مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «المعلِّم،‏ التعليم»‏
  • المعلِّم،‏ التعليم

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • المعلِّم،‏ التعليم
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • يسوع المسيح
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواضيع الكتاب المقدس للمناقشة
    مواضيع الكتاب المقدس للمناقشة
  • الفريسيون
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • يُوحَنّا
    بصيرة في الاسفار المقدسة
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «المعلِّم،‏ التعليم»‏

المعلِّم،‏ التعليم

المعلم هو مَن ينقل معلومات او مهارة ما للآخرين من خلال كلامه او مثاله.‏ والمعلم الناجح يعطي عادة شروحات وأدلة تدعم ما يقوله او يستخدم وسائل اخرى لمساعدة سامعيه ان يستوعبوا ما يسمعونه ويتذكروه.‏ ويتلقى الشخص التعليم عن طريق (‏١)‏ الشرح والتكرار؛‏ (‏٢)‏ التأديب،‏ اي التدريب بمحبة (‏ام ١:‏٧؛‏ عب ١٢:‏٥،‏ ٦‏)‏؛‏ (‏٣)‏ المراقبة والملاحظة (‏مز ١٩:‏١-‏٣؛‏ جا ١:‏١٢-‏١٤‏)‏؛‏ (‏٤)‏ التوبيخ (‏مز ١٤١:‏٥؛‏ ام ٩:‏٨؛‏ ١٧:‏١٠‏)‏.‏

ان الخالق يهوه اللّٰه هو المعلم العظيم لخدامه الذي لا مثيل له.‏ (‏اي ٣٦:‏٢٢؛‏ ١ مل ٨:‏٣٦؛‏ مز ٢٧:‏١١؛‏ ٧١:‏١٧؛‏ ٨٦:‏١١؛‏ ١١٩:‏١٠٢؛‏ اش ٣٠:‏٢٠؛‏ ٥٤:‏١٣‏)‏ فالخليقة بحدِّ ذاتها هي معلم يُظهِر ان هناك خالقا كليّ الحكمة،‏ وهي حقل ابحاث ودراسات لا يزال حتى يومنا هذا غير مكتشَف كاملا.‏ (‏اي ١٢:‏٧-‏٩‏)‏ عندما خلق اللّٰه آدم،‏ اعطاه لغة والقدرة ان يتكلم بها.‏ (‏تك ٢:‏١٩،‏ ٢٠،‏ ٢٣‏)‏ وقد زوَّده بإرشادات تتعلق بالخليقة (‏تك الفصلان ١،‏ ٢‏)‏ وعرَّفه ما هي مطالبه.‏ (‏تك ١:‏٢٨-‏٣٠؛‏ ٢:‏١٥-‏١٧‏)‏ اضافة الى ذلك،‏ كشف يهوه اللّٰه للبشر عن اسمه ومقاصده وشرائعه بطرق خصوصية.‏ (‏قارن خر ٤:‏١٢،‏ ١٥؛‏ ٢٤:‏١٢؛‏ ٣٤:‏٥-‏٧‏.‏)‏ وهذه المعلومات موجودة في كلمته الكتاب المقدس،‏ وتشكِّل الاساس للتعليم الصحيح عن مشيئته.‏ (‏رو ١٥:‏٤؛‏ ٢ تي ٣:‏١٤-‏١٧‏)‏ ايضا،‏ يعمل روح اللّٰه كمعلم.‏ —‏ يو ١٤:‏٢٦‏.‏

التعليم في زمن الآباء الاجلاء:‏ يتبين من كامل الكتاب المقدس ان العائلة هي الوسيلة الاساسية لمنح التعليم.‏ ففي اقدم المجتمعات،‏ كان الاب رأس عائلته وأهل بيته،‏ الذين ربما شكَّلوا جماعة كبيرة،‏ كأهل بيت ابراهيم.‏ ورأس العائلة كان مسؤولا عن تعليمهم.‏ (‏تك ١٨:‏١٩‏)‏ مثلا،‏ يدل حسن التصرف لدى يوسف انه تلقى تدريبا جيدا وأن اسحاق ويعقوب اتَّبعا مثال ابراهيم في تعليم اولادهما.‏ (‏تك ٣٩:‏٤،‏ ٦،‏ ٢٢؛‏ ٤١:‏٤٠،‏ ٤١‏)‏ ايضا،‏ كان ايوب الذي من ارض عوص،‏ وهو احد اقرباء ابراهيم البعيدين،‏ مطَّلعا على المعلومات العلمية والتطورات في مجال الصناعة في زمنه؛‏ كما ان يهوه اعطاه درسا في تاريخ الطبيعة.‏ —‏ اي ٩:‏٩،‏١؛‏ الفصول ٢٨،‏ ٣٨-‏٤١‏.‏

