مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • س‌ش‌ا ص ٢٤٦-‏٢٥٥
  • ‏‹تشجَّع جدًّا›‏

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • ‏‹تشجَّع جدًّا›‏
  • سيروا بشجاعة مع اللّٰه
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • أهمية الصلاة
  • ‏«كونوا شجعانًا!‏»‏
  • ‏«تشجَّعْ .‏ .‏ .‏ واعمل»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠١٧
  • تشجعوا!‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٣
  • يمكنك أن تزيد شجاعتك!‏
    سيروا بشجاعة مع اللّٰه
  • ‏«تشجعْ وتقوَّ جدا»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٢
المزيد
سيروا بشجاعة مع اللّٰه
س‌ش‌ا ص ٢٤٦-‏٢٥٥

الخاتمة

‏‹تشجَّع جدًّا›‏

النسخة المطبوعة
النسخة المطبوعة
النسخة المطبوعة
النسخة المطبوعة
النسخة المطبوعة

١ ماذا سنناقش بعد بخصوص الشجاعة؟‏

والآن،‏ في نهاية هذا الكتاب،‏ هل هناك ما يُقال بعد عن الشجاعة؟‏ طبعًا.‏ فالكتاب المقدس يقول الكثير عن هذه الصفة المهمة؛‏ أكثر مما نقدر أن نناقشه في كتاب واحد.‏ لذلك سنرى في هذه الخاتمة المزيد من الشخصيات التي أظهرت الشجاعة في حياتها.‏ إضافة إلى ذلك،‏ سنتحدث عن أمر مهم علينا أن نقوم به كي نستفيد كاملًا من أمثلة الكتاب المقدس في الشجاعة.‏

٢ أُذكر خدامًا آخرين ليهوه أظهروا الشجاعة.‏

٢ هل يخطر على بالك شخصيات أخرى من الكتاب المقدس أظهرت الشجاعة لكنَّها لم تُذكَر في هذا الكتاب؟‏ ربما تُفكر في بعض الأنبياء البارزين في الأسفار العبرانية مثل إشعيا،‏ إرميا،‏ حزقيال،‏ يونان،‏ أو ملاخي.‏ ولا شك أن ما كتبه بولس بالوحي ينطبق على هؤلاء الرجال.‏ فهو قال إن البعض واجهوا «امتحان السخرية والجَلد،‏ فضلًا عن القيود والسجون»؛‏ وآخرون ‹عانوا العوز والضيق والمعاملة السيئة›؛‏ حتى إن البعض قُتلوا.‏ (‏عب ١١:‏٣٦،‏ ٣٧‏)‏ مع ذلك،‏ أخذوا كلُّهم موقفًا شجاعًا إلى جانب يهوه اللّٰه.‏

٣-‏٤ كيف ساهمت امرأتان لا نعرف اسمَيهما في حماية الملك داود خلال وقت خطِر؟‏

٣ ولكن هناك أشخاص شجعان كثيرون لا يخبرنا الكتاب المقدس عن أسمائهم.‏ لنتحدث مثلًا عن امرأتين عاشتا في أيام الملك داود.‏ هاتان المرأتان ساعدتا داود حين حاول ابنه المغرور والشرير أبشالوم أن يأخذ العرش.‏ فاضطر داود أن يهرب من أورشليم.‏ لكنَّه طلب من كاهن شجاع اسمه صادوق أن يعود إلى أورشليم ويبقى هناك كي يجمع معلومات عن الهجوم الذي سيشنُّه أبشالوم.‏ ولكن كيف سينقل صادوق هذه المعلومات إلى داود؟‏ لقد عرَّضت «خادمة» لا نعرف اسمها حياتها للخطر كي تنقل هذه الأخبار من صادوق إلى خادمين أمينين لداود.‏ فتوجَّه هذان الخادمان إلى داود.‏ لكنَّ شابًّا رآهما وأخبر أبشالوم.‏ فتصرَّفا بذكاء واختبآ في بئر.‏ وهنا،‏ ظهرت امرأة أخرى لا نعرف اسمها أيضًا،‏ وهي زوجة صاحب البئر.‏ فوضعت بسرعة غطاء على البئر ثم فرشت عليه الحبوب.‏ وحين أتى رجال أبشالوم وسألوا عن هذين الخادمين،‏ دلَّتهم على طريق خاطئ.‏ نعم،‏ كان لشجاعة هاتين المرأتين الوليتين دور في حماية المَلك الذي اختاره يهوه.‏ —‏ ٢ صم ١٥:‏٢٣-‏٣٧؛‏ ١٧:‏٨-‏٢٢‏.‏

