مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «الهيكل»‏
  • الهيكل

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الهيكل
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • اسئلة من القراء
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠٢
  • ‏«بيت صلاة لجميع الامم»‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ١٩٩٦
  • قدِّر امتياز عبادة يهوه في هيكله الروحي
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠٢٣
  • دروس من هيكل حزقيال
    يهوه يردُّ العبادة النقية!‏
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «الهيكل»‏

الهيكل

مكان سكن مقدس،‏ مقدِس او مكان مقدس،‏ إما حرفي او روحي،‏ يُستخدم للعبادة.‏ ان الكلمة العبرانية هيكال،‏ التي تُترجم الى «هيكل»،‏ تعني ايضا «قصر».‏ والكلمتان اليونانيتان إيِرون و ناوس تُنقلان كلاهما الى «هيكل»،‏ ويمكن ان تشيرا الى مجمَّع الهيكل بأكمله او الى المبنى الرئيسي فيه.‏ لكنَّ ناوس،‏ التي تعني «مقدِس» او «مكان سكن (‏مسكن)‏ مقدس»،‏ تشير احيانا بالتحديد الى الغرفتَين الداخليتَين المقدستَين في الهيكل.‏ —‏ انظر «المَقدِس».‏

هيكل سليمان:‏ كان لدى الملك داود رغبة شديدة ان يبني بيتا ليهوه،‏ بيتا يوضع فيه صندوق العهد الذي كان ‹ساكنا في داخل الشقق›.‏ ورغم ان يهوه اعجبه اقتراح داود،‏ لكنه قال له انه سفك الكثير من الدماء في الحروب،‏ لذلك سيُعطى الامتياز لابنه (‏سليمان)‏ ان يقوم بعمل البناء.‏ هذا لا يعني ان اللّٰه لم يكن راضيا عن الحروب التي شارك فيها داود باسم يهوه ودفاعا عن شعبه.‏ إلا ان الهيكل كان يجب ان يبنيه رجل سلام في زمن سلام.‏ —‏ ٢ صم ٧:‏١-‏١٦؛‏ ١ مل ٥:‏٣-‏٥؛‏ ٨:‏١٧؛‏ ١ اخ ١٧:‏١-‏١٤؛‏ ٢٢:‏٦-‏١٠‏.‏

الكلفة:‏ لاحقا،‏ اشترى داود بيدر ارنان (‏ارونة)‏ اليبوسي على جبل المريا ليكون موقع الهيكل.‏ (‏٢ صم ٢٤:‏٢٤،‏ ٢٥؛‏ ١ اخ ٢١:‏٢٤،‏ ٢٥‏)‏ ثم جمع ٠٠٠‏,١٠٠ وزنة من الذهب،‏ ٠٠٠‏,٠٠٠‏,١ وزنة من الفضة،‏ وكمية هائلة من النحاس والحديد.‏ وتبرع من ثروته الخاصة بـ‍ ٠٠٠‏,٣ وزنة من الذهب و ٠٠٠‏,٧ وزنة من الفضة.‏ كما حصل على تبرعات من الرؤساء:‏ ٠٠٠‏,٥ وزنة من الذهب،‏ ٠٠٠‏,١٠ درهم،‏ ٠٠٠‏,١٠ وزنة من الفضة،‏ وكمية كبيرة من الحديد والنحاس.‏ (‏١ اخ ٢٢:‏١٤؛‏ ٢٩:‏٣-‏٧‏)‏ وبذلك،‏ يكون المجموع ٠٠٠‏,١٠٨ وزنة من الذهب و ٠٠٠‏,١٠ درهم من الذهب و ٠٠٠‏,٠١٧‏,١ وزنة من الفضة،‏ ما تبلغ قيمته الحالية ٠٠٠‏,٠٤٧‏,٣٣٧‏,٤٨ دولار اميركي.‏ لكنَّ ابنه سليمان لم يصرف هذا المبلغ كله على بناء الهيكل،‏ بل وضع ما تبقى منه في خزينة الهيكل.‏ —‏ ١ مل ٧:‏٥١؛‏ ٢ اخ ٥:‏١‏.‏

العمال:‏ ابتدأ الملك سليمان ببناء هيكل يهوه في السنة الرابعة من حكمه (‏١٠٣٤ ق‌م)‏،‏ في الشهر الثاني (‏زيو)‏.‏ واتَّبع التصاميم الهندسية التي حصل عليها داود بالوحي.‏ (‏١ مل ٦:‏١؛‏ ١ اخ ٢٨:‏١١-‏١٩‏)‏ وقد استغرق العمل سبع سنوات.‏ (‏١ مل ٦:‏٣٧،‏ ٣٨‏)‏ ومقابل القمح والشعير والزيت والنبيذ،‏ زوَّد حيرام ملك صور الاخشاب من لبنان وعمالا ماهرين في صناعة الخشب والحجر.‏ اضافة الى ذلك،‏ ارسل حيرام خبيرا مميَّزا اسمه ايضا حيرام،‏ ابوه من صور وأمه اسرائيلية من سبط نفتالي.‏ وكان هذا الرجل عاملا بارعا في صناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد والاخشاب والحجارة والاقمشة.‏ —‏ ١ مل ٥:‏٨-‏١١،‏ ١٨؛‏ ٧:‏١٣،‏ ١٤،‏ ٤٠،‏ ٤٥؛‏ ٢ اخ ٢:‏١٣-‏١٦‏.‏

حين كان سليمان ينظِّم عمل البناء،‏ سخَّر ٠٠٠‏,٣٠ رجل من اسرائيل وأرسلهم الى لبنان مناوبة.‏ فكان يرسل ٠٠٠‏,١٠ رجل يقضون شهرا في لبنان وشهرَين في بيوتهم.‏ (‏١ مل ٥:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ وسخَّر ايضا ٠٠٠‏,٧٠ رجل من بين «الغرباء» ليكونوا حمَّالين و ٠٠٠‏,٨٠ ليكونوا قطَّاعين.‏ (‏١ مل ٥:‏١٥؛‏ ٩:‏٢٠،‏ ٢١؛‏ ٢ اخ ٢:‏٢‏)‏ كما انه عيَّن ٥٥٠ رجلا ليكونوا رؤساء عمال وعلى ما يظهر ٣٠٠‏,٣ كمعاونين لهم.‏ (‏١ مل ٥:‏١٦؛‏ ٩:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ ويبدو ان ٢٥٠ رجلا من هؤلاء كانوا اسرائيليين و٦٠٠‏,٣ من «الغرباء» الساكنين في ارض اسرائيل.‏ —‏ ٢ اخ ٢:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

طول «الذراع» المستعملة:‏ في ما يلي،‏ سنحسب قياسات الهياكل الثلاثة (‏التي بناها سليمان،‏ زربابل،‏ وهيرودس)‏ على اساس الذراع التي يبلغ طولها ٥‏,٤٤ سم (‏٥‏,١٧ انشا)‏.‏ ولكن من المحتمل انهم استعملوا الذراع الاطول التي تبلغ نحو ٨‏,٥١ سم (‏٤‏,٢٠ انشا)‏.‏ —‏ قارن ٢ اخ ٣:‏٣ (‏التي تأتي على ذكر «الطول بالاذرع على القياس السابق»،‏ الذي ربما كان اطول من قياس الذراع التي صارت تُستعمل عموما)‏ و حز ٤٠:‏٥‏؛‏ انظر «الذراع».‏

