٦-١٢ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٨٢ «لِيُضِئْ نورُكُم»
كَيفَ نُساعِدُ أقرِباءَنا غَيرَ المُؤْمِنين؟
«لا نَتَوَقَّفْ عن عَمَلِ أعمالٍ جَيِّدَة، لِأنَّنا سنَحصُدُ في الوَقتِ المُناسِبِ إذا لم نَستَسلِم». — غل ٦:٩.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نُحافِظُ على عَلاقاتٍ جَيِّدَة مع أقرِبائِنا غَيرِ المُؤْمِنينَ وكَيفَ نُساعِدُهُم روحِيًّا إذا كانَ ذلِك مُمكِنًا؟
١-٢ ماذا رُبَّما أثَّرَ على عَلاقَتِنا مع أقرِبائِنا حينَ تَعَرَّفنا على الحَقّ؟
قالَ يَسُوع لِرَجُلٍ أرادَ أن يَصيرَ مِن أتباعِه: «إذهَبْ إلى بَيتِكَ وإلى أقارِبِك، وأَخبِرْهُم بِكُلِّ ما عَمِلَهُ يَهْوَه لك». (مر ٥:١٩) أظهَرَ يَسُوع بِهذِهِ الكَلِماتِ أنَّهُ يَعرِفُ أنَّ البَشَرَ بِطَبعِهِم يُحِبُّونَ أن يَنقُلوا أخبارًا حُلْوَة إلى أحِبَّائِهِم.
٢ هل تَتَذَكَّرُ كَيفَ شَعَرتَ حينَ سَمِعتَ الأخبارَ الحُلْوَة لِأوَّلِ مَرَّة؟ على الأرجَحِ أرَدتَ أن تُخبِرَ الجَميعَ عنها! لكنَّ أحِبَّاءَكَ رُبَّما لم يَتَجاوَبوا مِثلَما تَمَنَّيت. أو رُبَّما الأُسلوبُ الَّذي أخبَرتَهُم بهِ عنِ الحَقِّ سَبَّبَ تَوَتُّرًا في العَلاقَةِ بَينَكَ وبَينَهُم. إذا حَصَلَ ذلِك، فكَيفَ تَقدِرُ أن تُحافِظَ على عَلاقَةٍ جَيِّدَة مع أقرِبائِكَ أو تُصلِحَ هذِهِ العَلاقَةَ دونَ أن تُسايِرَ على حِسابِ مَقاييسِكَ المَسِيحِيَّة؟
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ في هذِهِ المَقالَة، سنَرى (١) كَيفَ يَدفَعُنا التَّعاطُفُ أن نُظهِرَ اهتِمامًا شَخصِيًّا بِأقرِبائِنا غَيرِ المُؤْمِنين،a حتَّى إذا لم يَتَجاوَبوا مع رِسالَتِنا؛ (٢) كَيفَ نَنظُرُ إلى أبعَدَ مِنَ الكَلِماتِ والتَّصَرُّفاتِ السَّلبِيَّة؛ (٣) كَيفَ نُساعِدُ أقرِباءَنا أن يَقبَلوا الحَقَّ حينَ نَبْقى صَبورينَ وإيجابِيِّين؛ و (٤) كَيفَ نُظهِرُ لهُم أنَّنا نُحِبُّهُم.
التَّعاطُفُ يَدفَعُكَ أن تُساعِدَهُم
٤ كَيفَ تَصَرَّفَ يَسُوع معَ الأشخاصِ الَّذينَ لم يَهتَمُّوا بِرِسالَتِه؟
٤ لم يَستَسلِمْ يَسُوع بِسُرعَةٍ ويَقطَعِ الأمَلَ مِنَ الَّذينَ لم يَهتَمُّوا بِرِسالَتِه. فهو شَبَّهَ نَفْسَهُ بِعامِلٍ لم يُوَفِّرْ أيَّ جُهدٍ لِيَجعَلَ شَجَرَةَ تينٍ غَيرَ مُثمِرَة تَحمِلُ ثَمَرًا. (لو ١٣:٦-٩) وحينَ أعْطى يَسُوع هذا المَثَل، كانَ قد قَضى أكثَرَ مِن ثَلاثِ سَنَواتٍ وهو يُحاوِلُ أن يُساعِدَ رِفاقَهُ اليَهُودَ أن يُؤْمِنوا به. فلِماذا ظَلَّ يُحاوِلُ أن يُساعِدَهُم؟ كانَ يَسُوع مُتَعاطِفًا، لِذلِكَ استَطاعَ أن يَصبِرَ على النَّاس.
٥ ماذا دَفَعَ يَسُوع أن يَتَعاطَفَ معَ اليَهُود؟
٥ تَعاطَفَ يَسُوع معَ اليَهُودِ لِأنَّ رِجالَ الدِّينِ لم يُساعِدوهُم أن يُنَمُّوا إيمانًا حَقيقِيًّا بِاللّٰه. فهو لاحَظَ أنَّ النَّاسَ «كانوا مِثلَ خِرافٍ لا راعي لها». (مر ٦:٣٤) حتَّى إنَّه، قَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن مَوتِه، بَكى على أُورُشَلِيم لِأنَّهُ عَرَفَ أنَّ مُعظَمَ سُكَّانِها سيَخسَرونَ حَياتَهُم بِسَبَبِ قِلَّةِ إيمانِهِم. (لو ١٩:٤١-٤٤) نَحنُ أيضًا، حينَ نُنَمِّي مَشاعِرَ رَقيقَة كهذِه تِجاهَ أقرِبائِنا، سنَندَفِعُ أن نُساعِدَهُم.
٦ لِماذا يَلزَمُ أن نَكونَ صَبورينَ مع أقرِبائِنا غَيرِ المُؤْمِنين؟ (غلاطية ٦:٩)
٦ إقرأ غلاطية ٦:٩. حتَّى لَو لم يَكُنْ أقرِباؤُنا مُهتَمِّينَ الآنَ بِمُعتَقَداتِنا، لا يَجِبُ أن نَستَسلِم. بل علَينا أن نَصبِرَ علَيهِم و «لا نَتَوَقَّفَ عن عَمَلِ أعمالٍ جَيِّدَة». فنَحنُ نَعرِفُ أنَّ الشَّخصَ يَحتاجُ إلى الوَقتِ كَي يَتَخَلَّصَ مِن أحكامٍ مُسبَقَة مُتَأصِّلَة في داخِلِهِ ويَصيرَ عِندَهُ إيمان. هل كُنتَ يَومًا مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ «بِلا أمَلٍ ومِن دونِ اللّٰهِ في العالَم»؟ (أف ٢:١٢) إذا كانَ جَوابُكَ نَعَم، فلا شَكَّ أنَّ أحَدًا قَدَّمَ لكَ المُساعَدَة. أفَلَا تَندَفِعُ أنتَ أيضًا أن تُساعِدَ أفرادَ عائِلَتِكَ لِيَسُدُّوا حاجَتَهُمُ الرُّوحِيَّة، إذا كانَ ذلِك مُمكِنًا؟
أُنظُرْ إلى أبعَدَ مِنَ الكَلِماتِ والتَّصَرُّفاتِ السَّلبِيَّة
٧ ماذا رُبَّما مَنَعَ إخوَةَ يَسُوع مِن أُمِّهِ أن يُؤْمِنوا به؟
٧ إخوَةُ يَسُوع مِن أُمِّهِ سَمِعوا على الأرجَحِ عنِ العَجائِبِ الَّتي عَمِلَها في الجَلِيل. (لو ٤:١٤، ٢٢-٢٤) لكنَّهُم في البِدايَةِ لم يُؤْمِنوا به. (يو ٧:٥) لِماذا؟ لا يُعْطينا الكِتابُ المُقَدَّسُ الجَواب، لكنَّهُ يَكشِفُ لنا سَبَبَيْنِ على الأقَلِّ مَنَعا بَعضَ اليَهُودِ أن يَصيروا تَلاميذَ لِيَسُوع. فالبَعضُ خافوا أن يَرفُضَهُمُ المُجتَمَع. (يو ٩:١٨-٢٢) وآخَرونَ كانوا يَعرِفونَ يَسُوع مُنذُ صِغَرِهِ ولم يَقدِروا أن يُصَدِّقوا أنَّهُ مُمَثِّلُ اللّٰه. (مر ٦:١-٤) وهذِهِ الطَّريقَةُ في التَّفكيرِ رُبَّما أثَّرَت أيضًا على إخوَةِ يَسُوع مِن أُمِّه. فهل يُمكِنُ أن تُؤَثِّرَ عَوامِلُ مُشابِهَة على أحِبَّائِنا اليَوم؟
٨ ماذا قد يَدفَعُ أقرِباءَنا غَيرَ المُؤْمِنينَ أن يَتَكَلَّموا أو يَتَصَرَّفوا بِطَريقَةٍ غَيرِ لَطيفَة؟
٨ فَكِّرْ في الدَّافِعِ وَراءَ كَلِماتِهِم وتَصَرُّفاتِهِم. رُبَّما كانَ إخوَةُ يَسُوع مِن بَينِ الأقرِباءِ الَّذينَ قالوا عنهُ في إحْدى المَرَّاتِ «إنَّهُ فَقَدَ عَقلَه». (مر ٣:٢١) فلِماذا رُبَّما وَصَلوا إلى هذا الاستِنتاج؟ يُظهِرُ السِّياقُ أنَّ يَسُوع كانَ مَشغولًا جِدًّا في تَعليمِ النَّاسِ وشِفائِهِم لِدَرَجَةِ أنَّهُ لم يَكُنْ لَدَيهِ حتَّى وَقتٌ لِيَأكُل. (مر ٣:٢٠) فهل ظَنَّ أقرِباؤُهُ أنَّهُ شَخصٌ مُتَطَرِّف؟ هذا مُمكِن. واليَوم، قد يُفَكِّرُ أقرِباؤُنا أنَّنا مُلتَزِمونَ بِدينِنا زِيادَةً عنِ اللُّزوم. وإذا كانوا يَشعُرونَ بِهذِهِ الطَّريقَة، فجَيِّدٌ أن نُظهِرَ بِتَصَرُّفاتِنا أنَّنا أشخاصٌ مُتَّزِنون.
٩ ماذا قد يُساعِدُ أقرِباءَنا أن يُغَيِّروا نَظرَتَهُم لنا؟ (١ بطرس ٣: ١، ٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٩ دَعْ تَصَرُّفاتِكَ تَتَكَلَّمُ عنك. يُمكِنُ لِكَلِماتِنا وتَصَرُّفاتِنا اللَّطيفَة أن تُغَيِّرَ نَظرَةَ أقرِبائِنا لنا. (إقرأ ١ بطرس ٣:١، ٢.) مَثَلًا، قد يَتَضايَقُ زَوجٌ غَيرُ مُؤْمِنٍ ويَشعُرُ بِالوَحدَةِ حينَ تُغادِرُ زَوجَتُهُ لِتَحضُرَ اجتِماعاتِ الجَماعَةِ أو لتَذهَبَ إلى الخِدمَة. ولكنْ لِأنَّها لا تُريدُ أن يَشعُرَ هكَذا، قد تُعَدِّلُ بَرنامَجَ نَشاطاتِها الرُّوحِيَّة كَي تَقْضِيَ وَقتًا أكثَرَ معه. تَقدِرُ مَثَلًا أن تَذهَبَ إلى الخِدمَةِ عِندَما يَكونُ زَوجُها مَشغولًا أو خارِجَ البَيت. فحينَ تَكونُ الزَّوجَةُ المَسِيحِيَّة مَرِنَةً ومُتَّزِنَة، يُمكِنُ أن تُساعِدَ زَوجَها أن يُغَيِّرَ رَأْيَهُ في شُهودِ يَهْوَه.
الكلمات والتصرفات اللطيفة قد تغيِّر مشاعر رفيق زواج غير مؤمن تجاه شهود يهوه (أُنظر الفقرة ٩.)g
١٠ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوع حين يَنتَقِدُنا الآخَرون؟
١٠ لا تَشعُرْ أنَّكَ مُلزَمٌ بِأن تَرُدَّ على كُلِّ الانتِقادات. حينَ اتُّهِمَ يَسُوع بِأنَّهُ يَأكُلُ ويَشرَبُ كَثيرًا، لم يُدافِعْ عن نَفْسِه. بَدَلًا مِن ذلِك، شَجَّعَ النَّاسَ أن يَنظُروا إلى الوَقائِع. (مت ١١:١٩) وأظهَرَ بِمِثالِهِ أنَّ لَدَيهِ نَظرَةً مُتَّزِنَة إلى الحَياة. (قارن يوحنا ٢:٢، ٦-١٠.) بِشَكلٍ مُشابِه، لا تَشعُرْ أنَّكَ مُلزَمٌ بِأن تَرُدَّ على كُلِّ الانتِقادات. بل أظهِرْ لِأقرِبائِكَ مِن خِلالِ أعمالِكَ أنَّكَ مُتَّزِنٌ وسَعيد، وأعْطِهِمِ المَجالَ أن يَتَوَصَّلوا هُم بِأنفُسِهِم إلى الاستِنتاجات. وقد يَندَفِعونَ أن يَرفُضوا المَعلوماتِ الخاطِئَة الَّتي سَمِعوها عنَّا.
إبْقَ صَبورًا وإيجابِيًّا
١١ كَيفَ تَعامَلَ يَسُوع مع إخوَتِهِ غَيرِ المُؤْمِنين؟
١١ تُشيرُ رِواياتُ الأناجيلِ أنَّ يَسُوع بَقِيَ صَبورًا مع إخوَتِه. مَثَلًا، حينَ عَمِلَ أوَّلَ عَجيبَةٍ لهُ في قَانَا، يَبْدو أنَّهُم كانوا هُم أيضًا مَوْجودينَ هُناك. (يو ٢:١١، ١٢) ولكنْ كما ذَكَرنا سابِقًا، لم يَكُنْ إخوَتُهُ يُؤْمِنونَ به. مع ذلِك، لم يَقطَعْ يَسُوع عَلاقَتَهُ بهِم. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يُخبِرُنا أنَّه بَعدَ ثَلاثِ سَنَواتٍ تَقريبًا مِن هذِهِ العَجيبَة، كانَ يَتَكَلَّمُ بِلُطفٍ معهُم. — يو ٧:٥-٨.
١٢ ماذا يُساعِدُنا أن لا نَقطَعَ الأمَلَ مِن أن يَتَغَيَّرَ مَوْقِفُ بَعضِ أقرِبائِنا؟
١٢ إنَّ فَهمَنا الواضِحَ لِرَحمَةِ يَهْوَه يُساعِدُنا أن نَظَلَّ إيجابِيِّينَ ولا نَقطَعَ الأمَلَ مِن أقرِبائِنا. فحينَ تُدَمَّرُ الأديانُ المُزَيَّفَة، قد يَتَذَكَّرونَ أنَّنا أخبَرناهُم مِن قَبل أنَّ هذا سيَحصُل.b (رؤ ١٧:١٦) حتَّى إنَّهُم قد يَنضَمُّونَ إلَينا في العِبادَةِ النَّقِيَّة بَعدَ أن يَبدَأَ الضِّيقُ العَظيم. ولكنْ في الوَقتِ الحاضِر، لا شَكَّ أنَّنا سنَعمَلُ كُلَّ جُهدِنا لِنَقِفَ إلى جانِبِهِم إذا كانوا يَمُرُّونَ بِظُروفٍ صَعبَة. ورُبَّما سيَصيرونَ مُستَعِدِّينَ أكثَرَ أن يَسمَعوا حَقائِقَ الكِتابِ المُقَدَّسِ حينَ يَرَوْنَ أنَّنا صادِقونَ في مَحَبَّتِنا ولُطفِنا.
أظهِرْ لهُم أنَّكَ تُحِبُّهُم
١٣ أيُّ أمرٍ جَيِّدٌ أن نَنتَبِهَ لهُ رَغمَ انشِغالِنا بِخِدمَةِ يَهْوَه؟
١٣ صَحيحٌ أنَّنا مَشغولونَ بِخِدمَةِ يَهْوَه، لكنَّنا لا نُريدُ أن نُحَسِّسَ أقرِباءَنا أنْ لا وَقتَ لَدَينا لِنَقْضِيَهُ معهُم أو أنَّنا لم نَعُدْ نُحِبُّهُم. (مت ٧:١٢) فكَيفَ نُظهِرُ لهُم أنَّنا نَهتَمُّ بهِم؟ إلَيكَ بَعضَ الطُّرُق.
١٤-١٥ ما هي إحْدى الطُّرُقِ لِنُعَبِّرَ عن مَحَبَّتِنا لِأقرِبائِنا غَيرِ المُؤْمِنين؟ أعْطِ مَثَلًا.
١٤ إبْقَ على تَواصُلٍ معهُم وعَبِّرْ لهُم عن مَحَبَّتِك. نَحنُ نُظهِرُ لِأقرِبائِنا أنَّنا نُحِبُّهُم حينَ نُخبِرُهُم دائِمًا عن أحوالِنا. مَثَلًا، قد نُرسِلُ إلَيهِم رِسالَةً نَصِّيَّة وبَعضَ الصُّوَرِ الَّتي أخَذناها في عُطلَة، رِحلَة، أو جَلسَةٍ مع أصدِقائِنا. وأحيانًا، يَكْفي أن نُرسِلَ إلَيهِم هَدِيَّةً صَغيرَة أو رِسالَةً لَطيفَة كَي نُحَسِّنَ عَلاقَتَنا بهِم. فحينَ نَأخُذُ المُبادَرَةَ بِطُرُقٍ كهذِه، نَقولُ لهُم إنَّنا نُحِبُّهُم.
١٥ لاحِظْ مِثالَ أُختٍ في أَرْمِينْيَا اسْمُها آنَّا. فعائِلَتُها تَقْضي الكَثيرَ مِنَ الوَقتِ معًا، وخُصوصًا خِلالَ أعيادِ ميلادِهِم والأعيادِ الأُخْرى. ولكنْ حينَ قَبِلَت آنَّا الحَقّ، بَدَأ أقرِباؤُها يَقلَقونَ أن يُؤَثِّرَ دينُها الجَديدُ على عَلاقَتِها بهِم. كما أنَّهُم خافوا أن يَتَأثَّرَ مُستَقبَلُها بِقَرارِها أن تَصيرَ شاهِدَة. فماذا تَفعَلُ لِتُخَفِّفَ مِن قَلَقِهِم؟ تَقول: «حينَ أزورُ أقرِبائي، أُخبِرُهُم أشياءَ عن حَياتي والنَّشاطاتِ الَّتي أقومُ بها. كما أنِّي أدْعوهُم إلى بَيتي وأُعَرِّفُهُم على أصدِقائي. وهكَذا صارَ مُعظَمُ أقرِبائي يَعرِفونَ جَيِّدًا الأشخاصَ المُقَرَّبينَ مِنِّي ويُحِبُّونَ رِفقَتَهُم. كَثيرونَ مِن أقرِبائي قالوا لي إنِّي أبْدو سَعيدَةً جِدًّا، وما عادوا قَلِقينَ علَيَّ».
١٦ كَيفَ أظهَرَ يَسُوع اهتِمامًا شَخصِيًّا بِيَعْقُوب أخيهِ مِن أُمِّه؟ (أُنظُرْ أيضًا الحاشِيَة.)
١٦ أظهِرِ اهتِمامًا بِما يَحصُلُ في حَياتِهِم. أظهَرَ يَسُوع أنَّهُ يَهتَمُّ بِأخيهِ يَعْقُوب حينَ ظَهَرَ لهُ شَخصِيًّا بَعدَ قِيامَتِه. (١ كو ١٥:٧) هل تَتَخَيَّلُ كَيفَ شَعَرَ يَعْقُوب عِندَما أدرَكَ أنَّ يَسُوع لم يَقطَعِ الأمَلَ مِنه؟ على الأرجَح، هذا اللِّقاءُ هو ما أقنَعَهُ أنَّ يَسُوع كانَ المَسِيَّا. وبَعدَ ذلِك، رُبَّما ساعَدَ يَعْقُوب أفرادًا آخَرينَ مِن عائِلَتِهِ أن يَصِلوا إلى الاستِنتاجِ الصَّحيحِ بِخُصوصِ هُوِيَّةِ يَسُوع.c — أع ١:١٤.
١٧ كَيفَ نُطَبِّقُ المَبدَأَ المَوْجودَ في رُومَا ١٢:١٥؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٧ إقرأ روما ١٢:١٥. إذا أظهَرنا الاهتِمامَ بِأحِبَّائِنا حينَ يَكونونَ بِحاجَةٍ إلَيه، سَواءٌ في الأوْقاتِ الحُلْوَة أوِ الصَّعبَة، فقد نُساعِدُهُم أن يُغَيِّروا مَوْقِفَهُم تِجاهَنا.d مَثَلًا، نَقدِرُ أن نُهَنِّئَهُم على وِلادَةِ طِفلِهِم ونُقَدِّمَ لهُم هَدِيَّةً لِنُظهِرَ أنَّنا نُشارِكُهُم فَرحَتَهُم. وعِندَما يَخسَرُ أحَدُ أقرِبائِنا شَخصًا يُحِبُّهُ في المَوت، نَقدِرُ أن نُعَزِّيَهُ بِكَلامِنا، نَعرِضَ علَيهِ مُساعَدَةً عَمَلِيَّة، أو نُرسِلَ إلَيهِ بِطاقَةً فيها كَلِماتٌ مُشَجِّعَة. وطَبعًا، يُمكِنُ أن نَطمَئِنَّ علَيهِم دائِمًا خاصَّةً حينَ يَمُرُّونَ بِظُروفٍ صَعبَة.
إذا أظهرت اهتمامًا بأحبائك حين يكونون بحاجة إليه، فقد يتغيَّر موقفهم تجاهك وتجاه معتقداتك (أُنظر الفقرة ١٧.)h
١٨ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالتِّلميذِ أَنْدرَاوُس؟
١٨ عَرِّفْهُم على رِفاقِكَ في الإيمان. حينَ أدرَكَ التِّلميذُ أَنْدرَاوُس أنَّ يَسُوع هوَ المَسِيَّا، تَحَمَّسَ كَثيرًا وذَهَبَ لِيُخبِرَ أخاهُ بُطْرُس ويُعَرِّفَهُ على يَسُوع. (يو ١:٤٠-٤٢) فهل نَقدِرُ أن نَفعَلَ شَيئًا مُشابِهًا؟ مَثَلًا، هل نَقدِرُ أن نَدْعُوَ مِن وَقتٍ إلى آخَرَ أحَدَ أقرِبائِنا إلى اجتِماعٍ أو إلى وَجبَةِ طَعامٍ مع إخوَتِنا؟ فعِندَما نُعَرِّفُهُ على رِفاقِنا في الإيمان، سيَرى أنَّ شُهودَ يَهْوَه هُم أشخاصٌ عادِيُّونَ ولُطَفاء.
١٩ كَيفَ يَلزَمُ أن نُعامِلَ أقرِباءَنا حتَّى لَو لم يَتَفَهَّموا تَمامًا بَعضَ مُعتَقَداتِنا؟ (١ بطرس ٣:١٥)
١٩ إقرأ ١ بطرس ٣:١٥. قد لا يَتَفَهَّمُ أقرِباؤُنا تَمامًا لِماذا نَرفُضُ أن نَفعَلَ أشياءَ مُعَيَّنَة، لكنَّهُم لن يَنْسَوْا لُطفَنا واحتِرامَنا لهُم. وقد يُقَدِّرونَ أيضًا جُهودَنا لِنُعَوِّضَ لهُم عنِ الأوْقاتِ الَّتي لا نَستَطيعُ أن نَقْضِيَها معهُم في بَعضِ المُناسَبات. مَثَلًا، صَحيحٌ أنَّنا لا نَقدِرُ أن نَشتَرِكَ معهُم في احتِفالاتٍ وعاداتٍ لا يُوافِقُ علَيها الكِتابُ المُقَدَّس، لكنَّنا نَقدِرُ أن نَزورَهُم، نَأكُلَ معهُم، ونُقَدِّمَ لهُمُ الهَدايا في أوْقاتٍ أُخْرى.
لا تَستَسلِمْ أبَدًا
٢٠ لِماذا يُشَجِّعُنا مِثالُ يَعْقُوب؟
٢٠ خَسِرَ يَعْقُوب الفُرصَةَ أن يُرافِقَ يَسُوع في خِدمَتِه، لكنَّهُ في الآخِرِ صارَ تِلميذًا له. (غل ١:١٨، ١٩؛ ٢:٩) ومع أنَّهُ لم يَكُنْ مِنَ التَّلاميذِ الأوائِل، واضِحٌ أنَّهُ صارَ يُحِبُّ كَثيرًا تَعاليمَ يَسُوع. فهو مَثَلًا كَتَبَ بِالوَحْيِ رِسالَةً ذَكَرَ فيها دُروسًا تُشبِهُ الَّتي قالَها يَسُوع في المَوعِظَةِ على الجَبَل.e
٢١ لِماذا لا يَجِبُ أن نَستَسلِمَ ونَقطَعَ الأمَلَ مِن أقرِبائِنا غَيرِ المُؤْمِنين؟
٢١ رَغمَ كُلِّ الجُهودِ الَّتي نَبذُلُها، قد لا يَهتَمُّ أقرِباؤُنا غَيرُ المُؤْمِنينَ بِالحَقِّ ولا يَتَجاوَبونَ حينَ نُظهِرُ اهتِمامًا شَخصِيًّا بهِم. ولكنْ لِماذا لا يَجِبُ أن نَستَسلِمَ ونَقطَعَ الأمَلَ مِنهُم؟ لِأنَّنا في كُلِّ مَرَّةٍ نُعامِلُهُم بِلُطف، نُظهِرُ أنَّنا نَتَمَثَّلُ بِإلهِنا الرَّحيمِ يَهْوَه وبِابْنِهِ يَسُوع. (لو ٦:٣٣، ٣٦) ومعَ الوَقت، قد تَدفَعُهُم تَصَرُّفاتُنا اللَّطيفَة أن يُغَيِّروا مَشاعِرَهُم تِجاهَنا. حتَّى إنَّهُم قد يَتَذَكَّرونَ المُعتَقَداتِ الَّتي أخبَرناهُم عَنها مِن قَبل. وإذا لم نَستَسلِم، فرُبَّما سيَأتي يَومٌ نَفرَحُ فيهِ بِرُؤيَةِ بَعضِ أقرِبائِنا الأحِبَّاءِ يَنضَمُّونَ إلَينا في العِبادَةِ الحَقيقِيَّة.
التَّرنيمَة ٦٠ رِسالَتُنا رِسالَةُ حَياة
a شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير: إنَّ العِبارَة «غَيرُ مُؤْمِن» كما تَرِدُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ لا تُشيرُ بِالضَّرورَةِ إلى شَخصٍ لَيسَ لَدَيهِ مُعتَقَداتٌ دينِيَّة أو لا يُؤْمِنُ بِاللّٰه. (١ كو ٧:١٢؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على «إمرأة غير مؤمنة» [بالإنكليزية].) وفي هذِهِ المَقالَة، تُشيرُ هذِهِ العِبارَةُ إلى شَخصٍ لا يَعبُدُ يَهْوَه اللّٰهَ كما يَفعَلُ شُهودُ يَهْوَه.
b أُنظُرِ المَقالَة «ماذا نَعرِفُ عن أحكامِ يَهْوَه في المُستَقبَل؟» في عَدَد أيَّار (مَايُو) ٢٠٢٤ مِن بُرجِ المُراقَبَة، الصَّفحَة ١١، الفَقَرات ١١ إلى ١٣.
c على الأقَلِّ اثنانِ مِن إخوَةِ يَسُوع مِن أُمِّه، يَعْقُوب ويَهُوذَا، قَبِلا الحَقَّ بَعدَ مَوتِ يَسُوع وقِيامَتِه.
d أُنظُرِ الإطار «هل ستَحضُرُ العُرسَ أوِ الدَّفن؟».
f لِتَعرِفَ أكثَرَ كَيفَ تَتَصَرَّفُ في مَواقِفَ كهذِه، انظُرْ «أسئِلَةٌ مِنَ القُرَّاء» في عَدَدَي ١٥ أيَّار (مَايُو) ٢٠٠٢ و ١٥ تِشْرِين الثَّانِي (نُوفَمْبِر) ٢٠٠٧ مِن مَجَلَّة بُرجِ المُراقَبَة.
g وصف الصور: أخت تُظهر اللطف لزوجها وتحضِّر له وجبة طعام قبل أن تذهب إلى الخدمة.
h وصف الصور: الأخت نفسها تخصص الوقت أيضًا لتزور حماتها التي ليست في الحق.