٢٢-٢٨ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٩٠ تَبادَلوا التَّشجيع
تَعَلَّمْ مِن «إلهِ كُلِّ تَعزِيَة»
«نُعَزِّي غَيرَنا ٠٠٠ بِالتَّعزِيَةِ الَّتي نَنالُها مِنَ اللّٰه». — ٢ كو ١:٤.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
سنَتَعَلَّمُ كَيفَ نُعَزِّي الآخَرينَ مِثلَما يَفعَلُ يَهْوَه والَّذينَ يَتبَعونَ مِثالَه.
١ لِماذا يَلزَمُ أن نُعَزِّيَ الآخَرين؟
نَحنُ جَميعًا نَشعُرُ بِالحُزنِ «بِسَبَبِ ضيقاتٍ مُتَنَوِّعَة»، لِذلِك نَحتاجُ أحيانًا إلى التَّعزِيَةِ والتَّشجيع. (١ بط ١:٦) ولِأنَّنا نُقَدِّرُ التَّعزِيَةَ الَّتي نَنالُها مِنَ الآخَرين، لا نَتَأخَّرُ أن نُقَدِّمَها نَحنُ لِلَّذينَ يُعانونَ مِنَ الضِّيقات. (مت ٧:١٢) ويَهْوَه، «إلهُ كُلِّ تَعزِيَة»، يُظهِرُ لنا كَيفَ «نُعَزِّي غَيرَنا في أيِّ ضيقٍ يُواجِهونَه». وكُلُّنا نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ بهِ ‹في تَشجيعِ [أو: تَعزِيَةِ] بَعضِنا بَعضًا›. (٢ كو ١:٣، ٤؛ ١ تس ٤:١٨ والحاشية) طَبعًا، نَحنُ لا نَفعَلُ ذلِك بِدافِعِ الواجِبِ بل لِأنَّنا نُحِبُّ إخوَتَنا وأخَواتِنا. وفي هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ (١) ما هو مَعْنى التَّعزِيَةِ في الكِتابِ المُقَدَّس، (٢) كَيفَ نُعَزِّي الآخَرين، و (٣) ماذا نَفعَلُ حينَ نَحتاجُ نَحنُ إلى التَّعزِيَة.
ماذا يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عنِ التَّعزِيَة؟
٢ ماذا يُمكِنُ أن تَعْنِيَ الكَلِمَةُ المُتَرجَمَة إلى «يُعَزِّي» في الكِتابِ المُقَدَّس؟
٢ في الكِتابِ المُقَدَّس، الكَلِمَةُ اليُونَانِيَّة المُتَرجَمَة إلى «يُعَزِّي» يُمكِنُ أن تَحمِلَ مَعاني مُختَلِفَة حَسَبَ السِّياق. فقد تَعْني «يُشَجِّعُ» أو «يَحُثّ». (رو ١٢:٨؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على «يُشَجِّع» [بالإنكليزية].) وهذِهِ الكَلِمَةُ تَعْني حَرفِيًّا «شَخصٌ يَدْعو شَخصًا آخَرَ لِيَقِفَ إلى جانِبِه». وهذا يَخلُقُ في ذِهنِنا صورَةَ صَديقٍ يَأتي بِسُرعَةٍ لِيُساعِدَ رَفيقَهُ الَّذي يَمُرُّ بِضيقَةٍ ويُقَدِّمَ لهُ كُلَّ ما يَحتاجُهُ مِن دَعم. ومَهْما كانَ نَوعُ المُساعَدَةِ الَّتي يُقَدِّمُها هذا الصَّديق، فنَتيجَةُ التَّعزِيَةِ الحَقيقِيَّة هي واحِدَة: الشَّخصُ المُتَضايِقُ يَتَقَوَّى وتَرتَفِعُ مَعْنَوِيَّاتُه.
٣ كَيفَ رَسَمَ بَرْنَابَا مِثالًا في تَعزِيَةِ الآخَرين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ إلَيكَ مِثالًا مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. إمتَلَكَ مَسِيحِيٌّ اسْمُهُ يُوسُف مَقدِرَةً استِثنائِيَّة على تَعزِيَةِ الآخَرينَ وتَشجيعِهِم، حتَّى إنَّ الرُّسُلَ سَمَّوْهُ بَرْنَابَا، الَّذي يَعْني «ابْنَ التَّشجيع». (أع ٤:٣٦) وهذا الاسْمُ كانَ مُناسِبًا جِدًّا له، لِدَرَجَةِ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لم يَعُدْ يُشيرُ إلَيهِ أبَدًا بِالاسْمِ يُوسُف. وبَرْنَابَا كانَ فِعلًا اسْمًا على مُسَمًّى. ففي مُناسَباتٍ عَديدَة، سارَعَ إلى دَعمِ رِفاقِهِ المُؤْمِنينَ حينَ احتاجوا إلى مُساعَدَة. مَثَلًا، عِندَما وَصَلَ شَاوُل إلى أُورُشَلِيم بَعدَ فَترَةٍ قَصيرَة مِنِ اهتِدائِه، أرادَ أن يُقابِلَ التَّلاميذ. لكنَّهُم خافوا مِنهُ لِأنَّهُ كانَ مَعروفًا بِأنَّهُ يَضطَهِدُ المَسِيحِيِّين. أمَّا بَرْنَابَا فوَثِقَ بهِ وأخَذَهُ لِيُعَرِّفَهُ على الرُّسُل. — أع ٩:٢٦-٢٨.
كان برنابا اسمًا على مسمى (أُنظر الفقرة ٣.)
كَيفَ تُعَزِّي الآخَرين؟
٤ ما هي إحْدى أفضَلِ الطُّرُقِ لِنُعَزِّيَ الآخَرين؟ (روما ١:١١، ١٢)
٤ قُمْ بِزِيارَتِهِم إذا كانَ مُمكِنًا. يَستَخدِمُ يَهْوَه خُدَّامَهُ لِيُعَزِّيَ الآخَرينَ ويُشَجِّعَهُم. مَثَلًا، حينَ كانَ النَّبِيُّ إيلِيَّا مُكتَئِبًا، أرسَلَ يَهْوَه مَلاكًا لِيُشَجِّعَه. (١ مل ١٩:٤-٧) الرَّسولُ بُولُس أيضًا عَرَفَ أنَّ زِيارَةَ الإخوَةِ وَجهًا لِوَجهٍ لها مَفعولٌ قَوِيٌّ في تَشجيعِهِم. (إقرأ روما ١:١١، ١٢.) لِذلِك حينَ تَزورُ شَخصًا لِتُقَدِّمَ لهُ التَّعزِيَةَ والتَّشجيع، خُذْ وَقتَكَ ولا تَكتَفِ بِجَلسَةٍ قَصيرَة. (١ كو ١٦:٧) وحتَّى لَو لم تَقدِرْ أن تَزورَه، فلا تَستَخِفَّ أبَدًا بِمَفعولِ اتِّصالٍ على الهاتِف، رِسالَةٍ أو بِطاقَة، أو رِسالَةٍ نَصِّيَّة. فهل ستَسمَحُ لِيَهْوَه أن يَستَخدِمَكَ لِيُعَزِّيَ الآخَرين؟
٥ أيُّ تَحَدِّياتٍ نَتَوَقَّعُ أن نُواجِهَها؟
٥ فيما تَصعُبُ الأيَّامُ الأخيرَة أكثَرَ فأكثَر، نَتَوَقَّعُ أن تَزيدَ التَّحَدِّياتُ الَّتي نُواجِهُها حينَ نُحاوِلُ أن نُعَزِّيَ إخوَتَنا وأخَواتِنا وَجهًا لِوَجه. هذا ما حَصَلَ مع أُنِيسِيفُورُس الَّذي كانَ مِن أَفَسُس. فحينَ كانَ بُولُس مَسجونًا في رُومَا، ذَهَبَ أُنِيسِيفُورُس لِيُفَتِّشَ عنه، مع أنَّ ذلِك عَرَّضَ حُرِّيَّتَهُ وحتَّى حَياتَهُ لِلخَطَر. (٢ تي ١:١٦-١٨) واليَوم، يُظهِرُ الشُّهودُ في رُوسِيَا الرُّوحَ نَفْسَها حينَ يَتَعَرَّضُ إخوَتُهُم لِلاضطِهادِ بِسَبَبِ إيمانِهِم. فعِندَما يُؤْخَذُ إخوَتُهُم وأخَواتُهُم إلى المَحاكِم، يَذهَبونَ معهُم لِيَقِفوا إلى جانِبِهِم ويَدعَموهُم، مع أنَّ وُجودَهُم في قاعَةِ المَحكَمَةِ يُعَرِّضُ حُرِّيَّتَهُم لِلخَطَر. فكَيفَ تَستَعِدُّ مِنَ الآنَ لِتَتبَعَ مِثالَهُمُ الشُّجاع؟ أُدرُسْ كَيفَ دَعَمَ شَعبُ اللّٰهِ قَديمًا وفي أيَّامِنا بَعضُهُمُ البَعضَ وكَيفَ ظَلُّوا فَرِحينَ رَغمَ الاضطِهاد.
٦ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِيَهْوَه حينَ نُعَزِّي الآخَرين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٦ إستَمِعْ إلَيهِم. عِندَما شَعَرَ النَّبِيُّ إيلِيَّا أنَّ حَياتَهُ في خَطَر، فَتَحَ قَلبَهُ لِيَهْوَه في الصَّلاة. وإلهُنا المُحِبُّ استَمَعَ إلَيهِ فيما عَبَّرَ عن مَخاوِفِهِ مع أنَّهُ كانَ يَعرِفُ ما الَّذي يُضايِقُه. حتَّى حينَ كَرَّرَ إيلِيَّا الكَلامَ نَفْسَه، استَمَعَ يَهْوَه إلَيهِ بِكُلِّ صَبر. (١ مل ١٩:٩، ١٠، ١٤) أيضًا، أعْطى يَهْوَه المَجالَ لِلنَّبِيِّ حَبَقُوق أن يُعَبِّرَ عن قَلَقِهِ وشُكوكِهِ بِطَريقَةٍ بَدَت وكَأنَّهُ يُقَلِّلُ مِنَ احتِرامِهِ لِسُلطَةِ اللّٰه. (حب ١:٢، ٣) واليَومَ أيضًا، يَسمَعُ يَهْوَه صَلَواتِنا بِانتِباهٍ مع أنَّهُ يَعرِفُ ما نَحتاجُ إلَيهِ قَبلَ أن نَتَكَلَّم. ونَحنُ نَتَمَثَّلُ بهِ حينَ نَستَمِعُ لِإخوَتِنا وأخَواتِنا بِانتِباهٍ واحتِرام. ففيما يَتَكَلَّمون، يَلزَمُ أن نَكونَ ‹سَريعينَ في الاستِماعِ› ولا نُقاطِعَهُم أو نَنزَعِجَ مِن كَلامِهِم، حتَّى لَو بَدا أنَّهُم يَتَكَلَّمونَ بِتَسَرُّعٍ أو يُكَرِّرونَ الحَديثَ نَفْسَه. — يع ١:١٩؛ جا ٧:٩.
تمثَّلْ بيهوه واستمِع بانتباه إلى إخوتك وأخواتك (أُنظر الفقرة ٦.)
٧ كَيفَ نُمَيِّزُ ما يَحتاجُ إلَيهِ الشَّخصُ المُتَضايِق؟
٧ مَيِّزْ ما يَحتاجُ إلَيهِ الشَّخص. نَحنُ لا نَقدِرُ أن نَعرِفَ ما في القُلوبِ مِثلَ يَهْوَه، لِذلِك فإنَّ الطَّريقَةَ الوَحيدَة كَي نُمَيِّزَ ما يَحتاجُ إلَيهِ الشَّخصُ لِيَتَعَزَّى هي أن نَستَمِعَ إلَيهِ بِانتِباه. لا تَفتَرِضْ أنَّكَ تَعرِفُ ما يَحتاجُ إلَيهِ لِمُجَرَّدِ أنَّكَ تَعرِفُ ما ستَحتاجُ إلَيهِ أنتَ لَو كُنتَ مَكانَه. فكُلُّ واحِدٍ يَختَلِفُ عنِ الآخَر. لِذلِك خُذْ وَقتَك، استَمِعْ إلَيهِ بِانتِباه، واطرَحْ علَيهِ أسئِلَةً لَبِقَة تُساعِدُهُ أن يُعَبِّرَ عن مَشاعِرِه. — أم ٢٠:٥.
٨ كَيفَ عَزَّى يَسُوع مَرْثَا ومَرْيَم بَعدَ مَوتِ لِعَازَر؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٨ لاحِظْ كَيفَ عَزَّى يَسُوع مَرْثَا ومَرْيَم بَعدَ مَوتِ أخيهِما لِعَازَر. فكِلتاهُما كانَتا تُعانِيانِ مِنَ الخَسارَةِ نَفْسِها، لكنَّ يَسُوع عَزَّاهُما بِطَريقَتَيْنِ مُختَلِفَتَيْن. فبَعدَ أن تَكَلَّمَت معهُ مَرْثَا، أخبَرَها حَقائِقَ عنِ القِيامَةِ وساعَدَها أن تُقَوِّيَ إيمانَها بِهذا التَّدبيرِ المُحِبّ. ولكنْ حينَ أتَت إلَيهِ مَرْيَم وهي تَبْكي، يَبْدو أنَّهُ لم يَقُلْ شَيئًا عنِ القِيامَة. بَدَلًا مِن ذلِك، بَكى معها وسَألَها أينَ وُضِعَ لِعَازَر. (يو ١١:٢٠-٣٥) فما الدَّرسُ لنا؟ حينَ نُعَزِّي الَّذينَ يُعانونَ الضِّيقات، يَلزَمُ أن نُمَيِّزَ حاجاتِ كُلِّ واحِدٍ بَدَلَ أن نَعتَمِدَ نَموذَجًا مُوَحَّدًا ونُحاوِلَ أن نُطَبِّقَهُ في كُلِّ الحالات.
حين تعزي الآخرين، حاوِل أن تميز ما يحتاجون إليه (أُنظر الفقرة ٨.)a
٩ كَيفَ نَستَخدِمُ الكِتابَ المُقَدَّسَ لِنُعَزِّيَ الآخَرين؟ (روما ١٥:٤، ٥)
٩ إستَعمِلِ الكِتابَ المُقَدَّس. حينَ تُخبِرُ الشَّخصَ عنِ «التَّعزِيَةِ مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة»، تُساعِدُهُ أن يُقَوِّيَ أمَلَه. (إقرأ روما ١٥:٤، ٥.) وهذا الأمَلُ بِدَورِهِ يُعْطيهِ المَزيدَ مِنَ التَّعزِيَةِ والتَّشجيع. (إش ٤٠:٣١) فكَيفَ تَجِدُ آياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ لِتُشَجِّعَ أحَدًا؟ يَحتَفِظُ البَعضُ بِلائِحَةٍ مِنَ الآياتِ ويُراجِعونَها حينَ يَكونونَ بِحاجَةٍ إلَيها، مِثلِ الآياتِ المَوْجودَة تَحتَ المَوْضوع «الدَّعمُ والتَّعزِيَة» في كِتاب آياتٌ مُفيدَة لِحَياتِنا المَسِيحِيَّة. أُطلُبْ مِن يَهْوَه أن يُساعِدَكَ كَي تَستَخدِمَ كَلِمَتَهُ بِأفضَلِ طَريقَةٍ لِتُقَدِّمَ التَّشجيع. وروحُهُ سيُساعِدُكَ أن تَتَذَكَّرَ الآياتِ المُناسِبَة حينَ تَحتاجُ إلَيها. — يو ١٤:٢٦.
١٠ لِماذا يَلزَمُ أن نَتَكَلَّمَ بِلُطفٍ حينَ نُحاوِلُ أن نُشَجِّعَ أحَدًا؟
١٠ تَكَلَّمْ بِلُطف. الكَلِمَةُ الأصلِيَّة المَنقولَة إلى «يُعَزِّي» يُمكِنُ أن تُتَرجَمَ أيضًا إلى «يَحُثّ». ففي بَعضِ الأحيان، قد تَحتاجُ أن تَحُثّ، أو تَدفَع، الشَّخصَ الَّذي تُعَزِّيهِ كَي يُعَدِّلَ تَفكيرَه. في هذِهِ الحالَة، فَكِّرْ جَيِّدًا قَبلَ أن تَتَكَلَّمَ كَي تَكونَ كَلِماتُكَ شافِيَةً لا جارِحَة. (أم ١٢:١٨) ويَهْوَه رَسَمَ لنا المِثالَ الكامِلَ حينَ تَكَلَّمَ مع إيلِيَّا. فعِندَما أخطَأَ هذا النَّبِيُّ في تَقييمِهِ لِأهَمِّيَّةِ عَمَلِهِ ومَدى انتِشارِ الارتِدادِ في إسْرَائِيل، ساعَدَهُ يَهْوَه بِكُلِّ لُطفٍ أن يُصَحِّحَ تَفكيرَهُ دونَ أن يُسَلِّطَ الضَّوءَ على أخطائِه. (١ مل ١٩:١٥-١٨) أنتَ أيضًا تَقدِرُ أن تَفعَلَ الشَّيءَ نَفْسَهُ حينَ تَكونُ لَطيفًا وتَختارُ كَلِماتِكَ بِعِنايَة. وعِندَما تُجاوِبُ أو تُقَدِّمُ جُزْءًا في الاجتِماعاتِ المَسِيحِيَّة، تَكَلَّمْ دائِمًا بِلُطفٍ وإيجابِيَّة لِتُشَجِّعَ إخوَتَكَ وأخَواتِكَ وتُقَوِّيَهُم.
١١ إلامَ يَحتاجُ غالِبًا الأشخاصُ المُتَضايِقون؟ (١ يوحنا ٣:١٨)
١١ قَدِّمْ مُساعَدَةً عَمَلِيَّة. غالِبًا ما يَحتاجُ الأشخاصُ المُتَضايِقونَ إلى أكثَرَ مِن كَلِماتٍ مُشَجِّعَة. (إقرأ ١ يوحنا ٣:١٨.) وبَرْنَابَا كانَ مِثالًا جَيِّدًا في هذا المَجال. فهو باعَ قِطعَةَ أرضٍ وتَبَرَّعَ بِالمالِ لِيَدعَمَ الإخوَةَ والأخَواتِ المُعتَمِدينَ حَديثًا الَّذينَ كانوا بِحاجَةٍ إلى مُساعَدَة. (أع ٤:٣٦، ٣٧) اليَومَ أيضًا، يَتبَعُ كَثيرونَ مِن رِفاقِنا المَسِيحِيِّينَ مِثالَهُ الجَيِّدَ حينَ يُقَدِّمونَ المُساعَدَةَ العَمَلِيَّة لِلَّذينَ بِحاجَةٍ إلَيها. تَقولُ أُختٌ مِن بُولَنْدَا اسْمُها غَابْرِييِلَّا بَعدَما تَدَمَّرَ بَيتُها بِسَبَبِ فَيَضان: «كُنَّا أنا ووالِدايَ نَعيشُ معًا، وكُنَّا خائِفينَ وقَلِقينَ جِدًّا. لم أعرِفْ ماذا أفعَلُ وكَيفَ أتَحَمَّل. لكنَّ إخوَةً مِن جَماعاتٍ قَريبَة أتَوْا لِيُساعِدونا وقاموا بِأعمالٍ كَثيرَة في يَومٍ واحِدٍ فَقَط. وهذا قَوَّى إيماني بِأنَّ يَهْوَه يُوَجِّهُ شَعبَهُ لِيُعَزِّيَ الَّذينَ يُعانونَ الضِّيقات».
١٢ كَيفَ يُمكِنُ أن تُساعِدَ إخوَتَكَ المَسِيحِيِّينَ حينَ تَحتَمِلُ الضِّيقاتِ بِأمانَة؟
١٢ إحتَمِلِ الضِّيقات. قالَ بُولُس لِلمَسِيحِيِّينَ في تَسَالُونِيكِي إنَّهُ تَشَجَّعَ كَثيرًا وتَجَدَّدَت قُوَّتُهُ حينَ سَمِعَ كَيفَ احتَمَلوا الضِّيقاتِ بِأمانَة. فهذا أكَّدَ لهُ أنَّ جُهودَهُ معهُم لم تَكُنْ دونَ فائِدَة. (١ تس ٣:٥-٨) هو أيضًا أرادَ أن يُشَجِّعَ إخوَتَه، حتَّى الَّذينَ لم يَرَوْهُ شَخصِيًّا، لِذلِك أخبَرَهُم عنِ احتِمالِهِ وكِفاحِهِ مِن أجْلِهِم. (كو ٢:١، ٢) بِشَكلٍ مُشابِه، يَتَشَجَّعُ رِفاقُنا المَسِيحِيُّونَ كَثيرًا حينَ يَرَوْنَ كَيفَ يُساعِدُنا يَهْوَه أن نَنجَحَ في احتِمالِ الضِّيقات.
١٣ ماذا يَلزَمُ أن نَفعَلَ فيما نُشَجِّعُ الآخَرين؟
١٣ كُنْ صَبورًا. قد لا يَتَجاوَبُ إخوَتُنا وأخَواتُنا المُحبَطونَ فَوْرًا مع جُهودِنا لِنُعَزِّيَهُم. لكنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يوصينا: «إستَمِرُّوا في تَشجيعِ بَعضِكُم بَعضًا». (١ تس ٥:١١) لِذلِك كُنْ صَبورًا فيما تَستَمِرُّ في تَشجيعِ وتَعزِيَةِ الأشخاصِ الَّذينَ يَحتاجونَ إلى دَعمِك. (١ تس ٥:١٤) ولكنْ دونَ شَكّ، سيَأتي وَقتٌ نَحتاجُ فيهِ نَحنُ إلى التَّعزِيَةِ والتَّشجيع. فماذا نَفعَلُ في هذِهِ الحالَة؟
حينَ تَحتاجُ أنتَ إلى التَّعزِيَة
١٤-١٥ ماذا يَلزَمُ أن نَفعَلَ حينَ نَكونُ مَهمومينَ أو مُتَضايِقين؟
١٤ صَلِّ إلى يَهْوَه. أُطلُبْ مِنهُ أن يُعَزِّيَكَ حينَ تَكونُ مَهمومًا أو مُتَضايِقًا. (مز ٩٤:١٩، الحاشية) كُنْ مُحَدَّدًا في صَلَواتِكَ وافتَحْ لهُ قَلبَك. (مز ٦٢:٨) صَحيحٌ أنَّ يَهْوَه يَعرِفُ مَشاعِرَكَ حتَّى قَبلَ أن تُصَلِّي، ولكنْ حينَ تُصَلِّي مِن كُلِّ قَلبِكَ وتُخبِرُهُ عن أفكارِكَ العَميقَة، تُبَرهِنُ أنَّكَ تُؤْمِنُ به. ولا مَجالَ لِلشَّكِّ أبَدًا أنَّ يَهْوَه يَستَجيبُ على طَريقَتِهِ الصَّلَواتِ الَّتي تُقَدَّمُ لهُ بِإيمان. (مر ١١:٢٤) لِذلِك تُشَجِّعُنا فِيلِبِّي ٤:٦، ٧: «توَسَّلوا إلَيه . . . وسَلامُ اللّٰهِ الَّذي يَفوقُ فَهمَ أيِّ إنسانٍ سيَحرُسُ قُلوبَكُم وعُقولَكُم».
١٥ أُطلُبِ المُساعَدَةَ مِنَ الآخَرين. أخبِرْ صَديقًا ناضِجًا عن مَشاعِرِكَ أو تَكَلَّمْ مع شَيخٍ تَثِقُ به. فإخوَتُكَ وأخَواتُكَ يُمكِنُ أن يَكونوا مَصدَرَ تَعزِيَةٍ لك، لكنَّهُم لن يَعرِفوا ماذا تَشعُرُ أو إلامَ تَحتاجُ إلَّا إذا أخبَرتَهُم. (أم ١٤:١٠) تَقدِرُ مَثَلًا أن تَطلُبَ مِنهُم أن يَستَمِعوا إلَيكَ بِتَعاطُفٍ أو يَقرَأوا لكَ آيَةً مُشَجِّعَة أو يَدُلُّوكَ على مَقالَةٍ استَفادوا مِنها.
١٦ ماذا قد يَحصُلُ حينَ يُحاوِلُ الآخَرونَ أن يُشَجِّعوك، ولكنْ ماذا يَجِبُ أن تَتَذَكَّر؟
١٦ كُنْ صَبورًا مع إخوَتِكَ وسامِحْهُم. فيما يُحاوِلُ إخوَتُكَ وأخَواتُكَ أن يُشَجِّعوك، قد يُزعِجونَكَ دونَ قَصدِهِم. مَثَلًا، قد يَقولونَ أو يَفعَلونَ شَيئًا يُضايِقُكَ بَدَلَ أن يُريحَك. في هذِهِ الحالَة، كُنْ صَبورًا معهُم. (١ كو ١٣:٤، ٧) وتَذَكَّرْ كَلِماتِ يَعْقُوب ٣:٢: «إذا كانَ أحَدٌ لا يُخطِئُ في الكَلام، فهو إنسانٌ كامِل». رَكِّزْ على نَوايا إخوَتِكَ الجَيِّدَة وأبْقِ في بالِكَ أنَّ «الرُّوحَ مُندَفِع، أمَّا الجَسَدُ فضَعيف». — مت ٢٦:٤١.
١٧ ما هو تَصميمُنا؟
١٧ طَبعًا، نَحتاجُ جَميعًا إلى التَّعزِيَةِ والتَّشجيع. وسَتَزيدُ هذِهِ الحاجَةُ أكثَرَ كُلَّما ازدادَت صُعوبَةُ هذِهِ الأيَّامِ الأخيرَة وصارَت مُقاوَمَةُ أعداءِ اللّٰهِ شَرِسَةً أكثَر. لِذلِك، فلْنُصَمِّمْ أن نَجتَهِدَ دائِمًا لِنُعَزِّيَ ونُشَجِّعَ بَعضُنا بَعضًا.
التَّرنيمَة ١٣٠ لِنُسامِحْ بَعضُنا بَعضًا
a وصف الصور: شيخ يستمع بتعاطف إلى أخ خسر زوجته منذ فترة قصيرة. لاحقًا، الشيخ يزور أخًا خسر زوجته منذ سنوات، ويسترجعان ذكريات حلوة معها.