كما أنَّهُ فَرِحَ بِصَداقاتِهِ مع رِفاقِهِ في الإيمان. (٢ تي ١:٤) أيضًا، عَرَفَ أنَّ يَهْوَه راضٍ عنه. نَعَم، كانَ بُولُس سَعيدًا لِأنَّهُ يَخدُمُ اللّٰهَ «بِضَميرٍ طاهِر». (٢ تي ١:٣) حتَّى عِندَما كانَ مَسجونًا في رُومَا، شَجَّعَ إخوَتَهُ أن ‹يَفرَحوا بِالرَّبّ›. (في ٤:٤) فكَلِماتُ بُولُس لا يُمكِنُ أن تَكونَ صادِرَةً عن شَخصٍ تُسَيطِرُ علَيهِ الأفكارُ السَّلبِيَّة. فمِنَ الواضِحِ أنَّهُ كُلَّما خَطَرَت على بالِهِ أفكارٌ كهذِه، استَطاعَ أن يَتَعامَلَ معها ويَستَرجِعَ نَظرَتَهُ الإيجابِيَّة.
١٠ أيضًا، نَجَحَ بُولُس في مُحارَبَةِ المَشاعِرِ السَّلبِيَّة لِأنَّهُ آمَنَ أنَّ الفِديَةَ هي هَدِيَّةٌ مِن يَهْوَه لهُ شَخصِيًّا. (غل ٢:٢٠؛ إقرأ أفسس ١:٧.) وبِالنَّتيجَة، وَثِقَ تَمامًا بِغُفرانِ يَهْوَه مِن خِلالِ يَسُوع المَسِيح. (رو ٧:٢٤، ٢٥) فرَغمَ أخطائِهِ السَّابِقَة وضَعَفاتِه، استَطاعَ أن يَفرَحَ وهو ‹يُؤَدِّي لِلّٰهِ خِدمَةً مُقَدَّسَة›. — عب ٩:١٢-١٤.
مع أن ماضي بولس عذَّبه أحيانًا، فهو حارب المشاعر السلبية بالتأمل في الفدية (أُنظر الفقرتين ٩-١٠.)
١١ لِماذا يُشَجِّعُنا مِثالُ بُولُس؟
١١ مِثلَ بُولُس، قد نَشعُرُ أنَّ هُناك حَربًا مُستَمِرَّة في داخِلِنا. فرُبَّما نُحارِبُ أفكارَنا، أعمالَنا، أوِ الكَلِماتِ الَّتي نُريدُ أن نَقولَها. وقد نَشعُرُ نَحنُ أيضًا أنَّنا نُريدُ أن نَقول: «كم أنا إنسانٌ تَعيس!». لاحِظْ ما ذَكَرَتهُ إلِيزَا،c أُختٌ في عِشريناتِها، عنِ الصِّراعِ الَّذي تَعيشُه: «أتَشَجَّعُ حينَ أتَأمَّلُ في وَضعِ بُولُس. فأنا أرتاحُ كَثيرًا عِندَما أُفَكِّرُ أنِّي لَستُ الوَحيدَةَ الَّتي تَشعُرُ هكَذا. هذا مُذَكِّرٌ إضافِيٌّ لي أنَّ يَهْوَه يَعرِفُ ما يَمُرُّ بهِ شَعبُه». فكَيفَ نَتَمَثَّلُ بِبُولُس؟ ماذا نَفعَلُ لِنُحافِظَ على ضَميرٍ طاهِرٍ ونُحِسَّ بِالفَرَحِ رَغمَ مَشاعِرِنا السَّلبِيَّة؟
كَيفَ نُحارِبُ المَشاعِرَ السَّلبِيَّة؟
١٢ كَيفَ يُساعِدُنا الرُّوتينُ الرُّوحِيُّ الجَيِّدُ أن نُحارِبَ المَشاعِرَ السَّلبِيَّة؟
١٢ حافِظْ على روتينٍ روحِيٍّ جَيِّد. إذا اتَّبَعنا روتينًا روحِيًّا جَيِّدًا، نَقدِرُ أن نُرَكِّزَ أكثَرَ على الأُمورِ الإيجابِيَّة. ويُمكِنُ أن نُشَبِّهَ هذا الرُّوتينَ بِالعاداتِ المُفيدَة الَّتي تُساعِدُنا أن نُحافِظَ على صِحَّتِنا. فحينَ نَتَناوَلُ طَعامًا مُغَذِّيًا ونُمارِسُ الرِّياضَةَ بِانتِظامٍ ونَنامُ كِفايَة، نَشعُرُ عادَةً أنَّنا أفضَل. بِشَكلٍ مُشابِه، كُلُّنا اختَبَرنا شَخصِيًّا كم نَشعُرُ أنَّنا أفضَلُ حينَ نَقرَأُ كَلِمَةَ اللّٰهِ بِانتِظام، نَستَعِدُّ لِلاجتِماعاتِ ونَحضُرُها ونُشارِكُ فيها، ونَشتَرِكُ أيضًا في الخِدمَة. فنَشاطاتٌ مُفيدَة كهذِه تُساعِدُنا أن نَتَغَلَّبَ على أفكارِنا السَّلبِيَّة. — رو ١٢:١١، ١٢.
١٣-١٤ كَيفَ يَستَفيدُ بَعضُ المَسِيحِيِّينَ الأُمَناءِ مِنَ الرُّوتينِ الرُّوحِيِّ الجَيِّد؟
١٣ لاحِظْ مِثالَ جُون الَّذي أُصيبَ بِنَوعٍ نادِرٍ مِنَ السَّرَطانِ وهو بِعُمرِ ٣٩ سَنَة. في البِدايَة، كانَ يُصارِعُ مَشاعِرَهُ السَّلبِيَّة. فقد كانَ يَتَساءَل: ‹كَيفَ يُمكِنُ أن أمرَضَ وأنا بِهذا العُمرِ الصَّغير؟!›. ففي ذلِكَ الوَقت، كانَ عُمرُ ابْنِهِ ثَلاثَ سَنَواتٍ فَقَط. ولكنْ ما الَّذي ساعَدَهُ أن يُحارِبَ مَشاعِرَهُ السَّلبِيَّة؟ يَقول: «رَغمَ تَعَبي الشَّديد، كُنتُ أحرِصُ أن نُحافِظَ كعائِلَةٍ على روتينٍ روحِيٍّ مُنتَظِم. فكُنَّا نَحضُرُ كُلَّ الاجتِماعات، نُشارِكُ كُلَّ أُسبوعٍ في الخِدمَة، ونَعقِدُ عِبادَتَنا العائِلِيَّة بِانتِظامٍ حتَّى عِندَما كانَ صَعبًا علَينا أن نَجِدَ وَقتًا مُناسِبًا». ويُتابِعُ مُستَرجِعًا الماضي: «بَعدَ أن تَمُرَّ الصَّدمَةُ الَّتي تَشعُرُ بها في البِدايَة، تَزولُ تَدريجِيًّا الأفكارُ السَّوداءُ المُزعِجَة، وتَحِلُّ مَحَلَّها القُوَّةُ والمَحَبَّةُ اللَّتانِ مِن يَهْوَه. فهو قادِرٌ أن يُقَوِّيَك، تَمامًا مِثلَما قَوَّاني».
١٤ تَقولُ إلِيزَا المَذكورَة سابِقًا: «كُلَّما أحضُرُ الاجتِماعاتِ المَسِيحِيَّة وأقومُ بِدَرسي الشَّخصِيّ، أتَذَكَّرُ أنَّ يَهْوَه يَسمَعُني ويُحِبُّني فِعلًا. وهذا يُفَرِّحُني كَثيرًا». ويَقولُ ناظِرُ دائِرَةٍ في إفْرِيقْيَا اسْمُهُ نُولَان عنهُ وعن زَوجَتِهِ دَيَان: «نَحنُ نَلتَزِمُ بِروتينِنا الرُّوحِيِّ حتَّى عِندَما نَشعُرُ بِالإحباط. ولَطالَما أظهَرَ لنا يَهْوَه بِوُضوحٍ أنَّهُ يُساعِدُنا كَي يَكونَ مَوْقِفُنا إيجابِيًّا. كما أنَّنا نُحاوِلُ أن نُبْقِيَ في بالِنا أنَّ يَهْوَه سيَدعَمُنا ويُبارِكُنا. لا نَعرِفُ كَيف، لكنَّنا مُتَأكِّدانِ أنَّهُ سيَفعَلُ ذلِك».
١٥ ماذا قد يَلزَمُ أن نَفعَلَ كَي نَتَغَلَّبَ على الأفكارِ السَّلبِيَّة؟ أعْطِ مَثَلًا.
١٥ ولكنْ قد يَلزَمُ أن نَفعَلَ أكثَرَ مِنَ الأشياءِ الأساسِيَّة كَي نَتَغَلَّبَ على الأفكارِ السَّلبِيَّة. إلَيكَ مَثَلًا يوضِحُ الفِكرَة: تَخَيَّلْ أنَّكَ تُعاني مِن ألَمٍ في ظَهرِك. كَي تَتَخَلَّصَ مِنه، قد تَحتاجُ إلى أكثَرَ مِن مُجَرَّدِ المَشْيِ كُلَّ يَوم. فكَي تَعرِفَ سَبَبَ الوَجَع، رُبَّما علَيكَ أن تَقومَ بِبَحثٍ أو حتَّى أن تَستَشيرَ الطَّبيب. بِشَكلٍ مُشابِه، قد يَلزَمُ أن نَقومَ بِبَحثٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ ومَطبوعاتِنا، أو حتَّى أن نَتَكَلَّمَ مع مَسِيحِيٍّ ناضِجٍ لِنَعرِفَ كَيفَ نَتَعامَلُ معَ المَشاعِرِ السَّلبِيَّة الَّتي تُضايِقُنا بِاستِمرار. لِنُناقِشِ الآنَ اقتِراحاتٍ إضافِيَّة تُساعِدُكَ في هذا المَجال.
١٦ ماذا يُساعِدَكَ لِتُحَدِّدَ السَّبَبَ وَراءَ أفكارِكَ السَّلبِيَّة؟ (مزمور ١٣٩:١-٤، ٢٣، ٢٤، الحاشية)
١٦ صَلِّ إلى يَهْوَه لِيُساعِدَكَ أن تَعرِفَ ما هي حاجاتُكَ الشَّخصِيَّة. أدرَكَ المَلِكُ دَاوُد أنَّ يَهْوَه يَعرِفُهُ جَيِّدًا. لِذلِك طَلَبَ مِنهُ أن يُساعِدَهُ لِيُحَدِّدَ سَبَبَ ‹ما يُقلِقُه›. (إقرإ المزمور ١٣٩:١-٤، ٢٣، ٢٤ والحاشية.) أنتَ أيضًا، تَقدِرُ أن تَطلُبَ مِن يَهْوَه أن يُساعِدَكَ لِتُحَدِّدَ السَّبَبَ وَراءَ أفكارِكَ السَّلبِيَّة، وتَعرِفَ كَيفَ تَتَغَلَّبُ علَيها. جَيِّدٌ أيضًا أن تَطرَحَ على نَفْسِكَ أسئِلَةً مِثل: ‹ماذا يُمكِنُ أن يَكونَ السَّبَبُ الأساسِيُّ لِلقَلَقِ الَّذي أشعُرُ به؟ هل هُناك شَيءٌ مُحَدَّدٌ يَجعَلُني أبدَأُ بِالتَّفكيرِ السَّلبِيّ؟ هل لَدَيَّ مَيلٌ أن أستَرسِلَ في الأفكارِ السَّلبِيَّة بَدَلَ أن أرفُضَها بِسُرعَة؟›.
١٧ أيُّ مَواضيعَ لِلدَّرسِ الشَّخصِيِّ تُساعِدُكَ أن تُرَكِّزَ على أفكارٍ إيجابِيَّة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٧ كَيِّفْ دَرسَكَ الشَّخصِيَّ حَسَبَ حاجاتِك. سيُفيدُكَ أن تَدرُسَ مِن وَقتٍ إلى آخَرَ بَعضَ الأوْجُهِ مِن شَخصِيَّةِ يَهْوَه. مَثَلًا، استَفادَ الرَّسولُ بُولُس كَثيرًا حينَ تَأمَّلَ في الفِديَةِ وفي غُفرانِ يَهْوَه. أنتَ أيضًا تَقدِرُ أن تَفعَلَ ذلِك. وقد تَستَخدِمُ في دَرسِكَ دَليلَ المَواضيعِ في مَطبوعاتِ شُهودِ يَهْوَه، فِهرِسَ مَطبوعاتِ بُرجِ المُراقَبَة، أوِ الأدَواتِ الأُخْرى لِدَرسِ الكِتابِ المُقَدَّسِ المُتَوَفِّرَة بِلُغَتِك. فهي تُساعِدُكَ أن تَتَعَمَّقَ في مَواضيعَ مِثلِ رَحمَةِ اللّٰه، غُفرانِه، ومَحَبَّتِهِ الثَّابِتَة. وحينَ تَجِدُ مَقالاتٍ تُفيدُك، اكتُبْ لائِحَةً بها وضَعْها في مَكانٍ تَراهُ بِسُهولَة. وادرُسْ هذِهِ المَقالاتِ حالَما تَخطُرُ الأفكارُ السَّلبِيَّة على بالِك، وحاوِلْ أن تُطَبِّقَ ما قَرَأتَهُ على الظُّروفِ الَّتي تَمُرُّ بها. — في ٤:٨.
إختر مواضيع للدرس تساعدك أن تتغلب على أفكارك السلبية (أُنظر الفقرة ١٧.)
١٨ أيُّ نَوعٍ مِن مَشاريعِ الدَّرسِ وَجَدَها بَعضُ المَسِيحِيِّينَ مُفيدَة؟
١٨ إلِيزَا، المَذكورَة سابِقًا، قامَت بِمَشروعِ دَرسٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ عن شَخصِيَّةِ أَيُّوب. تَقول: «ما حَصَلَ مع أَيُّوب يُشبِهُ كَثيرًا ما حَصَلَ معي. فهو عانى مِن مُصيبَةٍ بَعدَ أُخْرى. لكنَّهُ في أسوَإ حالاتِه، ظَلَّ يَتَّكِلُ على يَهْوَه. ظَلَّ يَثِقُ بهِ مع أنَّهُ لا يَعرِفُ لِماذا تَحصُلُ معهُ كُلُّ هذِهِ المَشاكِل». (أي ٤٢:١-٦) وتَقولُ أيضًا دَيَان المَذكورَة سابِقًا: «نَقومُ أنا وزَوجي بِمَشروعِ دَرسٍ نَستَعمِلُ فيهِ كِتاب إقتَرِبْ إلى يَهْوَه. نُقَدِّرُ كَثيرًا أنَّ يَهْوَه يَصوغُنا مِثلَما يَصوغُ صانِعُ الفَخَّارِ الطِّين. لِذلِك بَدَلَ أن نُرَكِّزَ على خَيبَةِ أمَلِنا في أنفُسِنا، نُحاوِلُ أن نَتَخَيَّلَ كَيفَ يَصوغُنا يَهْوَه ويَعمَلُ مِنَّا أشخاصًا أفضَل. وهذا يُقَرِّبُنا إلَيهِ أكثَرَ فأكثَر». — إش ٦٤:٨.
تَطَلَّعْ إلى المُستَقبَلِ بِثِقَة
١٩ كَيفَ سنَشعُرُ أحيانًا، وبِمَ نَقدِرُ أن نَثِق؟
١٩ حتَّى لَو كانَ لَدَينا روتينٌ روحِيٌّ جَيِّدٌ وبَرنامَجٌ لِلدَّرسِ يُناسِبُ حاجاتِنا تَمامًا، لا يُمكِنُ أن نَتَوَقَّعَ أن تَختَفِيَ كُلِّيًّا المَشاعِرُ والأفكارُ السَّلبِيَّة. فقد نَمُرُّ بِأيَّامٍ نَشعُرُ فيها أنَّنا تُعَساء. لكنَّنا سنَقدِرُ بِمُساعَدَةِ يَهْوَه أن نُخَفِّفَ مِن تَأثيرِ المَشاعِرِ السَّلبِيَّة حينَ تَنشَأ. ونَقدِرُ أن نَثِقَ أنَّنا في مُعظَمِ الأيَّامِ سنَتَمَتَّعُ بِضَميرٍ طاهِر، وسَيَكونُ لَدَينا أسبابٌ كَثيرَة لِنَفرَحَ في حَياتِنا وفي خِدمَتِنا لِيَهْوَه.
٢٠ ما هو تَصميمُك؟
٢٠ لِنُصَمِّمْ أن لا نَسمَحَ لِلمَشاعِرِ السَّلبِيَّة أن تَتَحَكَّمَ بنا، سَواءٌ كانَ سَبَبُها ماضينا، مَشاكِلَنا، أو ضَعَفاتِنا. فبِمُساعَدَةِ يَهْوَه، نَقدِرُ أن نُسَيطِرَ علَيها. (مز ١٤٣:١٠) ولْنَتَطَلَّعْ إلى الوَقتِ الَّذي لن يَكونَ فيهِ التَّفكيرُ الإيجابِيُّ صِراعًا يَومِيًّا. على العَكس، سنَستَيقِظُ كُلَّ صَباحٍ مِن دونِ أيِّ قَلَق، فَرِحينَ بِأن نَخدُمَ إلهَنا المُحِبَّ يَهْوَه!
التَّرنيمَة ٣٤ السَّيرُ بِاستِقامَة
a شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير: في هذِهِ المَقالَة، تُشيرُ عِبارَةُ «المَشاعِرِ السَّلبِيَّة» إلى مَشاعِرِ الحُزنِ وتَقَلُّباتِ المِزاجِ الَّتي قد نَمُرُّ بها مِن وَقتٍ إلى آخَر. فهي لا تُشيرُ إلى الاكتِئابِ المُزمِن، الَّذي هو مُشكِلَةٌ صِحِّيَّة بِحاجَةٍ إلى عِلاجٍ طِبِّيّ.
b تَدُلُّ كِتاباتُ بُولُس أنَّهُ كانَ يُعاني مِن مَشاكِلَ في نَظَرِهِ رُبَّما صَعَّبَت علَيهِ أن يَكتُبَ الرَّسائِلَ ويُتَمِّمَ خِدمَتَه. (غل ٤:١٥؛ ٦:١١) أو رُبَّما كانَ بُولُس يُشيرُ إلى الضَّغطِ النَّفْسِيِّ الَّذي سَبَّبَهُ لهُ المُعَلِّمونَ الكَذَّابون. (٢ كو ١٠:١٠؛ ١١:٥، ١٣) ومَهْما كانَتِ المُشكِلَةُ الَّتي عانى مِنها، فلا شَكَّ أنَّها ضايَقَتهُ كَثيرًا.
c تَمَّ تَغييرُ بَعضِ الأسماء.