٤-١٠ أيار (مايو) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٥٣ الاستِعدادُ لِلخِدمَة
حَسِّنْ ‹فَنَّ تَعليمِكَ› في الخِدمَة
«بَشِّرْ بِالكَلِمَة . . . بِكُلِّ صَبرٍ وفَنِّ تَعليم». — ٢ تي ٤:٢.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
سنَرى ثَلاثَ طُرُقٍ لِنُحَسِّنَ مَهارَتَنا في التَّعليمِ في الخِدمَة.
١ أيُّ مَهارَةٍ يَلزَمُ أن نُنَمِّيَها ولِماذا؟ (٢ تيموثاوس ٤:٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
أوْصى يَسُوع أتباعَهُ أن يُساعِدوا النَّاسَ لِيَصيروا تَلاميذَهُ وقالَ لهُم: «عَلِّموهُم أن يُطيعوا كُلَّ ما أوْصَيتُكُم به». (مت ٢٨:١٩، ٢٠) تَدُلُّ هذِهِ الوَصِيَّةُ أنَّ كُلَّ المَسِيحِيِّينَ يَجِبُ أن يَكونوا مُعَلِّمين. صَحيحٌ أنَّ يَهْوَه يَجذِبُ «الَّذينَ قُلوبُهُم مُجَهَّزَة» وأنَّ المَلائِكَةَ لَدَيهِم دَورٌ أن يُوَجِّهونا لِنَجِدَ هؤُلاءِ الأشخاص، ولكنْ نَحنُ أيضًا لَدَينا دَورٌ يَلزَمُ أن نَقومَ به. (أع ١٣:٤٨؛ يو ٦:٤٤؛ رؤ ١٤:٦) فَكِّرْ في مِثالِ الرَّسولَيْنِ بُولُس وبَرْنَابَا. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يُخبِرُنا أنَّهُما حينَ بَشَّرا في مَجمَعِ إيقُونْيَة، «تَكَلَّما بِطَريقَةٍ جَعَلَت أعدادًا كَبيرَة مِنَ اليَهُودِ واليُونَانِيِّينَ يَصيرونَ مُؤْمِنين». (أع ١٤:١) فلا شَكَّ أنَّهُما كانا قد نَمَّيا ‹فَنَّ التَّعليم›. (إقرأ ٢ تيموثاوس ٤:٢.) وجَيِّدٌ أن يُنَمِّيَ كُلُّ المَسِيحِيِّينَ أيضًا هذا الفَنّ.
نقدر أن نتعلَّم الكثير عن ‹فن التعليم› من يسوع وتلاميذه، بمن فيهم الرسولان بولس وبرنابا (أُنظر الفقرة ١.)
٢ لِماذا يَشعُرُ البَعضُ أنَّهُم لا يَقدِرونَ أن يُحَسِّنوا مَهاراتِهِم في التَّعليم؟
٢ قد يَشعُرُ البَعضُ أنَّهُم لا يَقدِرونَ أن يُحَسِّنوا مَهاراتِهِم في التَّعليمِ لِأنَّهُم لَيسوا مُتَعَلِّمينَ كِفايَةً أو لَيسَ لَدَيهِم هذِهِ المَوهِبَةُ بِالفِطرَة. حتَّى بَعضُ الرِّجالِ في الكِتابِ المُقَدَّسِ شَعَروا أنَّهُم لا يَمتَلِكونَ المُؤَهِّلاتِ المَطلوبَة. (خر ٤:١٠؛ إر ١:٦) وهُناك أشخاصٌ يَظُنُّونَ أنَّهُم لَيسوا مُعَلِّمينَ ماهِرينَ لِأنَّهُم لا يَرَوْنَ نَتائِجَ إيجابِيَّة مِثلَ غَيرِهِم. طَبعًا، لن يَتَجاوَبَ كُلُّ الَّذينَ نُبَشِّرُهُم معَ الأخبارِ الحُلْوَة. والنَّتائِجُ الَّتي نَراها لا تَعتَمِدُ كامِلًا على جُهودِنا. فكَما ذَكَرنا، يَحرِصُ يَهْوَه والمَلائِكَةُ أن نَجِدَ الَّذينَ قُلوبُهُم طَيِّبَة. مع ذلِك، نَحنُ نُريدُ أن نَعمَلَ كُلَّ جُهدِنا لِنوصِلَ رِسالَتَنا بِطَريقَةٍ جَذَّابَة. لِذلِك ستُناقِشُ هذِهِ المَقالَةُ ثَلاثَ طُرُقٍ تُساعِدُنا أن نُحَسِّنَ فَنَّ تَعليمِنا في الخِدمَة.
