٢٠-٢٦ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٤٩ تَفريحُ قَلبِ يَهْوَه
إستَمِرَّ في التَّقَدُّمِ نَحوَ المَعمودِيَّة
«هُوَذا الآنَ الوَقتُ المَقبولُ خُصوصًا». — ٢ كو ٦:٢.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
الآنَ هوَ الوَقتُ لِتُنَمِّيَ صَداقَةً قَوِيَّة مع يَهْوَه وتَعتَمِد.
١ (أ) ما هي بَعضُ فَوائِدِ المَعمودِيَّة؟ (ب) ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
هل نَذَرتَ نَفْسَكَ لِيَهْوَه وعَبَّرتَ عنِ انتِذارِكَ بِمَعمودِيَّةِ الماء؟ هذا يَعْني أنَّكَ طَلَبتَ ضَميرًا طاهِرًا مِنَ اللّٰه. (١ بط ٣:٢١) وهكَذا رَسَمتَ مِثالًا جَيِّدًا لِلشَّبابِ والجُدُدِ في جَماعَتِك. لا شَكَّ أنَّ هذا القَرارَ هو أحَدُ أفضَلِ القَراراتِ الَّتي تَأخُذُها في حَياتِك. ولكنْ ماذا إذا لم تَعتَمِدْ بَعد؟ طَبعًا، أنتَ تُحِبُّ يَهْوَه وتُريدُ أن تَفعَلَ ما يَطلُبُهُ مِنك. وتَعرِفُ أنَّ المَعمودِيَّةَ ضَرورِيَّةٌ كَي يَغفِرَ يَهْوَه خَطاياكَ ويَرْضى عنك. (أع ٢:٣٨-٤٠) مع ذلِك، رُبَّما تَشعُرُ أنَّ شَيئًا ما يَمنَعُكَ أن تَأخُذَ هذِهِ الخُطوَة. فماذا يُساعِدُك؟ في هذِهِ المَقالَةِ سنُناقِشُ (١) ماذا قد يَمنَعُ البَعضَ أن يَعتَمِدوا، (٢) لِماذا مِنَ الحِكمَةِ أن تُبْقِيَ النِّهايَةَ دائِمًا في بالِك، و (٣) كَيفَ ستَستَفيدُ مِنَ التَّقَدُّمِ إلى المَعمودِيَّةِ دونَ تَأخير.
ماذا يَمنَعُ البَعض؟
٢ ماذا يَمنَعُ البَعضَ أن يَعتَمِدوا؟
٢ أحَدُ الأسبابِ الَّتي تَمنَعُ البَعضَ أن يَعتَمِدوا هوَ الخَوف. مَثَلًا، هُم يُريدونَ أن يَخدُموا يَهْوَه لكنَّهُم يَشعُرونَ بِالخَوفِ لِأنَّهُم يَظُنُّونَ أنَّهُم لن يَستاهِلوا أبَدًا رِضاه. إذا كانَ هذا شُعورَك، فراجِعْ آياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ تُقنِعُكَ أنَّ يَهْوَه لا يَطلُبُ مِنكَ الكَمال، وأنَّهُ يَرْضى عن عِبادَتِكَ حينَ تُعْطيهِ أفضَلَ ما لَدَيك. (مز ١٠٣:١٣، ١٤؛ كو ٣:٢٣) وإذا كُنتَ تَخافُ مِنَ المُقاوَمَة، فاطلُبْ مِن يَهْوَه أن يُعْطِيَكَ الثِّقَةَ نَفْسَها الَّتي عَبَّرَ عنها كاتِبُ المَزْمُور حينَ قال: «يَهْوَه معي فلا أخاف. ماذا يَقدِرُ الإنسانُ أن يَفعَلَ بي؟!». — مز ١١٨:٦.
٣ أيُّ طَريقَةِ تَفكيرٍ قد تُؤَخِّرُ البَعضَ عنِ المَعمودِيَّة؟ (أُنظُر الصُّورَة.)
٣ بَعضُ الأشخاصِ الَّذينَ يُحِبُّونَ يَهْوَه يُؤَجِّلونَ المَعمودِيَّةَ لِأنَّهُم يَظُنُّونَ أنَّهُم لا يَمتَلِكونَ المَعرِفَةَ الكافِيَة. ولكنْ فِعلِيًّا ما هي كَمِّيَّةُ المَعلوماتِ الَّتي تَحتاجُها؟ إلَيكَ مِثالًا مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. حينَ كانَ الرَّسولُ بُولُس وسِيلَا مَسجونَيْن، حَدَثَ زِلزالٌ هَزَّ السِّجن. فكانَت هذِه فُرصَةً لِيُبَشِّرا السَّجَّانَ وأهلَ بَيتِه. على الأرجَحِ فَهِمَ هذا الرَّجُلُ وعائِلَتُهُ أنَّ ما حَصَلَ كانَ عَجيبَة. وفي تِلكَ اللَّيلَةِ أيضًا، تَعَلَّموا حَقائِقَ مُهِمَّة. نَتيجَةَ ذلِك، اندَفَعوا أن ‹يَعتَمِدوا فَوْرًا›. (أع ١٦:٢٥-٣٣) فإذا كُنتَ تَعرِفُ يَهْوَه، تُحِبُّهُ مِن كُلِّ قَلبِك، لَدَيكَ مَعرِفَةٌ أساسِيَّة لِحَقائِقِ الكِتابِ المُقَدَّس، تُبتَ عن خَطاياك، وصَمَّمتَ أن تَعيشَ دائِمًا حَسَبَ مَقاييسِه، فأنتَ جاهِزٌ لِلمَعمودِيَّة. — مر ١٢:٣٠.
بشَّر بولس وسيلا السجان وعائلته، ‹فاعتمدوا فورًا› (أُنظر الفقرة ٣.)
٤ أيُّ أمرٍ يُرَكِّزُ علَيهِ البَعضُ يُؤَخِّرُهُم عنِ المَعمودِيَّة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٤ بَعضُ الَّذينَ يُريدونَ أن يُرْضوا اللّٰهَ يُرَكِّزونَ على ما سيُكَلِّفُهُم ذلِك. طَبعًا، مِنَ الحِكمَةِ أن تُفَكِّرَ في كُلفَةِ أيِّ قَرارٍ تَأخُذُه. (لو ١٤:٢٧-٣٠) لكنَّ البَعضَ يَقلَقونَ كَثيرًا بِخُصوصِ التَّضحِياتِ الَّتي يَلزَمُ أن يَقوموا بها كَي يَخدُموا اللّٰه. هذا ما شَعَرَت بهِ كَانْدِس الَّتي عَرَفَتِ الحَقَّ مُنذُ صِغَرِها، حينَ عُرِضَ علَيها دَرسٌ في الكِتابِ المُقَدَّسِ بَعدَ أن صارَت راشِدَة. تَقول: «كُنتُ أعرِفُ ماذا يَلزَمُ أن أفعَلَ مِن أجْلِ يَهْوَه. لكنْ كانَ هُناك شَيءٌ في داخِلي يَمنَعُني. فأنا كُنتُ أُحِبُّ ما أفعَلُهُ في العالَم، وعَرَفتُ أنَّهُ سيَكونُ صَعبًا علَيَّ أن أتَخَلَّى عن هذِهِ الأشياء». وهُناك أشخاصٌ آخَرونَ يَظُنُّونَ أنَّهُم لن يَقدِروا أن يَعيشوا حَسَبَ مَقاييسِ الكِتابِ المُقَدَّسِ العالِيَة الَّتي يَتبَعُها الأشخاصُ المُعتَمِدون. فهُم يَخافونَ أن يَرتَكِبوا خَطِيَّةً خَطيرَة بَعدَ المَعمودِيَّةِ ويُبعَدوا عنِ الجَماعَة. إذا كانَت هذِهِ المَخاوِفُ تُؤَخِّرُكَ عنِ المَعمودِيَّة، فماذا يُمكِنُ أن تَفعَل؟
بعض الذين يريدون أن يرضوا اللّٰه يقلقون كثيرًا بخصوص التضحيات التي يلزم أن يقوموا بها كي يخدموه (أُنظر الفقرة ٤.)
٥ على ماذا يَجِبُ أن نُرَكِّزَ حينَ نُفَكِّرُ في المَعمودِيَّة؟ (متى ١٣:٤٤-٤٦)
٥ حينَ نُريدُ أن نَشتَرِيَ غَرَضًا ما، لا نَنظُرُ فَقَط إلى كُلفَتِهِ بل أيضًا إلى قيمَتِه. وإذا كانَت قيمَتُهُ أكبَرَ بِكَثيرٍ مِن كُلفَتِه، فعلى الأرجَحِ أنَّنا سنَشتَريهِ فَوْرًا. بِشَكلٍ مُشابِه، عِندَما نُفَكِّرُ في المَعمودِيَّةِ لا يَجِبُ أن نُرَكِّزَ فَقَط على كُلفَةِ التَّغييراتِ الَّتي يَلزَمُ أن نَقومَ بها بل على قيمَةِ عَلاقَتِنا الجَيِّدَة مع يَهْوَه. وقد أعْطى يَسُوع مَثَلَيْنِ لِيوضِحَ هذِهِ الفِكرَة. (إقرأ متى ١٣:٤٤-٤٦.) ففي كُلِّ مَثَل، يَبيعُ رَجُلٌ مِن فَرحَتِهِ كُلَّ مُمتَلَكاتِهِ كَي يَقدِرَ أن يَشتَرِيَ الغَرَضَ الثَّمينَ الَّذي وَجَدَه. أنتَ أيضًا وَجَدتَ شَيئًا قيمَتُهُ كَبيرَة: الحَقَّ عن مَملَكَةِ اللّٰه. لِذلِك، إذا كُنتَ تَتَساءَلُ هل يَستَحِقُّ العَيشُ بِانسِجامٍ معَ الحَقِّ كُلَّ هذا الجُهد، ففَكِّرْ في هذَيْنِ المَثَلَيْن. واسألْ نَفْسَك: ‹هل أنا مُقتَنِعٌ فِعلًا أنَّ ما وَجَدتُهُ لهُ قيمَةٌ كَبيرَة؟ هل أُعِزُّ عَلاقَتي مع يَهْوَه، الأمَلَ الَّذي أعْطاهُ لي، وعائِلَتي الرُّوحِيَّة المُحِبَّة؟›. ستُساعِدُكَ أجوِبَتُكَ أن تَعرِفَ هل يَلزَمُ أن تَزيدَ تَقديرَكَ لِلحَقِّ أو تُمَيِّزَ ما يَمنَعُكَ أن تَعيشَ حَسَبَ ما تَعرِفُه.
٦ ماذا يُساعِدُنا أن تَصيرَ حالَةُ قَلبِنا جَيِّدَة؟
٦ في مَثَلِ يَسُوع عنِ الزَّارِع، وَصَفَ حالاتِ القَلبِ الَّتي قد تَمنَعُ الشَّخصَ أن يَتَقَدَّمَ روحِيًّا. لكنَّهُ قالَ أيضًا إنَّ البَعضَ سيَسمَعونَ الرِّسالَةَ عن مَملَكَةِ اللّٰهِ «بِقُلوبٍ طَيِّبَة وصالِحَة» ويَتَجاوَبونَ معها. (لو ٨:٥-١٥) فهل تَخافُ أن يَكونَ قَلبُكَ مُنقَسِمًا؟ لا تَستَسلِم. فيَهْوَه سيُساعِدُكَ أن ‹يَكونَ لَدَيكَ قَلبٌ جَديد›، أي قَلبٌ يَتَجاوَبُ مع إرشاداتِه. لِذلِك، صَلِّ إلَيهِ واطلُبْ مِنهُ أن يُلَيِّنَ قَلبَكَ كَي تَنْمُوَ فيهِ بُذورُ الحَقّ. — حز ١٨:٣١؛ ٣٦:٢٦.
٧-٨ لِماذا لا يَتَقَدَّمُ بَعضُ الشَّبابِ نَحوَ المَعمودِيَّة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٧ هُناك شَبابٌ يُحِبُّونَ يَهْوَه لكنَّهُم لا يَتَقَدَّمونَ نَحوَ المَعمودِيَّةِ بِسَبَبِ تَأثيرِ الآخَرين. مَثَلًا، بَعضُ المُعَلِّمينَ في المَدرَسَةِ قد يَنصَحونَ التَّلاميذَ أن يَكونوا «مُنفَتِحينَ» بِخُصوصِ المَقاييسِ الأخلاقِيَّة حتَّى لَو تَعارَضَت مع مَقاييسِ اللّٰه. ونَصيحَةٌ كهذِه قد تُؤَدِّي إلى كارِثَة. (مز ١:١، ٢؛ أم ٧:١-٥) لكنَّكَ تَقدِرُ أن تَتَجَنَّبَ هذا الخَطَرَ إذا تَمَثَّلتَ بِكاتِبِ المَزْمُور الَّذي قالَ لِيَهْوَه: «عِندي بُعدُ نَظَرٍ أكثَرُ مِن كُلِّ مُعَلِّمِيَّ، لِأنِّي أتَأمَّلُ في تَذكيراتِك». — مز ١١٩:٩٩.
٨ أيضًا، تُظهِرُ التَّقاريرُ أنَّ بَعضَ الوالِدينَ الشُّهودِ يُؤَخِّرونَ أوْلادَهُم عنِ المَعمودِيَّة. فهُم يُرَكِّزونَ زِيادَةً عنِ اللُّزومِ على عِلمِ أوْلادِهِم والمِهنَةِ الَّتي سيَختارونَها، أو بِبَساطَةٍ لا يُساعِدونَهُم أن يَضَعوا أهدافًا روحِيَّة. فهل تَشعُرُ أنَّ والِدَيْكَ لا يَدعَمانِكَ كِفايَةً لِتَتَقَدَّمَ روحِيًّا؟ فلِماذا لا تُناقِشُ المَسألَةَ معهُما؟ وكُنْ أكيدًا أنَّ عُمرَكَ لَيسَ عائِقًا يَمنَعُكَ أن تُنَمِّيَ صَداقَةً قَوِيَّة مع يَهْوَه. — أم ٢٠:١١.
ما رأيك أن تناقش موضوع المعمودية مع والديك؟ (أُنظر الفقرة ٨.)
٩ لِماذا قد يَتَأخَّرُ البَعضُ عنِ المَعمودِيَّة؟
٩ بَعضُ الأشخاصِ المُؤَهَّلينَ لِلمَعمودِيَّةِ قد يُؤَجِّلونَ هذِهِ الخُطوَةَ بِسَبَبِ ضَغطِ رِفاقِهِم، حتَّى إنَّهُم قد يَنتَظِرونَ شَخصًا مُعَيَّنًا لِيَأخُذَ هذِهِ الخُطوَة. مَثَلًا، قد يَتَمَنَّوْنَ أن يَعتَمِدوا في اليَومِ نَفْسِهِ مع صَديقٍ لهُم أو مع أحَدِ أحِبَّائِهِم. طَبعًا، مِنَ المُفرِحِ أن تَعتَمِدَ في اليَومِ نَفْسِهِ مع أشخاصٍ تُحِبُّهُم. ولكنْ هل يَلزَمُ أن تَسمَحَ لِعَوامِلَ كهذِه أن تُؤَخِّرَ مَعمودِيَّتَك؟ تَذَكَّرْ أنَّ انتِذارَكَ لِلّٰهِ هو وَعْدٌ شَخصِيٌّ بَينَكَ وبَينَه. ومَعمودِيَّتُكَ لا يَجِبُ أن تَعتَمِدَ على ما يَفعَلُهُ شَخصٌ آخَر. — رو ١٤:١٢.
أبْقِ النِّهايَةَ دائِمًا في بالِك
١٠ لِماذا قد يَتَأخَّرُ البَعضُ عنِ التَّقَدُّمِ روحِيًّا؟
١٠ إضافَةً إلى الأسبابِ المَذكورَة سابِقًا، قد يَتَأخَّرُ البَعضُ عنِ التَّقَدُّمِ روحِيًّا لِأنَّهُم يُفَكِّرونَ أنَّهُ لا يَزالُ هُناكَ الكَثيرُ مِنَ الوَقتِ قَبلَ أن تَأتِيَ النِّهايَة. ولكنْ هل هذا التَّفكيرُ سَليم؟ حَذَّرَ يَسُوع تَلاميذَه: «إبْقَوْا مُستَعِدِّينَ لِأنَّ ابْنَ الإنسانِ سيَأتي في ساعَةٍ لا تَتَوَقَّعونَها». — لو ١٢:٤٠.
١١ حَسَبَ المَزْمُور ١١٩:٦٠، كَيفَ نَشعُرُ تِجاهَ وَصايا يَهْوَه فيما نَتَعَرَّفُ علَيهِ أكثَر؟
١١ يَجِبُ أن تَكونَ المَحَبَّةُ هيَ الدَّافِعَ وَراءَ انتِذارِنا لِيَهْوَه. فكُلَّما تَعَرَّفنا أكثَرَ على إلهِنا المُحِبّ، اندَفَعنا أكثَرَ أن نُحِبَّ وَصاياهُ ونُطَبِّقَها. (إقرإ المزمور ١١٩:٦٠.) وقد أشارَ التِّلميذُ يَعْقُوب إلى سَبَبٍ آخَرَ أساسِيٍّ لِنُطيعَ وَصايا يَهْوَه بِسُرعَة: لا أحَدَ يَعرِفُ ماذا سيَحصُلُ غَدًا. فرُبَّما لن يَتَبَقَّى لنا ولا حتَّى يَومٌ واحِدٌ كَي ‹نَعمَلَ الصَّواب›، لِذلِك يَجِبُ أن نَتَصَرَّفَ الآنَ بِناءً على ما نَعرِفُه. — يع ٤:١٣-١٧.
١٢ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن مَثَلِ يَسُوع عنِ الكَرم؟
١٢ فَكِّرْ في مَثَلِ يَسُوع عنِ الكَرم. ألَمْ يَذكُرْ أنَّ بَعضَ العُمَّالِ عَمِلوا ساعَةً واحِدَة فَقَط ونالوا الأُجرَةَ نَفْسَها مَثَلُهُم مَثَلُ الَّذينَ عَمِلوا كُلَّ النَّهار؟ هذا صَحيح. ولكنْ لاحِظْ لِماذا لم يَبدَأوا العَمَلَ في وَقتٍ أبكَر. قالوا: «لم يَستَأجِرْنا أحَد». فهُم لم يَتَهَرَّبوا مِنَ العَمَلِ طولَ النَّهار، بل بِبَساطَةٍ لم يَستَأجِرْهُم أحَد. ولكنْ حالَما دَعاهُم صاحِبُ الكَرمِ لِيَعمَلوا، انضَمُّوا بِسُرعَةٍ إلى العُمَّالِ الآخَرين. (مت ٢٠:١-١٦) واليَوم، يَدْعونا يَسُوع لِنَكونَ تَلاميذَهُ ونُشارِكَ في عَمَلِ مَملَكَةِ اللّٰه. ويَلزَمُ أن نُلَبِّيَ هذِهِ الدَّعوَةَ حالَما نَسمَعُها.
١٣ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن زَوجَةِ لُوط؟
١٣ كُلُّ مَن يَتَأخَّرُ في أخذِ خُطُواتٍ لِيَتَقَدَّمَ روحِيًّا قد يَكتَشِفُ أنَّهُ صَعبٌ جِدًّا أن يَقومَ في آخِرِ لَحظَةٍ بِتَغييراتٍ لِيُرْضِيَ اللّٰه. ويَسُوع كانَ يُدرِكُ هذا، لِذلِك حَذَّرَ تَلاميذَه: «تَذَكَّروا زَوجَةَ لُوط». (لو ١٧:٣١-٣٥) فهي كانَت تَعرِفُ جَيِّدًا أنَّ حُكمَ اللّٰهِ على سَدُوم وعَمُورَة سيُنَفَّذُ قَريبًا. مع ذلِك، يَبْدو أنَّها لم تَقدِرْ أن تَتَخَلَّصَ مِن تَعَلُّقِها بِالأشياءِ الَّتي تَرَكَتها وَراءَها. (تك ١٩:٢٣-٢٦) وما حَصَلَ معها يُذَكِّرُنا أيضًا أنَّ بابَ الخَلاصِ لن يَبْقى مَفتوحًا إلى ما لا نِهايَة. ففي الوَقتِ الَّذي عَيَّنَهُ اللّٰه، سيُغلَقُ هذا البابُ ويُقفَلُ نِهائِيًّا. — لو ١٣:٢٤، ٢٥.
١٤ كَيفَ يَلزَمُ أن تُؤَثِّرَ فيكَ النُّبُوَّاتُ المُتَعَلِّقَة بِنِهايَةِ هذا العالَم؟
١٤ مع كُلِّ يَومٍ يَمُرّ، نَرى كَيفَ تُتَمِّمُ الأحداثُ حَولَنا نُبُوَّاتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ عن نِهايَةِ العالَم. وحتَّى إذا كانَت بَعضُ هذِهِ الأحداثِ لا تَطالُكَ شَخصِيًّا، فأنتَ تَرى ما يَحصُلُ في مَكانٍ بَعدَ آخَر، وهذا يَلزَمُ أن يَزيدَ شُعورَكَ بِالإلحاحِ لِتَتَقَدَّمَ نَحوَ المَعمودِيَّة. فَكِّرْ في ما حَصَلَ في القَرنِ الأوَّل. فالرَّسولُ بُطْرُس شَجَّعَ المَسِيحِيِّينَ أن يَكونوا ‹مُتَيَقِّظينَ› لِأنَّ «نِهايَةَ كُلِّ شَيءٍ اقتَرَبَت». (١ بط ٤:٧ والحاشية) وكَما يَتَّضِح، كانَ يَقصِدُ «نِهايَةَ» العَصرِ اليَهُودِيّ. إلَّا أنَّ المَسِيحِيِّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيهِم بُطْرُس كانوا بَعيدينَ جِدًّا عن أُورُشَلِيم ولن يَتَأثَّروا مُباشَرَةً بِدَمارِ هذِهِ المَدينَة. (١ بط ١:١) ولكنْ حالَما رَأَوْا إتمامَ هذِهِ النُّبُوَّة، صارَت ثِقَتُهُم بِكُلِّ وُعودِ يَهْوَه الأُخْرى أقْوى. بِشَكلٍ مُشابِه، فيما تَرى كَيفَ تَتِمُّ النُّبُوَّاتُ المُتَعَلِّقَة بِنِهايَةِ هذا العالَم، ستَندَفِعُ أن تَكونَ مُتَيَقِّظًا وتَتَقَدَّمَ نَحوَ هَدَفِ المَعمودِيَّة.
١٥ كَيفَ يَجِبُ أن نَنظُرَ إلى تَوقيتِ يَومِ يَهْوَه؟ (٢ بطرس ٣:١٠-١٣)
١٥ أوْضَحَ بُطْرُس بِالوَحْيِ في رِسالَتِهِ الثَّانِيَة كَيفَ يَجِبُ أن نَنظُرَ إلى تَوقيتِ يَهْوَه لِيَومِ الحِساب. بِالنِّسبَةِ إلى المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل، كانَ هذا اليَومُ لا يَزالُ بَعيدًا جِدًّا، لكنَّ بُطْرُس قالَ لهُم أن ‹يُبْقوهُ دائِمًا في بالِهم› أو أن ‹يَتَشَوَّقوا إلَيه›. (إقرأ ٢ بطرس ٣:١٠-١٣ والحاشية.) نَحنُ أيضًا، يُمكِنُ أن نُبْقِيَ هذا اليَومَ دائِمًا في بالِنا حينَ نَكونُ مُستَعِدِّينَ له. ونُظهِرُ كم نَحنُ مُتَشَوِّقونَ عِندَما ‹نَتَصَرَّفُ بِقَداسَةٍ ونُبَرهِنُ بِأعمالِنا أنَّنا مُتَعَبِّدونَ لِلّٰه›. تَخَيَّلْ كم سيَرْضى يَهْوَه عنكَ حينَ ‹تُبَرهِنُ بِأعمالِكَ أنَّكَ مُتَعَبِّدٌ له›! ولا شَكَّ أنَّهُ سيَفرَحُ كَثيرًا وهو يَراكَ تَنذُرُ نَفْسَكَ لهُ وتَعتَمِد.
لا تُؤَجِّل!
١٦ ما هو أفضَلُ وَقتٍ لِتَتَقَدَّمَ نَحوَ المَعمودِيَّة؟ (٢ كورنثوس ٦:١، ٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١٦ الآنَ هو أفضَلُ وَقتٍ لِتَتَقَدَّمَ نَحوَ المَعمودِيَّة. (إقرأ ٢ كورنثوس ٦:١، ٢.) إلَيكَ مِثالَ المَسؤولِ الحَبَشِيِّ الَّذي الْتَقى بهِ فِيلِبُّس. لقد عَرَفَ هذا الرَّجُلُ أنَّهُ بِحاجَةٍ أن يَأخُذَ إجراءً فَوْرِيًّا. فحالَما فَهِمَ الأخبارَ الحُلْوَة ووَجَدَ الفُرصَةَ لِيَعتَمِد، لم يُفَكِّرْ بَينَهُ وبَينَ نَفْسِه: ‹أُفَضِّلُ أوَّلًا أن أتَعَلَّمَ أكثَرَ عنِ الأخبارِ الحُلْوَة. أكيدٌ أنِّي سأجِدُ بُقعَةَ ماءٍ ثانِيَة وأنا على الطَّريق›. على العَكس، قالَ لِفِيلِبُّس: «ماذا يَمنَعُ أن أعتَمِد؟». (أع ٨:٢٦، ٢٧، ٣٥-٣٩) يا لهُ مِن مِثالٍ رائِع! وبَعدَ أنِ اعتَمَد، «تابَعَ طَريقَهُ فَرِحًا».
تعلَّم درسًا مهمًّا من مثال المسؤول الحبشي: الآن هو أفضل وقت لتتقدَّم نحو المعمودية (أُنظر الفقرة ١٦.)a
١٧ مِمَّ نَحنُ أكيدون؟
١٧ إذا كانَ هُناك شَيءٌ يَمنَعُكَ أن تَعتَمِد، فكُنْ أكيدًا أنَّ يَهْوَه يُريدُ أن يَقودَكَ إلى عَلاقَةٍ جَيِّدَة معه. (رو ٢:٤) فهو سيُساعِدُكَ أن تَتَغَلَّبَ على أيِّ خَوفٍ أو قَلَقٍ أو تَأثيراتٍ خارِجِيَّة يُمكِنُ أن تُعيقَ تَقَدُّمَك. وحينَ تَنالُ ضَميرًا طاهِرًا أمامَ اللّٰهِ بَعدَ أن تَعتَمِد، ستُلاحِظُ على الأرجَحِ أنَّ ‹ما هو وَراءَكَ› لم يَعُدْ يَعْني لكَ شَيئًا. (في ٣:٨، ١٣) وحينَئِذٍ ستَنظُرُ إلى ‹ما هو أمامَك›، أي إلى إتمامِ الوُعودِ الَّتي أعْطاها يَهْوَه لِلَّذينَ يَنذُرونَ أنفُسَهُم لهُ ويَعتَمِدون. — أع ٣:١٩.
التَّرنيمَة ٣٨ لن يَترُكَك!
a وصف الصور: مثل المسؤول الحبشي الذي قال لفيلبس إنه يريد أن يعتمد، تخبر تلميذة للكتاب المقدس الشيوخ عن رغبتها في المعمودية.