في الفترة نفسها،‏ امتلك المصريون معرفة لا بأس بها في حقول علم الفلك،‏ الرياضيات،‏ علم الهندسة،‏ الهندسة المعمارية،‏ البناء،‏ وغيرها من الفنون والعلوم.‏ وقد نال موسى «الارشاد في حكمة المصريين كلها.‏ وكان مقتدرا في كلامه وأعماله» (‏اع ٧:‏٢٢‏)‏،‏ اضافة الى انه تعلَّم من امه عن عبادة يهوه.‏ (‏خر ٢:‏٧-‏١٠‏)‏ ورغم ان الاسرائيليين كانوا عبيدا في مصر،‏ لكنهم عرفوا القراءة والكتابة واستطاعوا ان يعلِّموا اولادهم.‏ فقبل دخولهم ارض الموعد بقليل،‏ اوصاهم اللّٰه ان يكتبوا وصاياه (‏بشكل مجازي)‏ على جوانبِ ابوابِ بيوتهم وعلى بوابات مدينتهم،‏ وأن يعلِّموا شريعته لأولادهم.‏ وهذا طبعا كان باللغة العبرانية.‏ —‏ تث ٦:‏٦-‏٩‏؛‏ قارن تث ٢٧:‏٣؛‏ يش ٨:‏٣٢‏.‏

التعليم في ظل الشريعة قبل الاسر:‏ في امة اسرائيل،‏ ظل الوالدون هم المعلمين الرئيسيين المسؤولين عن تعليم اولادهم.‏ (‏خر ١٢:‏٢٦،‏ ٢٧؛‏ تث ٤:‏٩؛‏ ٦:‏٧،‏ ٢٠،‏ ٢١؛‏ ١١:‏١٩-‏٢١؛‏ مز ٧٨:‏١-‏٤‏)‏ فمنذ بدايات تاريخ الامة،‏ اعتُبر تثقيف الاولاد،‏ روحيا وأخلاقيا وفكريا،‏ من اهم مسؤوليات الوالدين.‏ مثلا،‏ صلَّى منوح والد شمشون وطلب الارشاد كي يعرف كيف يربي ابنه ويدرِّبه.‏ (‏قض ١٣:‏٨‏)‏ ومع ان الاب كان المعلم الرئيسي،‏ إلا ان الام ايضا كان لها دور في التعليم،‏ وخصوصا من ناحية تشجيع الولد ان يتبع ارشادات ابيه وتأديبه.‏ (‏ام ١:‏٨؛‏ ٤:‏١؛‏ ٣١:‏٢٦،‏ ٢٧‏)‏ وقد ادرك الوالدون ان تدريب الولد في الطريق الصحيح من صِغَره يضمن انه سيسير باستقامة لاحقا حين يكبر.‏ —‏ ام ٢٢:‏٦‏.‏

كان يجب ان يحترم الاولاد والديهم احتراما عميقا.‏ وقد استعمل الوالدون العصا،‏ اي سلطتهم على اولادهم،‏ بحزم.‏ (‏ام ٢٢:‏١٥‏)‏ صحيح انهم كان يجب ان يمارسوا هذه السلطة بمحبة،‏ لكنَّهم كانوا يؤدِّبون الولد غير المطيع تأديبا قاسيا،‏ فيستعملون احيانا عصا حرفية.‏ (‏ام ١٣:‏٢٤؛‏ ٢٣:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ حتى ان الولد الذي يسب والدَيه او يضربهما كان يُقتل.‏ (‏لا ٢٠:‏٩؛‏ خر ٢١:‏١٥‏)‏ اما الابن الذي صار كبيرا وهو متمرد ولا امل ان يتغير فكان يُرجَم.‏ (‏تث ٢١:‏١٨-‏٢١‏)‏ وفي الواقع،‏ ان اول وصية مع وعد هي الخامسة من الوصايا العشر التي تقول:‏ «أكرِم اباك وأمك،‏ .‏ .‏ .‏ لكي تطول ايامك،‏ ولكي يحالفك التوفيق على الارض التي يعطيك يهوه إلهك».‏ —‏ تث ٥:‏١٦؛‏ اف ٦:‏٢،‏ ٣‏.‏

كان على الوالدين ان يعلِّموا اولادهم بانتظام واستمرار في البيت والعمل وعند السفر.‏ وهذا التعليم لم يكن ليقتصر على الكلام والتأديب،‏ بل وجب ان يكون ايضا بالمثال؛‏ فشريعة اللّٰه لزم ان توجِّه الوالدين في كل مجالات حياتهم.‏ كما ان الذهاب ثلاث مرات سنويا الى الاعياد في اورشليم اعطى الفرصة للوالدين ان يعلِّموا اولادهم دروسا في الجغرافيا،‏ وللاولاد ان يتعرفوا الى اشخاص من كل انحاء بلدهم.‏ —‏ تث ١٦:‏١٦‏.‏

الى جانب التعليم الديني،‏ كان الفتيان يتعلَّمون مهنة ابيهم او حرفة ما.‏ فخلال بناء الخيمة المقدسة،‏ اعطى روح اللّٰه القدرة للحِرفيَّين الماهرَين بصلئيل وأهوليآ‌ب ان يعلِّما الآخرين.‏ (‏خر ٣٥:‏٣٤‏)‏ اما الفتيات،‏ زوجات المستقبل،‏ فتعلَّمن واجبات الزوجة وتدرَّبن على اظهار الاحترام العميق لمَن سيصيرون ازواجهن،‏ تمثلا بسارة.‏ (‏تك ١٨:‏١٢؛‏ ١ بط ٣:‏٥،‏ ٦‏)‏ فالزوجة القديرة،‏ كما يصفها الامثال الفصل ٣١‏،‏ كانت تمتلك العديد من المقدرات والمسؤوليات وتحقِّق انجازات كثيرة.‏