مجموعة صور:‏ إمرأتان لا نعرف اسمَيهما ساهمتا بشجاعة في حماية الملك داود.‏ ١-‏ خادمة تتكلم مع اثنين من خدام داود.‏ ٢-‏ المرأة التي خبأت خادمَي داود في بئر زوجها تُفكِّر مليًّا فيما يبتعد رجلان عن بيتها

الخادمة الشُّجاعة وزوجة صاحب البئر الشُّجاعة

٤ بالفعل،‏ الكتاب المقدس مليء بأمثلة عن الشجاعة.‏ بعضهم رجال وبعضهم نساء،‏ بعضهم نعرف أسماءهم وبعضهم لا نعرف أسماءهم،‏ بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء،‏ بعضهم تحت الأضواء وبعضهم وراء الكواليس.‏ لكنَّ ما جمعهم كلَّهم هو أنهم أخذوا موقفًا شجاعًا إلى جانب يهوه.‏ وقصصهم هذه تساعدنا كثيرًا اليوم.‏

أهمية الصلاة

٥-‏٧ كيف حصل بولس على الشجاعة اللازمة ليواجه المقاومة الشرسة؟‏

٥ كيف نتمثل بالشخصيات الشُّجاعة في الكتاب المقدس؟‏ هناك حقيقة مهمة يجب أن ننتبه إليها:‏ هؤلاء الرجال والنساء لم يولدوا جميعًا شجعانًا.‏ فهم لم ينجحوا في إتمام تعييناتهم بفضل قوَّتهم الخاصة،‏ بل كانوا بحاجة إلى شيء آخر.‏ ما هو؟‏

٦ فكِّر في الرسول بولس.‏ فحين كان في فيلبي،‏ هجمت عليه الجموع هو وسيلا.‏ ومزَّق المسؤولون ثيابهما وضربوهما كثيرًا بالعصي،‏ ثم رموهما في سجن مُظلِم وثبَّتوا أقدامهما في المِقطرة.‏ (‏أع ١٦:‏١٢،‏ ١٩-‏٢٤‏)‏ ولكن هل شعر بولس بالخوف بعد إطلاق سراحهما؟‏ لا نتفاجأ إذا حصل ذلك؛‏ فهذا أمر طبيعي.‏ لكنَّ بولس كان يعرف أن لديه تعيينًا من يهوه.‏ ووُجهته هذه المرة كانت إلى مدينة تسالونيكي.‏ فمن أين حصل على القوة والشجاعة ليذهب إليها؟‏

٧ كتب لاحقًا:‏ «مع أننا كنا قد عانينا وتعرَّضنا لمعاملة مُهينة في فيلبي،‏ مثلما تعرفون،‏ استجمعنا الجرأة بفضل إلهنا لنُخبركم عن بشارة اللّٰه في وجه مقاومة شديدة».‏ (‏١ تس ٢:‏٢‏)‏ لقد عرف بولس أنه بحاجة إلى الجرأة ليُتمِّم تعيينه.‏ ولكن كيف حصل على هذه الجرأة؟‏ هل كانت قوة تنبع من داخله؟‏ هل كانت مُخزَّنة فيه لوقت الحاجة؟‏ كلا،‏ بل استجمع الجرأة «بفضل إلهنا».‏ فهو طلب من يهوه بتواضع أن يُعطيه الشجاعة اللازمة،‏ ويهوه استجاب له.‏

٨ كيف يُفيدك مثال بولس كي تنال الشجاعة؟‏

٨ أنت أيضًا بإمكانك أن تفعل مثلما فعل بولس.‏ لا داعي أن تبحث في أعماقك عن مخزون من القوة والشجاعة.‏ بدل ذلك،‏ صلِّ إلى يهوه اللّٰه واطلب منه أن يعطيك الجرأة والشجاعة اللتين تحتاج إليهما.‏ —‏ أع ٤:‏٢٩‏.‏

٩ لماذا من الحكمة أن نطلب من أبينا السماوي أن يزيد إيماننا؟‏

٩ بإمكانك أيضًا أن تطلب من أبيك السماوي صفة مرتبطة جدًّا بالشجاعة:‏ الإيمان.‏ الإيمان هو جزء من ثمر روح يهوه القدس.‏ (‏غل ٥:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ وهو أيضًا جزء من السلاح الروحي الذي يحتاج إليه كل شخص يتبع يسوع.‏ (‏أف ٦:‏١٦‏)‏ فالإيمان المسيحي قوي لدرجة أننا قادرون أن «نغلب به العالم»،‏ مثلما يقول الكتاب المقدس.‏ (‏١ يو ٥:‏٤‏)‏ والإيمان بيهوه هو أفضل أساس للشجاعة.‏ فحين يكون لديك ثقة قوية بأن يهوه سيساعدك وقت الحاجة،‏ ستجد أن شجاعتك تزداد أكثر فأكثر.‏ وهذا سبب وجيه كي يطلب كل مسيحي ما طلبه رسل يسوع:‏ «زِدْ إيماننا».‏ —‏ لو ١٧:‏٥‏.‏

‏«كونوا شجعانًا!‏»‏

١٠-‏١١ لماذا شدَّد بولس على أهمية الشجاعة حين كتب إلى المسيحيين العبرانيين؟‏

١٠ حين كتب بولس رسالته إلى المسيحيين العبرانيين الذين يعيشون في أورشليم وحولها،‏ كان يعرف أنهم سيُواجهون قريبًا مرحلة صعبة.‏ فيسوع كان قد تنبَّأ عن دمار فظيع سيُصيب المدينة،‏ وهذا الوقت كان يقترب بسرعة.‏ (‏لو ١٩:‏٤١-‏٤٤؛‏ ٢١:‏٢٠-‏٢٤‏)‏ فكيف ذكَّرهم بولس بأهمية الشجاعة؟‏ لنُراجِع معًا كلماته المقتبسة في مقدمة هذا الكتاب.‏ فهو أشار إلى الوعد المُحب من يهوه حين قال:‏ «لن أترككَ ولن أتخلَّى عنك».‏ وكيف كان سيؤثِّر فيهم هذا الوعد؟‏ أضاف بولس:‏ «حتى إننا نتشجَّع جدًّا فنقول:‏ ‹يهوه معيني فلا أخاف.‏ ماذا يفعل بي الإنسان؟‏›».‏ —‏ عب ١٣:‏٥،‏ ٦‏.‏

١١ صحيح أن الكتاب المقدس لا يُعطينا أي تفاصيل عن دمار أورشليم سنة ٧٠ ب‌م،‏ لكننا أكيدون أن المسيحيين الأولياء في تلك المدينة سمعوا نصيحة بولس الموحى بها.‏ فهم استجمعوا الشجاعة كي يُطيعوا وصية يسوع و ‹يهربوا إلى الجبال› في الوقت المناسب.‏ —‏ لو ٢١:‏٢٠،‏ ٢١‏.‏

١٢ (‏أ)‏ كيف تكون شجاعًا في الظروف الصعبة؟‏ (‏ب)‏ كيف أظهر البعض شجاعة لافتة في هذه الأيام الأخيرة،‏ وعلامَ أنت مصمِّم؟‏ (‏أُنظر الإطار «‏كُن شجاعًا مثلهم‏».‏)‏

١٢ أنت أيضًا سيُعطيك يهوه الشجاعة حين تواجه ظروفًا صعبة الآن أو في المستقبل.‏ (‏حز ٣٨:‏١،‏ ٢،‏ ١٠-‏١٢؛‏ مت ٢٤:‏٢١‏)‏ تذكَّر دائمًا أن يهوه نفسه وعدنا بأن يحمينا؛‏ لن يتخلَّى أبدًا عن الذين يحبونه ويضعون ثقتهم فيه.‏ (‏حز ٣٨:‏١٩-‏٢٣؛‏ ٢ تس ٣:‏٣‏)‏ وما قاله يهوه ليشوع يقوله لك أنت أيضًا:‏ ‹كُن شجاعًا وقويًّا جدًّا›.‏ (‏يش ١:‏٧،‏ ٩،‏ ١٨‏)‏ تذكَّر دائمًا كلمات يسوع النابعة من قلبه:‏ «كونوا شجعانًا!‏».‏ ويسوع سيفي دائمًا بوعده ويعطيك من روح يهوه القدس ليزيد شجاعتك،‏ وهكذا تتمكن من مواجهة كل الضيقات،‏ مهما كانت.‏ (‏يو ١٤:‏٢٦؛‏ ١٥:‏٢٦،‏ ٢٧؛‏ ١٦:‏٣٣‏)‏ فعلًا،‏ بمساعدة يهوه،‏ تقدر أن ‹تتشجَّع جدًّا›!‏

مجموعة صور:‏ إخوة وأخوات يواجهون التجارب بشجاعة.‏ ١-‏ أخت مراهقة في الصف تبتسم بثقة وهي تحمل كتابًا للمدرسة ونشرة «هل الحياة من نتاج الخلق؟‏».‏ ٢-‏ في مخيَّم للاجئين،‏ والدان يلفان ذراعيهما حول ابنتهما الصغيرة ويبتسمون جميعًا.‏ ٣-‏ أخ شاب ينظر عبر قضبان الزنزانة مبتسمًا

بغضِّ النظر عن ظروفنا،‏ يعدنا يهوه أن يستعمل روحه القدس كي يزيد شجاعتنا ونتمكَّن من مواجهة كل الضيقات مهما كانت

كُن شجاعًا مثلهم

مارتن وغيرتروت بويتسنغر

مارتن وغيرتروت بويتسنغر

تزوَّج مارتن وغيرتروت وكانا يتمتعان معًا بالخدمة كامل الوقت.‏ ولكن بعد ثلاثة أشهر ونصف فقط من زواجهما،‏ فرَّقهما نظام أدولف هتلر النازي.‏ فسنة ١٩٣٦،‏ اعتقلت السلطات مارتن فجأة،‏ وأرسلته في النهاية إلى معسكر الاعتقال في داخاو.‏ ولاحقًا،‏ اعتُقلَت غيرتروت أيضًا.‏ ومرَّت تسع سنوات دون أن يريا واحدهما الآخر.‏ وفي أغلب تلك الفترة،‏ لم يعرف أيُ واحد منهما إن كان الثاني على قيد الحياة.‏ مع ذلك،‏ بقيا مُصمِّمَين أن يحافظا على استقامتهما.‏ خلال تلك المرحلة،‏ نُقِل مارتن إلى معسكر اعتقال ماوتهاوزن المرعب.‏ وهناك،‏ تعرَّض لتعذيب وحشي يفوق الوصف.‏ أيضًا،‏ حُكم على غيرتروت بالحبس الانفرادي لمدة ثلاث سنوات ونصف،‏ ثم أُجبِرت أن تمضي أربع سنوات إضافية في معسكر اعتقال رَفنسْبروك.‏ وحين انتهت الحرب،‏ اكتشفت أن زوجها مارتن لا يزال حيًّا.‏ فطلبت من مسؤول عسكري أن يُطلِق سراحه.‏ وبطلبها هذا لم تُحرِّر زوجها فقط،‏ بل حرَّرت معه ١٠٠ شاهد ليهوه نجوا من فظائع ماوتهاوزن.‏ وأخيرًا،‏ بعدما التقيا من جديد،‏ عادا إلى الخدمة كامل الوقت.‏ وفي النهاية،‏ ذهبا إلى بروكلين في نيويورك حيث أصبح مارتن عضوًا في الهيئة الحاكمة لشهود يهوه.‏ وكان الأخ مارتن معروفًا بعبارة يُردِّدها كثيرًا للإخوة والأخوات:‏ «الشجاعة هي أغلى ما نملك».‏ وقد استمرَّ يخدم يهوه بأمانة وفرح هو وغيرتروت حتى آخر يوم من حياتهما.‏

‏«الشجاعة هي أغلى ما نملك».‏‏— مارتن بويتسنغر

فالنتينا غارنوفسكايا

فالنتينا غارنوفسكايا

كانت فالنتينا تعيش في روسيا البيضاء.‏ وهناك،‏ التقت لأول مرة بواحد من شهود يهوه سنة ١٩٤٥،‏ وكان عمرها ٢٠ سنة تقريبًا.‏ فأحبَّت ما تَعلَّمته من الكتاب المقدس في تلك المحادثة وأيضًا في محادثتين لاحقتين.‏ لكنَّها لم ترَ مجددًا الأخ الذي بشَّرها.‏ وبما أن شهود يهوه كانوا تحت الحظر،‏ كان من الصعب الوصول إليهم.‏ مع ذلك،‏ أخبرت فالنتينا بشجاعة الآخرين عن ما تَعلَّمته.‏ فاعتُقلَت وحُكم عليها بالسجن لثماني سنوات في أحد المعسكرات.‏ وعندما أُطلِق سراحها سنة ١٩٥٣،‏ عادت فورًا تُخبر الناس عن حقائق الكتاب المقدس.‏ فاعتُقلت من جديد،‏ وحُكم عليها بالسجن عشر سنوات في المعسكرات.‏ وفي أحد هذه المعسكرات،‏ التقت بعدة أخوات كان لديهن كتاب محظور:‏ الكتاب المقدس.‏ فأرتها إياه إحدى هذه الأخوات.‏ تخيَّل كم فرحت فالنتينا حين وقع نظرها على كلمة اللّٰه المقدسة.‏ فهي لم تكن قد رأت هذا الكتاب منذ أول محادثة لها قبل سنوات عديدة مع ذلك الأخ.‏ وبعدما أُطلِق سراحها سنة ١٩٦٧،‏ اعتمدت وصارت واحدة من شهود يهوه.‏ وقد ظلَّت تُبشِّر الناس بحماسة إلى أن اعتُقلت مجددًا سنة ١٩٦٩ وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات.‏ فهل أوقفها ذلك عن التبشير؟‏ أبدًا،‏ بل استمرَّت في هذا العمل ولم يهزَّها شيء.‏ وخلال حياتها،‏ ساعدت ٤٤ شخصًا كي يتعلموا الحق من كلمة اللّٰه.‏ وفي النهاية،‏ ماتت سنة ٢٠٠١.‏ وقد وصفت فالنتينا حياتها قائلة:‏ «لم أمتلك قط بيتًا أعيش فيه.‏ فكل ممتلكاتي كانت في حقيبة واحدة.‏ لكني شعرت بالسعادة والاكتفاء لأني أخدم يهوه».‏

‏«لم أمتلك قط بيتًا أعيش فيه.‏ فكل ممتلكاتي كانت في حقيبة واحدة.‏ لكني شعرت بالسعادة والاكتفاء لأني أخدم يهوه».‏‏— فالنتينا غارنوفسكايا

ألفريدو فيرنانديز

ألفريدو فيرنانديز

كان ألفريدو في الـ‍ ١٩ من عمره تقريبًا حين استُدعي ليخدم في الجيش الأرجنتيني.‏ ولكن بسبب ضميره المسيحي،‏ قرَّر أن لا يدعم أي حرب أو نزاع.‏ لذلك رفض أن يتجنَّد أو حتى أن يلبس البدلة العسكرية.‏ فأُرسِل إلى السجن كمعترِض بدافع الضمير.‏ وهناك،‏ تعرَّض للكثير من الإساءة.‏ فالحراس عذَّبوه بوحشية وقاموا عدة مرات بعملياتِ إعدام وهمية.‏ رغم كل ذلك،‏ ظلَّ ألفريدو يقرأ في كتابه المقدس ويكتب ملاحظات عن الأمور التي يَتعلَّمها.‏ وفي محاكمته،‏ قال له القاضي إنه سيُطلِق سراحه شرط أن يأتي إلى المحكمة لابسًا البدلة العسكرية.‏ لكنَّ ألفريدو رفض وظلَّ ثابتًا على قراره.‏ فأُرسِل مجددًا إلى السجن.‏ ويومًا بعد يوم،‏ ظلَّ يتعرَّض للتعذيب لدرجة أنه مرض بشدة،‏ حتى إن طبيب السجن توقَّع أن يراه المرة المقبلة في التابوت.‏ وعندما عرف ألفريدو أنه سيموت قريبًا،‏ كتب رسالة إلى عائلته قال فيها:‏ «عائلتي الحبيبة،‏ لم أكن أتمنى أن أكتب إليكم رسالة كهذه.‏ لكنَّ الظروف أجبرتني».‏ ثم شكرهم على كل الدعم المعنوي الذي قدَّموه له خلال فترة سجنه.‏ وأضاف:‏ «قلبي مليء بالشكر لإلهنا المُحب يهوه لأنه سمح لي أن أكون جزءًا من عائلة كهذه .‏ .‏ .‏ أعرف أنكم ستشعرون بحزن عميق حين تقرأون هذه الكلمات.‏ لذلك أطلب منكم طلبًا واحدًا:‏ لا تسمحوا للألم بأن يشلَّكم؛‏ كونوا شجعانًا وتغلَّبوا أنتم عليه.‏ إلجأوا إلى نبع التعزية الذي لا يجف،‏ إلى الكتاب المقدس .‏ .‏ .‏ لا تنسوا أن الموت هو مرحلة وقتية.‏ لذلك في كل مرة تتذكرونني،‏ آمل أن يُشجِّعكم مثالي ويساعدكم كي تبقوا أقوياء».‏ وهكذا سنة ١٩٨٢،‏ أي بعد ثلاث سنوات من سجنه،‏ مات ألفريدو عن عمر ٢١ سنة؛‏ مات أمينًا حتى النهاية.‏

‏«لا تسمحوا للألم بأن يشلَّكم؛‏ كونوا شجعانًا وتغلَّبوا أنتم عليه».‏‏— ألفريدو فيرنانديز

كارن أوم

كارن وراينر أوم

كانت كارن منذ صغرها خادمة ليهوه سعيدة ومليئة بالحياة.‏ كانت تحب كثيرًا خدمة الفتح،‏ وأحبَّت لاحقًا حياتها في بيت إيل في الولايات المتحدة مع زوجها راينر.‏ لكنَّ كل شيء تغيَّر في منتصف خمسيناتها حين اكتشفت أنها مصابة بمرض مميت:‏ التصلُّب الضُّموري الجانبي.‏ هذا المرض يهاجم الخلايا العصبية ويقتلها،‏ مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على العضلات،‏ والشلل،‏ والموت.‏ لكنَّ كارن صمَّمت من البداية أن لا تستسلم لهذا الوضع المأساوي.‏ فما دامت قادرة،‏ كانت تُغرِق نفسها في الدرس الشخصي والخدمة،‏ وفي الوقت نفسه كانت تحاول أن تتعايش مع كل مرحلة من مرضها.‏ وحين بدأت تخسر قدرتها على الكلام،‏ تَعلَّمت أن تستعمل جهاز كمبيوتر يتتبع حركات عينَيها ليُركِّب الكلمات على شاشته.‏ ومع أن هذه الطريقة تطلَّبت منها جهدًا كبيرًا،‏ كانت تكتب أجوبتها للاجتماعات المسيحية وتكتب الرسائل لتشارك في الخدمة.‏ تخبر إحدى ممرضاتها،‏ وهي أخت مسيحية:‏ «لم تسأل يومًا:‏ ‹لماذا أنا؟‏›.‏ وقبل أسبوعين فقط من موتها،‏ كتبتْ رسالة لامرأة كنتُ قد بشَّرْتُها ثم ختمَتْها قائلة:‏ ‹إذا كنتِ بحاجة إلى كتف لتبكي عليها،‏ فستجدينني بجانبك›».‏ وقالت ممرضة أخرى:‏ «لم تتذمر يومًا من مرضها.‏ كان لديها أسباب كثيرة كي تشعر باليأس،‏ لكنَّ هذا كان غير منطقي بالنسبة إليها بسبب إيمانها القوي بالقيامة.‏ فهي كانت متأكدة أنها ذات يوم ستستيقظ في العالم الجديد،‏ وسيجعلها يهوه كاملة وبصحة ممتازة».‏ في بداية مرض كارن،‏ سألتها أختها التوأم:‏ «كيف يمكنك أن تكوني قوية إلى هذه الدرجة؟‏» أجابتها كارن:‏ «كوني أكيدة أن يهوه يعطيك القوة التي تحتاجين إليها».‏ وهذا بالفعل ما حصل مع كارن حتى آخر يوم من حياتها.‏ وبعدما ماتت،‏ أرسل زوجها عددًا من الرسائل التي كانت قد كتبتها لتشكر أفراد عائلتها وأصدقاءها،‏ وتُعزِّيهم،‏ وتُشجِّعهم.‏

‏«كوني أكيدة أن يهوه يعطيك القوة التي تحتاجين إليها».‏‏— كارن أوم

١٣ ماذا يدفعك أن تستمرَّ في إظهار الشجاعة اليوم؟‏

١٣ والآن،‏ أَغمِض عينَيك قليلًا وفكِّر في مستقبلنا الرائع.‏ تخيَّل السلام الذي سيملأ الأرض كلَّها.‏ تخيَّل كيف سنُرحِّب بكل المقامين من الموت؛‏ كل الذين كانوا محفوظين بأمان في ذاكرة يهوه.‏ تُ‍رى كيف سيكون اللقاء مع الرجال والنساء الشجعان الذين درسنا عنهم في هذا الكتاب ومع شخصيات أخرى غيرهم؟‏ برأيك،‏ هل سيندم أي واحد منهم لأنه خدم يهوه في العالم القديم الذي كان يحكمه الشيطان؟‏ هل سيشعر بذرَّة من الندم حتى لو دفع حياته ثمن شجاعته؟‏ بالطبع لا!‏ والآن،‏ تخيَّل أنك تعمل جنبًا إلى جنب مع هذه الشخصيات وتُحوِّلون كل الأرض إلى جنة.‏ هل ستندم لأنك أظهرت الشجاعة والمحبة ليهوه في تلك الأيام الأخيرة؟‏ بالطبع لا!‏ لذلك كُن مُصمِّمًا أن تستمر في إظهار الشجاعة حتى النهاية.‏ وكُن أكيدًا أنك ستبقى سعيدًا بقرارك هذا طوال الأبدية!‏

إخوة وأخوات وأولاد يستمتعون بالحياة في الفردوس.‏ بعضهم يُطعمون زرافتَين بينما آخرون يتفرَّجون على هرٍّ برِّي يُدعى الكاراكال،‏ يُحضِّرون البيتزا،‏ يتحادثون،‏ أو يعزفون الموسيقى
    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة