مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «المصالحة»‏
  • المصالحة

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • المصالحة
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • هوذا الآن يوم الخلاص!‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٨
  • التبرير
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • الكفَّارة
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • ‏«الآن الوقت المقبول خصوصا»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «المصالحة»‏

المصالحة

اعادة الانسجام او رد العلاقة الودية؛‏ حل او ازالة الخلاف؛‏ المسالمة.‏ والكلمات اليونانية المتعلقة بالمصالحة تشتق من الفعل أَلّاسّو،‏ الذي يعني من حيث الاساس «غيَّر؛‏ بدَّل».‏ —‏ اع ٦:‏١٤؛‏ غل ٤:‏٢٠‏،‏ بين.‏

لذا،‏ في حين ان الكلمة المركَّبة كاتالّاسّو تعني من حيث الاساس «تبادَل»،‏ صارت تعني «تصالح».‏ (‏رو ٥:‏١٠‏)‏ وقد استعمل بولس هذا الفعل وهو يتكلم عن تصالح المرأة مع زوجها الذي انفصلت عنه.‏ (‏١ كو ٧:‏١١‏)‏ كما ترد الكلمة المتعلقة به ديالّاسّومِه في متى ٥:‏٢٤ حيث يقول يسوع ان الشخص يجب ان ‹يصالح›،‏ او يسالم،‏ اخاه اولا قبل ان يقدِّم تقدمته على المذبح.‏

المصالحة مع اللّٰه:‏ يستعمل بولس في رسالته الى اهل روما وفي عدة رسائل اخرى كاتالّاسّو و أَپوكاتالّاسّو (‏صيغة تحمل معنى اقوى)‏ وهو يعالج موضوع مصالحة البشر مع اللّٰه بواسطة ذبيحة المسيح يسوع.‏

ومصالحة البشر مع اللّٰه ضرورية لأن هناك تباعدا (‏او فجوة)‏ بينهم وبين اللّٰه،‏ عدم انسجام وعلاقة غير ودية،‏ لا بل عداوة.‏ وهذا ناتج عن خطية الانسان الاول آدم وعن الخطية والنقص اللذَين ورثهما كل المتحدرين منه.‏ (‏رو ٥:‏١٢‏؛‏ قارن اش ٤٣:‏٢٧‏.‏)‏ لذا قال بولس:‏ «ما يريده الجسد هو عداوة للّٰه،‏ اذ انه ليس خاضعا لشريعة اللّٰه،‏ بل لا يستطيع الخضوع لها [بسبب الخطية والنقص الموروثَين].‏ فالذين هم في انسجام مع الجسد لا يستطيعون ان يرضوا اللّٰه».‏ (‏رو ٨:‏٧،‏ ٨‏)‏ وهذه العداوة نشأت لأن مقاييس اللّٰه الكاملة لا تسمح له ان يوافق على الخطإ او يتغاضى عنه.‏ (‏مز ٥:‏٤؛‏ ٨٩:‏١٤‏)‏ فقد قيل عن ابنه الذي عكس صفات ابيه الكاملة:‏ «احببت البر وأبغضت التعدي على الشريعة».‏ (‏عب ١:‏٩‏)‏ وهكذا،‏ رغم ان «اللّٰه محبة» ورغم انه «احب العالم [البشر عموما] كثيرا حتى انه بذل الابن،‏ مولوده الوحيد»،‏ لأجلهم،‏ لم يتغيَّر الواقع ان البشر ككل هم في عداوة مع اللّٰه.‏ ومحبته لهم هي محبة تجاه الاعداء،‏ محبة توجِّهها المبادئ (‏باليونانية أَغاپي‏)‏،‏ وليس المودة او الصداقة (‏باليونانية فيليا‏)‏.‏ —‏ ١ يو ٤:‏١٦؛‏ يو ٣:‏١٦‏؛‏ قارن يع ٤:‏٤‏.‏