مثلما يظهر،‏ نال الصبيان والبنات كلاهما تدريبا موسيقيا.‏ فقد كان هناك موسيقيات ومغنيات.‏ (‏١ صم ١٨:‏٦،‏ ٧‏)‏ كما وُجد بين اللاويين الذكور مؤلِّفي ترانيم وأشعار،‏ موسيقيين،‏ ومغنين.‏ —‏ مز ٨٧:‏ العنوان؛‏ ٨٨:‏ العنوان؛‏ ١ اخ ٢٥‏.‏

خصَّص اللّٰه سبط لاوي بكامله،‏ وخصوصا الكهنة،‏ ليكونوا معلمين دينيين للامة ككل.‏ فقد تأسس ترتيب الكهنة سنة ١٥١٢ ق‌م.‏ وإحدى مهماته كانت تعليم الشعب شريعة اللّٰه.‏ فلا شك ان موسى الذي كان من سبط لاوي ووسيط عهد الشريعة علَّم الشعب شريعة اللّٰه (‏خر ١٨:‏١٦،‏ ٢٠؛‏ ٢٤:‏١٢‏)‏؛‏ كما أُلقيت على عاتق الكهنة واللاويين غير الكهنة المسؤولية ان يتأكدوا ان الشعب فهِم كل الوصايا التي اعطاها لهم يهوه بواسطة موسى.‏ (‏لا ١٠:‏١١؛‏ ١٤:‏٥٧؛‏ تث ١٠:‏١٧،‏ ١١؛‏ ٢ اخ ١٥:‏٣؛‏ ٣٥:‏٣‏)‏ ووجب ان يقرأ اللاويون الشريعة علنا امام الشعب خلال عيد الخيام في كل سنة سبت.‏ ولم يكن هناك في هذه المناسبة فصل اجتماعي على اساس العمر او الجنس،‏ بل كان جميع الشعب،‏ كبارا وصغارا ورجالا ونساء،‏ بمن فيهم الاجانب داخل المدن وكل مَن بإمكانه ان يفهم،‏ يجتمعون معا ليسمعوا القراءة.‏ (‏تث ٣١:‏٩-‏١٣‏)‏ وأحيانا،‏ كان اللاويون يغرسون شرائع اللّٰه في عقول سامعيهم حين يذكرون الشريعة ثم يجعلونهم يعلنون موافقتهم.‏ (‏قارن تث ٢٧:‏١٤-‏٢٦‏.‏)‏ وكان الكهنة واللاويون يعلِّمون المبادئ عن عدل اللّٰه من خلال قراراتهم القضائية.‏ (‏تث ١٧:‏٨-‏١٣؛‏ ١ اخ ٢٦:‏٢٩؛‏ ٢ اخ ١٩:‏٨-‏١١‏)‏ ويخبرنا الكتاب المقدس ان الملك يهوشافاط اطلق حملة تعليمية في السنة الثالثة من حكمه،‏ فأرسل الرؤساء والكهنة واللاويين في جولة في كل انحاء يهوذا ليعلِّموا الشعب شريعة اللّٰه.‏ —‏ ٢ اخ ١٧:‏٩‏.‏

علَّم الانبياء الشعب عن صفات يهوه ومقاصده،‏ كشفوا اخطاء الاسرائيليين،‏ وأرشدوهم الى الطريق الصحيح.‏ وغالبا ما علَّموا شفهيا،‏ ثم في وقت لاحق كان تعليمهم يدوَّن كتابيا.‏ (‏قارن ١ صم ١٢:‏٢٣-‏٢٥؛‏ اش ٧:‏٣،‏ ٤؛‏ ٢٢:‏١٥،‏ ١٦؛‏ ار ٢:‏٢‏.‏)‏ وقد شملت اساليب تعليمهم استعمال الاسئلة (‏ار ١٨:‏١٣،‏ ١٤؛‏ عا ٣:‏٣-‏٨؛‏ حج ٢:‏١١-‏١٤‏)‏،‏ الامثلة والايضاحات (‏٢ صم ١٢:‏١-‏٧؛‏ اش ١٠:‏١٥؛‏ ار ١٨:‏٣-‏١٠‏)‏،‏ الالغاز (‏حز ١٧:‏٢‏)‏،‏ والتمثيل الرمزي للاحداث (‏١ مل ١١:‏٣٠-‏٣٢؛‏ ار ١٣:‏٤-‏١١؛‏ ١٩:‏١-‏١٢؛‏ ٢٧:‏٢؛‏ ٢٨:‏١٠-‏١٤؛‏ حز ٤:‏١–‏٥:‏٤‏)‏.‏