التصميم والمواد:‏ كان الهيكل بناء فخما جدا،‏ يشبه تصميمه العام تصميم الخيمة المقدسة.‏ لكنَّ القياسات الداخلية للقدس وقدس الاقداس كانت اكبر من قياسات الخيمة.‏ فقد بلغ طول القدس ٤٠ ذراعا (‏٨‏,١٧ م؛‏ ٣‏,٥٨ قدما)‏،‏ عرضه ٢٠ ذراعا (‏٩‏,٨ م؛‏ ٢،‏٢٩ قدما)‏،‏ وارتفاعه كما يبدو ٣٠ ذراعا (‏٤‏,١٣ م؛‏ ٧‏,٤٣ قدما)‏.‏ (‏١ مل ٦:‏٢،‏ ١٧‏)‏ اما قدس الاقداس فكان مكعبا يبلغ كلٌّ من طوله وعرضه وارتفاعه ٢٠ ذراعا.‏ (‏١ مل ٦:‏٢٠؛‏ ٢ اخ ٣:‏٨‏)‏ كما كانت هناك غرف علوية فوق قدس الاقداس ارتفاعها تقريبا ١٠ اذرع (‏٥‏,٤ م؛‏ ٦‏,١٤ قدما)‏.‏ (‏١ اخ ٢٨:‏١١‏)‏ اضافة الى ذلك،‏ كان هناك بناء جانبي يحيط بالهيكل من ثلاثة جوانب ويتضمن غرفا استُخدمت كمخازن ولأغراض اخرى.‏ —‏ ١ مل ٦:‏٤-‏٦،‏ ١٠‏.‏

بشكل رئيسي،‏ كانت مواد البناء المستعملة هي الحجارة والخشب.‏ فكانت ارض هذه الغرف ملبَّسة بخشب العرعر،‏ الحيطان الداخلية مصنوعة من خشب الارز عليه نقوش على شكل كروبيم وأشجار نخيل وأزهار،‏ والحيطان والسقف ملبَّسة كاملا بالذهب.‏ (‏١ مل ٦:‏١٥،‏ ١٨،‏ ٢١،‏ ٢٢،‏ ٢٩‏)‏ وصُنع باب القدس (‏عند مدخل الهيكل)‏ من خشب العرعر الذي نُقشت عليه صوَر ولُبِّس بطبقة من الذهب.‏ (‏١ مل ٦:‏٣٤،‏ ٣٥‏)‏ كذلك،‏ كان هناك بين القدس وقدس الاقداس باب من خشب الزيتون البري الذي نُقشت عليه صوَر ولُبِّس بطبقة من ذهب.‏ ولكن اينما كان موقع هذا الباب بالضبط،‏ فهو لم يحل محل الستارة التي كانت في الخيمة المقدسة.‏ (‏قارن ٢ اخ ٣:‏١٤‏.‏)‏ ايضا،‏ وُضع في قدس الاقداس كروبان ضخمان من خشب الزيتون البري الملبَّس بالذهب وتحتهما صندوق العهد.‏ —‏ ١ مل ٦:‏٢٣-‏٢٨،‏ ٣١-‏٣٣؛‏ ٨:‏٦‏؛‏ انظر «‏الكَرُوب‏».‏

صُنعت كل الادوات في القدس من الذهب:‏ مذبح البخور،‏ طاولات خبز التقدمة العشر،‏ والمناير العشر ولوازمها.‏ وبجانب مدخل القدس (‏الغرفة الاولى)‏،‏ انتصب عمودان نحاسيان دُعيا «ياكين» و «بوعز».‏ (‏١ مل ٧:‏١٥-‏٢٢،‏ ٤٨-‏٥٠؛‏ ١ اخ ٢٨:‏١٦؛‏ ٢ اخ ٤:‏٨‏؛‏ انظر «‏بُوعَز‏،‏ ٢».‏)‏ وكانت الساحة الداخلية مصنوعة من الحجارة المنحوتة وخشب الارز.‏ (‏١ مل ٦:‏٣٦‏)‏ وقد صُنعت تجهيزاتها (‏مذبح الذبائح،‏ «البحر المسبوك» الكبير،‏ العربات العشر لأحواض الماء،‏ وغيرها)‏ من نحاس.‏ (‏١ مل ٧:‏٢٣-‏٤٧‏)‏ وكانت الساحتان محاطتَين بغرف الطعام.‏ —‏ ١ اخ ٢٨:‏١٢‏.‏

واللافت في عمل بناء هذا الهيكل هو ان كل الحجارة قُطعت في المقلع بالحجم المناسب بحيث تُركَّب في مكانها في موقع الهيكل.‏ «لم يُسمع في البيت عند بنائه مطارق وفؤوس ولا شيء من ادوات الحديد».‏ (‏١ مل ٦:‏٧‏)‏ وقد استغرق عمل البناء سبع سنوات ونصفا (‏من ربيع ١٠٣٤ ق‌م الى خريف [بول،‏ الشهر الثامن] ١٠٢٧ ق‌م)‏.‏ —‏ ١ مل ٦:‏١،‏ ٣٨‏.‏

التدشين:‏ في الشهر السابع،‏ إيثانيم،‏ على ما يظهر في السنة الـ‍ ١٢ من حكم سليمان (‏١٠٢٦ ق‌م)‏،‏ جمع سليمان رجال اسرائيل الى اورشليم للاحتفال بتدشين الهيكل وعيد الخيام.‏ فجُلبت الخيمة المقدسة مع اثاثها ووُضع صندوق العهد في قدس الاقداس.‏ (‏انظر «قدس الأقداس».‏)‏ عندئذ،‏ ملأت غيمة يهوه الهيكل.‏ بعد ذلك،‏ سبَّح سليمان يهوه وبارك جماعة اسرائيل.‏ ثم وقف على منصة امام مذبح الذبائح النحاسي (‏انظر «المذبح»)‏،‏ وقدَّم صلاة تسبيح طويلة طلب فيها من يهوه ان يُظهِر ولاءه ورحمته للذين يلجأون اليه كي يخافوه ويخدموه،‏ سواء كانوا اسرائيليين او اجانب.‏ وقد قدَّم سليمان والشعب آنذاك ذبيحة عظيمة:‏ ٠٠٠‏,٢٢ من البقر و ٠٠٠‏,١٢٠ من الغنم.‏ واستمر التدشين ٧ ايام،‏ وعيد الخيام ٧ ايام.‏ ثم في اليوم الـ‍ ٢٣ من الشهر،‏ ارسل سليمان الشعب الى بيوتهم وقلبهم يطفح فرحا وتقديرا بسبب صلاح يهوه وكرمه.‏ —‏ ١ مل ٨؛‏ ٢ اخ ٥:‏١–‏٧:‏١٠‏؛‏ انظر «‏سُلَيْمان‏» (‏تدشين الهيكل)‏.‏

لمحة تاريخية:‏ ظل هذا الهيكل موجودا حتى دمرته الجيوش البابلية بقيادة الملك نبوخذنصر سنة ٦٠٧ ق‌م.‏ (‏٢ مل ٢٥:‏٩؛‏ ٢ اخ ٣٦:‏١٩؛‏ ار ٥٢:‏١٣‏)‏ وطيلة فترة وجوده،‏ انحرف الاسرائيليون مرة بعد مرة الى الاديان المزيَّفة.‏ لذلك،‏ كان اللّٰه يسمح للامم ان تضايق يهوذا وأورشليم،‏ وأن تسلب احيانا كنوز الهيكل.‏ كما ان الهيكل تعرض للاهمال من حين الى آخر.‏ مثلا،‏ نهب شيشق ملك مصر كنوز الهيكل (‏٩٩٣ ق‌م)‏ في ايام رحبعام بن سليمان،‏ بعد مجرد ٣٣ سنة تقريبا من تدشينه.‏ (‏١ مل ١٤:‏٢٥،‏ ٢٦؛‏ ٢ اخ ١٢:‏٩‏)‏ ومع ان الملك آسا (‏٩٧٧-‏٩٣٧ ق‌م)‏ امتلك تقديرا كبيرا لبيت يهوه،‏ لكنه تصرف بحماقة ليحمي اورشليم،‏ وذلك حين اعطى بنهدد الاول ملك سوريا فضة وذهبا من كنوز الهيكل كرشوة لينقض اتفاقه مع بعشا ملك اسرائيل.‏ —‏ ١ مل ١٥:‏١٨،‏ ١٩؛‏ ٢ اخ ١٥:‏١٧،‏ ١٨؛‏ ١٦:‏٢،‏ ٣‏.‏

بعد فترة من الاضطراب وإهمال الهيكل،‏ اشرف يهوآش ملك يهوذا (‏٨٩٨-‏٨٥٩ ق‌م)‏ على ترميمه.‏ (‏٢ مل ١٢:‏٤-‏١٢؛‏ ٢ اخ ٢٤:‏٤-‏١٤‏)‏ وفي ايام ابنه امصيا،‏ نهب يهوآش ملك اسرائيل الهيكل.‏ (‏٢ مل ١٤:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ وقد اجرى الملك يوثام (‏٧٧٧-‏٧٦٢ ق‌م)‏ بعض اعمال البناء في منطقة الهيكل،‏ فبنى «البوابة العليا».‏ (‏٢ مل ١٥:‏٣٢،‏ ٣٥؛‏ ٢ اخ ٢٧:‏١،‏ ٣‏)‏ اما آحاز ملك يهوذا (‏٧٦١-‏٧٤٦ ق‌م)‏ فلم يكتفِ بإرسال كنوز الهيكل الى تغلث فلاسر الثالث ملك اشور كرشوة،‏ بل نجَّس ايضا الهيكل حين بنى مذبحا على مثال مذبح في دمشق واستخدمه بدل مذبح النحاس في الهيكل.‏ (‏٢ مل ١٦:‏٥-‏١٦‏)‏ وفي النهاية،‏ اغلق ابواب بيت يهوه.‏ —‏ ٢ اخ ٢٨:‏٢٤‏.‏

فعل حزقيا بن آحاز (‏٧٤٥-‏٧١٧ ق‌م)‏ كل ما يقدر عليه لإبطال اعمال ابيه الرديئة.‏ ففي بداية حكمه،‏ فتح الهيكل من جديد وطهَّره.‏ (‏٢ اخ ٢٩:‏٣،‏ ١٥،‏ ١٦‏)‏ لكنه لاحقا نزع ابواب الهيكل وجوانبها التي كان هو قد لبَّسها بالذهب،‏ وأرسلها الى سنحاريب ملك اشور خوفا منه.‏ —‏ ٢ مل ١٨:‏١٥،‏ ١٦‏.‏

بعدما مات حزقيا،‏ تعرَّض الهيكل للتدنيس والاهمال طوال نصف قرن.‏ فابنه منسى (‏٧١٦-‏٦٦٢ ق‌م)‏ فاق كل ملوك يهوذا الذين قبله في الشر.‏ فهو بنى مذابح «لكل جند السموات في دارَي بيت يهوه».‏ (‏٢ مل ٢١:‏١-‏٥؛‏ ٢ اخ ٣٣:‏١-‏٤‏)‏ وبحلول زمن حفيده يوشيا (‏٦٥٩-‏٦٢٩ ق‌م)‏،‏ كان المبنى الرائع قد صار في حالة مزرية.‏ فمن الواضح ان الفوضى كانت تعمُّه لأنه عندما وجد رئيس الكهنة حلقيا سفر الشريعة (‏على الارجح،‏ احد الادراج الاصلية التي كتبها موسى)‏،‏ كان ذلك اكتشافا مذهلا.‏ (‏٢ مل ٢٢:‏٣-‏١٣؛‏ ٢ اخ ٣٤:‏٨-‏٢١‏)‏ وبعد ترميم الهيكل وتطهيره،‏ احتُفل بأعظم فصح منذ ايام النبي صموئيل.‏ (‏٢ مل ٢٣:‏٢١-‏٢٣؛‏ ٢ اخ ٣٥:‏١٧-‏١٩‏)‏ وقد حدث ذلك خلال خدمة النبي ارميا.‏ (‏ار ١:‏١-‏٣‏)‏ ومن ذلك الوقت حتى دمار الهيكل،‏ بقي مفتوحا وظل الكهنة يقومون بخدمتهم فيه رغم ان كثيرين منهم كانوا فاسدين.‏

الهيكل الذي بناه زربابل:‏ مثلما انبأ نبي يهوه اشعيا،‏ اقام اللّٰه كورش ملك فارس ليحرِّر الاسرائيليين من قبضة بابل.‏ (‏اش ٤٥:‏١‏)‏ كما ان يهوه دفع شعبه بقيادة زربابل من سبط يهوذا ان يرجعوا الى اورشليم ليُعيدوا بناء الهيكل سنة ٥٣٧ ق‌م،‏ بعد ٧٠ سنة من الخراب،‏ اتماما لنبوة ارميا.‏ (‏عز ١:‏١-‏٦؛‏ ٢:‏١،‏ ٢؛‏ ار ٢٩:‏١٠‏)‏ ومع ان هذا الهيكل لم يكن بروعة هيكل سليمان،‏ فقد بقي فترة اطول دامت نحو ٥٠٠ سنة،‏ من ٥١٥ ق‌م الى اواخر القرن الاول ق‌م تقريبا (‏بقي الهيكل الذي بناه سليمان نحو ٤٢٠ سنة،‏ من ١٠٢٧ الى ٦٠٧ ق‌م)‏.‏

اصدر كورش مرسوما امر فيه بما يلي:‏ «كل مَن بقي في احد الاماكن حيث هو متغرِّب،‏ فليمدَّه اهل مكانه بالفضة والذهب والمقتنيات والبهائم فضلا عن القرابين الطوعية لبيت اللّٰه الذي في اورشليم».‏ (‏عز ١:‏١-‏٤‏)‏ كما انه اعاد ٤٠٠‏,٥ اداة من الذهب والفضة التي كان نبوخذنصر قد اخذها من هيكل سليمان.‏ —‏ عز ١:‏٧-‏١١‏.‏

وفي الشهر السابع (‏إيثانيم،‏ او تِشري)‏ من سنة ٥٣٧ ق‌م،‏ وُضع المذبح في مكانه السابق.‏ وفي السنة التالية،‏ وُضع اساس الهيكل الجديد.‏ وكما فعل سليمان من قبل،‏ استأجر البناؤون اشخاصا صيدونيين وصوريين ليجلبوا خشب الارز من لبنان.‏ (‏عز ٣:‏٧‏)‏ لكنَّ المقاومة،‏ وخصوصا من السامريين،‏ اخافت البنائين.‏ حتى ان المقاومين حرَّضوا ملك فارس ان يحظر العمل بعد ١٥ سنة تقريبا.‏ —‏ عز ٤‏.‏

نتيجة ذلك،‏ اوقف اليهود عمل بناء الهيكل وانشغلوا بأمور اخرى.‏ لذا،‏ ارسل يهوه نبيَّيه حجاي وزكريا ليدفعاهم ان يجدِّدوا نشاطهم في السنة الثانية من حكم داريوس الاول (‏٥٢٠ ق‌م)‏.‏ بعدئذ،‏ صدر مرسوم يدعم ما امر به كورش في الاصل ويفرض ان تُعطى الاموال من الخزينة الملكية لتزويد البنائين والكهنة بما يحتاجون اليه.‏ (‏عز ٥:‏١،‏ ٢؛‏ ٦:‏١-‏١٢‏)‏ وقد استأنف اليهود عمل بناء بيت يهوه وأكملوه في اليوم الثالث من أذار القمري في السنة السادسة من حكم داريوس (‏التاريخ الذي ربما يوافق ٦ آذار [مارس] سنة ٥١٥ ق‌م)‏.‏ ثم دشنوا الهيكل الجديد واحتفلوا بالفصح.‏ —‏ عز ٦:‏١٣-‏٢٢‏.‏

لا نعرف إلا القليل عن تفاصيل التصميم الهندسي لهذا الهيكل الثاني.‏ فمرسوم كورش اجاز انشاء بناء ‹ارتفاعه ستون ذراعا [نحو ٢٧ م؛‏ ٨٨ قدما]،‏ وعرضه ستون ذراعا،‏ وله ثلاثة صفوف من حجارة تُدحرَج الى مكانها،‏ وصفٌّ واحد من الخشب›.‏ اما طوله فلم يُذكر.‏ (‏عز ٦:‏٣،‏ ٤‏)‏ وقد تضمن الهيكل غرف طعام وغرف تخزين.‏ (‏نح ١٣:‏٤،‏ ٥‏)‏ ولا شك انه احتوى على غرف علوية،‏ وربما كانت هناك مبانٍ اخرى تابعة له،‏ على شبه هيكل سليمان.‏

هذا الهيكل الثاني لم يكن فيه صندوق العهد،‏ الذي يبدو انه اختفى قبلما استولى نبوخذنصر على هيكل سليمان ونهبه سنة ٦٠٧ ق‌م.‏ والسفر الابوكريفي المكابيين الاول (‏١:‏٢١-‏٢٤،‏ ٥٧؛‏ ٤:‏٣٨،‏ ٤٤-‏٥١)‏ يتحدث عن منارة واحدة بدل المناير العشر التي كانت في هيكل سليمان.‏ ويذكر وجود مذبح الذهب،‏ طاولة خبز التقدمة،‏ والآنية.‏ كما يصف مذبح المحرقات انه من حجر،‏ لا من نحاس مثلما كان المذبح في هيكل سليمان.‏ فبعدما نجَّس الملك انطيوخوس ابيفانوس هذا المذبح (‏سنة ١٦٨ ق‌م)‏،‏ أُعيد بناؤه بحجارة جديدة بإشراف يهوذا المكابي.‏

الهيكل الذي اعاد بناءه هيرودس:‏ لا تصف الاسفار المقدسة هذا الهيكل بالتفصيل.‏ فالمصدر الرئيسي لما يُعرف عن هذا الهيكل هو يوسيفوس،‏ الذي رآه بعينه وروى عن بنائه في الحرب اليهودية و العاديات اليهودية.‏ وتعطي المشنا اليهودية بعض المعلومات.‏ كما يزود علم الآثار القليل من التفاصيل.‏ وقد اعتمدنا هذه المصادر كمرجع للمعلومات الواردة ادناه،‏ التي قد تكون احيانا غير اكيدة.‏ —‏ الصورة،‏ المجلد x،‏ ص x.‏

يقول يوسيفوس في الحرب اليهودية (‏١:‏٤٠١ [٢١:‏١])‏ ان هيرودس اعاد بناء الهيكل في السنة الـ‍ ١٥ من حكمه،‏ في حين يقول في العاديات اليهودية (‏١٥:‏٣٨٠ [١١:‏١])‏ انه بناه في السنة الـ‍ ١٨.‏ وهذا التاريخ الاخير هو الذي يعتمده العلماء عموما،‏ رغم ان تاريخ بداية حكم هيرودس وكيف توصل اليه يوسيفوس ليسا مؤكدَين تماما.‏ وقد استغرق تشييد مبنى الهيكل بحد ذاته ١٨ شهرا.‏ اما بناء الساحات وغيرها فقد استلزم ثماني سنوات.‏ وعندما قال بعض اليهود ليسوع المسيح سنة ٣٠ ب‌م:‏ «بُني هذا الهيكل في ست وأربعين سنة» (‏يو ٢:‏٢٠‏)‏،‏ كانوا يقصدون كما يظهر العمل المستمر في بناء الساحات والمباني التابعة للهيكل حتى ذلك الحين.‏ ولم ينتهِ هذا العمل إلا قبل نحو ست سنوات من دمار الهيكل سنة ٧٠ ب‌م.‏

بسبب كره اليهود لهيرودس وعدم ثقتهم به،‏ لم يسمحوا له بتنفيذ اقتراحه ان يعيد بناء الهيكل إلا بعد ان اعدَّ كل شيء لازم للمبنى الجديد.‏ للسبب نفسه،‏ لم يعتبروا هذا الهيكل هيكلا ثالثا،‏ بل مجرد هيكل أُعيد بناؤه،‏ اذ انهم لم يذكروا إلا الهيكلَين الاول والثاني (‏هيكل سليمان وهيكل زربابل)‏.‏

اما بخصوص قياسات الهيكل التي اعطاها يوسيفوس فيذكر قاموس سميث للكتاب المقدس (‏١٨٨٩،‏ المجلد ٤،‏ ص ٣٢٠٣)‏:‏ «قياساته الافقية بالغة الدقة بحيث اننا نشك انه كان لديه امام عينَيه،‏ وهو يكتب،‏ تصميم ما للمبنى اعدَّه قسم .‏ .‏ .‏ في جيش تيطس.‏ وهناك تناقض غريب بين هذه القياسات وقياساته العمودية التي (‏باستثناءات نادرة)‏ يمكن الاثبات انها مبالَغ فيها لأنها مضاعفة عموما.‏ ولكن بما ان الابنية هُدمت خلال الحصار،‏ فمن المستحيل ان نحكم انه مخطئ بخصوص قياسات الارتفاع».‏

الاروقة والبوابات:‏ يكتب يوسيفوس ان هيرودس ضاعف حجم منطقة الهيكل،‏ اذ بنى على جوانب جبل المريا حيطانا حجرية ضخمة وسوَّى مساحة من الارض على قمة الجبل.‏ (‏الحرب اليهودية،‏ ١:‏٤٠١ [٢١:‏١]؛‏ العاديات اليهودية،‏ ١٥:‏٣٩١-‏٤٠٢ [١١:‏٣])‏ وتقول المشنا (‏ميدوت ٢:‏١)‏ ان جبل الهيكل كان مربعا بلغ كل جانب منه ٥٠٠ ذراع (‏٢٢٣ م؛‏ ٧٢٩ قدما)‏.‏ وقد احاطت بهذه المساحة اروقة،‏ اي ممرات مسقوفة لها اعمدة.‏ ومثل الهيكلَين السابقَين،‏ كان هذا الهيكل مواجها للشرق.‏ وعلى هذه الجهة كان يقع رواق (‏ممر)‏ سليمان،‏ المؤلف من مسلكَين وصفوف من اعمدة رخامية.‏ وفي هذا الممر،‏ اتى مرةً بعض اليهود الى يسوع في فصل الشتاء ليسألوه هل هو المسيح ام لا.‏ (‏يو ١٠:‏٢٢-‏٢٤‏)‏ كما كان هناك ممران على جهة الشمال وجهة الغرب.‏ اما على جهة الجنوب،‏ فكان هناك ممر اضخم بكثير هو الرواق الملكي المؤلف من ثلاثة مسالك وأربعة صفوف من الاعمدة الكورنثية التي بلغ مجموعها ١٦٢.‏ وكان محيط هذه الاعمدة كبيرا جدا بحيث انه استلزم ثلاثة رجال ليحيطوا احدها بأذرعهم،‏ وارتفاعها اكبر بكثير من ارتفاع اعمدة الممرات الاخرى.‏

كما يتَّضح،‏ كانت هناك ثماني بوابات تؤدي الى منطقة الهيكل:‏ اربع جهة الغرب،‏ اثنتان جهة الجنوب،‏ واحدة جهة الشرق،‏ وواحدة جهة الشمال.‏ (‏انظر «‏البوابة (‏الباب)‏،‏ المدخل‏» [بوابات الهيكل].‏)‏ وبسبب هذه البوابات،‏ شكَّلت الساحة الاولى،‏ ساحة الامم،‏ معبرا يفضِّل المسافرون استخدامه كطريق مختصر بدل الطريق الخارجي الذي يلتف حول الهيكل.‏

ساحة الامم:‏ دُعيت الساحة الكبيرة المُحاطة بالممرات المسقوفة ساحة الامم لأن الامم غير اليهودية سُمح لهم بالدخول اليها.‏ وهذه الساحة هي التي طرد منها يسوع مرتَين الذين جعلوا بيت ابيه سوقا للتجارة:‏ مرةً في بدايات خدمته على الارض ومرةً في نهايتها.‏ —‏ يو ٢:‏١٣-‏١٧؛‏ مت ٢١:‏١٢،‏ ١٣؛‏ مر ١١:‏١٥-‏١٨‏.‏

كان الشخص يمر في عدة ساحات (‏كل ساحة مقدسة اكثر من التي قبلها)‏ في طريقه الى المبنى الرئيسي،‏ المقدِس.‏ وفيما هو يعبر ساحة الامم،‏ يجد حائطا ارتفاعه ثلاث اذرع (‏٣‏,١ م؛‏ ٤‏,٤ اقدام)‏ وفيه فتحات للمرور.‏ وكانت هناك في اعلاه احجار كبيرة منقوش على بعضها تحذيرات باليونانية وعلى بعضها الآخر باللاتينية.‏ يقول النقش باليونانية (‏حسب احدى الترجمات)‏:‏ «لا يدخلْ اجنبي داخل الحاجز والسياج حول المقدِس.‏ ومَن يُمسَك يُقتل ويكون هو المسؤول عن موته».‏ (‏قاموس وستْمِنستر الجديد للكتاب المقدس،‏ تحرير ه‍.‏ غايمَن،‏ ١٩٧٠،‏ ص ٩٣٢)‏ ذات مرة،‏ هاجمت الجموع الرسول بولس في الهيكل،‏ وذلك لأن اليهود نشروا اشاعة انه ادخل شخصا امميا الى المنطقة المحظورة.‏ اضافة الى ذلك،‏ لا يسعنا إلا ان نتذكر هذا الحائط حين نقرأ كلمات بولس ان المسيح «نقض الجدار» الذي فصل بين اليهود والامم،‏ رغم انه كان يتحدث عن حائط مجازي.‏ —‏ اف ٢:‏١٤‏،‏ حاشية ك‌م‌م٨؛‏ اع ٢١:‏٢٠-‏٣٢‏.‏

ساحة النساء:‏ للوصول الى ساحة النساء،‏ لزم صعود ١٤ درجة من ساحة الامم.‏ وكان يمكن ان تدخلها النساء لتقديم العبادة.‏ ومن بين الاشياء الموجودة في ساحة النساء،‏ كانت هناك صناديق التبرعات،‏ التي كان يسوع يجلس قرب احدها حين مدح الارملة لأنها اعطت كل ما عندها.‏ (‏مر ١٢:‏٤١-‏٤٤؛‏ لو ٢١:‏١-‏٤‏)‏ كما تضمنت هذه الساحة عدة مبانٍ.‏

ساحة الاسرائيليين وساحة الكهنة:‏ كانت خمس عشرة درجة كبيرة نصف دائرية تؤدي الى ساحة الاسرائيليين،‏ التي سُمح للرجال الطاهرين طقسيا ان يدخلوها.‏ وعلى الجانب الخارجي لحائط هذه الساحة كانت هناك غرف تخزين.‏

بعد هذه الساحة،‏ كانت هناك ساحة الكهنة،‏ التي تماثل ساحة الخيمة المقدسة.‏ وقد احتوت على المذبح المبني من حجارة غير مقطوعة.‏ واستنادا الى المشنا،‏ كان هذا المذبح مربعا قياس كلٍّ من طوله وعرضه ٣٢ ذراعا (‏٢‏,١٤ م؛‏ ٧‏,٤٦ قدما)‏ عند قاعدته.‏ (‏ميدوت ٣:‏١)‏ اما يوسيفوس فيعطي قياسا اكبر.‏ (‏الحرب اليهودية،‏ ٥:‏٢٢٥ [٥:‏٦]؛‏ انظر «المذبح» [المذبحان في فترة ما بعد الاسر].‏)‏ وكان الكهنة يصعدون الى المذبح عن طريق طلعة صغيرة.‏ وبحسب المشنا،‏ احتوت هذه الساحة على «مغسلة» ايضا.‏ (‏ميدوت ٣:‏٦)‏ كما كان هناك عدة مبانٍ حولها.‏

مبنى الهيكل:‏ كما في السابق،‏ تألف مبنى الهيكل بشكل رئيسي من غرفتَين:‏ القدس وقدس الاقداس.‏ وللوصول اليه،‏ كان يلزم صعود ١٢ درجة من ساحة الكهنة.‏ وكهيكل سليمان،‏ بُنيت غُرَف على جوانبه وكذلك ايضا غرفة علوية.‏ وكان بابه عند المدخل من ذهب،‏ ارتفاع كل درفة منه ٥٥ ذراعا (‏٥‏,٢٤ م؛‏ ٢‏,٨٠ قدما)‏ وعرضها ١٦ ذراعا (‏١‏,٧ م؛‏ ٣‏,٢٣ قدما)‏.‏ وكانت واجهة المبنى اعرض من جزئه الخلفي.‏ فكان لها جناحان ناتئان من جانبَيها،‏ ٢٠ ذراعا (‏٩‏,٨ م؛‏ ٢‏,٢٩ قدما)‏ من كل جانب.‏ اما القدس من الداخل فكان طوله ٤٠ ذراعا (‏٨‏,١٧ م؛‏ ٣‏,٥٨ قدما)‏ وعرضه ٢٠ ذراعا.‏ وقد وُضعت فيه المنارة وطاولة خبز التقدمة ومذبح البخور،‏ التي كانت كلها من ذهب.‏

كان مدخل قدس الاقداس عبارة عن ستارة (‏حجاب)‏ سميكة مزينة بتطريزات رائعة.‏ وعند موت يسوع،‏ انشقت هذه الستارة الى اثنَين من فوق الى تحت.‏ فانكشف قدس الاقداس وظهر ان صندوق العهد ليس موجودا،‏ بل كان هناك محله لوح حجري كبير كان رئيس الكهنة يرش الدم عليه في يوم الكفارة.‏ (‏مت ٢٧:‏٥١؛‏ عب ٦:‏١٩؛‏ ١٠:‏٢٠‏)‏ وكان طول هذه الغرفة ٢٠ ذراعا وعرضها ٢٠ ذراعا.‏

خلال حصار الرومان لأورشليم سنة ٧٠ ب‌م،‏ استخدم اليهود كل منطقة الهيكل كقلعة،‏ او حصن.‏ وقد اشعلوا هم بأنفسهم النيران في الممرات المسقوفة.‏ اما مبنى الهيكل فقد أوقد النار فيه جندي روماني،‏ خلافا لإرادة القائد الروماني تيطس.‏ وبذلك،‏ تمت كلمات يسوع عن مباني الهيكل:‏ «لن يُترَك هنا حجر على حجر إلا ويُنقَض».‏ —‏ مت ٢٤:‏٢‏؛‏ الحرب اليهودية،‏ ٦:‏٢٥٢-‏٢٦٦ (‏٤:‏٥-‏٧)‏؛‏ ٧:‏٣،‏ ٤ (‏١:‏١)‏.‏

هيكل يهوه الروحي العظيم:‏ ان الخيمة المقدسة التي بناها موسى والهياكل التي بناها سليمان وزربابل وهيرودس لم تكن إلا نموذجا،‏ او رمزا نبويا.‏ وهذا ما اظهره الرسول بولس عندما كتب ان الخيمة المقدسة،‏ بأوجهها الاساسية التي تضمنتها الهياكل اللاحقة،‏ كانت «صورة رمزية وظلا للاشياء السماوية».‏ (‏عب ٨:‏١-‏٥‏؛‏ انظر ايضا ١ مل ٨:‏٢٧؛‏ اش ٦٦:‏١؛‏ اع ٧:‏٤٨؛‏ ١٧:‏٢٤‏.‏)‏ والاسفار اليونانية المسيحية تكشف الى ماذا رمز هذا النموذج.‏ فهي تُظهِر ان الخيمة المقدسة والهياكل التي بناها سليمان وزربابل وهيرودس بمختلف اوجهها مثَّلت هيكلا روحيا اعظم،‏ «الخيمة الحقيقية التي نصبها يهوه لا الانسان».‏ (‏عب ٨:‏٢‏)‏ وهذا الهيكل الروحي،‏ كما تكشف اوجهه المختلفة،‏ هو الترتيب الذي اعده يهوه للاقتراب اليه في العبادة على اساس ذبيحة يسوع المسيح التي تصالحنا مع اللّٰه.‏ —‏ عب ٩:‏٢-‏١٠،‏ ٢٣‏.‏

تذكر الرسالة الموحى بها الى العبرانيين ان قدس الاقداس في هذا الهيكل الروحي هو «السماء عينها»،‏ مكان سكن اللّٰه.‏ (‏عب ٩:‏٢٤‏)‏ وبما ان قدس الاقداس فقط هو «السماء عينها»،‏ فلا بد ان يكون القدس وساحة الكهنة،‏ بمختلف اوجههما،‏ مرتبطَين بأشياء على الارض،‏ اشياء لها علاقة بيسوع المسيح خلال خدمته على الارض وبأتباعه الذين «لهم نصيب من الدعوة السماوية».‏ —‏ عب ٣:‏١‏.‏

كانت الستارة حاجزا يفصل القدس عن قدس الاقداس.‏ وفي ما يخص يسوع،‏ مثَّلت الستارة «جسده»،‏ الذي كان يجب ان يقدِّمه كذبيحة ويتخلى عنه الى الابد كي يتمكن من الدخول الى السماء التي رمز اليها قدس الاقداس.‏ (‏عب ١٠:‏٢٠‏)‏ المسيحيون المختارون ايضا يجب ان يعبروا الحاجز،‏ اي جسدهم اللحمي،‏ الذي يمنعهم من الدخول الى حضرة اللّٰه في السماء.‏ وبالتالي،‏ يمثِّل القدس حالتهم كأبناء للّٰه مولودين من الروح لديهم الامل ان يعيشوا في السماء،‏ مكافأة سينالونها حين يتخلون عن اجسامهم اللحمية عند الموت ويُقامون بأجسام روحية.‏ —‏ ١ كو ١٥:‏٥٠؛‏ عب ٢:‏١٠‏.‏

وهؤلاء المختارون بالروح القدس الذين سيكونون كهنة معاونين مع المسيح يقدرون،‏ وهم لا يزالون في القدس المجازي،‏ ان يتمتعوا بالنور الروحي (‏الذي تمثِّله المنارة)‏،‏ ان يأكلوا الطعام الروحي (‏الذي تمثِّله الارغفة على طاولة خبز التقدمة)‏،‏ وأن يقدِّموا للّٰه الصلوات والتسبيح والخدمة (‏امر يمثِّله تقديم البخور العطِر على مذبح البخور الذهبي)‏.‏ ومثلما كان القدس في الهيكل الحرفي محجوبا عن نظر الموجودين خارجه،‏ فإن الذين ليسوا ابناء للّٰه مولودين من الروح لا يستطيعون ان يستوعبوا كاملا كيف يعرف الشخص انه مولود من الروح وماذا يشعر.‏ —‏ رؤ ١٤:‏٣‏.‏

قديما،‏ كان هناك مذبح لتقديم الذبائح في ساحة الهيكل.‏ وهذا المذبح يمثِّل الترتيب الذي هيأه اللّٰه والذي ينسجم مع مشيئته:‏ ان تُقدَّم ذبيحة بشرية كاملة لفداء المتحدرين من آدم.‏ (‏عب ١٠:‏١-‏١٠؛‏ ١٣:‏١٠-‏١٢؛‏ مز ٤٠:‏٦-‏٨‏)‏ والساحة في الهيكل الروحي لا بد ان لها علاقة بحالة مرتبطة بهذه الذبيحة.‏ ففي ما يخص يسوع،‏ مثَّلت الساحة حالته كإنسان كامل،‏ ما جعل حياته البشرية ذبيحة مقبولة.‏ وفي ما يخص اتباعه المختارين،‏ يعتبر اللّٰه هؤلاء جميعهم بلا لوم على اساس ايمانهم بذبيحة المسيح،‏ وبالتالي يعتبرهم دون خطية وهم لا يزالون في الجسد.‏ —‏ رو ٣:‏٢٤-‏٢٦؛‏ ٥:‏١،‏ ٩؛‏ ٨:‏١‏.‏

كانت مختلف اوجه «الخيمة الحقيقية»،‏ هيكل اللّٰه الروحي العظيم،‏ موجودة في القرن الاول الميلادي.‏ والدليل على ذلك هو ما كتبه بولس عن الخيمة المقدسة التي بناها موسى.‏ فقد قال انها «مثال للوقت المعيَّن الذي هو الآن»،‏ اي مثال لشيء كان موجودا وقتما كتب بولس.‏ (‏عب ٩:‏٩‏)‏ وهذا الهيكل كان موجودا بالتأكيد عندما قدَّم يسوع قيمة ذبيحته في قدس الاقداس،‏ اي في «السماء عينها».‏ وفي الواقع،‏ لا بد انه تأسس سنة ٢٩ ب‌م،‏ عندما عيَّن يهوه يسوع بالروح القدس ليخدم كرئيس كهنته العظيم.‏ —‏ عب ٤:‏١٤؛‏ ٩:‏١١،‏ ١٢‏.‏

يعِد يسوع المسيح المسيحيين المولودين من الروح:‏ «مَن يغلب [اي مَن يحتمل بأمانة حتى النهاية] فسأجعله عمودا في هيكل إلهي،‏ ولا يعود يخرج منه ابدا».‏ (‏رؤ ٣:‏١٢‏)‏ فهذا الشخص يُمنح مكانا دائما في «السماء عينها»،‏ التي كان قدس الاقداس يرمز اليها.‏

تتحدث الرؤيا ٧:‏٩-‏١٥ عن «جمع كثير»،‏ خدام آخرين ليهوه يقدِّمون له هم ايضا العبادة النقية في الهيكل الروحي.‏ ومع ان هذه الآيات لا تصفهم بتعابير تدل انهم كهنة معاونون ليسوع،‏ لكنها تقول انهم «غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل».‏ فبسبب ايمانهم بذبيحة المسيح،‏ يُعتبَرون بلا لوم.‏ وهذا يمكِّنهم من ان ‹يأتوا›،‏ اي ينجوا،‏ من «الضيق العظيم».‏

تنبئ اشعيا ٢:‏١-‏٤ وميخا ٤:‏١-‏٤ ان ‹جبل بيت يهوه سيرتفع في آخر الايام› وأن اشخاصا من «كل الامم» سيجتمعون في «بيت يهوه» هذا.‏ وبما انه لم يعُد هناك هيكل حرفي ليهوه في اورشليم منذ سنة ٧٠ ب‌م،‏ فلا بد ان هذا لا يشير الى مبنى حرفي،‏ بل الى ترفيع العبادة الحقيقية في حياة شعب يهوه خلال «آخر الايام» وتجميع ضخم لأشخاص من كل الامم ليقدِّموا العبادة في هيكل يهوه الروحي العظيم.‏

الهيكل الذي شاهده حزقيال في رؤيا:‏ في الفصول ٤٠-‏٤٧ من حزقيال‏،‏ يرد وصف مفصَّل لهيكل يُدعى «هيكل يهوه».‏ لكنه ليس هيكلا بُني على جبل المريا في اورشليم،‏ حتى انه لا يسع هناك.‏ كما انه ليس وصفا لهيكل اللّٰه الروحي العظيم.‏ فالرؤيا التي تتحدث عنه تركِّز على ترتيبات العبادة في هذا الهيكل والبركات الناتجة،‏ وكذلك على الاحتياطات المتَّخذة ليبقى خارجا كل مَن لا يستحق ان يكون بين عبَّاد اللّٰه في ساحتَيه.‏

سنة ٥٩٣ ق‌م،‏ في السنة الـ‍ ١٤ بعد دمار اورشليم وهيكل سليمان،‏ نُقل النبي والكاهن حزقيال في رؤيا الى قمة جبل عالٍ حيث شاهد هيكلا عظيما.‏ (‏حز ٤٠:‏١،‏ ٢‏)‏ وقيل له ان يخبر «بيت اسرائيل» بكل ما يراه،‏ كي يخجل اليهود المأسورون ويتوبوا،‏ ودون شك ايضا كي يتشجع الامناء.‏ (‏حز ٤٠:‏٤؛‏ ٤٣:‏١٠،‏ ١١‏)‏ والرؤيا التي شاهدها ركَّزت الانتباه على قياسات الهيكل بالتفصيل.‏ وقد استُعملت ‹القصبة› (‏القصبة الطويلة:‏ ١١‏,٣ م؛‏ ٢‏,١٠ اقدام)‏ و ‹الذراع› (‏الذراع الطويلة:‏ ٨‏,٥١ سم؛‏ ٤،‏٢٠ انشا)‏ كوحدتَي قياس.‏ (‏حز ٤٠:‏٣،‏ ٥‏،‏ حاشية ع‌ج‏)‏ وهذا التركيز على القياسات اوصل البعض الى الاستنتاج ان هذا الهيكل كان سيشكِّل نموذجا للهيكل الذي بناه لاحقا زربابل في فترة ما بعد الاسر.‏ لكن ما من دليل قاطع يثبت هذا الافتراض.‏

كما يتَّضح،‏ كان مجمَّع الهيكل بكامله كناية عن مربع قياس كل جانب منه ٥٠٠ ذراع.‏ وقد تضمن ساحة خارجية،‏ ساحة داخلية مرتفعة،‏ الهيكل ومذبحه،‏ غرف طعام عديدة،‏ ومبنى على الجهة الغربية،‏ او الخلفية،‏ للهيكل.‏ وللدخول الى ساحتَي الهيكل الخارجية والداخلية،‏ كانت هناك ست بوابات ضخمة (‏كل بوابة هي عبارة عن بناء كبير فيه عدة اجزاء)‏:‏ ثلاث للساحة الخارجية وثلاث للساحة الداخلية.‏ وهذه البوابات كانت جهة الشمال والشرق والجنوب،‏ وكل بوابة داخلية كانت مباشرة خلف (‏مقابل)‏ البوابة الخارجية التي على الجهة نفسها.‏ (‏حز ٤٠:‏٦،‏ ٢٠،‏ ٢٣،‏ ٢٤،‏ ٢٧‏)‏ وداخل السور الذي حول مجمَّع الهيكل،‏ كان هناك الرصيف الاسفل.‏ وكان عرضه مساويا لطول البوابات الذي بلغ ٥٠ ذراعا (‏٩،‏٢٥ م؛‏ ٨٥ قدما)‏.‏ (‏حز ٤٠:‏١٨،‏ ٢١‏)‏ كما وُجدت هناك ثلاثون غرفة طعام،‏ وهي في الغالب اماكن ليأكل فيها الشعب ذبائح المشاركة.‏ (‏حز ٤٠:‏١٧‏)‏ وعند كلٍّ من الزوايا الاربع لهذه الساحة الخارجية،‏ كانت هناك مواقع ليطبخ فيها الكهنة الحصص التي يأخذها الشعب من الذبائح،‏ حسبما تطلبت الشريعة؛‏ ثم كان الشعب كما يبدو يأكلون هذه الحصص في غرف الطعام المخصصة لهذا الغرض.‏ (‏حز ٤٦:‏٢١-‏٢٤‏)‏ ويظهر ان المسافة المتبقية من الساحة الخارجية بين الرصيف الاسفل وبين بوابات الساحة الداخلية بلغ عرضها ١٠٠ ذراع.‏ —‏ حز ٤٠:‏١٩،‏ ٢٣،‏ ٢٧‏.‏

كانت غرف طعام الكهنة منفصلة عن غرف طعام الشعب،‏ ومبنية في مكان اقرب الى مبنى الهيكل.‏ وكانت اثنتان من هذه الغرف (‏مع غرفتَي طعام المرنمين في الهيكل)‏ تقعان في الساحة الداخلية الى جانب اثنتَين من البوابات الداخلية الضخمة.‏ (‏حز ٤٠:‏٣٨،‏ ٤٤-‏٤٦‏)‏ وكان لدى الكهنة مجمَّعان لغرف الطعام الى شمال وجنوب مبنى الهيكل.‏ (‏حز ٤٢:‏١-‏١٢‏)‏ لم تكن هذه الغرف لتناول الطعام فقط،‏ بل استُخدمت ايضا كأماكن ليغيِّر فيها الكهنة ثيابهم الكتانية (‏التي استعملوها وهم يقدمون الخدمة في الهيكل)‏ قبل دخولهم الساحة الخارجية.‏ (‏حز ٤٢:‏١٣،‏ ١٤؛‏ ٤٤:‏١٩‏)‏ اضافة الى ذلك،‏ كان هناك في هذه المساحة خلف مجمَّعَي غرف الطعام من كل جهة مكان ليطبخ فيه الكهنة ويخبزون كالاماكن التي في الساحة الخارجية.‏ لكنَّ هذَين المكانَين كانا مخصَّصَين للكهنة فقط.‏ —‏ حز ٤٦:‏١٩،‏ ٢٠‏.‏

كان الشخص يمر في الساحة الخارجية ويعبر احدى البوابات الداخلية للوصول الى الساحة الداخلية.‏ وكان طرف الساحة الداخلية من الجهة الشرقية والشمالية والجنوبية يبعد ١٥٠ ذراعا (‏٧‏,٧٧ م؛‏ ٢٥٥ قدما)‏ عن طرف الساحة الخارجية.‏ وكان عرض الساحة الداخلية ٢٠٠ ذراع (‏٦‏,١٠٣ م؛‏ ٣٤٠ قدما)‏.‏ (‏تقول حزقيال ٤٠:‏٤٧ ان الساحة الداخلية كانت مربعة،‏ طولها ١٠٠ ذراع وعرضها ١٠٠ ذراع.‏ ومن الواضح ان هذا هو فقط قياس المساحة امام مبنى الهيكل التي تؤدي اليها البوابات الداخلية.‏)‏ وقد احتل المذبح مكانا بارزا في الساحة الداخلية.‏ —‏ حز ٤٣:‏١٣-‏١٧‏؛‏ انظر «المذبح» (‏المذبح في هيكل حزقيال)‏.‏

بلغ طول الغرفة الاولى في المكان المقدس ٤٠ ذراعا (‏٧‏,٢٠ م؛‏ ٦٨ قدما)‏ وعرضها ٢٠ ذراعا (‏٤‏,١٠ م؛‏ ٣٤ قدما)‏.‏ وكان يُدخل اليها عبر باب بدرفتَين،‏ لكل درفة منهما جزءان ينطويان.‏ (‏حز ٤١:‏٢٣،‏ ٢٤‏)‏ وكان موجودا فيها «المائدة [التي] امام يهوه»،‏ وهي مذبح من خشب.‏ —‏ حز ٤١:‏٢١،‏ ٢٢‏.‏

كانت هناك غرف جانبية عرضها اربع اذرع (‏٢ م؛‏ ٨‏,٦ اقدام)‏ مدموجة بالجانب الخارجي من حيطان المكان المقدس على الجهة الغربية،‏ الشمالية،‏ والجنوبية.‏ وقد تألفت هذه الغرف من ثلاثة طوابق،‏ كل طابق فيه ٣٠ غرفة.‏ (‏حز ٤١:‏٥،‏ ٦‏)‏ وللصعود الى هذه الطوابق الثلاثة،‏ كان هناك ممر لولبي (‏درج دائري كما يبدو)‏ على جهة الشمال وجهة الجنوب.‏ (‏حز ٤١:‏٧‏)‏ اما خلف مبنى الهيكل،‏ او جهة الغرب،‏ فكان هناك مبنى (‏ممتد بالطول من الشمال الى الجنوب كما يظهر)‏ دُعي بينيان‏.‏ (‏حز ٤١:‏١٢‏)‏ ورغم ان بعض العلماء حاولوا ان يربطوا بين هذا البناء وبين مبنى الهيكل (‏او المكان المقدس)‏ نفسه،‏ من الواضح ان سفر حزقيال لا يدعم هذه الفكرة.‏ فشكل وقياسات ‹البناء الذي جهة الغرب› مختلفة عن شكل وقياسات المكان المقدس.‏ ولكن لا شك ان هذا المبنى كان له هدف مرتبط بالخدمات التي كانت تؤدَّى في المكان المقدس.‏ ولربما كان هنالك مبنى واحد او اكثر مماثل له غرب هيكل سليمان.‏ —‏ قارن ٢ مل ٢٣:‏١١ و ١ اخ ٢٦:‏١٨‏.‏

كان قدس الاقداس بنفس شكل قدس الاقداس في هيكل سليمان:‏ مربع طول كلٍّ من جوانبه ٢٠ ذراعا.‏ وقد شاهد حزقيال في الرؤيا مجد يهوه يأتي من الشرق ويملأ الهيكل الذي قال عنه يهوه:‏ «هذا مكان عرشي».‏ —‏ حز ٤٣:‏١-‏٧‏.‏

يصف حزقيال سورا حول منطقة الهيكل،‏ قياس كل جانب منه ٥٠٠ قصبة (‏٥٥٥‏,١ م؛‏ ١٠٠‏,٥ قدم)‏.‏ وقد فهم بعض العلماء انه سور يبعد ٦٠٠ م (‏٠٠٠‏,٢ قدم)‏ عن السور الذي حول مجمَّع الهيكل.‏ والمساحة التي بينهما كانت «للفصل بين المقدَّس وغير المقدَّس».‏ —‏ حز ٤٢:‏١٦-‏٢٠‏.‏

رأى حزقيال ايضا مياها «تخرج من تحت عتبة البيت نحو الشرق»،‏ جنوب المذبح.‏ وقد صارت هذه المياه تدريجيا نهرا عميقا وغزيرا فيما كانت تجري عبر العربة وصولا الى الطرف الشمالي لبحر الملح.‏ وعندما صب هذا النهر في المياه المالحة،‏ شفاها فصارت ملآنة بالسمك.‏ —‏ حز ٤٧:‏١-‏١٢‏.‏

المسيحيون المختارون،‏ هيكل روحي:‏ يشبَّه المسيحيون المختارون وهم على الارض بهيكل.‏ وهذا التشبيه ملائم لأن روح اللّٰه يسكن في جماعة المختارين.‏ فعندما كتب بولس الى المسيحيين في افسس الذين هم «في اتحاد بالمسيح يسوع» و ‹خُتموا بالروح القدس الموعود به›،‏ قال لهم:‏ «بُنيتم على اساس الرسل والانبياء،‏ والمسيح يسوع نفسه حجر الزاوية الاساسي.‏ في اتحاد به ينمو كل البناء،‏ وهو مقترن معا بانسجام،‏ ليصير هيكلا مقدسا ليهوه.‏ وفي اتحاد به تُبنون انتم ايضا معا لتصيروا مكانا لسكنى اللّٰه بالروح».‏ (‏اف ١:‏١،‏ ١٣؛‏ ٢:‏٢٠-‏٢٢‏)‏ وهؤلاء ‹المختومون› المبنيون على الاساس الذي هو المسيح عددهم ٠٠٠‏,١٤٤.‏ (‏رؤ ٧:‏٤؛‏ ١٤:‏١‏)‏ كما يقول عنهم الرسول بطرس:‏ «تُبنون .‏ .‏ .‏ كحجارة حية بيتا روحيا لتكونوا كهنوتا مقدسا».‏ —‏ ١ بط ٢:‏٥‏.‏

وبما ان هؤلاء الكهنة المعاونين هم «بناء اللّٰه» فهو لن يسمح بأن يُنجَّس هذا الهيكل الروحي.‏ وقد شدَّد بولس على قداسة هذا الهيكل الروحي ومصير كل مَن يحاول ان ينجِّسه حين كتب:‏ «ألستم تعلمون انكم هيكل اللّٰه،‏ وأن روح اللّٰه يسكن فيكم؟‏ إن دمَّر احد هيكل اللّٰه،‏ يدمِّره اللّٰه،‏ لأن هيكل اللّٰه مقدس،‏ وهو انتم».‏ —‏ ١ كو ٣:‏٩،‏ ١٦،‏ ١٧‏؛‏ انظر ايضا ٢ كو ٦:‏١٦‏.‏

يهوه اللّٰه والخروف ‹هما هيكلها›:‏ بعدما رأى يوحنا اورشليم الجديدة نازلة من السماء،‏ قال:‏ «لم أرَ هيكلا فيها،‏ فإن يهوه اللّٰه القادر على كل شيء هو هيكلها،‏ وكذلك الحمل».‏ (‏رؤ ٢١:‏٢،‏ ٢٢‏)‏ فبما ان اعضاء اورشليم الجديدة سيتواصلون مباشرة مع يهوه وجها لوجه،‏ فلن يكونوا بحاجة الى هيكل ليقتربوا الى اللّٰه بواسطته.‏ (‏١ يو ٣:‏٢؛‏ رؤ ٢٢:‏٣،‏ ٤‏)‏ كما ان الذين يؤلفون اورشليم الجديدة سيقدِّمون للّٰه مباشرة خدمة مقدسة تحت قيادة الخروف يسوع المسيح الذي يخدم كرئيس كهنة.‏ لهذا السبب،‏ فإن هيكل اورشليم الجديدة هو الخروف ويهوه معا.‏

ظهورُ مخادع:‏ في سياق التحذير من الارتداد الذي سيأتي،‏ قال الرسول بولس ان «انسان التعدي على الشريعة» سيرفِّع نفسه بحيث «يجلس في هيكل اللّٰه،‏ مُظهِرا نفسه علانية انه إله».‏ (‏٢ تس ٢:‏٣،‏ ٤‏)‏ وبما ان «انسان التعدي على الشريعة» هذا هو مرتد او معلِّم كذاب،‏ فهو يدَّعي كذبا ان المكان الذي يجلس فيه هو هيكل اللّٰه.‏ —‏ انظر «إنسان التعدِّي على الشريعة».‏

استعمال مجازي:‏ حين طلب اليهود ذات مرة من يسوع ان يعطيهم علامة،‏ اجابهم:‏ «اهدموا هذا الهيكل،‏ وفي ثلاثة ايام اقيمه».‏ فظن اليهود انه يتكلم عن مبنى الهيكل،‏ لكنَّ الرسول يوحنا يوضح:‏ «أما هو فكان يعني بالهيكل جسده».‏ وبعدما اقام يهوه ابنه يسوع في اليوم الثالث،‏ تذكَّر التلاميذ هذه الكلمات وفهموا معناها وآمنوا بها.‏ (‏يو ٢:‏١٨-‏٢٢؛‏ مت ٢٧:‏٤٠‏)‏ ويسوع لم يقُم بجسده اللحمي الذي قدَّمه ذبيحة.‏ لكنَّ هذا الجسد لم يفسد،‏ بل اخفاه اللّٰه مثلما كانت تختفي الذبيحة التي تلتهمها النيران على المذبح.‏ وعندما أُقيم يسوع،‏ كان هو ذاته بنفس الشخصية،‏ ولكن في جسم جديد مناسب لمسكنه الجديد:‏ السماء الروحية.‏ —‏ لو ٢٤:‏١-‏٧؛‏ ١ بط ٣:‏١٨؛‏ مت ٢٠:‏٢٨؛‏ اع ٢:‏٣١؛‏ عب ١٣:‏٨‏.‏

‏[الصورة في الصفحة X]‏

نقش على حائط ساحة هيكل اورشليم (‏سوريج)‏ يحذِّر الامم غير اليهودية ان لا يقتربوا اكثر

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة