Troy Harrison/Moment via Getty Images
هل من مصمِّم؟
مهارة القندس في البناء
يبني القندس سدودًا يصل طولها إلى ٨٥٠ مترًا وارتفاعها إلى ٣,٥ أمتار. فكيف يبني القندس هياكل ضخمة كهذه؟
في البداية، يقوم القندس بقطع أشجار صغيرة لا يتجاوز عادة قطرها ٣٠ سنتيمترًا، ثم يزيل عنها الأغصان. بعد ذلك، يغرس الفروع الثقيلة في قاع النهر لتشكِّل أعمدة رأسية، وينسج بينها شبكة من الأغصان والقصب. وكي يثبِّت الهيكل الذي بناه، يضع عليه حجارة ثقيلة، ويلصق طرفيه بشجرة أو صخرة كبيرة. ومن الناحية التي تصب فيها المياه، يضيف دعائم كي يقوِّي الهيكل ليتحمَّل ضغط المياه الجارية. أمَّا من الناحية التي تأتي منها المياه، فيُغلق القندس السد بأغصان صغيرة وأعشاب وطين. إضافة إلى ذلك، يبني قنوات على الجانبين لتصريف المياه الزائدة، ويوسِّع هذه القنوات عند هطول الأمطار الغزيرة.
رسم توضيحي لسد القندس: (١) أعمدة رأسية، (٢) أغصان متشابكة، (٣) دعائم، (٤) حجارة للتثبيت، و (٥) أغصان صغيرة وأعشاب وطين
وجد الباحثون أن السدود التي يبنيها القندس تفيد البيئة حولها. فهي مثلًا تقلِّل من انجراف التربة، تنقِّي المياه، وترفع مستوى المياه الجوفية. وغالبًا ما تساعد أن يستمر جريان المياه طول السنة في الجداول التي تجفُّ في الصيف. إضافة إلى ذلك، تقلِّل السدود من مخاطر الفيضانات؛ لأنها تخلق أراضي رطبة تمتص المياه عند هطول الأمطار الغزيرة. كما أن هذه الأراضي الرطبة تساهم في مقاومة حرائق الغابات؛ فهي غالبًا ما تظل واحة خضراء وسط الحرائق الكبيرة. كما أنها توفِّر موطنًا للكثير من الحيوانات البرية.
في إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن «سدود القندس هي هياكل هندسية». حتى إن الباحثين قلَّدوا سدود القندس عند بناء الكثير من السدود في أميركا الشمالية. لا عجب إذًا أن القندس غالبًا ما يسمَّى «مهندس النظام البيئي».
شاهِد القندس وهو يعمل
ما رأيك؟ هل مهارة القندس في البناء أتت بالتطوُّر، أم هناك مصمِّم لها؟