١٥-٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٢٢ كونوا راسِخينَ غَيرَ مُتَزَعزِعين!
حافِظْ على نَظرَةٍ صَحيحَة إلى الضِّيقات
«مع أنَّ الصُّعوباتِ والضِّيقاتِ تَأتي علَيَّ، ستَظَلُّ وَصاياكَ شَغَفي».— مز ١١٩:١٤٣.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
النَّظرَةُ الصَّحيحَة إلى الضِّيقاتِ تُساعِدُنا أن نَنجَحَ في مُواجَهَتِها.
١-٢ ماذا علَينا أن نَفعَلَ كَي نَنجَحَ في مُواجَهَةِ الضِّيقات؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
هل تُواجِهُ الآنَ الظُّلم، المُقاوَمَةَ مِن عائِلَتِك، أوِ الاضطِهادَ بِسَبَبِ إيمانِك؟ هل تُعاني مِن مَشاكِلَ صِحِّيَّة أو مِن آثارِ الكِبَرِ في العُمر؟ هل تَمُرُّ بِمُصيبَة، رُبَّما خَسارَةِ شَخصٍ تُحِبُّهُ في المَوت؟ مِثلَ كَثيرينَ مِن خِرافِ يَهْوَه الغالِيَة، قد تَكونُ حَياتُكَ «مَلآنَةً بِالمَشاكِلِ والحُزن». — مز ٩٠:١٠.
٢ كَي نُواجِهَ الضِّيقاتِ بِنَجاح، علَينا أن نَنظُرَ إلَيها بِالطَّريقَةِ الصَّحيحَة. وماذا يَشمُلُ ذلِك؟ إلَيكَ هذا الإيضاح: المَشاكِلُ الَّتي تُواجِهُها في الحَياةِ تُشبِهُ العَقَباتِ الَّتي قد تَعتَرِضُ طَريقَكَ فيما تَقودُ سَيَّارَتَك. وبِناءً على نَوعِ العَقَبَة، رُبَّما تُقَرِّرُ أن تَذهَبَ يَمينًا أو شِمالًا، تُخَفِّفَ السُّرعَة، أو تَتَوَقَّفَ قَليلًا. ولكنْ كَي تَأخُذَ القَرارَ المُناسِب، يَلزَمُ أن تَرى العَقَبَةَ بِوُضوح. وهذا لن يَكونَ مُمكِنًا إذا كانَتِ النَّوافِذُ مُلَطَّخَةً بِالثَّلجِ أوِ الوَحل. بِشَكلٍ مُشابِه، كَي نَنجَحَ في مُواجَهَةِ الضِّيقات، علَينا أن نَراها مِثلَما يَراها يَهْوَه. لِذلِك سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة (١) ما هيَ النَّظرَةُ الصَّحيحَة إلى الضِّيقات، (٢) كَيفَ يُمكِنُ أن تُؤْذِيَنا النَّظرَةُ الخاطِئَة إلى ظُروفِنا، و (٣) ما هي بَعضُ الخُطُواتِ الَّتي تُساعِدُنا أن نُحافِظَ على نَظرَةٍ صَحيحَة حينَ تَأتي علَينا الضِّيقات.
نحتاج أن ننظر إلى الضيقات بالطريقة الصحيحة كي ننجح في مواجهتها (أُنظر الفقرة ٢.)
النَّظرَةُ الصَّحيحَة إلى الضِّيقات
٣ أيُّ حَقيقَةٍ يَلزَمُ أن نَقبَلَها عنِ الحَياةِ في هذا العالَمِ الشِّرِّير؟
٣ لا مَهرَبَ مِنَ الضِّيقاتِ في هذا العالَمِ الشِّرِّير. ما دُمنا أشخاصًا ناقِصينَ ونَعيشُ في عالَمٍ يَحكُمُهُ الشَّيْطَان، سنُواجِهُ جَميعًا الصُّعوبات. إضافَةً إلى ذلِك، فيما يَقتَرِبُ هذا العالَمُ مِن نِهايَتِه، ستَزيدُ مَشاكِلُنا أكثَرَ بَعد، سَواءٌ كانَتِ الكَوارِثَ الطَّبيعِيَّة، الكَوارِثَ الَّتي يُسَبِّبُها الإنسان، أوِ الأذى الَّذي يَفتَعِلُهُ النَّاسُ الأشرار. (مت ٢٤:٨؛ ٢ تي ٣:١٣) وإذا أصلَحَ يَهْوَه كُلَّ هذِهِ المَشاكِلِ الآن، فسَيَبْدو أنَّهُ يُساعِدُ الشَّيْطَان في حُكمِه. إذًا، لا يُمكِنُ أن نُفلِتَ مِنَ «المَصائِبِ» في هذا العالَم. — جا ٩:١٢.
٤ أيُّ صُعوباتٍ إضافِيَّة يُواجِهُها المَسِيحِيُّون؟
٤ المَسِيحِيُّونَ يُواجِهونَ صُعوباتٍ إضافِيَّة. غالِبًا ما قالَ يَسُوع لِتَلاميذِهِ إنَّهُم سيُضطَهَدونَ بِسَبَبِ إيمانِهِم. (مت ٢٤:٩؛ يو ١٦:٢) هذِهِ الفِكرَةُ تُساعِدُنا أن لا يَتَزَعزَعَ إيمانُنا بِسَبَبِ ضيقاتٍ كهذِه. (١ تس ٣:٣، ٤) كما أنَّ احتِمالَنا الصُّعوباتِ بِفَضلِ إيمانِنا القَوِيِّ يُؤَكِّدُ لنا أنَّنا ما زِلنا على الطَّريقِ الَّذي يُؤَدِّي إلى الحَياةِ الأبَدِيَّة. وهو يُساعِدُنا أيضًا أن نُظهِرَ إلى جانِبِ مَن نَقِفُ في أهَمِّ قَضِيَّةٍ في الكَون، القَضِيَّةِ الَّتي بَينَ يَهْوَه والشَّيْطَان. فهُجومُ الشَّيْطَان على اسْمِ اللّٰهِ يَشمُلُ ادِّعاءَهُ أنَّ البَشَرَ يَخدُمونَ اللّٰهَ فَقَط بِدَوافِعَ أنانِيَّة. وكَي يُثبِتَ ادِّعاءَه، يَستَهدِفُ شَعبَ يَهْوَه بِهَجَماتٍ قاسِيَة. (أي ١:٩-١١) لِذلِك حينَ نَحتَمِلُ لِأنَّنا نُحِبُّ يَهْوَه، نُفَرِّحُ قَلبَ إلهِنا. — أم ٢٧:١١.
٥ ماذا نَتَعَلَّمُ مِنَ الجَامِعَة ٧:١٣، ١٤؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٥ يَهْوَه يَسمَحُ بِالصُّعوبات. مُستَحيلٌ أن يَعمَلَ يَهْوَه الشَّرَّ أو يُجَرِّبَنا بِالأُمورِ السَّيِّئَة. (يع ١:١٣) مع ذلِك، كَتَبَ المَلِكُ سُلَيْمَان: ‹إعرِفْ أنَّ اللّٰهَ عَمِلَ يَومَ المُصيبَةِ أيضًا›. (إقرإ الجامعة ٧:١٣، ١٤.) فماذا كانَ يَقصِد؟ حينَ يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ أنَّ يَهْوَه يَعمَلُ شَيئًا ما، يَقصِدُ في مُعظَمِ الحالاتِ أنَّهُ يَسمَحُ بِحُدوثِهِ فَقَط. وقد أعْطى سُلَيْمَان نَصيحَتَيْنِ مُفيدَتَيْنِ تُساعِدانِنا أن يَكونَ لَدَينا نَظرَةٌ صَحيحَة إلى ضيقاتِنا. أوَّلًا، يَلزَمُ أن نَنظُرَ بِواقِعِيَّةٍ إلى حَياتِنا النَّاقِصَة في عالَمِ الشَّيْطَان، فنَحنُ سنَعيشُ أيَّامًا حُلْوَة وأيَّامًا صَعبَة. لِذلِك حينَ يَكونُ يَومُنا حُلْوًا، جَيِّدٌ أن نُظهِرَ تَقديرَنا لِصَلاحِ اللّٰهِ ونَعتَبِرَ هذا اليَومَ هَدِيَّةً مِنه. ثانِيًا، يُذَكِّرُنا سُلَيْمَان أنَّ البَشَرَ ‹لا يَقدِرونَ أن يَعرِفوا بِالتَّأكيدِ ما سيَحصُلُ لهُم›، لا يَقدِرونَ أن يَعرِفوا هل سيَجلُبُ يَومُهُمُ الخَيرَ أمِ المُصيبَة. فالمَشاكِلُ غَيرُ المُتَوَقَّعَةِ تُصيبُ النَّاسَ الصَّالِحينَ والأشرارَ على السَّواء.
يلزم أن نكون واقعيين وندرك أننا سنعيش أيامًا حلوة وأيامًا صعبة في عالم الشيطان (أُنظر الفقرة ٥.)
٦ لِماذا قد يَسمَحُ يَهْوَه أن نَمُرَّ بِصُعوبات؟ (عبرانيين ١٢:٧، ١١)
٦ حينَ نَنظُرُ إلى مَشاكِلِنا بِالطَّريقَةِ الصَّحيحَة، نُدرِكُ أنَّ يَهْوَه يُعَلِّمُنا أن نَتَّكِلَ علَيه، لا على أنفُسِنا. مُستَحيلٌ أن نَمُرَّ بِأيِّ ضيقَةٍ دونَ أن يُلاحِظَها يَهْوَه، فهو يُحِسُّ دائِمًا بِوَجَعِنا. حتَّى حينَ يَسمَحُ بِأن نَمْشِيَ «في وادي الظَّلامِ الشَّديد»، يَظَلُّ يُوَجِّهُنا، يُؤَكِّدُ لنا أنَّهُ يُحِبُّنا، ويُعْطينا القُوَّةَ الَّتي نَحتاجُها لِنَحتَمِل. (مز ٢٣:٤) أيضًا، تُساعِدُنا الصُّعوباتُ أن نُحَدِّدَ نِقاطَ ضُعفِنا ونُحَسِّنَ شَخصِيَّتَنا بِمُساعَدَةِ اللّٰه. (إقرإ العبرانيين ١٢:٧، ١١.) مَثَلًا، احتاجَ أَيُّوب أن يُنَمِّيَ أكثَرَ صِفَةَ التَّواضُع. طَبعًا، لم يَكُنْ يَهْوَه السَّبَبَ وَراءَ مَشاكِلِ أَيُّوب، لكنَّهُ سَمَحَ بِحُدوثِها واستَخدَمَها لِيُعَلِّمَهُ دُروسًا مُهِمَّة. (أي ٤٢:١-٦) ومَهْما كانَتِ الضِّيقاتُ الَّتي سنَمُرُّ بها، فنَحنُ نَعرِفُ أنَّ ما يَسمَحُ بهِ يَهْوَه لن يُسَبِّبَ لنا أذًى دائِمًا. وحينَ نَحتَمِلُ الصُّعوباتِ بِأمانَة، نَخرُجُ مِنها «مُنتَصِرينَ انتِصارًا كامِلًا». — رو ٨:٣٥-٣٩.
٧ لِماذا تَقدِرُ أن تَفرَحَ حتَّى حينَ تُضطَهَدُ بِسَبَبِ إيمانِك؟
٧ نَقدِرُ أن نَكونَ سُعَداءَ حينَ نُضطَهَد. إذا كُنتَ تُضطَهَدُ بِسَبَبِ إيمانِك، فلا تَستَنتِجْ أنَّكَ خَسِرتَ بَرَكَةَ يَهْوَه. على العَكس، فهذِهِ المُقاوَمَةُ تَدُلُّ أنَّ اللّٰهَ راضٍ عنك. (مت ٥:١٠-١٢) وحينَ تَنظُرُ إلى الأُمورِ بِالطَّريقَةِ الصَّحيحَة، ستَشعُرُ بِالفَرَحِ حين تُضطَهَدُ بِسَبَبِ إيمانِكَ المَسِيحِيِّ تَمامًا كما شَعَرَ الرُّسُل، ولن تَخسَرَ احتِرامَكَ لِنَفسِك. (أع ٥:٤٠-٤٢) إضافَةً إلى ذلِك، قد تُساعِدُ غَيرَ الشُّهودِ أن يَعرِفوا الحَقَّ و ‹يُمَجِّدوا اللّٰه›. (١ بط ٢:١٢) ومِثلَ يُوسُف، تَقدِرُ أن تَشعُرَ بِبَرَكَةِ يَهْوَه خِلالَ الصُّعوبات، ولَيسَ فَقَط حينَ تَتَخَطَّاها. — تك ٣٩:٣، ٢٣.
٨ أيُّ دافِعٍ إضافِيٍّ لَدَينا كَي نَحتَمِلَ الصُّعوبات؟
٨ الصُّعوباتُ لن تَبْقى إلى الأبَد. تُذَكِّرُنا قِصَّةُ أَيُّوب أنَّ الصُّعوباتِ لا تَستَمِرُّ إلى ما لا نِهايَة. يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّس: «بارَكَ يَهْوَه أَيُّوب في آخِرِ حَياتِهِ أكثَرَ مِن بِدايَتِها». (أي ٤٢:١٢) بِشَكلٍ مُشابِه، يَعِدُ يَهْوَه أن يُبارِكَ ‹آخِرَ حَياتِك›، أيِ الفَترَةَ الَّتي ستَدومُ إلى الأبَد، أكثَرَ مِن بِدايَتِها القَصيرَة والَّتي قد تَكونُ مَليئَةً بِالمَشاكِل. ألَا يَدفَعُ هذا الوَعْدُ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا أن يَحتَمِلَ حتَّى النِّهايَة؟ — مت ٢٤:١٣.
كَيفَ تُؤْذينا النَّظرَةُ الخاطِئَة؟
٩ كَيفَ يُمكِنُ أن تُؤْذِيَنا النَّظرَةُ الخاطِئَة إلى مَشاكِلِنا؟
٩ مَهْما كانَتِ الصُّعوباتُ الَّتي نُواجِهُها، يَلزَمُ أن نَراها بِالمِنظارِ الصَّحيحِ كَي لا نوقِعَ أنفُسَنا في المَزيدِ مِنَ المَشاكِل. مَثَلًا، قد نَبدَأُ بِلَومِ يَهْوَه على الضِّيقاتِ الَّتي نَمُرُّ بها. هذا ما حَصَلَ مع أَيُّوب. فهو شَعَرَ في مَرحَلَةٍ ما أنَّ يَهْوَه هو مَن سَبَّبَ لهُ المَشاكِل، وهذِهِ النَّظرَةُ الخاطِئَة دَفَعَتهُ لِيُحاوِلَ «أن يُبَرِّئَ نَفْسَهُ لا اللّٰه». (أي ٣٢:٢) نُعْمِي أيضًا، لامَت يَهْوَه في البِدايَةِ على مَصائِبِها. (را ١:١٣، ٢٠، ٢١) فلَو تَمَسَّكَ أَيُّوب ونُعْمِي بِهذِهِ النَّظرَةِ الخاطِئَة، كانَت عَلاقَتُهُما بِيَهْوَه ستَتَأذَّى. (أم ١٩:٣) لكنَّ يَهْوَه ساعَدَهُما أن يُصَحِّحا نَظرَتَهُما إلى مَشاكِلِهِما وبارَكَهُما على وَلائِهِما.
١٠ ماذا قد نَبدَأُ نَتَساءَلُ حينَ نَمُرُّ بِضيقات؟
١٠ حتَّى لَو كُنَّا أكيدينَ أنَّ يَهْوَه لَيسَ سَبَبَ المَشاكِلِ الَّتي نَمُرُّ بها، قد نَبدَأُ نَتَساءَلُ إن كانَ لا يَزالُ يَهتَمُّ بنا. وهذِهِ النَّظرَةُ السَّلبِيَّة يُمكِنُ أن تَستَنزِفَ قُوَّتَنا. (أم ٢٤:١٠) لاحِظْ مِثالَ المَلِكِ دَاوُد والنَّبِيِّ حَبَقُوق. فكِلاهُما واجَها الصُّعوباتِ وتَساءَلا أحيانًا إن كانَ يَهْوَه يَسمَعُ صُراخَهُما طَلَبًا لِلمُساعَدَة. (مز ١٠:١؛ حب ١:٢) مع ذلِك، لم يَتَوَقَّفا عنِ الصَّلاة. ويَهْوَه أكَّدَ لِهذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الأمينَيْنِ أنَّهُ يَدعَمُهُما، وهو سيَفعَلُ الشَّيءَ نَفْسَهُ مِن أجْلِكَ أنت. — مز ١٠:١٧.
١١ ماذا قد يَحصُلُ معنا إذا لم يَكُنْ لَدَينا نَظرَةٌ صَحيحَة إلى الصُّعوبات؟
١١ إذا لم نَنظُرْ إلى الصُّعوباتِ بِالطَّريقَةِ الصَّحيحَة، فقد نَتَفاجَأُ بها ورُبَّما نَشعُرُ أنَّ مَشاكِلَ كهذِه لا يَجِبُ أن تَحصُلَ معنا. (١ بط ٤:١٢) فتَلاميذُ يَسُوع استَصعَبوا أن يَقبَلوا الفِكرَةَ أنَّهُ سيُواجِهُ مُقاوَمَةً شَرِسَة. (لو ١٨:٣٣، ٣٤) ومع أنَّهُ أخبَرَهُم بِوُضوحٍ ماذا يَنتَظِرُه، لم يَتَقَبَّلِ الرَّسولُ بُطْرُس حَجمَ الضِّيقاتِ الَّتي سيَمُرُّ بها يَسُوع. لكنَّ يَسُوع عَرَفَ أنَّ تَفكيرًا كهذا قد يُعيقُهُ عن إتمامِ مَشيئَةِ يَهْوَه، لِذلِك وَبَّخَ بُطْرُس. (مر ٨:٣١-٣٣) حتَّى بَعدَما ماتَ يَسُوع، كانَ التَّلاميذُ لا يَزالونَ بِحاجَةٍ إلى الوَقتِ كَي يَستَوعِبوا الأحداثَ الَّتي حَصَلَت. مع ذلِك، لم يَقطَعِ الأمَلَ مِنهُم. فهو تَكَلَّمَ معهُم بَعدَ قِيامَتِهِ ‹وأوْضَحَ لهُمُ الأسفارَ المُقَدَّسَة›، وساعَدَهُم بِذلِك أن يَتَبَنَّوُا النَّظرَةَ الصَّحيحَة إلى العَذابِ الَّذي مَرَّ به. (لو ٢٤:٢٥-٢٧، ٣٢، ٤٤-٤٨) والتَّأمُّلُ في ما قالَهُ لهُم يَسُوع جَهَّزَهُم لِلاضطِهادِ الَّذي كانوا سيُواجِهونَهُ عن قَريبٍ لِأنَّهُم مِن أتباعِه. نَحنُ أيضًا، حينَ نَتَأمَّلُ جَيِّدًا في حَقائِقِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، سنَكونُ مُستَعِدِّينَ لِنُواجِهَ الضِّيقات.
١٢ كَيفَ يُمكِنُ أن نَشعُرَ حينَ نَنظُرُ إلى ظُروفِنا بِطَريقَةٍ خاطِئَة؟
١٢ حينَ نَنظُرُ إلى ظُروفِنا بِطَريقَةٍ خاطِئَة، قد نَشعُرُ أنَّ وَضعَنا أسوَأُ مِمَّا هو في الحَقيقَة. وقد أوْضَحَ يَسُوع كَيفَ يُمكِنُ أن يَحصُلَ هذا في مَثَلِهِ عن عُمَّالِ الكَرم. فبَعضُ العُمَّالِ انزَعَجوا واعتَبَروا أنَّ الأُجرَةَ الَّتي نالوها لم تَكُنْ عادِلَة. لكنَّ صاحِبَ الكَرمِ قالَ لِأحَدِ العُمَّال: «يا رَجُل، أنا لم أظلِمْك». (مت ٢٠:١٠-١٣) فالعُمَّالُ تَشَكَّوْا لِأنَّ تَوَقُّعاتِهِم كانَت خاطِئَةً لا لِأنَّهُم تَعَرَّضوا فِعلًا لِلظُّلم. واليَوم، يُحارِبُ بَعضُ الشُّهودِ مَشاعِرَ مُشابِهَة رُبَّما لِأنَّهُم لم يَنالوا امتِيازًا مُعَيَّنًا في الخِدمَة، أو لِأنَّهُمُ اضطُرُّوا أن يَتَخَلَّوْا عن تَعيينٍ ما. فما هيَ الخُطُواتُ العَمَلِيَّة الَّتي يَجِبُ أن نَأخُذَها كَي نَتَبَنَّى النَّظرَةَ الصَّحيحَة إلى الظُّروفِ الصَّعبَة؟
خُطُواتٌ تُفيدُنا حينَ نَمُرُّ بِضيقات
١٣ ماذا قد يَحصُلُ حينَ نَمُرُّ بِضيقات؟
١٣ رُبَّما أنتَ تَعرِفُ ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عنِ الضِّيقات. حتَّى إنَّكَ قدِ استَعمَلتَ هذِهِ المَعلوماتِ لِتُساعِدَ غَيرَكَ أن يَتَخَطَّوُا الصُّعوبات. ولكنْ حينَ تَمُرُّ أنتَ شَخصِيًّا بِضيقات، رُبَّما تَستَصعِبُ أن تُحافِظَ على نَظرَةٍ صَحيحَة إلَيها. مَثَلًا، قد تَشعُرُ أنَّ يَهْوَه يُعاقِبُكَ أو أنَّهُ لم يَعُدْ يَسمَعُ صَلَواتِك. فأيُّ خُطُواتٍ تُساعِدُكَ أن تُحافِظَ على النَّظرَةِ الصَّحيحَة؟
١٤ ماذا يُمكِنُ أن تَطلُبَ مِن يَهْوَه حينَ تُعاني مِن ظَرفٍ صَعب؟ (فيلبي ٤:١٣)
١٤ أُطلُبْ مِن يَهْوَه أن يَدعَمَك. أخبِرْهُ عن مُعاناتِكَ وكَيفَ تُؤَثِّرُ علَيك. يُمكِنُ أن تُصَلِّيَ إلَيهِ كَي يُساعِدَكَ بِطَريقَةٍ مُحَدَّدَة. كما تَقدِرُ أن تَطلُبَ مِن يَهْوَه الرُّوحَ القُدُسَ لِتَنالَ القُوَّةَ والحِكمَةَ اللَّتَيْنِ تَحتاجُ إلَيهِما كَي تَحتَمِل. ولكنْ تَذَكَّرْ أنَّ يَهْوَه قد يَستَجيبُ صَلاتَكَ بِطَريقَةٍ لا تَتَوَقَّعُها. (أف ٣:٢٠) وقد يُوَجِّهُ أيضًا المَلائِكَةَ أو إخوَتَكَ وأخَواتِكَ لِيَدعَموك. (مز ٣٤:٧) لِذلِك، اقبَلْ أيَّ مُساعَدَةٍ يُقَدِّمُها لك. وهو سيُعْطيكَ مِن روحِهِ بِكَرَمٍ كَي تَقدِرَ أن تَقِفَ في وَجهِ أيِّ تَحَدٍّ مَهْما كان. — إقرأ فيلبي ٤:١٣.
١٥ ماذا يُساعِدُكَ أن تَحتَمِلَ الضِّيقات؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٥ حافِظْ على روتينٍ روحِيّ. إفعَلْ ما تَقدِرُ علَيهِ حتَّى لَو لم يَكُنْ بِإمكانِكَ أن تُحافِظَ على الرُّوتينِ الرُّوحِيِّ نَفْسِهِ الَّذي كانَ عِندَكَ مِن قَبل. فأنتَ بِحاجَةٍ أن تَملَأَ عَقلَكَ بِأفكارِ اللّٰهِ وخُصوصًا خِلالَ «الصُّعوباتِ والضِّيقات». (مز ١١٩:١٤٣) لِذلِك، استَمِرَّ في قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ بِانتِظام، ودَرسِه، والتَّأمُّلِ فيه. إشتَرِكْ في الخِدمَةِ قَدْرَ ما تَسمَحُ ظُروفُك، واحضُرِ الاجتِماعاتِ وشارِكْ فيها. أيضًا، ابْقَ على تَواصُلٍ مع إخوَتِكَ وأخَواتِك، وقاوِمْ أيَّ مَيلٍ لَدَيكَ أن تَعزِلَ نَفْسَك. — أم ١٨:١.
إفعل ما تقدر عليه لتحافظ على روتين روحي (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ أيُّ شُكوكٍ قد تَخطُرُ على بالِكَ حينَ تَمُرُّ بِضيقات، وكَيفَ تَتَغَلَّبُ علَيها؟ (٢ كورنثوس ١٠:٤، ٥)
١٦ تَغَلَّبْ على شُكوكِك. حينَ تَمُرُّ بِضيقات، قد تَحتاجُ أن تَتَخَلَّصَ مِن أفكارٍ تُشبِهُ ‹الحُصون›، مِثلِ أن تَشُكَّ في نَفْسِكَ أو في يَهْوَه. (إقرأ ٢ كورنثوس ١٠:٤، ٥.) لكنَّكَ تَقدِرُ أن تَتَغَلَّبَ على شُكوكٍ كهذِه مِن خِلالِ «مَعرِفَةِ اللّٰهِ» المَوْجودَة في الكِتابِ المُقَدَّسِ ومَطبوعاتِ هَيئَةِ يَهْوَه. مَثَلًا، هل تَشُكُّ أنَّ يَهْوَه ما زالَ راضِيًا عنك؟ إذًا، ادرُسِ الاختِباراتِ الَّتي حَصَلَت معَ الرَّسولِ بُولُس. فخِلالَ خِدمَتِه، عانى مِن أقْسى أنواعِ الضِّيقات. ولكنْ بَدَلَ أن تَكسِرَه، قَوَّتِ اقتِناعَهُ أنَّ يَهْوَه راضٍ عنهُ كخادِمٍ لِلمَسِيح. (٢ كو ١١:٢٣-٢٧) هل تَتَساءَلُ إن كانَ يَهْوَه سامَحَكَ فِعلًا على أخطائِكَ السَّابِقَة؟ في هذِهِ الحالَة، اكتُبْ لائِحَةً بِالآياتِ الَّتي تُظهِرُ أنَّ يَهْوَه يَغفُرُ الخَطايا. (إش ٤٣:٢٥) بَعدَ ذلِك، اقرَأْ هذِهِ الآياتِ وتَأمَّلْ فيها. (مز ١١٩:٩٧) هل مَرَرتَ بِمُصيبَةٍ جَعَلَتكَ تَشُكُّ في وَعْدِ يَهْوَه أن يَحْمِيَ خُدَّامَهُ الأُمَناء؟ إعمَلْ بَحثًا كَي تَتَذَكَّرَ لِماذا يَسمَحُ اللّٰهُ بِالعَذابِ وكَيفَ يَحْمينا روحِيًّا مَهْما حَصَلَ معنا. (مز ٩١:٩-١٢) أيضًا، جَيِّدٌ أن تَقرَأَ قِصَصَ حَياةِ إخوَةٍ وأخَواتٍ نَجَحوا في مُواجَهَةِ المَصائِب.a
١٧ ماذا يَجِبُ أن نَفعَلَ حينَ تَأتي الضِّيقات؟
١٧ هل تَعيشُ الآنَ ‹يَومَ خَيرٍ› لَيسَ فيهِ مَشاكِلُ صَعبَة؟ إذًا، اشكُرْ يَهْوَه واستَغِلَّ هذِهِ الفُرصَةَ لِتَتَأمَّلَ في صَلاحِه. (جا ٧:١٤) وحينَ تَأتي الضِّيقات، حافِظْ على نَظرَةٍ صَحيحَة إلَيها وأبْقِ ثِقَتَكَ بِيَهْوَه قَوِيَّة. وفيما تَفعَلُ ذلِك ‹سيُدَبِّرُ يَهْوَه معَ التَّجرِبَةِ المَخرَجَ كَي تَقدِرَ أن تَتَحَمَّلَها›. (١ كو ١٠:١٣) ولكنْ ماذا عن إخوَتِنا وأخَواتِنا الَّذينَ يُواجِهونَ الآنَ الضِّيقات؟ كَيفَ يُمكِنُ أن نُساعِدَهُم؟ هذا ما سنُناقِشُهُ في المَقالَةِ التَّالِيَة.
التَّرنيمَة ١٥٠ أُطلُبوا خَلاصَ يَهْوَه
a مَثَلًا، المَقالَة «عائِلَةٌ سَعيدَة تُشْفى مِن جُرحٍ كَبير» على مَوْقِعِنا jw.org تُخبِرُنا كَيفَ تَعايَشَ الأخ دَايْفِد مَايْزَا وعائِلَتُهُ مع خَسارَةِ ابْنِهِ الموجِعَة.