٢-٨ آذار (مارس) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٩٧ الحَياةُ تَعتَمِدُ على كَلِمَةِ اللّٰه
إستَمِرَّ في إشباعِ ‹حاجَتِكَ الرُّوحِيَّة›
آيَتُنا السَّنَوِيَّة ٢٠٢٦: «سُعَداءُ هُمُ الَّذينَ يَشعُرونَ بِحاجَتِهِمِ الرُّوحِيَّة». — مت ٥:٣.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
سنَرى كَيفَ نَظَلُّ نَستَفيدُ مِن تَدابيرِ يَهْوَه لنا: الطَّعامِ الرُّوحِيّ، الثِّيابِ الرُّوحِيَّة، والمَلجَإ الرُّوحِيّ.
١ أيُّ حاجاتٍ أساسِيَّة وَضَعَها يَهْوَه فينا؟ (متى ٥:٣)
حينَ خَلَقَ يَهْوَه البَشَر، وَضَعَ فيهِم حاجاتٍ أساسِيَّة. مَثَلًا، كَي نَبْقى أحياء، نَحنُ بِحاجَةٍ إلى طَعام، ثِياب، ومَلجَإٍ. وإذا لم يَكُنْ لَدَينا حتَّى واحِدَةٌ مِن هذِهِ الحاجاتِ ولَو لِفَترَةٍ قَصيرَة، تَصيرُ حَياتُنا صَعبَةً جِدًّا. وبِالإضافَةِ إلى حاجاتِنا المادِّيَّة، خَلَقَ يَهْوَه فينا حاجَةً روحِيَّة. (إقرأ متى ٥:٣.) وإذا أرَدنا أن نَكونَ سُعَداءَ فِعلًا، يَلزَمُ أن نَكونَ واعينَ لِهذِهِ الحاجَةِ ونَظَلَّ نُشبِعُها.
٢ أوْضِحْ ما مَعْنى أن ‹تَشعُرَ بِحاجَتِكَ الرُّوحِيَّة›.
٢ ما مَعْنى أن ‹نَشعُرَ بِحاجَتِنا الرُّوحِيَّة›؟ في اللُّغَةِ الأصلِيَّة، هذِهِ العِبارَةُ تَحمِلُ المَعْنى أن يَكونَ الشَّخصُ مُتَسَوِّلًا طَلَبًا لِلرُّوح. وهي تَرسُمُ في ذِهنِنا صورَةً قَوِيَّة. تَخَيَّلْ شَخصًا جِسمُهُ هَزيلٌ وثِيابُهُ مُمَزَّقَة ومُهتَرِيَة، يَجلِسُ مُنحَنِيًا في زاوِيَةِ أحَدِ شَوارِعِ المَدينَة. هو ضَعيفٌ وبِلا قُوَّةٍ مِن قِلَّةِ الطَّعام، والنَّاسُ يَنبِذونَهُ بِسَبَبِ شَكلِه. لَيسَ لَدَيهِ مَكانٌ يَحتَمي فيهِ مِن حَرِّ النَّهارِ اللَّاذِعِ وبَرْدِ اللَّيلِ القارِس. هذا المُتَسَوِّلُ يَعرِفُ جَيِّدًا أنَّهُ بِحاجَةٍ إلى مُساعَدَةٍ لِيُحَسِّنَ وَضعَهُ في الحَياة. بِشَكلٍ مُشابِه، الشَّخصُ الَّذي يَشعُرُ بِحاجَتِهِ الرُّوحِيَّة، أيِ المُتَسَوِّلُ طَلَبًا لِلرُّوح، يَحتاجُ إلى مُساعَدَةٍ لِيُحَسِّنَ وَضعَه. لِذلِك يَسْعى بِاجتِهادٍ لِيَستَفيدَ مِنَ التَّدابيرِ الرُّوحِيَّة الكَثيرَة الَّتي يُؤَمِّنُها يَهْوَه لِلَّذينَ يُحِبُّونَه.
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ في هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ أوَّلًا ماذا نَتَعَلَّمُ مِنَ المَرأةِ الفِينِيقِيَّة الَّتي تَرَجَّت يَسُوع أن يُساعِدَها. فهذِهِ الرِّوايَةُ تُبرِزُ ثَلاثَ صِفاتٍ يَلزَمُ أن يُنَمِّيَها الَّذينَ يَشعُرونَ بِحاجَتِهِمِ الرُّوحِيَّة. بَعدَ ذلِك، سنَتَأمَّلُ في مِثالِ ثَلاثَةِ رِجالٍ روحِيِّين: الرَّسولَيْنِ بُطْرُس وبُولُس والمَلِكِ دَاوُد.
مِثالٌ في التَّواضُعِ والمُثابَرَةِ والإيمان
٤ ماذا أرادَتِ المَرأةُ الفِينِيقِيَّة مِن يَسُوع؟
٤ في إحْدى المَرَّات، اقتَرَبَت مِن يَسُوع امرَأةٌ فِينِيقِيَّة كانَتِ ابْنَتُها «تَتَعَذَّبُ كَثيرًا بِسَبَبِ شَيْطَانٍ يُسَيطِرُ علَيها». (مت ١٥:٢١-٢٨) فرَكَعَت أمامَهُ وتَرَجَّتهُ أن يُساعِدَها. وقد أظهَرَت هذِهِ المَرأةُ صِفاتٍ روحِيَّة بارِزَة. لِنَتَأمَّلْ في البَعضِ مِنها.
٥ أيُّ صِفاتٍ أظهَرَتها هذِهِ المَرأة، وماذا كانَت رَدَّةُ فِعلِ يَسُوع؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٥ أظهَرَتِ المَرأةُ الفِينِيقِيَّة تَواضُعًا حَقيقِيًّا. لِماذا نَقولُ ذلِك؟ لِأنَّها لم تَشعُرْ بِالإهانَةِ حينَ استَعمَلَ يَسُوع صورَةً كَلامِيَّة بَدا فيها أنَّهُ يُشَبِّهُها بِكَلبٍ صَغير. ورُبَّما كانَت هذِهِ الكِلابُ مِنَ الحَيَواناتِ الأليفَة الَّتي تُرَبِّيها العائِلاتُ غَيرُ اليَهُودِيَّة في بُيوتِها. لَو كُنتَ مَكانَ هذِهِ المَرأة، ماذا كُنتَ ستَفعَل؟ هل كُنتَ ستَشعُرُ بِالإهانَةِ وتَتَوَقَّفُ عن طَلَبِ مُساعَدَةِ يَسُوع؟ لم تَفعَلْ هذِهِ المَرأةُ الفِينِيقِيَّة ذلِك. فهي لم تُظهِرِ التَّواضُعَ فَقَط، بلِ المُثابَرَةَ أيضًا. وهذا واضِحٌ لِأنَّها ظَلَّت تَتَرَجَّى يَسُوع أن يُساعِدَها. وما الَّذي دَفَعَها أن تَفعَلَ ذلِك؟ إيمانُها به. وفي الواقِع، إيمانُ هذِهِ المَرأةِ أثَّرَ كَثيرًا في يَسُوع لِدَرَجَةِ أنَّهُ فَعَلَ شَيئًا بارِزًا. فقد أخرَجَ الرُّوحَ الشِّرِّيرَ مِنِ ابْنَةِ هذِهِ المَرأةِ غَيرِ الإسْرَائِيلِيَّة، مع أنَّهُ قالَ لها مُنذُ قَليلٍ إنَّهُ أُرسِلَ «فَقَط إلى خِرافِ بَيتِ إسْرَائِيل الضَّائِعَة».
إحتاجت المرأة الفينيقية إلى التواضع، المثابرة، والإيمان كي تنال المساعدة من يسوع (أُنظر الفقرة ٥.)
٦ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن قِصَّةِ المَرأةِ الفِينِيقِيَّة؟
٦ كَي نُشبِعَ حاجَتَنا الرُّوحِيَّة، علَينا أن نُنَمِّيَ نَفْسَ الصِّفاتِ الَّتي كانَت لَدى المَرأةِ الفِينِيقِيَّة. فيَجِبُ أن نَكونَ مُتَواضِعين، مُثابِرين، ويَكونَ إيمانُنا قَوِيًّا. فوَحْدَهُ الشَّخصُ المُتَواضِعُ يُثابِرُ على تَرَجِّي اللّٰهِ طَلَبًا لِلمُساعَدَة. ويَلزَمُ أيضًا أن يَكونَ لَدَينا إيمانٌ قَوِيٌّ بِالمَسِيح يَسُوع وثِقَةٌ بِالَّذينَ يَستَخدِمُهُم لِيُرشِدَ تَلاميذَه. (مت ٢٤:٤٥-٤٧) ويَهْوَه وابْنُهُ يَفرَحانِ بِأن يُشبِعا الحاجَةَ الرُّوحِيَّة لِلأشخاصِ الَّذينَ يُظهِرونَ هذِهِ الصِّفات. (قارن يعقوب ١:٥-٧.) لِنُناقِشِ الآنَ كَيفَ يُؤَمِّنُ يَهْوَه حاجَتَنا الرُّوحِيَّة إلى الطَّعامِ والثِّيابِ والمَلجَإ. وسَنَرى ماذا يَلزَمُ أن نَفعَلَ لِنَحصُلَ على هذِهِ الحاجاتِ الأساسِيَّة فيما نَتَأمَّلُ في مِثالِ الرَّسولَيْنِ بُطْرُس وبُولُس والمَلِكِ دَاوُد.
تَمَثَّلْ بِبُطْرُس واستَمِرَّ في التَّغَذِّي روحِيًّا
٧ أيُّ تَعيينٍ أعْطاهُ يَسُوع لِبُطْرُس، وماذا لَزِمَ أن يَفعَلَ لِيُتَمِّمَه؟ (عبرانيين ٥:١٤–٦:١)
٧ لِنَتَأمَّلْ في مِثالِ الرَّسولِ بُطْرُس. فهو كانَ مِن أوَّلِ اليَهُودِ الَّذينَ مَيَّزوا أنَّ يَسُوع هوَ المَسِيَّا الَّذي أوْكَلَ إلَيهِ يَهْوَه أن يُؤَمِّنَ لِشَعبِهِ الطَّعامَ الرُّوحِيّ، أي «كَلامَ الحَياةِ الأبَدِيَّة». (يو ٦:٦٦-٦٨) وقَبلَ أن يَصعَدَ يَسُوع إلى السَّماء، أوْصى بُطْرُس: «أَطعِمْ خِرافي الصَّغيرَة». (يو ٢١:١٧) وقد تَمَّمَ بُطْرُس هذا التَّعيينَ بِكُلِّ أمانَة، حتَّى إنَّ يَهْوَه استَخدَمَهُ لِيَكتُبَ رِسالَتَيْنِ كانَتا ستَصيرانِ جُزْءًا مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. لكنَّ بُطْرُس كانَ هو أيضًا بِحاجَةٍ أن يَتَغَذَّى روحِيًّا. فهو مَثَلًا دَرَسَ الرَّسائِلَ الموحى بها الَّتي كانَ الرَّسولُ بُولُس قد كَتَبَها. وقالَ إنَّ بَعضَ الأشياءِ الَّتي كَتَبَ عنها بُولُس «صَعبٌ فَهمُها». (٢ بط ٣:١٥، ١٦) ولكنْ مِنَ الواضِحِ أنَّ بُطْرُس ثابَرَ على دَرسِها لِأنَّهُ كانَ يُؤْمِنُ أنَّ يَهْوَه سيُساعِدُهُ أن يَهضِمَ إذا جازَ التَّعبيرُ «الطَّعامَ القَوِيّ»، أي يَفهَمَ ويُطَبِّقَ الأفكارَ الَّتي أوْحى يَهْوَه إلى بُولُس أن يَذكُرَها في رَسائِلِه. — إقرإ العبرانيين ٥:١٤–٦:١.
٨ ماذا فَعَلَ بُطْرُس حينَ كَشَفَ لهُ مَلاكٌ نورًا جَديدًا؟
٨ بَرهَنَ بُطْرُس أنَّهُ يُؤْمِنُ بِيَهْوَه حينَ أطاعَ الإرشادَ الَّذي نالَه. مَثَلًا، حينَ كانَ في المَدينَةِ-المَرفَإ يَافَا، طَلَبَ مِنهُ أحَدُ المَلائِكَةِ في رُؤيا أن يَذبَحَ حَيَواناتٍ نَجِسَة حَسَبَ شَريعَةِ مُوسَى ويَأكُلَ مِنها. بِالنِّسبَةِ إلى شَخصٍ يَهُودِيّ، كانَ هذا الإرشادُ صادِمًا. لِذلِك أجابَ بُطْرُس في البِدايَة: «لا يا سَيِّد! أنا لم آكُلْ أبَدًا شَيئًا مُحَرَّمًا أو نَجِسًا». لكنَّ المَلاكَ قالَ له: «ما طَهَّرَهُ اللّٰه، لا تَعتَبِرْهُ نَجِسًا بَعدَ الآن». (أع ١٠:٩-١٥) وقد فَهِمَ بُطْرُس الفِكرَة. كَيفَ نَعرِفُ ذلِك؟ بَعدَما نالَ هذِهِ الرُّؤيا بِوَقتٍ قَصير، أتى إلَيهِ ثَلاثَةُ رِجالٍ مِن قِبَلِ كَرْنِيلْيُوس الَّذي لم يَكُنْ يَهُودِيًّا. فدَعَوْهُ أن يُرافِقَهُم إلى مَنزِلِ سَيِّدِهِم ويَتَكَلَّمَ معه. في الأحوالِ العادِيَّة، لم يَكُنْ بُطْرُس لِيَقبَلَ أن يَدخُلَ إلى بَيتِ رَجُلٍ مِنَ الأُمَم. فاليَهُودُ اعتَبَروا الَّذينَ مِنَ الأُمَمِ نَجِسين. (أع ١٠:٢٨، ٢٩) لكنَّ بُطْرُس قَبِلَ فَوْرًا النُّورَ الجَديدَ الَّذي كَشَفَهُ لهُ يَهْوَه. (أم ٤:١٨) فبَشَّرَ كَرْنِيلِيُوس وأهلَ بَيتِهِ وفَرِحَ بِأن يَراهُم يَقبَلونَ الحَقّ، يَنالونَ الرُّوحَ القُدُس، ويَعتَمِدون. — أع ١٠:٤٤-٤٨.
٩ بِأيِّ طَريقَتَيْنِ نَستَفيدُ إذا نَمَّينا شَهِيَّةً أكبَرَ لِلطَّعامِ الرُّوحِيِّ القَوِيّ؟
٩ مِثلَ بُطْرُس، يَلزَمُ أن نَتَناوَلَ دائِمًا الحَليب، أيِ التَّعاليمَ الأساسِيَّة في كَلِمَةِ اللّٰه. ويَلزَمُ أيضًا أن نُنَمِّيَ شَهِيَّةً لِلطَّعامِ الرُّوحِيِّ القَوِيّ، أيِ الحَقائِقِ الَّتي قد يَصعُبُ فَهمُها. لِذلِك نَحتاجُ أن نُخَصِّصَ الوَقتَ ونَكونَ مُستَعِدِّينَ أن نَبذُلَ الجُهدَ لِنَفهَمَ كَلِمَةَ اللّٰهِ بِشَكلٍ أعمَق. وهذا الأمرُ يَستاهِلُ كُلَّ الجُهد. لِماذا؟ لِأنَّنا نَستَفيدُ بِطَريقَتَيْنِ على الأقَلّ: أوَّلًا، نَتَعَلَّمُ أشياءَ عن يَهْوَه تُعَمِّقُ مَحَبَّتَنا واحتِرامَنا له؛ وثانِيًا، تَزدادُ حَماسَتُنا أن نُخبِرَ الآخَرينَ عن صِفاتِ أبينا السَّماوِيِّ الرَّائِعَة. (رو ١١:٣٣؛ رؤ ٤:١١) ومِثالُ بُطْرُس يُعَلِّمُنا دَرسًا آخَر: حينَ يَحصُلُ تَعديلٌ في فَهمِنا لِكَلِمَةِ اللّٰه، علَينا أن نُعَدِّلَ بِسُرعَةٍ طَريقَةَ تَفكيرِنا وتَصَرُّفاتِنا. فهذا شَرطٌ أساسِيٌّ لِنَكونَ أقوِياءَ روحِيًّا ونَظَلَّ أشخاصًا نافِعينَ بَينَ يَدَيْ يَهْوَه.
تَمَثَّلْ بِبُولُس واستَمِرَّ في لُبسِ الثِّيابِ الرُّوحِيَّة
١٠ حَسَبَ كُولُوسِي ٣:٨-١٠، ماذا يَلزَمُ أن نَفعَلَ لِنَلبَسَ الثِّيابَ الرُّوحِيَّة؟
١٠ كَي نُرْضِيَ يَهْوَه، يَلزَمُ أن نَستَفيدَ مِن تَدبيرٍ آخَرَ يُؤَمِّنُهُ لنا: الثِّيابِ الرُّوحِيَّة. ما مَعْنى ذلِك؟ أوْصانا الرَّسولُ بُولُس: «إخلَعوا الشَّخصِيَّةَ القَديمَة . . . والْبَسوا الشَّخصِيَّةَ الجَديدَة». (إقرأ كولوسي ٣:٨-١٠.) وقد يَكونُ لُبسُ الثِّيابِ الرُّوحِيَّة تَحَدِّيًا مُستَمِرًّا. لاحِظْ مِثالَ بُولُس في هذا المَجال. فمِن عُمرٍ صَغير، اجتَهَدَ لِيَنالَ رِضى اللّٰه. (غل ١:١٤؛ في ٣:٤، ٥) لكنَّهُ لم يَكُنْ يَعرِفُ قَصدَ اللّٰهِ مَعرِفَةً دَقيقَة، لِذلِك لم تَكُنْ حالَتُهُ الرُّوحِيَّة جَيِّدَة. كما أنَّ جَهلَهُ لِتَعاليمِ المَسِيح إلى جانِبِ كِبرِيائِهِ عَمِلا مِنهُ شَخصًا «وَقِحًا» يَلبَسُ شَخصِيَّةً لا تُرْضي اللّٰه. — ١ تي ١:١٣.
١١ أيُّ ضُعفٍ لَزِمَ أن يَجتَهِدَ بُولُس لِيَتَغَلَّبَ علَيه؟ أوْضِح.
١١ قَبلَ أن يَصيرَ بُولُس مَسِيحِيًّا، كانَ طَبعُهُ حادًّا. فإحْدى الرِّواياتِ في سِفرِ الأعْمَال تَقولُ إنَّ بُولُس كانَ غاضِبًا جِدًّا مِن تَلاميذِ يَسُوع لِدَرَجَةِ أنَّهُ كانَ «يَغْلي مِن كُرْهِهِ [لهُم] ويُهَدِّدُ أن يَقتُلَهُم». (أع ٩:١) ولا شَكَّ أنَّهُ بَعدَما صارَ مَسِيحِيًّا، عَمِلَ جُهدًا كَبيرًا لِيَخلَعَ هذِهِ الصِّفَةَ الَّتي كانَت جُزْءًا مِن شَخصِيَّتِهِ القَديمَة. (أف ٤:٢٢، ٣١) مع ذلِك، في إحْدى المَرَّات، اختَلَفَ بُولُس مع بَرْنَابَا وكَبُرَ الخِلافُ بَينَهُما حتَّى صارَ «مُشاجَرَةً كَبيرَة». (أع ١٥:٣٧-٣٩) طَبعًا، كانَت هذِهِ انتِكاسَةً بِالنِّسبَةِ إلى بُولُس، لكنَّهُ لم يَستَسلِم. فهو ظَلَّ ‹يَقمَعُ جَسَدَه›، أي يُحارِبُ ضَعَفاتِه، لِيُحافِظَ على رِضى يَهْوَه. — ١ كو ٩:٢٧.
١٢ ماذا ساعَدَ بُولُس أن يَنجَحَ في التَّخَلُّصِ مِن صِفاتِهِ السَّيِّئَة؟
١٢ إستَطاعَ بُولُس أن يَتَخَلَّصَ مِن صِفاتِهِ السَّيِّئَة ويَلبَسَ الشَّخصِيَّةَ الجَديدَة لِأنَّهُ لم يَتَّكِلْ على قُوَّتِهِ هو. (في ٤:١٣) فمِثلَ بُطْرُس، اتَّكَلَ بُولُس على «القُوَّةِ الَّتي يُعْطيها اللّٰه». (١ بط ٤:١١) مع ذلِك، شَعَرَ أحيانًا بِالفَشَلِ والإحباط. ولكنْ في أوْقاتٍ كهذِه، كانَ يَتَأمَّلُ في الأشياءِ الجَيِّدَة الَّتي عَمِلَها أبوهُ السَّماوِيُّ مِن أجْلِه، وهذا قَوَّى تَصميمَهُ أن لا يَستَسلِم. — رو ٧:٢١-٢٥.
١٣ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِبُولُس؟
١٣ نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ بِبُولُس حينَ نُدرِكُ أنَّنا حتَّى لَو كُنَّا نَخدُمُ يَهْوَه مِن سَنَواتٍ طَويلَة، يَلزَمُ أن نَظَلَّ نَجتَهِدُ لِنَخلَعَ الشَّخصِيَّةَ القَديمَة ونَلبَسَ الشَّخصِيَّةَ الجَديدَة، أيِ الثِّيابَ الرُّوحِيَّة الَّتي يُزَوِّدُنا بها اللّٰه. وفي حالِ حَصَلَت معنا انتِكاسَة، رُبَّما فَقَدْنا أعصابَنا أو قُلنا كَلامًا جارِحًا، لا يَجِبُ أن نَعتَبِرَ أنفُسَنا أشخاصًا فاشِلين. بَدَلًا مِن ذلِك، يَلزَمُ أن نَظَلَّ نَسْعى لِنُحَقِّقَ هَدَفَنا أن نُغَيِّرَ طَريقَةَ تَفكيرِنا وتَصَرُّفاتِنا. (رو ١٢:١، ٢؛ أف ٤:٢٤) ولكنْ فيما نَفعَلُ ذلِك، علَينا أن نُبْقِيَ في بالِنا هذِهِ الفِكرَةَ المُهِمَّة: بِعَكسِ الثِّيابِ الحَرفِيَّة الَّتي تُعَدَّلُ لِتَصيرَ على قِياسِنا، علَينا نَحنُ أن نُعَدِّلَ شَخصِيَّتَنا لِنَلبَسَ الثِّيابَ الرُّوحِيَّة الَّتي يُزَوِّدُنا بها يَهْوَه. فنَحنُ مَن يَلزَمُ أن نُغَيِّرَ في أنفُسِنا لِنَصِلَ إلى مَقاييسِ اللّٰهِ السَّامِيَة.
تَمَثَّلْ بِدَاوُد وابْقَ في المَلجَإ الرُّوحِيّ
١٤-١٥ بِأيِّ مَعْنًى يُهَيِّئُ يَهْوَه المَلجَأَ الرُّوحِيَّ لِشَعبِه؟ (مزمور ٢٧:٥) (أُنظُر الصُّورَة.)
١٤ كَي نَكونَ سُعَداءَ حَقًّا، نَحتاجُ إلى أكثَرَ مِنَ الطَّعامِ والثِّيابِ الرُّوحِيَّيْن. فنَحنُ بِحاجَةٍ أيضًا إلى مَلجَإٍ روحِيّ. ما هو؟ وماذا نَفعَلُ كَي نَبْقى في حِمايَةِ هذا المَلجَإ؟
١٥ تَكَلَّمَ المَلِكُ دَاوُد عنِ المَلجَإ الرُّوحِيِّ الَّذي يُهَيِّئُهُ يَهْوَه. (إقرإ المزمور ٢٧:٥.) فيَهْوَه يَحْمي شَعبَهُ مِن أيِّ شَخصٍ وأيِّ شَيءٍ يُمكِنُ أن يُسَبِّبا أذًى دائِمًا لِإيمانِهِم به. وكَيفَ يُؤَمِّنُ يَهْوَه لِخُدَّامِهِ مَلجَأً يَحْميهِم مِنَ المَخاطِرِ التي يُسَبِّبُها هذا العالَم؟ يَعِدُ بِأنَّ كُلَّ سِلاحٍ يُصنَعُ ضِدَّهُم لن يَنجَحَ أبَدًا. (مز ٣٤:٧؛ إش ٥٤:١٧) ومع أنَّ الشَّيْطَان وأتباعَهُ أقوِياء، لن يَقدِروا أن يُسَبِّبوا لنا أيَّ أذًى دائِم. فحتَّى لَو تَسَبَّبوا بِقَتلِنا، فيَهْوَه سيُعيدُنا الى الحَياةِ في القِيامَة. (١ كو ١٥:٥٥-٥٧؛ رؤ ٢١:٣، ٤) إضافَةً إلى ذلِك، يُساعِدُنا يَهْوَه أن نَتَغَلَّبَ على هُمومِنا الشَّخصِيَّة الَّتي يُمكِنُ أن تُبعِدَنا عنهُ وتُسَبِّبَ لنا أذًى دائِمًا. (أم ١٢:٢٥؛ مت ٦:٢٧-٢٩) فأبونا المُحِبُّ يُعْطينا عائِلَةً روحِيَّة مِن إخوَةٍ وأخَواتٍ يَدعَمونَنا، وكَذلِك شُيوخًا هُم مِثلُ رُعاةٍ يَهتَمُّونَ بنا. (إش ٣٢:١، ٢) وحينَ نَكونُ معًا في الاجتِماعات، غالِبًا ما نَتَعَلَّمُ عن طُرُقٍ مُحَدَّدَة لِنَستَفيدَ مِن حِمايَةِ يَهْوَه. — عب ١٠:٢٤، ٢٥.
أخت تستفيد من المساعدة الروحية فيما تحضر اجتماعًا للجماعة مع إخوتها وأخواتها (أُنظر الفقرتين ١٤-١٥.)
١٦ كَيفَ حَمى يَهْوَه دَاوُد؟
١٦ عِندَما أطاعَ دَاوُد يَهْوَه، كانَ في حِمايَةٍ مِنَ الأذى الَّذي يُصيبُ مَن يُخطِئونَ عَمدًا. (قارن الأمثال ٥:١، ٢.) ولكنْ حينَ تَجاهَلَ مَقاييسَ يَهْوَه، لم يَحْمِهِ يَهْوَه مِن عَواقِبِ أفعالِه. (٢ صم ١٢:٩، ١٠) وماذا عنِ الأوْقاتِ الَّتي عانى فيها دَاوُد وهو لَيسَ مُذنِبًا؟ صَلَّى دَاوُد إلى يَهْوَه وفَتَحَ لهُ قَلبَه، ويَهْوَه هَدَّأ بالَهُ وأكَّدَ لهُ أنَّهُ يُحِبُّهُ كَثيرًا وسَيَهتَمُّ به. — مز ٢٣:١-٦.
١٧ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِدَاوُد؟
١٧ نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ بِدَاوُد حينَ نَطلُبُ تَوجيهَ يَهْوَه قَبلَ أن نَأخُذَ قَرارًا ما. وعلَينا أيضًا أن نُدرِكَ أنَّنا قد نُواجِهُ أحيانًا بَعضَ الصُّعوبات، لَيسَ لِأنَّ يَهْوَه لم يَقدِرْ أن يَحْمِيَنا، بل لِأنَّنا أخَذْنا قَراراتٍ خاطِئَة. (غل ٦:٧، ٨) وعِندَما نُواجِهُ مَشاكِلَ ونَحنُ لَسنا مُذنِبين، جَيِّدٌ أن نَفتَحَ قَلبَنا لِيَهْوَه في الصَّلاةِ وكُلُّنا ثِقَةٌ أنَّهُ سيَحرُسُ قَلبَنا وأفكارَنا. — في ٤:٦، ٧.
إستَمِرَّ في إشباعِ حاجَتِكَ الرُّوحِيَّة
١٨ أيُّ تَحَدٍّ نُواجِهُهُ اليَوم، وكَيفَ نَستَمِرُّ في إشباعِ حاجَتِنا الرُّوحِيَّة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٨ تَذكُرُ آيَتُنا السَّنَوِيَّة ٢٠٢٦: «سُعَداءُ هُمُ الَّذينَ يَشعُرونَ بِحاجَتِهِمِ الرُّوحِيَّة». هذِهِ الكَلِماتُ صَحيحَةٌ اليَومَ أكثَرَ مِن أيِّ وَقتٍ مَضى. لِماذا؟ لِأنَّنا نَعيشُ بَينَ أشخاصٍ تُعَساءَ يُنكِرونَ أنَّ لَدَيهِم هذِهِ الحاجَة، أو يُحاوِلونَ أن يُشبِعوها على طَريقَتِهِمِ الخاصَّة مِن خِلالِ الأديانِ المُزَيَّفَة أوِ الفَلسَفاتِ البَشَرِيَّة. ولكنْ لا يَجِبُ أن نَسمَحَ لِمَوْقِفِهِم هذا أن يُؤَثِّرَ علَينا. كَيفَ نَنجَحُ في ذلِك؟ حينَ نَتَغَذَّى مِنَ الطَّعامِ الرُّوحِيِّ الَّذي يُؤَمِّنُهُ لنا يَهْوَه، نَلبَسُ الشَّخصِيَّةَ الجَديدَة، ونَحتَمي بِالمَلجَإ الَّذي يُهَيِّئُهُ لنا.
يلزم أن نستمر في إشباع حاجتنا الروحية إلى الطعام والثياب والملجإ (أُنظر الفقرة ١٨.)a
التَّرنيمَة ١٦٢ حاجَتي الرُّوحِيَّة
a وصف الصور: الأخت في الصورة السابقة تتغذى من الطعام الروحي فيما تدرس مجلة برج المراقبة، تُظهر اللطف للآخرين كجزء من الشخصية الجديدة، وتطلب المساعدة من الشيوخ الذين يهتمون بها كرعاة محبين.