بما ان مقياس اللّٰه هو مقياس العدل التام،‏ فلا يمكنه ان يجيز (‏او يرضى عن)‏ الخطية التي هي انتهاك لمشيئته.‏ وفي حين انه «حنَّان ورحيم» و «غني بالرحمة» (‏مز ١٤٥:‏٨،‏ ٩؛‏ اف ٢:‏٤‏)‏،‏ فهو لا يتجاهل العدل لكي يظهر الرحمة.‏ ودائرة معارف مكلنتوك وسترونغ (‏١٨٩٤،‏ المجلد ٨،‏ ص ٩٥٨)‏ كانت محقة حين قالت ان العلاقة بين اللّٰه والبشر الخطاة هي علاقة «قانونية،‏ كالعلاقة بين صاحب سلطة يتولى القضاء وبين مجرم خالف قوانينه وتمرد على سلطته،‏ وبالتالي يُعامَل كعدو».‏ هذه هي الحالة التي وصل اليها البشر بسبب الخطية التي ورثوها عن ابيهم الاول آدم.‏

الاساس للمصالحة:‏ ان المصالحة الكاملة مع اللّٰه غير ممكنة إلا بواسطة ذبيحة المسيح يسوع.‏ فهو «الطريق»،‏ ولا يأتي احد الى الآب إلا بواسطته.‏ (‏يو ١٤:‏٦‏)‏ وقد كان موته «ذبيحة مصالحة تكفِّر [باليونانية إيلاسمون‏] عن خطايانا».‏ (‏١ يو ٢:‏٢؛‏ ٤:‏١٠‏)‏ ان الكلمة إيلاسموس تعني «وسيلة ارضاء»،‏ «كفارة».‏ ولكن من الواضح ان ذبيحة يسوع المسيح لم تكن «وسيلة ارضاء» بمعنى انها سكَّنت مشاعر اللّٰه المجروحة وهدَّأت غضبه،‏ لأن موت ابنه الحبيب لا يمكن اطلاقا ان يكون له هذا المفعول.‏ فهذه الذبيحة ارضت،‏ او حققت،‏ مقياس اللّٰه الكامل للعدل.‏ فهي زوَّدت الاساس العادل والصائب لغفران الخطية،‏ بحيث «يكون [اللّٰه] بارًّا حتى عندما يبرِّر مَن [الانسان الذي ورث الخطية] له ايمان بيسوع».‏ (‏رو ٣:‏٢٤-‏٢٦‏)‏ وبما ان ذبيحة المسيح زوَّدت الوسيلة للتكفير الكامل عن خطايا البشر وكسرهم لشريعة اللّٰه،‏ فقد صار ممكنا ان يطلبوا وينالوا رد العلاقة السلمية مع سيد الكون.‏ —‏ اف ١:‏٧؛‏ عب ٢:‏١٧‏؛‏ انظر «الفدية».‏

وهكذا،‏ جعل اللّٰه من الممكن «ان يصالح به [بواسطة المسيح] سائر الاشياء مع نفسه .‏ .‏ .‏ صانعا السلام بالدم الذي سفكه [يسوع] على خشبة الآلام».‏ وبالتالي،‏ فإن الذين كانوا في السابق «مُبعَدين وأعداء» (‏لأن افكارهم كانت مركَّزة على الاعمال الشريرة)‏ صار بإمكانهم الآن ان ‹يتصالحوا بجسد ذاك الذي اسلم نفسه للموت،‏ لكي يحضرهم امامه قدوسين،‏ لا شائبة فيهم ولا تهمة عليهم›.‏ (‏كو ١:‏١٩-‏٢٢‏)‏ كما صار بإمكان يهوه اللّٰه الآن ان «يبرِّر»،‏ اي يعتبر بلا لوم،‏ الذين اختارهم ليصيروا ابناءه المولودين من الروح.‏ فلم يعد احد يقدر ان يرفع اي شكوى ضدهم لأنهم صاروا الآن متصالحين كاملا مع اللّٰه،‏ في علاقة سلام معه.‏ —‏ قارن اع ١٣:‏٣٨،‏ ٣٩؛‏ رو ٥:‏٩،‏ ١٠؛‏ ٨:‏٣٣‏.‏

ولكن ما القول في الذين خدموا اللّٰه قبل موت المسيح؟‏ ان هؤلاء يشملون اشخاصا مثل:‏ هابيل الذي «شُهد له بأنه بار،‏ اذ شهد اللّٰه لقرابينه»؛‏ اخنوخ الذي «شُهد له .‏ .‏ .‏ بأنه قد ارضى اللّٰه»؛‏ ابراهيم الذي «دُعي ‹صديق يهوه›»؛‏ وكذلك موسى،‏ يشوع،‏ صموئيل،‏ داود،‏ دانيال،‏ يوحنا المعمِّد،‏ وتلاميذ المسيح (‏الذين قال لهم يسوع قبل موته:‏ «الآب نفسه عنده مودة لكم»)‏.‏ (‏عب ١١:‏٤،‏ ٥؛‏ يع ٢:‏٢٣؛‏ دا ٩:‏٢٣؛‏ يو ١٦:‏٢٧‏)‏ لقد تعامل يهوه مع كل هؤلاء وباركهم.‏ فكيف اذًا كانوا بحاجة الى المصالحة بواسطة موت المسيح؟‏

من الواضح ان هؤلاء الاشخاص كانوا متصالحين الى حد ما مع اللّٰه.‏ لكن،‏ مثلهم مثل باقي البشر،‏ كانوا لا يزالون تحت سيطرة الخطية الموروثة،‏ وقد قدَّموا الحيوانات كذبائح اعترافا منهم بهذا الواقع.‏ (‏رو ٣:‏٩،‏ ٢٢،‏ ٢٣؛‏ عب ١٠:‏١،‏ ٢‏)‏ صحيح ان خطايا البعض كانت ظاهرة او فادحة اكثر من خطايا غيرهم،‏ حتى وصلت احيانا الى التمرد علنا،‏ لكنَّ الخطية خطية مهما كانت درجتها او مداها.‏ وبما ان الجميع خطاة،‏ فكل المتحدرين من آدم دون استثناء بحاجة الى المصالحة مع اللّٰه التي جعلتها ذبيحة ابنه امرا ممكنا.‏

والصداقة النسبية التي تمتع بها اشخاص كالمذكورين سابقا كانت على اساس الايمان الذي اظهروه،‏ ايمان شمل الثقة ان اللّٰه سيزوِّد في وقته المعيَّن الوسيلة لإراحتهم كليًّا من حالة الخطية التي يعانون منها.‏ (‏قارن عب ١١:‏١،‏ ٢،‏ ٣٩،‏ ٤٠؛‏ يو ١:‏٢٩؛‏ ٨:‏٥٦؛‏ اع ٢:‏٢٩-‏٣١‏.‏)‏ وبالتالي فإن هذه المصالحة النسبية اعتمدت على تدبير الفدية الذي كان اللّٰه سيزوِّده في المستقبل.‏ وكما تُظهِر مقالة «‏التبرير‏»،‏ فإن ايمانهم ‹حُسب لهم برًّا›،‏ اي ان ايمانهم أُضيف الى رصيدهم،‏ فاعتبرهم اللّٰه بلا لوم بسبب ايمانهم.‏ وعلى هذا الاساس،‏ ولأنه كان يثق تماما انه سيزوِّد الفدية،‏ صار بإمكانه ان يبني بشكل مؤقت علاقة صداقة معهم دون ان يخالف مقاييس عدله الكامل.‏ (‏رو ٤:‏٣،‏ ٩،‏ ١٠‏؛‏ قارن ايضا ٣:‏٢٥،‏ ٢٦؛‏ ٤:‏١٧‏.‏)‏ لكن في النهاية،‏ كان يجب ارضاء مقاييس عدله الصائبة.‏ فكان يجب ان يُدفع فعليا الثمن المطلوب:‏ فدية المسيح.‏ وكل هذا يُبرز اهمية دور المسيح في ترتيب اللّٰه ويبرهن انه لولا المسيح يسوع،‏ لا يمكن لأي اعمال صائبة يقوم بها البشر ان تجعلهم بلا لوم في نظر اللّٰه.‏ —‏ قارن اش ٦٤:‏٦؛‏ رو ٧:‏١٨،‏ ٢١-‏٢٥؛‏ ١ كو ١:‏٣٠،‏ ٣١؛‏ ١ يو ١:‏٨-‏١٠‏.‏

خطوات ضرورية لنيل المصالحة:‏ بما ان اللّٰه هو الطرف المُساء اليه الذي انتهك البشر شرائعه ولا يزالون،‏ فإنهم هم مَن يجب ان يصالحوا اللّٰه،‏ وليس العكس.‏ (‏مز ٥١:‏١-‏٤‏)‏ والبشر ليسوا متساوين مع اللّٰه،‏ ومقياسه للصواب ليس عرضة للتغيير او التصحيح او التعديل.‏ (‏اش ٥٥:‏٦-‏١١؛‏ مل ٣:‏٦‏؛‏ قارن يع ١:‏١٧‏.‏)‏ لذلك،‏ فإن شروطه للمصالحة ليست قابلة للتفاوض،‏ ليست عرضة للتشكيك او المساومة.‏ (‏قارن اي ٤٠:‏١،‏ ٢،‏ ٦-‏٨؛‏ اش ٤٠:‏١٣،‏ ١٤‏.‏)‏ صحيح ان بعض الترجمات تنقل اشعيا ١:‏١٨‏:‏ الى «تعالوا نتحاجج يقول الرب (‏يس،‏ تف‏)‏»،‏ لكنَّ الترجمة الانسب والادق هي:‏ «‹هلم نتناقش معا لتقوِّموا اموركم [«تعالوا نسوِّي الامر معا»،‏ ك‌ش؛‏ «تعالوا الآن لنصحح الامور بيننا»،‏ ع‌ج‏]›،‏ يقول يهوه».‏ فالانسان،‏ لا اللّٰه،‏ هو المسؤول الاول والاخير عن الخطإ الذي ادى الى العلاقة المتوترة.‏ —‏ قارن حز ١٨:‏٢٥،‏ ٢٩-‏٣٢‏.‏

لكنَّ ذلك لا يمنع اللّٰه من ان يكون رحيما ويأخذ المبادرة في فسح المجال للمصالحة.‏ وهذا ما فعله بواسطة ابنه.‏ يقول الرسول بولس:‏ «ان المسيح،‏ اذ كنا بعد ضعفاء،‏ مات عن الكافرين في الوقت المعين.‏ ولا يكاد احد يموت من اجل انسان بار،‏ اما من اجل انسان صالح فربما يجسر احد ان يموت.‏ اما اللّٰه فبيَّن لنا فضل محبته [‏أَغاپِن‏] بأنه اذ كنا بعد خطاة مات المسيح عنا.‏ فكم بالاحرى،‏ وقد تبررنا الآن بدمه،‏ نخلص به من سخط اللّٰه!‏ لأننا اذا كنا،‏ ونحن اعداء،‏ قد تصالحنا مع اللّٰه بموت ابنه،‏ فكم بالاحرى،‏ ونحن مصالَحون،‏ نخلص بحياته!‏ وليس هذا فقط،‏ بل اننا ايضا نبتهج باللّٰه بواسطة ربنا يسوع المسيح الذي به نلنا المصالحة الآن».‏ (‏رو ٥:‏٦-‏١١‏)‏ فيسوع،‏ «الذي لم يعرف خطية»،‏ جُعل «خطية من اجلنا» حين مات كذبيحة خطية بشرية ليرفع تهمة وعقوبة الخطية.‏ وهكذا،‏ يمكن للذين رُفعت عنهم تهمة وعقوبة الخطية ان يصيروا بلا لوم في نظر اللّٰه،‏ وبالتالي «ابرارا عند اللّٰه بواسطته [يسوع]».‏ —‏ ٢ كو ٥:‏١٨،‏ ٢١‏.‏

اضافة الى ذلك،‏ يظهر اللّٰه رحمته ومحبته بإرسال سفراء الى البشر الخطاة.‏ في الماضي،‏ كان السفراء يُرسَلون بشكل اساسي في وقت النزاع (‏قارن لو ١٩:‏١٤‏)‏،‏ لا السلام.‏ وغالبا ما كانت مهمتهم تقتضي ان يتأكدوا هل يمكن تفادي الحرب او ان يتفاوضوا حول شروط السلام حيث توجد حالة حرب.‏ (‏اش ٣٣:‏٧؛‏ لو ١٤:‏٣١،‏ ٣٢‏؛‏ انظر «السفير».‏)‏ واللّٰه يرسل سفراءه المسيحيين الى البشر ليعرِّفهم بشروطه للمصالحة ويفسح لهم المجال ان يستفيدوا منها.‏ فكما يقول بولس:‏ «نحن اذًا سفراء عن المسيح،‏ كأن اللّٰه يناشد بواسطتنا.‏ نلتمس عن المسيح:‏ ‹تصالحوا مع اللّٰه›».‏ (‏٢ كو ٥:‏٢٠‏)‏ وهذه المناشدة لا تدل ابدا ان موقف اللّٰه ضعيف او ان كرهه للخطية صار اخف.‏ بل هي مناشدة نابعة من رحمته يطلب فيها من الخطاة ان يسعوا الى السلام معه ويتفادوا النتيجة الحتمية لغضبه العادل الذي سيصبه على كل الذين يصرون على مخالفة مشيئته المقدسة.‏ فالموت هو النهاية التي لا مفر منها لهؤلاء.‏ (‏قارن حز ٣٣:‏١١‏.‏)‏ وحسب كلمات بولس اللاحقة،‏ حتى المسيحيون يجب ان يحترسوا لئلا ‹يقبلوا نعمة اللّٰه ويخطئوا القصد منها› حين لا يسعون لنيل رضى اللّٰه خلال «الوقت المقبول» و «يوم الخلاص» اللذَين يهيئهما اللّٰه برحمة.‏ —‏ ٢ كو ٦:‏١،‏ ٢‏.‏

حين يدرك الشخص الحاجة الى المصالحة مع اللّٰه ويقبل التدبير الذي زوَّده للمصالحة (‏اي ذبيحة ابنه)‏،‏ يجب عندئذ ان يتوب عن خطاياه ويهتدي (‏اي يرجع عن اتِّباع الطريق الذي يتَّبعه هذا العالم الخاطئ)‏.‏ وحين يتوسل هذا الشخص الى اللّٰه على اساس فدية المسيح،‏ يمكنه نيل غفران الخطايا والمصالحة،‏ ما يجلب «اوقات الانتعاش من حضرة يهوه» (‏اع ٣:‏١٨،‏ ١٩‏)‏،‏ وكذلك سلام العقل والقلب.‏ (‏في ٤:‏٦،‏ ٧‏)‏ فلا يعود عدوًّا للّٰه عرضة لغضبه،‏ وبذلك يكون قد «انتقل من الموت الى الحياة».‏ (‏يو ٣:‏١٦؛‏ ٥:‏٢٤‏)‏ بعد ذلك،‏ يجب ان يحافظ على رضى اللّٰه بأن ‹يدعوه بالحق›،‏ ان ‹يثبت على الايمان›،‏ وأن ‹لا يتحول عن رجاء البشارة›.‏ —‏ مز ١٤٥:‏١٨؛‏ في ٤:‏٩؛‏ كو ١:‏٢٢،‏ ٢٣‏.‏

بأي معنى ‹صالح اللّٰه عالما مع نفسه›؟‏

يقول الرسول بولس ان «اللّٰه كان بواسطة المسيح يصالح عالما مع نفسه،‏ غير حاسب لهم زلاتهم».‏ (‏٢ كو ٥:‏١٩‏)‏ لكنَّ هذا لا يعني ان ذبيحة يسوع تصالح تلقائيا كل الاشخاص مع اللّٰه،‏ لأن بولس يصف مباشرة بعد هذه الكلمات عمل السفراء انهم يناشدون الناس:‏ «تصالحوا مع اللّٰه».‏ (‏٢ كو ٥:‏٢٠‏)‏ فما كان يقصده بولس هو ان اللّٰه زوَّد الوسيلة التي بواسطتها يستطيع ان ينال المصالحة كل مَن هو مستعد ان يتجاوب مع المناشدة.‏ وبالتالي،‏ فإن يسوع اتى «ليبذل نفسه فدية عن كثيرين» و «الذي يمارس الايمان بالابن له حياة ابدية،‏ والذي يعصي الابن لن يرى حياة،‏ بل يستقر عليه سخط اللّٰه».‏ —‏ مت ٢٠:‏٢٨؛‏ يو ٣:‏٣٦‏؛‏ قارن رو ٥:‏١٨،‏ ١٩؛‏ ٢ تس ١:‏٧،‏ ٨‏.‏

إلا ان يهوه اللّٰه قصد ان «يجمع ثانية كل الاشياء في المسيح،‏ ما في السموات وما على الارض».‏ (‏اف ١:‏١٠‏)‏ ومع ان هذا يتطلب اهلاك الذين يرفضون ان ‹يقوِّموا امورهم› مع يهوه اللّٰه (‏اش ١:‏١٨‏)‏،‏ لكنَّ النتيجة ستكون رائعة.‏ فسيكون هناك انسجام تام بين اللّٰه وبين المخلوقات في الكون بأسره،‏ وسيتمتع الناس مجدَّدا بصداقة اللّٰه وستغمرهم بركاته مثلما كانت الحالة في البداية في عدن.‏ —‏ رؤ ٢١:‏١-‏٤‏.‏

لقد انهى يهوه اللّٰه علاقة عهده مع اسرائيل كأمة بسبب عدم امانتهم ورفضهم لابنه.‏ (‏مت ٢١:‏٤٢،‏ ٤٣؛‏ عب ٨:‏٧-‏١٣‏)‏ ومن الواضح ان هذا ما كان الرسول بولس يشير اليه حين قال ان «نبْذهم يعني مصالحة للعالم».‏ (‏رو ١١:‏١٥‏)‏ فسياق الكلام يظهر انه بذلك فُتحت الطريق امام العالم خارج مجتمع او جماعة اليهود.‏ وهذا يعني ان الذين من الامم غير اليهودية صارت لديهم الفرصة ان يدخلوا في العهد الجديد الى جانب بقية يهودية امينة ليشكِّلوا معا امة جديدة،‏ اسرائيل الروحي.‏ —‏ قارن رو ١١:‏٥،‏ ٧،‏ ١١،‏ ١٢،‏ ١٥،‏ ٢٥‏.‏

بما ان اليهود كانوا شعب عهد اللّٰه،‏ «ملكا خاصا» له (‏خر ١٩:‏٥،‏ ٦؛‏ ١ مل ٨:‏٥٣؛‏ مز ١٣٥:‏٤‏)‏،‏ فقد كانوا الى حدٍّ ما متصالحين مع اللّٰه،‏ ولكنهم رغم ذلك كانوا بحاجة الى مصالحة كاملة بواسطة المخلِّص المنبإ به،‏ المسيا.‏ (‏اش ٥٣:‏٥-‏٧،‏ ١١،‏ ١٢؛‏ دا ٩:‏٢٤-‏٢٦‏)‏ بالمقابل،‏ كان الذين من الامم غير اليهودية ‹مُبعَدين عن رعية اسرائيل وغرباء عن عهود الوعد،‏ لا رجاء لهم ومن دون اللّٰه في العالم›،‏ لأن اللّٰه لم يكن راضيا عنهم.‏ (‏اف ٢:‏١١،‏ ١٢‏)‏ لكنَّ اللّٰه قصد،‏ انسجاما مع السر المقدس المتعلق بالنسل،‏ ان يبارك اشخاصا من «جميع امم الارض».‏ (‏تك ٢٢:‏١٥-‏١٨‏)‏ والوسيلة لفعل ذلك،‏ ذبيحة المسيح يسوع،‏ فتحت المجال للذين من الامم غير اليهودية البعيدين عن اللّٰه ان ‹يصيروا قريبين بدم المسيح›.‏ (‏اف ٢:‏١٣‏)‏ كما ان هذه الذبيحة ازالت الحاجز الذي فصل بين اليهود وغير اليهود لأنها تممت عهد الشريعة وأزاحته من الطريق،‏ ما سمح للمسيح ان «يصالحهما كلَيهما مع اللّٰه في جسد واحد بخشبة الآلام،‏ اذ قتل العداوة [الحاجز الذي سبَّبه عهد الشريعة] بذاته».‏ فاليهود وغير اليهود صارت لديهم الوسيلة نفسها للاقتراب الى اللّٰه:‏ المسيح يسوع.‏ ولاحقا،‏ أُدخل غير اليهود في العهد الجديد كورثة مع المسيح في مملكة اللّٰه.‏ —‏ اف ٢:‏١٤-‏٢٢؛‏ رو ٨:‏١٦،‏ ١٧؛‏ عب ٩:‏١٥‏.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة