١٧-٢٣ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٩٠ تَبادَلوا التَّشجيع
كَيفَ تُحافِظُ على صَداقاتِكَ مع رِفاقِكَ المَسِيحِيِّين؟
«إلْبَسوا مَشاعِرَ الحَنانِ والتَّعاطُف، اللُّطف، التَّواضُع، الوَداعَة، والصَّبر». — كو ٣:١٢.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نَتَغَلَّبُ على التَّحَدِّياتِ الَّتي قد تُهَدِّدُ صَداقاتِنا مع رِفاقِنا المَسِيحِيِّين؟
١ أينَ نَجِدُ أصدِقاءَ حَقيقِيِّين؟
الحَياةُ في هذِهِ الأيَّامِ الأخيرَة صَعبَةٌ جِدًّا وخُصوصًا إذا لم يَكُنْ لَدَيكَ أصدِقاءُ حَقيقِيُّون. وكم نَحنُ شاكِرونَ أنَّ يَهْوَه بارَكَنا بِصَداقاتٍ حَقيقِيَّة بَينَ شَعبِه! (مز ١١٩:٦٣) فنَحنُ جُزْءٌ مِن عائِلَةٍ مُؤَلَّفَة مِن أشخاصٍ يَعبُدونَ يَهْوَه وتَجمَعُهُم مَحَبَّةٌ قَوِيَّة بَعضِهِم لِبَعض.
٢ أيُّ نَوعٍ مِنَ الصَّداقاتِ نُريدُ أن نُنَمِّيَها مع رِفاقِنا المَسِيحِيِّين؟
٢ الصَّداقاتُ الَّتي نُريدُ أن نُنَمِّيَها مع إخوَتِنا وأخَواتِنا لَيسَت سَطحِيَّة أو عابِرَة، بل صَداقاتٌ قَوِيَّة وحَقيقِيَّة. فنَحنُ جُزْءٌ مِن عائِلَةٍ مُؤَلَّفَة مِن أشخاصٍ يُحِبُّونَ يَهْوَه ويَسُوع، وهذِهِ المَحَبَّةُ هيَ الَّتي تُوَحِّدُنا. (يو ١٣:٣٥) لكنَّ هذِهِ الصَّداقاتِ بَينَ المَسِيحِيِّينَ لا تَأتي بِالصُّدفَة، بل تَتَطَلَّبُ جُهدًا كَبيرًا. ومِثلَ كُلِّ صَداقَةٍ تَجمَعُ بَينَ شَخصَيْنِ ناقِصَيْن، صَداقاتُنا مع رِفاقِنا المَسِيحِيِّينَ لها تَحَدِّياتُها.
٣ لِماذا قد يَكونُ صَعبًا أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا؟
٣ في الواقِع، قد نَشعُرُ أنَّنا أقرَبُ إلى بَعضِ الأشخاصِ مِن غَيرِهِم. لِماذا؟ رُبَّما لَدَينا اهتِماماتٌ مُشتَرَكَة، أو شَخصِيَّاتُنا مُتَناغِمَة. ولكنْ قد نَستَصعِبُ أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا مع إخوَةٍ وأخَواتٍ آخَرين. فأحيانًا تَحصُلُ بَينَنا خِلافات، وهذا قد يُضعِفُ رِباطَ المَحَبَّةِ الَّذي يَجمَعُنا. أيضًا، قد يُحَسِّسُنا الاختِلافُ في الشَّخصِيَّاتِ أنَّ هُناك أشخاصًا لا نَقدِرُ أبَدًا أن نَتَّفِقَ معهُم لِأنَّهُ لا يوجَدُ بَينَنا ما يَكْفي مِنَ القَواسِمِ المُشتَرَكَة. وفي أحيانٍ أُخْرى، قد تَتَوَتَّرُ عَلاقَتُنا مع أحَدِ رِفاقِنا المُؤْمِنينَ لِأنَّهُ مُتَضايِقٌ نَفْسِيًّا أو يُعاني مِن مَرَضٍ خَطير. لِذلِك سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَةِ كَيفَ يُساعِدُنا مِثالُ يَسُوع أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا حينَ نُواجِهُ التَّحَدِّيات. ولكنْ أوَّلًا، لِنَرَ كَيفَ تُساعِدُنا الصِّفاتُ المَسِيحِيَّة أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا مع رِفاقِنا المَسِيحِيِّين.
الصِّفاتُ المَسِيحِيَّة تُساعِدُنا أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا
٤ كَيفَ نُقَوِّي صَداقاتِنا؟
٤ كَي نُقَوِّيَ صَداقاتِنا مع رِفاقِنا المَسِيحِيِّين، يَلزَمُ أن نَبحَثَ عنِ الصِّفاتِ الجَيِّدَة في شَخصِيَّتِهِم. وحينَ نَقْضي الوَقتَ معهُم، نَقدِرُ أن نُلاحِظَ أكثَرَ صِفاتِهِمِ الحُلْوَة. لِهذا السَّبَب، أرادَ الرَّسولُ بُولُس أن يَكونَ مع إخوَتِهِ وأخَواتِه، فكَتَبَ إلى المَسِيحِيِّينَ في تَسَالُونِيكِي: «عَمِلنا كُلَّ جُهدِنا لِنَرى وُجوهَكُم». (١ تس ٢:١٧) واليَوم، يَلمُسُ كَثيرونَ أنْ لا شَيءَ يُقَوِّي صَداقَتَهُم معَ الآخَرينَ أكثَرَ مِنَ التَّحَدُّثِ معهُم وَجهًا لِوَجه. ولَدَينا فُرَصٌ كَثيرَة لِنَفعَلَ ذلِك خِلالَ الخِدمَة، اجتِماعاتِ الجَماعَة، والاجتِماعاتِ الدَّائِرِيَّة والسَّنَوِيَّة. مع ذلِك، قد نُلاحِظُ أنَّ مُجَرَّدَ قَضاءِ الوَقتِ معًا لا يُجَنِّبُنا المَشاكِلَ الَّتي تُهَدِّدُ صَداقاتِنا.
٥ ماذا يُساعِدُنا أن نَحْمِيَ صَداقاتِنا حينَ تَكونُ في خَطَر؟ أوْضِح. (كولوسي ٣:١٢)
٥ تُساعِدُنا الصِّفاتُ المَسِيحِيَّة أن نَحْمِيَ صَداقاتِنا عِندَما تَكونُ في خَطَر. (إقرأ كولوسي ٣:١٢.) فحينَ نُنَمِّي التَّواضُع، الصَّبر، اللُّطف، والتَّعاطُف، نَقدِرُ أن نَتَغَلَّبَ على التَّحَدِّياتِ ونُحافِظَ على صَداقاتِنا. لِلإيضاح، مِثلَما يَسمَحُ الزَّيتُ لِمُحَرِّكِ السَّيَّارَةِ أن يَظَلَّ يَعمَلُ بِسَلاسَة، الصِّفاتُ المَسِيحِيَّة تُخَفِّفُ مِن أيِّ احتِكاكاتٍ قد تُؤْذي عَلاقاتِنا. لِنَتَأمَّلِ الآنَ في ثَلاثَةِ تَحَدِّياتٍ قد نُواجِهُها في صَداقاتِنا مع رِفاقِنا المُؤْمِنين. وسَنَرى أيضًا كَيفَ نَكونُ دائِمًا أصدِقاءَ حَقيقِيِّينَ حينَ نَتبَعُ مِثالَ يَسُوع في التَّواضُع، الصَّبر، اللُّطف، والتَّعاطُف.
حينَ يَحصُلُ خِلاف
٦ كَيفَ تُهَدِّدُ الخِلافاتُ الصَّداقات؟
٦ لِماذا هو تَحَدٍّ؟ حينَ يَحصُلُ خِلاف، قد يَكونُ كُلُّ طَرَفٍ مُقتَنِعًا أنَّ وِجهَةَ نَظَرِهِ هيَ الصَّحيحَة. تَخَيَّلْ أخَوَيْنِ في الجَماعَةِ اختَلَفا بِخُصوصِ أنسَبِ طَريقَةٍ لِتَنظيمِ خِدمَةِ الحَقلِ في فَريقِهِما. وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُقتَنِعٌ أنَّ طَريقَتَهُ هيَ الأفضَل. هل تَرى كَيفَ يُمكِنُ لِهذا الاختِلافِ في الرَّأْيِ أن يَكبُرَ ويُهَدِّدَ عَلاقَتَهُما؟ فقد يَسمَحانِ لِلكِبرِياءِ أن تُسَيطِرَ علَيهِما. وإذا لم يُناقِشا المَسألَةَ ويَحُلَّاها، يُمكِنُ لِمَشاعِرِ الحِقدِ أن تَنْمُوَ في قَلبِهِما. ومع مُرورِ الوَقت، قد يَبتَعِدانِ أكثَرَ فأكثَرَ واحِدُهُما عنِ الآخَرِ ويَخسَرانِ في النِّهايَةِ صَداقَتَهُما؛ وكُلُّ ذلِك بِسَبَبِ مَسألَةٍ بَسيطَة.
٧ كَيفَ عَلَّمَ يَسُوع تَلاميذَهُ أنَّ التَّواضُعَ ضَرورِيٌّ كَي يَتَغَلَّبوا على الخِلافات؟
٧ تَعَلَّمْ مِن تَواضُعِ يَسُوع. عَلَّمَ يَسُوع تَلاميذَهُ صِفَةً ضَرورِيَّة كَي يَتَغَلَّبوا على الخِلافات: التَّواضُع. فطَوالَ فَترَة، كانَ التَّلاميذُ يَتَجادَلونَ مَن هوَ الأعظَمُ بَينَهُم. وكَي يُساعِدَهُم يَسُوع أن يَتَخَلَّصوا مِن هذِهِ الطَّريقَةِ في التَّفكيرِ المُتَأصِّلَة فيهِم، أوْضَحَ لهُم أنَّهُ يَجِبُ أن يَعتَبِروا الآخَرينَ أهَمَّ مِنهُم. (مت ٢٠:٢٥-٢٨) نَعَم، كانَ يُعَلِّمُهُم كَيفَ يَكونونَ مُتَواضِعين. وحتَّى في آخِرِ لَيلَةٍ مِن حَياتِه، ‹وَضَعَ لهُم نَموذَجًا› حينَ عَمِلَ بِكُلِّ تَواضُعٍ عَمَلَ الخادِمِ وغَسَلَ أقدامَهُم. (يو ١٣:٣-٥، ١٢-١٦) وهكَذا أظهَرَ لهُم كَيفَ يَقدِرونَ أن يُحافِظوا على صَداقاتِهِم. فإذا اعتَبَروا الآخَرينَ أهَمَّ مِنهُم، يَكونونَ مُستَعِدِّينَ أكثَرَ أن يُقَدِّموا التَّنازُلاتِ حينَ تَحصُلُ بَينَهُم خِلافات. وسَيَكونُ أسهَلَ علَيهِم أن يَبْقَوْا أصدِقاءَ مُقَرَّبينَ حتَّى حينَ تَكونُ آراؤُهُم مُختَلِفَة.
٨ كَيفَ يُساعِدُكَ التَّواضُعُ أن تُحافِظَ على صَداقاتِكَ حينَ تَحصُلُ الخِلافات؟ (كولوسي ٣:١٣) (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
٨ كَيفَ تُحافِظُ على صَداقاتِك؟ التَّواضُعُ يُساعِدُكَ أن تَتَغاضى عنِ الخِلافاتِ الصَّغيرَة وتُسامِحَ الآخَرينَ بِكَرَم. (إقرأ كولوسي ٣:١٣.) فحينَ تَكونُ مُتَواضِعًا، تَنجَحُ أكثَرَ في المُحافَظَةِ على عَلاقاتٍ جَيِّدَة معَ الآخَرينَ لِأنَّكَ تَختارُ أن تَضبُطَ رَدَّاتِ فِعلِك. (مز ٤:٤) وحتَّى لَو قالَ واحِدُكُما لِلآخَرِ كَلِماتٍ غَيرَ لَطيفَة، فتَذَكَّرْ أنَّنا جَميعًا نَقولُ كَلِماتٍ نَندَمُ علَيها لاحِقًا. (جا ٧:٢١، ٢٢) إسألْ نَفْسَك: ‹ما الأهَمُّ بِالنِّسبَةِ إلَيَّ، أن أُثبِتَ أنِّي على حَقٍّ أو أن أُحافِظَ على صَداقَتِنا؟›. فقد يَكونُ الحَلُّ بِكُلِّ بَساطَةٍ أن تَقبَلَ رَأْيَ الشَّخصِ الآخَر. وكَي تَرتاحَ وتَضَعَ المُشكِلَةَ وَراءَك، لا تَظَلَّ تُفَكِّرُ في سَبَبِ الخِلافِ ولا تَفتَحِ المَوْضوعَ مُجَدَّدًا.
التواضع يساعدك أن تتغاضى عن الخلافات الصغيرة وتسامح بكرم (أُنظر الفقرة ٨.)a
٩ كَيفَ يُساعِدُكَ التَّواضُعُ حينَ يَطولُ الخِلاف؟ (أمثال ١٧:٩)
٩ يُساعِدُكَ التَّواضُعُ أيضًا حينَ يَطولُ الخِلاف. فلا تُجادِلْ كَي تُبَرِّرَ وِجهَةَ نَظَرِك. (إقرإ الأمثال ١٧:٩؛ ١ كو ٦:٧) بل جَيِّدٌ أن يَكونَ هَدَفُكَ أن تُحافِظَ على صَديقِك. وقدِ استَطاعَ كَثيرونَ أن يَنجَحوا في ذلِك حينَ أخَذوا المُبادَرَةَ وتَحَدَّثوا بِلُطفٍ معَ الطَّرَفِ الآخَرِ كَي يَحُلُّوا المُشكِلَة. (مز ٣٤:١٤) يُمكِنُ أن تَقول: ‹نَحنُ صَديقانِ مُنذُ فَترَةٍ طَويلَة. هل نَقدِرُ أن نَتَكَلَّمَ عن ما حَصَل؟›. كُنْ مُستَعِدًّا أن تَتَحَمَّلَ جُزْءًا مِنَ المَسؤولِيَّة، واعتَرِفْ أنَّكَ جَرَحتَ مَشاعِرَه، ثُمَّ اعتَذِرْ مِنه. وإذا اعتَذَرَ هو مِنك، فاقبَلِ اعتِذارَهُ بِتَواضُع. (لو ١٧:٣، ٤) تَذَكَّرْ أنَّ هَدَفَكَ لَيسَ أن تُثبِتَ مَن على حَقّ، بل أن تَحُلَّ الخِلافَ وتُحافِظَ على صَداقَتِك. — أم ١٨:٢٤.
حينَ تَختَلِفُ الشَّخصِيَّات
١٠ ماذا يُصَعِّبُ علَينا أن نُحافِظَ على صَداقاتِنا؟
١٠ لِماذا هو تَحَدٍّ؟ قد نَستَصعِبُ أن نُحافِظَ على صَداقاتٍ قَوِيَّة مع إخوَتِنا وأخَواتِنا الَّذينَ تَختَلِفُ شَخصِيَّاتُهُم عن شَخصِيَّتِنا. فرُبَّما البَعضُ لَدَيهِم صِفاتٌ تُزعِجُنا. وآخَرونَ قد تَنقُصُهُم بَعضُ المَهاراتِ الاجتِماعِيَّة لِأنَّهُم تَعَرَّضوا لِمُعامَلَةٍ سَيِّئَة في الماضي، أو لِأنَّهُم تَرَبَّوْا في بيئَةٍ مُتَحَفِّظَة جِدًّا أو في بيئَةٍ مُنفَتِحَة أكثَر. أو بِكُلِّ بَساطَةٍ قد يَكونُ الواحِدُ مِنَّا نَقيضَ الآخَر، فرُبَّما نَحنُ اجتِماعِيُّونَ بَينَما هُم خَجولون، أوِ العَكس.
١١ كَيفَ حافَظَ يَسُوع على صَداقاتِهِ معَ الَّذينَ اختَلَفَت شَخصِيَّتُهُم عن شَخصِيَّتِه؟
١١ تَعَلَّمْ مِن صَبرِ يَسُوع. حافَظَ يَسُوع على صَداقاتِهِ معَ الَّذينَ اختَلَفَت شَخصِيَّتُهُم عن شَخصِيَّتِه. مَثَلًا، كانَ لَدى الرَّسولَيْنِ يَعْقُوب ويُوحَنَّا طُموحٌ أنانِيٌّ حينَ طَلَبا مَركَزًا مُهِمًّا في مَملَكَةِ اللّٰه. (مر ١٠:٣٥-٣٧) بِالمُقابِل، تَخَلَّى يَسُوع بِكُلِّ تَواضُعٍ عن مَركَزِهِ السَّماوِيِّ الرَّفيعِ وامتِيازاتِهِ المُهِمَّة لِيَأتِيَ إلى الأرض. (في ٢:٥-٨) فَكِّرْ كَم هذانِ المَوْقِفانِ مُختَلِفان! مع ذلِك، صَبَرَ يَسُوع على يَعْقُوب ويُوحَنَّا وعلى الآخَرينَ أيضًا.
١٢ ماذا ساعَدَ يَسُوع أن يَصبِرَ على أصدِقائِه؟
١٢ كانَ يَسُوع مَنطِقِيًّا في تَوَقُّعاتِهِ مِن أصدِقائِه. فقد عَرَفَ أنَّ طَلَبَ يَعْقُوب ويُوحَنَّا عَكَسَ أيضًا روحَ المُنافَسَةِ لَدى الكَثيرِ مِن تَلاميذِه. (مر ٩:٣٤) فهو تَرَبَّى في الجَوِّ الدِّينِيِّ نَفْسِهِ الَّذي عَلَّقَ أهَمِّيَّةً كَبيرَة على المَراكِزِ والبُروزِ في المُجتَمَع. لِذلِك فَهِمَ يَسُوع جَيِّدًا طَريقَةَ تَفكيرِهِم. لكنَّهُ صَبَرَ علَيهِم وأعْطاهُمُ الوَقتَ لِيَستَأصِلوا جُذورَ التَّكَبُّرِ والطُّموحِ الَّتي نَمَت في داخِلِهِم على مَرِّ سَنَواتٍ طَويلَة. — مر ١٠:٤٢-٤٥.
١٣ كَيفَ يُساعِدُنا الصَّبرُ أن نُحافِظَ على أصدِقائِنا؟ (أفسس ٤:٢)
١٣ كَيفَ تُحافِظُ على صَداقاتِك؟ تَقدِرُ أن تَستَمِرَّ في تَنمِيَةِ الصَّبرِ حينَ تَعمَلُ كُلَّ جُهدِكَ لِتَتَحَمَّلَ الصِّفاتِ الَّتي تُزعِجُكَ في الآخَرين. (أم ١٤:٢٩) فكُلُّ واحِدٍ مِنَّا لَدَيهِ صِفاتٌ وعاداتٌ تُمَيِّزُه، وهي لَيسَت بِالضَّرورَةِ عُيوبًا بل بِكُلِّ بَساطَةٍ جُزْءٌ مِن شَخصِيَّتِه. لِذلِك لا شَكَّ أنَّنا نُقَدِّرُ كَثيرًا حينَ يَتَحَمَّلُ الآخَرونَ شَخصِيَّتَنا وطِباعَنا. (إقرأ أفسس ٤:٢.) أيضًا، مُهِمٌّ أن نَكونَ واقِعِيِّينَ ونَسمَحَ لِلآخَرينَ أن يَتَصَرَّفوا على طَبيعَتِهِم. فمِن جِهَة، فَكِّرْ في الجُهدِ الَّذي يَقومُ بهِ شَخصٌ هادِئٌ وخَجولٌ كَي يَقْضِيَ وَقتًا معَ الآخَرينَ ويَتَحَدَّثَ معهُم. ومِن جِهَةٍ أُخْرى، حاوِلْ أن لا تَفقِدَ صَبرَكَ حينَ تَكونُ مع شَخصٍ اجتِماعِيٍّ ويُعَبِّرُ كَثيرًا عن أفكارِهِ ومَشاعِرِه. طَبعًا، لا نَتَوَقَّعُ أن يَكونَ الجَميعُ أعَزَّ أصدِقائِنا، ولكنْ يَلزَمُ أن نُبْقِيَ في بالِنا أنَّهُ حتَّى المَسِيحِيُّونَ الَّذينَ شَخصِيَّاتُهُم مُختَلِفَة جِدًّا يُمكِنُ أن يَنسَجِموا معًا.
١٤ علامَ يُساعِدُنا الصَّبرُ أن نُرَكِّز؟
١٤ يُساعِدُنا الصَّبرُ أن نُرَكِّزَ على الصِّفاتِ الحُلْوَة في إخوَتِنا وأخَواتِنا. وحينَ نَفعَلُ ذلِك، لن نَعودَ نَعتَبِرُ الاختِلافَ في الشَّخصِيَّاتِ عائِقًا أمامَ الصَّداقَة. مَثَلًا، كانَ لَدى يَعْقُوب ويُوحَنَّا رَغبَةٌ أنانِيَّة في البُروز، لكنَّ مَوْقِفَهُما أظهَرَ أنَّ مَملَكَةَ اللّٰهِ حَقيقِيَّةٌ في نَظَرِهِما. ويَسُوع لاحَظَ إيمانَهُما وقَدَّرَه. نَحنُ أيضًا، حينَ نَبحَثُ عنِ الصِّفاتِ الحُلْوَة في أصدِقائِنا، نَتَمَثَّلُ بِيَسُوع وكَذلِك بِأبيهِ يَهْوَه.
١٥ أينَ نَجِدُ المُساعَدَةَ كَي نُحافِظَ على صَداقاتِنا معَ الَّذينَ شَخصِيَّتُهُم مُختَلِفَة عن شَخصِيَّتِنا؟
١٥ فَوقَ كُلِّ شَيء، نَقدِرُ أن نُصَلِّيَ إلى يَهْوَه ونَطلُبَ مُساعَدَتَهُ كَي نُحافِظَ على صَداقاتِنا معَ الَّذينَ شَخصِيَّتُهُم مُختَلِفَة عن شَخصِيَّتِنا. حاوِلْ أن تُفَكِّرَ مُسبَقًا في مَواقِفَ قد تَكونُ صَعبَةً علَيك؛ وقَبلَ أن تَتَعَرَّضَ لِهذِهِ المَواقِف، صَلِّ كَي تَبْقى هادِئًا. تَذَكَّرْ أنَّ يَهْوَه، بِصِفَتِهِ خالِقَنا، يَعرِفُ جَيِّدًا أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا مُختَلِفٌ عن غَيرِه. لِذلِك حينَ تُصَلِّي، كُنْ واثِقًا أنَّ يَهْوَه يَعرِفُ ما تَحتاجُ إلَيهِ أنتَ كَي تَستَمِرَّ في الاحتِمال. وحينَ تَشعُرُ أنَّكَ ستَفقِدُ صَبرَك، اطلُبْ مِن يَهْوَه روحَهُ القُدُسَ لِيُساعِدَكَ أن تُسَيطِرَ على رَدَّةِ فِعلِك. — لو ١١:١٣؛ غل ٥:٢٢، ٢٣.
حينَ يُعاني أحَدُ إخوَتِكَ مِن ظَرفٍ صَعب
١٦ أيُّ تَحَدِّياتٍ قد نُواجِهُها حينَ يُعاني أحَدُ إخوَتِنا مِن ظَرفٍ صَعب؟
١٦ لِماذا هو تَحَدٍّ؟ حينَ يُعاني إخوَتُنا وأخَواتُنا مِن مَرَضٍ ما أو يَمُرُّونَ بِضُغوطاتٍ عاطِفِيَّة، قد يَتَصَرَّفونَ بِطَريقَةٍ يَصعُبُ علَينا أن نَفهَمَها. مَثَلًا، قد يَصيرونَ أشخاصًا مُنعَزِلين، يَتَضايَقونَ بِسُرعَة، أو حتَّى يَقومونَ بِرَدَّاتِ فِعلٍ لا نَتَوَقَّعُها. ورُبَّما يَقولونَ أو يَفعَلونَ أشياءَ تَجرَحُنا. (أي ٦:٢، ٣) ولِأنَّنا قد لا نَعرِفُ المَشاكِلَ الَّتي يَمُرُّونَ بها، نَتَوَقَّعُ مِنهُم أُمورًا تَفوقُ طاقَتَهُم.
١٧ ماذا تَتَعَلَّمُ مِنَ الطَّريقَةِ الَّتي عامَلَ بها يَسُوع الرَّجُلَ الأعْمى بَرْتِيمَاوُس؟
١٧ تَعَلَّمْ مِن لُطفِ يَسُوع وتَعاطُفِه. كانَ يَسُوع لَطيفًا ومُتَعاطِفًا معَ الأشخاصِ الَّذينَ يَمُرُّونَ بِضيقات، حتَّى لَو لم يَكُنْ يَعرِفُهُم مِن قَبل. مَثَلًا، لاحِظْ كَيفَ عامَلَ رَجُلًا أعْمى اسْمُهُ بَرْتِيمَاوُس. فحينَ سَمِعَ بَرْتِيمَاوُس أنَّ يَسُوع مارٌّ في المِنطَقَة، سَبَّبَ فَوْضى بَينَ الجُموعِ وبَدَأ يَصرُخُ كَي يَلفِتَ انتِباهَ يَسُوع. حاوَلَ البَعضُ أن يُسكِتوا بَرْتِيمَاوُس. لكنَّهُ أرادَ مِن كُلِّ قَلبِهِ أن يَشْفِيَهُ يَسُوع، لِذلِك صارَ يَصرُخُ أكثَرَ بَعد. فهلِ انزَعَجَ بَعضُ النَّاسِ مِن تَصَرُّفاتِه؟ هذا مَعقول. لكنَّ يَسُوع «أشفَقَ . . . علَيه»، وهذِهِ العِبارَةُ تَصِفُ إلى أيِّ دَرَجَةٍ تَعاطَفَ معه. (مت ٢٠:٣٤؛ مر ١٠:٤٦-٥٢) فتَكَلَّمَ معهُ بِكُلِّ لُطف، ومَدَحَهُ على إيمانِه. ثُمَّ عَمِلَ عَجيبَةً ورَدَّ لهُ نَظَرَه.
١٨ كَيفَ يَجِبُ أن تُعامِلَ أصدِقاءَكَ الَّذينَ يُعانونَ المَشاكِل؟ (١ تسالونيكي ٥:١٤)
١٨ كَيفَ تُحافِظُ على صَداقاتِك؟ كُنْ لَطيفًا ومُتَعاطِفًا. فهاتانِ الصِّفَتانِ الرَّقيقَتانِ تُساعِدانِكَ أن ‹تُعَزِّيَ بِكَلامِكَ› إخوَتَكَ وأخَواتِكَ الَّذينَ يَمُرُّونَ بِظُروفٍ صِحِّيَّة أو عاطِفِيَّة صَعبَة. (إقرأ ١ تسالونيكي ٥:١٤.) تَذَكَّرْ أنَّ الصَّديقَ الحَقيقِيَّ مُستَعِدٌّ دائِمًا لِلمُساعَدَة، وخُصوصًا «في وَقتِ الضِّيق». (أم ١٧:١٧) فهو لا يَشعُرُ فَقَط مع أصدِقائِهِ الَّذينَ يُعانونَ المَشاكِل، بل يَعمَلُ كُلَّ ما يَقدِرُ علَيهِ كَي يُقَدِّمَ لهُمُ الدَّعمَ العاطِفِيّ، يُشَجِّعَهُم بِكَلِماتِه، ويُساعِدَهُم عَمَلِيًّا.
١٩ كَيفَ نُظهِرُ اللُّطفَ والتَّعاطُف؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١٩ ما هي بَعضُ الطُّرُقِ العَمَلِيَّة لِتُظهِرَ اللُّطفَ والتَّعاطُف؟ طَبعًا أنتَ لا تَقدِرُ أن تَشْفِيَ وَجَعَ رِفاقِكَ في الإيمان. لكنَّكَ تَقدِرُ أن تَعمَلَ كُلَّ جُهدِكَ لِتَتَفَهَّمَ ظُروفَهُم. (مت ٧:١٢؛ ١ بط ٣:٨) إستَمِعْ إلَيهِم فيما يُخبِرونَكَ عن ما يَمُرُّونَ به. وإذا كانَ مُناسِبًا، فحاوِلْ أن تَجِدَ كَلِماتٍ تُواسيهِم. (أم ١٢:٢٥) وانتَبِهْ كَي لا تَتَوَصَّلَ إلى استِنتاجاتٍ خاطِئَة. (أم ١٨:١٣) إسْعَ أن تَكونَ صَبورًا معهُم ومَنطِقِيًّا في تَوَقُّعاتِكَ مِنهُم. — أف ٤:٣٢.
الصديق الحقيقي يواسي أصدقاءه حين يكون لطيفًا ومتعاطفًا (أُنظر الفقرة ١٩.)
٢٠ أيَّ نَوعٍ مِنَ الأصدِقاءِ تُريدُ أن تَكون؟
٢٠ كُلُّنا نُقَدِّرُ كَثيرًا الصَّداقاتِ الَّتي تَجمَعُنا بِإخوَتِنا وأخَواتِنا المَسِيحِيِّين. ولكنْ جَيِّدٌ أن نَتَذَكَّرَ أيضًا أنَّنا بِسَبَبِ نَقصِنا، نَتَصَرَّفُ أحيانًا بِعَكسِ ما نُريد. وكَثيرونَ مِنَّا عاشوا ظُروفًا صَعبَة أثَّرَت علَيهِم وعلى شَخصِيَّتِهِم. لِذلِك، نَحنُ نُقَدِّرُ الَّذينَ يُحافِظونَ على صَداقاتِهِم معنا ويُظهِرونَ التَّواضُع، الصَّبر، اللُّطف، والتَّعاطُف. فلْنَعمَلْ كُلَّ جُهدِنا كَي نَكونَ نَحنُ أيضًا هذا النَّوعَ مِنَ الأصدِقاء!
التَّرنيمَة ١٢٤ أوْلِياءُ كُلَّ حين
a وصف الصور: أخ كبير في العمر وأخ شاب يختلفان في الرأي حول مسألة تتعلق بالمقاطعات. لاحقًا، يشاركان معًا في الخدمة بوحدة.