إهتَمَّ بِسامِعيك
٣ لِماذا استَطاعَ يَسُوع أن يَصِلَ إلى قُلوبِ سامِعيه؟
٣ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ يَسُوع «كانَ يَعرِفُ ما في قَلبِ البَشَر». (يو ٢:٢٥) تُشيرُ هذِهِ العِبارَةُ أنَّ يَسُوع عَرَفَ كَيفَ يُفَكِّرُ البَشَرُ وما هي دَوافِعُهُم. وقدِ استَطاعَ أن يَصِلَ إلى قُلوبِ سامِعيهِ لِأنَّهُ عَرَفَ جَيِّدًا حاجاتِهِم. فهو رَأى أنَّ النَّاسَ في حالَةِ جوعٍ روحِيٍّ، وأنَّهُم تَعِبوا مِن حِملِ التَّقاليدِ والقَواعِدِ الكَثيرَة الَّتي فَرَضَها رِجالُ الدِّين. (مت ٩:٣٦؛ ٢٣:٤) وقد تَحَدَّثَ يَسُوع عن هذِهِ المَسائِلِ في مَوعِظَتِهِ على الجَبَل. فانجَذَبَ إلَيهِ كَثيرونَ لِأنَّهُ تَكَلَّمَ عن مَواضيعَ تَعْنيهِم شَخصِيًّا.
٤ كَيفَ نُظهِرُ أنَّنا نَهتَمُّ بِالنَّاس؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
٤ نُظهِرُ أنَّنا نَهتَمُّ بِالَّذينَ نَلتَقي بهِم حينَ نُحاوِلُ أن نَفهَمَ ما يُقلِقُهُم. فكُلُّ شَخصٍ نُبَشِّرُهُ يُعاني بِطَريقَةٍ أو بِأُخْرى بِسَبَبِ عالَمِ الشَّيْطَان الشِّرِّير. وهذِهِ الفِكرَةُ تُساعِدُنا أن نَتَعاطَفَ معَ النَّاسِ في مُقاطَعَتِنا. مَثَلًا، هل هُم خائِفونَ بِسَبَبِ شَيءٍ حَصَلَ مُؤَخَّرًا في المِنطَقَة؟ هلِ الوالِدونَ قَلِقونَ على سَلامَةِ أوْلادِهِم في المَدرَسَة؟ هل يَرتَفِعُ مُعَدَّلُ البَطالَةِ في البَلَد؟ حاوِلْ أن تَتَخَيَّلَ كَيفَ يَعيشُ النَّاسُ في هذِهِ ‹الأوْقاتِ الصَّعبَة جِدًّا› مِن دونِ الأمَلِ الَّذي يُعْطيهِ الكِتابُ المُقَدَّس. — ٢ تي ٣:١؛ إش ٦٥:١٣، ١٤.
حاول أن تتفهم ظروف الذين تدرس معهم، وتعلَّم أن تهتم بهم (أُنظر الفقرة ٤.)
٥ كَيفَ كانَ يَسُوع مُعَلِّمًا مُختَلِفًا عنِ الفَرِّيسِيِّين؟ (متى ١١:٢٨-٣٠)
٥ إهتَمَّ يَسُوع بِسامِعيه، وهُم شَعَروا بِهذا الاهتِمامِ مِن خِلالِ تَعامُلاتِهِ معهُم. فكمِ اختَلَفَ عنِ الفَرِّيسِيِّين! فهؤُلاءِ الرِّجالُ احتَقَروا عامَّةَ الشَّعبِ واعتَبَروهُم بِلا قيمَة. (مت ٢٣:١٣؛ يو ٧:٤٩) أمَّا يَسُوع فعامَلَ النَّاسَ بِلُطفٍ واحتِرام. فهو كانَ ‹وَديعًا ومُتَواضِعَ القَلب›، وهذا ساعَدَهُ أن يَكونَ مُعَلِّمًا ناجِحًا. (إقرأ متى ١١:٢٨-٣٠.) نَحنُ أيضًا علَينا أن نُعامِلَ سامِعينا بِلُطفٍ واحتِرام.
٦ كَيفَ نُظهِرُ اللُّطفَ والاحتِرامَ لِلَّذينَ يَرفُضونَ رِسالَتَنا أو يُقاوِمونَنا؟
٦ يَرفُضُ البَعضُ رِسالَتَنا أو حتَّى يُقاوِمونَنا. فكَيفَ نَتَصَرَّفُ في هذِهِ الحالَة؟ عَلَّمَنا يَسُوع أن لا نَكتَفِيَ بِاحتِمالِ المُقاوَمَة. فهو أوْصانا أن ‹نَفعَلَ الخَيرَ لِلَّذينَ يَكرَهونَنا›، ‹نُبارِكَ الَّذينَ يَلعَنونَنا›، وحتَّى أن ‹نُصَلِّيَ لِأجْلِ الَّذينَ يُهينونَنا›. (لو ٦:٢٧، ٢٨) ولا شَكَّ أنَّ هذا سيَكونُ أسهَلَ علَينا إذا وَجَدنا أعذارًا لِلَّذينَ يَرفُضونَ رِسالَتَنا. صَحيحٌ أنَّ البَعضَ هُم فِعلًا مُقاوِمونَ ويُريدونَ أن يوقِفوا عَمَلَنا، لكنَّ آخَرينَ قد يَكونونَ مُتَضايِقينَ بِسَبَبِ مُشكِلَةٍ عائِلِيَّة، أو مَهمومينَ بِسَبَبِ ظَرفٍ مُعَيَّنٍ لا عَلاقَةَ لنا به. أو بِكُلِّ بَساطَة، رُبَّما أتَينا في وَقتٍ غَيرِ مُناسِب. في كُلِّ الأحوال، جَيِّدٌ أن نُطَبِّقَ النَّصيحَة: «لِيَكُنْ كَلامُكُم دائِمًا لَطيفًا، مُطَيَّبًا بِمِلح، لِكَي تَعرِفوا كَيفَ يَجِبُ أن تُجيبوا كُلَّ واحِد». (كو ٤:٦) فإذا كُنَّا مُتَعاطِفينَ معَ النَّاسِ وحاوَلنا أن نَفهَمَ حاجاتِهِم، فلن نَعتَبِرَ كَلامَهُم وتَصَرُّفاتِهِم إهانَةً لنا وسَنَكونُ على الأرجَحِ مُعَلِّمينَ أفضَل.
إتَّكِلْ على كَلِمَةِ اللّٰه
٧ كَيفَ أظهَرَ يَسُوع أنَّهُ يَتَّكِلُ على كَلِمَةِ اللّٰهِ في تَعليمِه؟ (يوحنا ٧:١٤-١٦)
٧ لم يَتَّكِلْ يَسُوع على مَعرِفَتِهِ هو. فتَعليمُهُ كانَ مُؤَسَّسًا على كَلِمَةِ اللّٰه، وقدِ استَعمَلَها بِطُرُقٍ سَهَّلَت على سامِعيهِ أن يَفهَموها ويَتَذَكَّروها. والكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ إنَّ يَسُوع «كانَ يُعَلِّمُهُم مِثلَ شَخصٍ لهُ سُلطَة، ولَيسَ مِثلَ الكَتَبَة». لِذلِكَ «اندَهَشَ النَّاسُ مِن طَريقَةِ تَعليمِه». (مر ١:٢٢؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على «ليس مثل الكتبة» [بالإنكليزية].) ففي أيَّامِ يَسُوع، كانَ الكَتَبَةُ يَقتَبِسونَ كَلِماتِ مُعَلِّمينَ دينِيِّينَ مُحتَرَمينَ لِيَدعَموا تَعاليمَهُم. بِالمُقابِل، اقتَبَسَ يَسُوع دائِمًا مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة الموحى بِها. ومع أنَّهُ ابْنُ اللّٰهِ وعاشَ مِن قَبل في السَّماء، لم يَستَعمِلْ حِكمَتَهُ الواسِعَة كَي يُدهِشَ سامِعيهِ أو يُغرِقَهُم بِالمَعلومات. بل رَكَّزَ في تَعليمِهِ على مَشيئَةِ اللّٰهِ وكَلِمَتِه. (إقرأ يوحنا ٧:١٤-١٦.) وهكَذا رَسَمَ مِثالًا رائِعًا لِأتباعِه.
٨ كَيفَ تَمَثَّلَ الرَّسولُ بُطْرُس بِيَسُوع؟
٨ تَلاميذُ يَسُوع أيضًا اتَّكَلوا على كَلِمَةِ اللّٰهِ حينَ عَلَّموا النَّاس. فَكِّرْ مَثَلًا في الرَّسولِ بُطْرُس حينَ قَدَّمَ خِطابًا في يَومِ الخَمسينَ سَنَةَ ٣٣ بم. فمع أنَّهُ لم يَكُنْ شَخصًا مُتَعَلِّمًا، استَطاعَ أن يَصِلَ إلى قُلوبِ سامِعيهِ حينَ شَرَحَ مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة كَيفَ تَمَّتِ النُّبُوَّاتُ بِيَسُوع. (أع ٢:١٤-٣٧) وماذا كانَتِ النَّتيجَة؟ «الَّذينَ قَبِلوا كَلامَهُ بِفَرَحٍ اعتَمَدوا. وفي ذلِكَ اليَوم، انضَمَّ إلى التَّلاميذِ ٠٠٠,٣ شَخصٍ تَقريبًا». — أع ٢:٤١.
٩ لِماذا يَلزَمُ أن نَتَّكِلَ على كَلِمَةِ اللّٰهِ حينَ نُعَلِّمُ النَّاس؟
٩ لا توجَدُ أداةٌ أفضَلُ مِن كَلِمَةِ اللّٰهِ لِنَصِلَ إلى قُلوبِ سامِعينا. (عب ٤:١٢) لِذلِك يَلزَمُ أن نُرَكِّزَ على الكِتابِ المُقَدَّسِ حينَ نُعَلِّمُ النَّاس. فنَحنُ نُريدُ أن ‹نُبَشِّرَ بِالكَلِمَة›، لا بِأفكارِنا الشَّخصِيَّة. (٢ تي ٤:٢) وتَقولُ الأمْثَال ٢:٦: «يَهْوَه هو مَن يُعْطي الحِكمَة، ومِن فَمِهِ تَخرُجُ المَعرِفَةُ والتَّمييز». فحينَ نَستَعمِلُ الكِتابَ المُقَدَّسَ في تَعليمِنا، كأنَّنا نُعْطي يَهْوَه المَجالَ أن يَتَكَلَّم. (مل ٢:٧) أيضًا، نَحنُ نُريدُ أن يَعرِفَ النَّاسُ أنَّ مَضمونَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أسْمى بِكَثيرٍ مِن حِكمَةِ البَشَر. فهو موحًى بهِ مِنَ اللّٰهِ ويُعْطينا المَعرِفَةَ الَّتي نَحتاجُ إلَيها لِنُرْضِيَ خالِقَنا ونَعيشَ حَياةً سَعيدَة لها مَعْنى. — ٢ تي ٣:١٦، ١٧.
١٠ كَيفَ نُوَجِّهُ انتِباهَ تِلميذِ الكِتابِ المُقَدَّسِ إلى كَلِمَةِ اللّٰه؟
١٠ فيما تَستَعِدُّ لِتُديرَ دَرسًا، فَتِّشْ عن طُرُقٍ لِتُوَجِّهَ انتِباهَ التِّلميذِ إلى ما يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المُقَدَّس. صَحيحٌ أنَّ الصُّوَرَ والفيديواتِ تُساعِدُنا أن نَفهَمَ المَعلومات، لكنَّ التِّلميذَ يَلزَمُ أن يَعرِفَ أنَّها لا تَحِلُّ مَحَلَّ الكِتابِ المُقَدَّس، الكِتابِ الأساسِيِّ الَّذي نَدرُسُه. لِذلِكَ افتَحِ الآياتِ الرَّئيسِيَّة وساعِدْ تِلميذَكَ أن يُحَلِّلَها. وحينَ تَرَيانِ الصُّوَرَ أو تَحضُرانِ الفيديوات، تَأكَّدْ أنَّهُ يَفهَمُ مَبادِئَ الكِتابِ المُقَدَّسِ الأساسِيَّة فيها. ولا داعي أن تَتَكَلَّمَ كَثيرًا أو تَفتَحَ عَدَدًا كَبيرًا مِنَ الآياتِ لِتَنجَحَ في هذا. بَدَلًا مِن ذلِك، أعْطِهِ الوَقتَ لِيَستَوعِبَ مَعْنى كُلِّ آيَةٍ يَقرَأُها، حتَّى لَوِ احتاجَ أن يَقرَأَها عِدَّةَ مَرَّات. وبِهذِهِ الطَّريقَة، لا نُديرُ دَرسًا في كِتابٍ أو صورَةٍ أو فيديو، بل دَرسًا في الكِتابِ المُقَدَّس. — ١ كو ٢:١٣.
١١-١٢ (أ) كَيفَ نُظهِرُ الصَّبرَ لِتَلاميذِ الكِتابِ المُقَدَّس؟ (أعمال ١٧:١-٤) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.) (ب) أيُّ أمرٍ قد لا يَعرِفُهُ البَعضُ عنِ الكِتابِ المُقَدَّس، وكَيفَ نُساعِدُهُم؟
١١ إذا استَصعَبَ تِلميذُكَ أن يَقبَلَ فِكرَةً ما، فتَذَكَّرْ أن تُبَشِّرَ بِالكَلِمَةِ «بِكُلِّ صَبر». فالتَّلاميذُ لا يَتَقَدَّمونَ كُلُّهُم بِالسُّرعَةِ نَفْسِها. وقد يَحتاجُ بَعضُهُم إلى وَقتٍ أطوَلَ لِيَستَوعِبوا حَقائِقَ نَعتَبِرُها نَحنُ واضِحَةً ومَفهومَة. مَثَلًا، كانَ على بُولُس أن يُبَشِّرَ اليَهُودَ في تَسَالُونِيكِي ويُناقِشَهُم مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة عِدَّةَ مَرَّاتٍ لِأنَّ البَعضَ لم يَفهَموا بِسُرعَةٍ ما كانَ يُعَلِّمُه. — إقرإ الأعمال ١٧:١-٤.
١٢ طَريقَةٌ أُخْرى لِنُظهِرَ الصَّبرَ هي أن نَطرَحَ أسئِلَةً تُساعِدُ التِّلميذَ لِيُعَبِّرَ عن رَأْيِه، وأن نَضبُطَ أنفُسَنا كَي لا نَتَكَلَّمَ كَثيرًا. فاستَمِعْ إلى تِلميذِكَ بِانتِباهٍ وحاوِلْ أن تَفهَمَ طَريقَةَ تَفكيرِه. ثُمَّ اقرَأْ آياتٍ مُحَدَّدَة وناقِشْها معهُ لِيَفهَمَ تَفكيرَ اللّٰهِ في المَسألَة. أيضًا، فَكِّرْ في هذِهِ النُّقطَة: بَعضُ النَّاسِ لا يَعرِفونَ شَيئًا عنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ ولا عن ما يَتَضَمَّنُه. فهل يُفيدُهُم أن يَرَوْا نُسخَةً مَطبوعَة مِنه؟ ويُمكِنُ أن تَستَعمِلَ كُرَّاسَة مَدخَلٌ إلى كَلِمَةِ اللّٰه لِتُظهِرَ لهُم كمِ الكِتابُ المُقَدَّسُ غَنِيٌّ بِالمَعلومات. بَعدَ ذلِك، قد تُريهِم أنَّ ما يُعَلِّمُهُ لهُ قيمَةٌ عَمَلِيَّة. فقد تَقرَأُ مَثَلًا آيَةً أو آيَتَيْنِ مِنَ السُّؤال ١٥ لِتوضِحَ لهُم كَيفَ يُساعِدُنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أن نَجِدَ السَّعادَة. بِاختِصار، حينَ تُساعِدُ تِلميذَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أن يَرى قُوَّةَ كَلِمَةِ اللّٰه، سيَكونُ تَعليمُكَ ناجِحًا أكثَر.
المعلم الماهر يستمع أكثر مما يتكلم (أُنظر الفقرتين ١١-١٢.)
رَكِّزْ على يَهْوَه
١٣ إلى مَن يَجِبُ أن نَلفِتَ الانتِباهَ حينَ نُعَلِّم؟ أوْضِح.
١٣ لا نَنْسَ أنَّ هَدَفَنا هو أن نُساعِدَ سامِعينا أن يَعرِفوا يَهْوَه ويَقتَرِبوا إلَيه. (يع ٤:٨) ويُمكِنُ أن نُشَبِّهَ عَمَلَنا بِعَمَلِ مُهَندِسِ الإضاءَةِ في المَسرَح. فخِلالَ العَرض، هو لا يُسَلِّطُ الضَّوءَ على نَفْسِه، بل يُديرُهُ نَحوَ الشَّخصِيَّاتِ الرَّئيسِيَّة لِيَكونوا هُم تَحتَ الأضواء. بِشَكلٍ مُشابِه، حينَ نُعَلِّمُ النَّاسَ يَجِبُ أن نَلفِتَ الانتِباهَ إلى يَهْوَه، لا إلى أنفُسِنا.
١٤ كَيفَ نُساعِدُ تِلميذَنا أن يُرَكِّزَ على يَهْوَه؟
١٤ حينَ تُديرُ دَرسًا في الكِتابِ المُقَدَّس، ساعِدْ تِلميذَكَ لِيُنَمِّيَ الرَّغبَةَ أن يُرْضِيَ يَهْوَه. (أم ٢٧:١١) فهَدَفُكَ لَيسَ أن تُلزِمَهُ بِقَواعِدَ مُعَيَّنَة لِلسُّلوك، وكَأنَّكَ تُجَهِّزُهُ لِيَصيرَ عُضوًا في نادٍ ما. بل هَدَفُكَ هو أن تُشَجِّعَهُ لِيَقومَ بِالتَّغييراتِ كَي يُرْضِيَ يَهْوَه. مَثَلًا، إذا كانَ تِلميذُكَ يُصارِعُ لِيَتَغَلَّبَ على عادَةٍ سَيِّئَة، يُمكِنُ أن تَسألَهُ أسئِلَةً مِثل: «لِماذا يَكرَهُ يَهْوَه هذِهِ العادَة؟ لِماذا يَطلُبُ مِنكَ أن تَتَخَلَّى عن شَيءٍ يُفرِحُك؟ كَيفَ يُظهِرُ هذا الطَّلَبُ أنَّ يَهْوَه يُحِبُّك؟». فكُلَّما شَجَّعتَ تِلميذَكَ أن يُفَكِّرَ أكثَرَ في يَهْوَه، صارَ أسهَلَ علَيهِ أن يَرى كم هو أبٌ رائِع. وهذا سيُنَمِّي فيهِ الرَّغبَةَ أن يُرْضِيَه.
إستَمِرَّ في تَحسينِ فَنِّ تَعليمِك
١٥ ماذا يُساعِدُكَ لِتَستَمِرَّ في تَحسينِ فَنِّ تَعليمِك؟
١٥ تَقدِرُ أن تُصَلِّيَ إلى يَهْوَه وتَطلُبَ مِنهُ أن يُساعِدَكَ لِتُقَيِّمَ فَنَّ تَعليمِكَ وتَرى كَيفَ يُمكِنُ أن تَتَحَسَّن. (١ يو ٥:١٤) وكَي تَعمَلَ بِانسِجامٍ مع صَلَواتِك، يُمكِنُ أن تَستَفيدَ مِنَ التَّدريبِ الَّذي يُعْطيهِ لنا يَهْوَه في اجتِماعاتِ الجَماعَة. وتَقدِرُ أن تَطلُبَ مِن مُعَلِّمينَ ماهِرينَ أن يَحضُروا الدَّرسَ معك ويُعْطوكَ نَصائِحَ لِتَتَحَسَّن. صَحيحٌ أنَّ المَعلوماتِ في الدَّرسِ مَألوفَةٌ لك، ولكنْ تَذَكَّرْ أنَّها جَديدَةٌ على تِلميذِك. فحاوِلْ أن تَنظُرَ إلَيها مِن وِجهَةِ نَظَرِهِ هو. أيضًا، ساعِدِ التِّلميذَ لِيَفهَمَ أنَّ رِسالَتَنا هي فِعلًا أخبارٌ حُلْوَة. فهذا سيَدفَعُهُ أن يُنَمِّيَ صَداقَةً قَوِيَّة مع يَهْوَه وسَيَجلُبُ لهُ فَرَحًا حَقيقِيًّا. — مز ١:١-٣.
١٦ كَيفَ سنَستَفيدُ إذا بَقينا نُحَسِّنُ فَنَّ تَعليمِنا؟
١٦ أحَدُ أكثَرِ الأشياءِ الَّتي تُفرِحُنا في الحَياةِ هو تَعليمُ النَّاسِ عن يَهْوَه. وفي العالَمِ الجَديد، سيَكونُ هُناك حاجَةٌ كَبيرَة إلى هذا العَمَلِ المُفرِح. لِذلِك فلْنَظَلَّ نَهتَمُّ بِسامِعينا، نَتَّكِلُ على كَلِمَةِ اللّٰه، ونُرَكِّزُ على يَهْوَه فيما نُبَشِّرُ بِالأخبارِ الحُلْوَة. وإذا فَعَلنا ذلِك، نَقدِرُ أن نُحَسِّنَ فَنَّ تَعليمِنا في الخِدمَة.
التَّرنيمَة ٦٥ واصِلوا السَّيرَ قُدُمًا!