يشكِّل الشِّعر،‏ الذي يُعتبَر من الناحية التعليمية مساعدا فعَّالا على الحفظ،‏ جزءا لا بأس به من الاسفار العبرانية.‏ والشِّعر العبراني لم يرتكز على القوافي بل على التوازي في الافكار،‏ اي ايقاع الافكار.‏ كما تضمَّن صورا كلامية مستوحاة من الخليقة،‏ اشياء مألوفة للجميع حتى الاولاد.‏ وقد تميَّز الشعر العبراني ايضا باستخدام التركيب الابجدي،‏ اي وضع الحرف الاول من كل بيت بالترتيب الابجدي.‏ (‏مز ٢٥،‏ ٣٤،‏ ٣٧،‏ ١١١،‏ ١١٢،‏ ١١٩؛‏ ام ٣١:‏١٠-‏٣١؛‏ مرا ١–‏٤‏)‏ ولكن احيانا كانت عدة ابيات تبدأ بالحرف نفسه؛‏ مثلا،‏ تبدأ كل ثمانيةٍ من الابيات الـ‍ ١٧٦ في المزمور ١١٩ بحرف من الابجدية العبرانية،‏ ابتداء من الحرف آليف،‏ ثم بيت،‏ وهلم جرًّا حتى تنتهي الحروف الـ‍ ٢٢ من الابجدية.‏

التعليم بعد الرجوع من الاسر:‏ بعدما عاد الاسرائيليون من بابل وبنوا الهيكل،‏ كان هناك حاجة ماسة الى تعليم الشعب عن العبادة الحقة.‏ وعزرا الكاتب كان ناسخا وخبيرا في الشريعة.‏ (‏عز ٧:‏١،‏ ٦‏)‏ فقد جمع الكثير من السجلات،‏ نسَخ الاسفار العبرانية،‏ وساهم في ترتيب قانون هذه الاسفار.‏ كما انه قام بواجباته ككاهن من سبط لاوي حين اخذ القيادة في تعليم امة اسرائيل شريعة اللّٰه.‏ (‏عز ٧:‏١١،‏ ١٢،‏ ٢٥‏)‏ فقد نظَّم الكهنة واللاويين الذين كانوا قد رجعوا من بابل لتطبيق برنامج تعليميّ لقراءة الشريعة وتفسيرها للاسرائيليين العائدين وأولادهم بهدف ردّ العبادة الحقة.‏ (‏نح ٨:‏٤-‏٩‏)‏ اما النُّساخ العبرانيون،‏ او الكتبة (‏السُّفَريم)‏ فكانوا يعرفون الشريعة جيدا.‏ ورغم انهم لم يكونوا كلهم لاويين،‏ صاروا ابرز مَن علَّم الشعب.‏ ولكن بمرور الوقت،‏ ادخلوا الكثير من التقاليد وحرَّفوا تعاليم كلمة اللّٰه الحقة.‏ —‏ انظر «الكاتب».‏

التعليم في القرن الاول الميلادي:‏ ظل الوالدون هم المسؤولين الرئيسيين عن تعليم اولادهم،‏ وخصوصا في سنواتهم الباكرة.‏ (‏٢ تي ١:‏٥؛‏ ٣:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ فنحن نقرأ ان أبا يسوع بالتبني وأمه ربياه في الناصرة وأنه كان يكبر ويزداد قوة وحكمة.‏ فبعمر ١٢ سنة،‏ تعجب المعلمون في الهيكل من فهمه وأجوبته.‏ (‏لو ٢:‏٤١،‏ ٤٦-‏٥٢‏)‏ ايضا،‏ كان مطلوبا من الوالدين ان يعلِّموا اولادهم حرفة ما.‏

خلال خدمة يسوع على الارض،‏ كان الكتبة ما زالوا المعلمين الرئيسيين علنا وفي المدارس التي أُقيمت في المجامع.‏ (‏انظر «‏المجمع‏».‏)‏ وقد درَّسوا العلوم الفيزيائية اضافة الى الشريعة والتعاليم الربانية التي أُضيفت الى الشريعة.‏ لكنهم لم يحاولوا ان يفهموا مشاكل الناس وحاجاتهم.‏ بل شدَّدوا،‏ مثلهم مثل الفريسيين،‏ على التطبيق الشكلي للفرائض والتقاليد اكثر من الرحمة والعدل والامانة.‏ فصارت الشريعة عبئا على الناس.‏ (‏مت ٢٣:‏٢-‏٤،‏ ٢٣،‏ ٢٤؛‏ لو ١١:‏٤٥،‏ ٤٦‏)‏ كما ان تعليمهم لم يكن فعَّالا كما يلزم،‏ لأنهم تكبروا على عامة الشعب ولم يكونوا امثلة جيدة للآخرين.‏ —‏ قارن مت ٢٣:‏٣،‏ ٦،‏ ٧؛‏ يو ٧:‏٤٨،‏ ٤٩‏.‏

لماذا كان تعليم يسوع فعّالا ومتميِّزا؟‏

كان يسوع معلما لا مثيل له.‏ فمعاصروه الذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا،‏ حتى خصومه،‏ اعترفوا انه معلم له سلطة وشعبية مميَّزتان.‏ فتلاميذه دعوه «رابِّي»،‏ كلمة عبرانية معناها «معلم».‏ (‏مر ٩:‏٥‏؛‏ انظر «رابِّي».‏)‏ والقادة الدينيون اليهود،‏ رغم انهم لم يكونوا صادقين كما يتضح،‏ نادوه ايضا بكلمة «معلم [باليونانية ديداسكالوس‏]».‏ (‏مت ٨:‏١٩؛‏ ٩:‏١١؛‏ ١٢:‏٣٨؛‏ ١٩:‏١٦؛‏ ٢٢:‏١٦،‏ ٢٤،‏ ٣٦؛‏ لو ٢٠:‏٣٩،‏ ٤٠؛‏ مر ١٢:‏٣٢،‏ ٣٤؛‏ يو ٣:‏٢‏)‏ والحراس الذين ارسلهم الفريسيون للقبض عليه،‏ تأثروا كثيرا بتعليمه حتى انهم عادوا فارغي الايدي وقالوا:‏ «لم يتكلم قط انسان غيره هكذا».‏ (‏يو ٧:‏٤٦‏)‏ فيسوع علَّم ‹كمَن له سلطة،‏ لا كالكتبة›.‏ (‏مت ٧:‏٢٩‏)‏ كيف ذلك؟‏

بدايةً،‏ مصدر تعليمه ومعرفته الواسعة جدا كان اللّٰه.‏ (‏يو ٧:‏١٦؛‏ ٨:‏٢٨‏)‏ فهو بنفسه قال انه لم يتكلم من عنده،‏ بل جاء باسم ابيه وتكلم بما تعلَّمه من ابيه.‏ (‏يو ٥:‏١٩،‏ ٣٠،‏ ٤٣؛‏ ٦:‏٣٨؛‏ ١٠:‏٢٥‏)‏ وبما انه ابن اللّٰه الوحيد،‏ امتلك علاقة لصيقة بأبيه وإلهه قبل ان يأتي الى الارض.‏ لذا،‏ ما من انسان آخر عرف اللّٰه مثلما عرفه هو،‏ امر مكَّنه من ان يعلِّم بسلطة عن صفات ابيه وأعماله ومقاصده.‏ فكما قال هو نفسه:‏ «ليس احد يعرف الابن تماما إلا الآب،‏ وليس احد يعرف الآب تماما إلا الابن،‏ ومن اراد الابن ان يكشفه له».‏ —‏ مت ١١:‏٢٧؛‏ يو ١:‏١٨‏.‏

ايضا،‏ كان يسوع يعرف جيدا كلمة اللّٰه المكتوبة.‏ فعندما سُئل ما اهم وصية في الشريعة،‏ لخَّص فورا الشريعة بأكملها في وصيتَين،‏ اذ اقتبس من التثنية (‏٦:‏٥‏)‏ واللاويين (‏١٩:‏١٨‏)‏.‏ (‏مت ٢٢:‏٣٦-‏٤٠‏)‏ ومن المعروف انه خلال خدمته،‏ اقتبس بشكل مباشر او غير مباشر من نحو نصف الاسفار العبرانية:‏ التكوين (‏٢:‏٢٤؛‏ مت ١٩:‏٥؛‏ مر ١٠:‏٧،‏ ٨‏)‏،‏ الخروج (‏٣:‏٦؛‏ مت ٢٢:‏٣٢؛‏ لو ٢٠:‏٣٧‏)‏،‏ اللاويين (‏١٤:‏٢-‏٣٢؛‏ مت ٨:‏٤‏)‏،‏ العدد (‏٣٠:‏٢؛‏ مت ٥:‏٣٣‏)‏،‏ التثنية (‏٥:‏١٦؛‏ مت ١٥:‏٤؛‏ مر ٧:‏١٠‏)‏،‏ صموئيل الاول (‏٢١:‏٤-‏٦؛‏ مت ١٢:‏٣،‏ ٤‏)‏،‏ ملوك الاول (‏١٧:‏٩؛‏ لو ٤:‏٢٦‏)‏،‏ ايوب (‏٤٢:‏٢؛‏ مت ١٩:‏٢٦‏)‏،‏ المزمور (‏٨:‏٢؛‏ ١١٠:‏١؛‏ مت ٢١:‏١٦؛‏ ٢٢:‏٤٤‏)‏،‏ الامثال (‏٢٤:‏١٢؛‏ مت ١٦:‏٢٧‏)‏،‏ اشعيا (‏٦:‏٩،‏ ١٠؛‏ مت ١٣:‏١٤،‏ ١٥؛‏ يو ١٢:‏٤٠‏)‏،‏ ارميا (‏٧:‏١١؛‏ مت ٢١:‏١٣؛‏ مر ١١:‏١٧؛‏ لو ١٩:‏٤٥،‏ ٤٦‏)‏،‏ المراثي (‏٢:‏١؛‏ مت ٥:‏٣٥‏)‏،‏ دانيال (‏٩:‏٢٧؛‏ مت ٢٤:‏١٥‏)‏،‏ هوشع (‏٦:‏٦؛‏ مت ٩:‏١٣‏)‏،‏ يونان (‏١:‏١٧؛‏ مت ١٢:‏٤٠‏)‏،‏ ميخا (‏٧:‏٦؛‏ مت ١٠:‏٢١،‏ ٣٥،‏ ٣٦‏)‏،‏ زكريا (‏١٣:‏٧؛‏ مت ٢٦:‏٣١‏)‏،‏ وملاخي (‏٣:‏١؛‏ مت ١١:‏١٠‏)‏.‏

لم يستعمل يسوع في تعليمه كلمات الكتبة الفلسفية،‏ بل نقل المعلومات بأسلوب بسيط،‏ حجج منطقية دامغة،‏ اسئلة تدعو الى التفكير،‏ صور كلامية مدهشة،‏ وإيضاحات وأمثال مستوحاة من امور مألوفة لدى سامعيه.‏ (‏مت ٦:‏٢٥-‏٣٠؛‏ ٧:‏٣-‏٥،‏ ٢٤-‏٢٧‏؛‏ انظر «الأمثال والإيضاحات».‏)‏ هذا وإن يسوع عامل سامعيه بتفهُّم.‏ فعندما لم يفهم تلاميذه مغزى مثل اعطاه لهم،‏ شرحه لهم بصبر.‏ (‏مت ١٣:‏١٠-‏٢٣‏)‏ وإدراكا منه لحدودهم،‏ لم يمطرهم بالكثير من المعلومات.‏ (‏يو ١٦:‏٤،‏ ١٢‏)‏ وكرَّر المعلومات نفسها عند الحاجة.‏ (‏مر ٩:‏٣٥؛‏ ١٠:‏٤٣،‏ ٤٤‏)‏ كما انه غالبا ما دعم اجوبته عن اسئلة مستمعيه بأمثال وإيضاحات او من خلال دروس عملية.‏ وبذلك ترك اثرا عميقا في اذهانهم ودفعهم الى التفكير.‏ (‏مت ١٨:‏١-‏٥،‏ ٢١-‏٣٥؛‏ لو ١٠:‏٢٩-‏٣٧‏)‏ لذلك لا تزال تعالميه مفهومة حتى يومنا هذا.‏

ومن اهم ما جعل يسوع معلما ماهرا هو انه احب الذين علَّمهم.‏ (‏مر ١٠:‏٢١؛‏ يو ١٣:‏١،‏ ٣٤؛‏ ١٥:‏٩،‏ ١٢‏)‏ فنادرا ما احب معلم تلاميذه بحيث كان مستعدا ان يضحي بحياته من اجلهم،‏ مثلما فعل هو.‏ (‏يو ١٥:‏١٣‏)‏ كما انه حنَّ على الناس الى حدِّ انه ضحَّى براحته ليعلِّمهم.‏ فذات مرة،‏ ذهب مع تلاميذه في مركب الى مكان منعزل ليرتاحوا قليلا.‏ «لكنَّ الناس رأوهم ذاهبين وعرف كثيرون ذلك،‏ فتراكضوا الى هناك من جميع المدن جريا على الاقدام وسبقوهم.‏ ولما خرج رأى جمعا كثيرا،‏ فأشفق عليهم،‏ لأنهم كانوا كخراف لا راعي لها.‏ فابتدأ يعلِّمهم اشياء كثيرة».‏ (‏مر ٦:‏٣١-‏٣٤‏)‏ وما جعل تعليمه فعَّالا ايضا هو انه فهم الناس.‏ فقد تحلَّى بالتمييز،‏ الذي ازداد شدةً بسبب معرفته العجائبية لخلفية الآخرين وأفكارهم.‏ (‏مت ١٢:‏٢٥؛‏ لو ٦:‏٨؛‏ يو ١:‏٤٨؛‏ ٤:‏١٨؛‏ ٦:‏٦١،‏ ٦٤؛‏ ١٣:‏١١‏)‏ «فقد كان هو نفسه يعرف ما في الانسان».‏ —‏ يو ٢:‏٢٥‏.‏

لم يعلِّم يسوع بدافع اناني،‏ لأنه كان بلا خطية ولا خبث.‏ (‏عب ٧:‏٢٦‏)‏ وتضمَّن تعليمه التوبيخ والتأديب.‏ (‏مر ٨:‏٣٣‏)‏ كما انه لم يعلِّم بالكلام فقط بل ايضا بالمثال.‏ فقد قام هو شخصيا بحملة تبشيرية وتعليمية بكل حماسة.‏ كما انه في احدى المرات،‏ غسل اقدام تلاميذه كي يعلِّمهم ان يخدموا بعضهم بعضا.‏ (‏يو ١٣:‏٢-‏١٦‏)‏ ومثال يسوع الكامل اعطى قوة لتعليمه.‏ (‏يو ١٣:‏١٥‏)‏ فهو لم يكن مثل الكتبة والفريسيين الذين قال هو نفسه عنهم:‏ «افعلوا كل ما يقولونه لكم واحفظوه،‏ ولكن لا تفعلوا حسب اعمالهم،‏ لأنهم يقولون ولا يفعلون».‏ —‏ مت ٢٣:‏٣‏.‏

تكلم يسوع بسلطة لم يكن بإمكان الكتبة ان يضاهوها.‏ وقد ترافق ذلك مع دعم روح اللّٰه القدس.‏ وهذا الدعم اكَّد ان تعاليمه هي من اللّٰه،‏ الامر الذي مكَّنه من ان يأمر الشياطين بسلطة وقدرة ان تخرج من الاشخاص الذين تسيطر عليهم.‏ (‏مر ١:‏٢٧؛‏ لو ٤:‏٣٦‏)‏ كما كانت لديه الجرأة والشجاعة ليفضح المعلمين الزائفين الذين حاولوا منع الآخرين من سماع تعاليمه.‏ —‏ مت ٢٣‏.‏

دور روح اللّٰه كمعلم:‏ خلال خدمة يسوع على الارض التي دامت ثلاث سنوات ونصفا،‏ درَّب رسله ليكملوا العمل الذي بدأ به.‏ ولكن بما انهم بشر ناقصون،‏ لم يكن باستطاعتهم ان يتذكروا كل تفصيل علَّمهم اياه.‏ لذا وعدهم:‏ «اما المعين،‏ الروح القدس،‏ الذي سيرسله الآب باسمي،‏ فذاك سيعلِّمكم كل شيء ويذكِّركم بكل ما قلته لكم».‏ (‏يو ١٤:‏٢٦‏)‏ وعنى ذلك ان روح اللّٰه كان سيعلِّمهم كل ما لزمهم ليعرفوا كيف يتمِّمون خدمتهم.‏ وكان سيمكِّنهم بشكل خاص من فهم ما سمعوه قبلا لكنهم لم يفهموه.‏ ففي دوره كمذكِّر،‏ كان سيعيد الى ذاكرتهم اشياء قالها يسوع حين كان معهم.‏ وفي دوره كمعلم،‏ كان سيُظهِر لهم الانطباق الصحيح لكلماته.‏ —‏ قارن يو ٢:‏١٩-‏٢٢‏؛‏ انظر «‏الحق‏» (‏«روح الحق»)‏.‏

لذلك كان بإمكان تلاميذ يسوع ان يتَّكلوا بكل ثقة على روح اللّٰه كمذكِّر ومعلم حين يحضرونهم امام التجمعات العامة،‏ الملوك،‏ وغيرهم من اصحاب المراكز الحكومية.‏ فروح اللّٰه كان سيعمل كصديق لهم يذكِّرهم بأمور ليقولوها ويساعدهم ان يطبِّقوها تطبيقا صحيحا،‏ ما يؤدي الى تقديم شهادة حسنة وإسكات المقاومين.‏ (‏مت ١٠:‏١٨-‏٢٠؛‏ مر ١٣:‏١١؛‏ لو ١٢:‏١١،‏ ١٢؛‏ ٢١:‏١٣-‏١٥‏)‏ هذا هو السبب الذي جعل بطرس ويوحنا يتكلمان بجرأة عندما استجوبهما السنهدريم،‏ المحكمة اليهودية العليا،‏ بخصوص شفاء رجل مقعد منذ الولادة.‏ وقد تعجَّب اعضاء السنهدريم لأنهم لم يتوقعوا ابدا جرأة كهذه من ‹انسانَين غير متعلِّمَين وعاميَّين›.‏ ونتيجة كلمات بطرس،‏ اضافة الى وجود الرجل الذي شُفي،‏ لم يكن لهؤلاء الرجال المتعلِّمين «شيء يقولونه ردًّا على ذلك».‏ —‏ اع ٤:‏٥-‏١٤‏.‏

بما ان كلمة اللّٰه كُتبت بالوحي (‏٢ تي ٣:‏١٦‏)‏،‏ فهي وحدها تتضمن تعليم الروح.‏ لذا يجب ان يتجنب المسيحيون اي تعليم يتعارض مع كلمة اللّٰه.‏ قال الرسول يوحنا:‏ «لا حاجة لكم ان يعلِّمكم احد.‏ ولكنَّ المسحة منه هي حق وليست كذبا،‏ وهي تعلِّمكم عن كل شيء.‏ وكما علَّمَتكم،‏ ابقوا في اتحاد به».‏ (‏١ يو ٢:‏٢٧‏)‏ كان يوحنا يوجِّه كلماته هذه الى مسيحيين مولودين من الروح.‏ وهؤلاء كانوا قد تعرفوا الى يهوه اللّٰه وابنه المسيح يسوع.‏ وكانوا يعرفون كاملا حق اللّٰه.‏ لذا لم يحتاجوا الى معلمين ينكرون الآب والابن.‏ فمعلمون كهؤلاء كانوا سيخدعونهم ويبعدونهم عن الحق الذي علَّمهم اياه روح اللّٰه ودُوِّن بوضوح في الكتابات المقدسة.‏ (‏١ يو ٢:‏١٨-‏٢٦‏)‏ لهذا السبب،‏ ما كان يجب على المسيحيين ان يستقبلوا معلمين مرتدين في بيوتهم او حتى ان يسلِّموا عليهم.‏ —‏ ٢ يو ٩-‏١١‏.‏

عمل التبشير والتعليم:‏ بعدما قام يسوع المسيح من الموت،‏ اوكل الى اتباعه ان يعلِّموا الناس ليصيروا تلاميذه ويعمِّدوهم ويعلِّموهم كل ما اوصى به.‏ (‏مت ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ وقد اتَّبعوا خطواته وقاموا بهذا العمل التعليمي الذي لاقى نجاحا مماثلا لعمله.‏ وعملهم لم يقتصر على التبشير اينما كان بالاخبار الحلوة عن مملكة اللّٰه،‏ بل شمل ايضا تعليم المهتمين.‏ (‏اع ٢:‏٤٢‏)‏ وهذا العمل الواسع النطاق ابتدأ يوم الخمسين سنة ٣٣ ب‌م،‏ حين آمن نحو ٠٠٠‏,٣ شخص من اليهود والذين كانوا قد صاروا يهودا ان يسوع هو المسيا الموعود به واعتمدوا.‏ لكنَّ تعليم هؤلاء التلاميذ الجدد لم ينتهِ بمحاضرة الرسول بطرس التي جعلتهم يصيرون اتباعا للمسيح يسوع.‏ فقد تبقَّى الكثير ليتعلموه.‏ لذا،‏ فإن الذين اتوا الى اورشليم من مناطق بعيدة للاحتفال بيوم الخمسين مدَّدوا اقامتهم كي يتمكنوا من التفرغ للاستماع الى تعليم الرسل.‏ فكانوا كل يوم يجتمعون في منطقة الهيكل،‏ ليصغوا الى الرسل كما يتَّضح.‏ بعد ذلك،‏ سمع البشارة هناك ايضا اشخاص آخرون من اليهود والذين كانوا قد صاروا يهودا،‏ فازداد عدد الرجال المؤمنين الى ٠٠٠‏,٥ تقريبا.‏ —‏ اع ٢:‏١٤–‏٤:‏٤‏.‏

على مثال يسوع،‏ كان التلاميذ جريئين وتكلموا بسلطة.‏ (‏اع ٤:‏١٣،‏ ١٩،‏ ٢٠؛‏ ٥:‏٢٩‏)‏ فالروح القدس منحهم القوة،‏ ودعْمه لهم كان دليلا ان اللّٰه راض عن تعليمهم.‏ وقد علَّموا في الهيكل والمجامع ومن بيت الى بيت.‏ (‏اع ٥:‏١٦،‏ ٢١،‏ ٤٢؛‏ ١٣:‏١٤-‏١٦؛‏ ٢٠:‏٢٠‏؛‏ انظر «الكارز،‏ الكرازة» [«من بيت الى بيت»].‏)‏ كما اجتمعوا معا بهدف التعليم وتحريض بعضهم بعضا على المحبة والاعمال الحسنة.‏ —‏ اع ٢٠:‏٧،‏ ٨؛‏ عب ١٠:‏٢٤،‏ ٢٥‏.‏

بعدما تفرَّق المؤمنون بسبب الاضطهاد،‏ ابتدأوا يبشرون غير اليهود،‏ فتوسَّع عمل تبشير الناس وتعليمهم ليصيروا تلاميذ للمسيح ووصل الى مناطق بعيدة.‏ (‏اع ٨:‏٤-‏١٢؛‏ ١١:‏١-‏٢٦‏)‏ ولكن،‏ مثلما كانوا يفعلون في اورشليم،‏ غالبا ما بشروا وعلَّموا علانية لمعرفة مَن هم الاشخاص المهتمون ثم استمروا في تعليم الذين صاروا تلاميذ.‏ مثلا،‏ علَّم الرسول بولس علنا في المجمع في افسس.‏ ولكن بعدما لاقى المقاومة،‏ فرز التلاميذ عن اليهود غير المؤمنين وصار يقدِّم لهم خطابات في قاعة مدرسة تيرانس.‏ (‏اع ١٩:‏٨-‏١٠‏)‏ كما ان بولس علَّم التلاميذ في بيوتهم وفتَّش عن مهتمين آخرين بالتعليم من بيت الى بيت.‏ فقد ذكَّر الشيوخ في جماعة افسس:‏ «لم أُمسِك عن إخباركم بكل ما هو مفيد،‏ ولا عن تعليمكم علانية ومن بيت الى بيت».‏ —‏ اع ٢٠:‏٢٠،‏ ٢١‏؛‏ قارن اع ١٨:‏٦،‏ ٧ بشأن عمل التبشير والتعليم الذي قام به بولس في كورنثوس؛‏ انظر «التلميذ».‏

التعليم داخل الجماعة المسيحية:‏ بفضل جهود الرسول بولس وغيره،‏ تأسست في مناطق عديدة جماعات مسيحية ظلت تشهد زيادات في الاعداد.‏ لذا نشأت الحاجة الى معلمين مؤهَّلين ليساعدوا افراد هذه الجماعات.‏ وعندما وصف الرسول بولس المسؤوليات والنشاطات المختلفة ضمن الجماعة المسيحية التي قام بها رجال ناضجون،‏ بمَن فيهم المعلمون،‏ اظهر ان الهدف منها كلها هو التعليم.‏ وهذا التعليم هو لتدريب القديسين،‏ للقيام بعمل الخدمة،‏ لبناء جسد المسيح،‏ الى ان يصلوا كلهم «الى الوحدانية في الايمان وفي معرفة ابن اللّٰه الدقيقة،‏ الى انسان مكتمل النمو،‏ الى قياس قامة ملء المسيح».‏ (‏اف ٤:‏١١-‏١٦‏)‏ وهذا حمَّل الذين خدموا كمعلمين مسؤولية ثقيلة،‏ مسؤولية تؤثر بشكل مباشر على حياة اخوتهم المسيحيين.‏ فدور المعلمين كان مهمًّا جدا حتى انه أُدرج في المرتبة الثالثة بعد الرسل والانبياء عند تعداد مختلف الاعضاء الذين وضعهم اللّٰه في الجماعة.‏ (‏١ كو ١٢:‏٢٨‏)‏ وهذا الدور لم يُعطَ لأيٍّ كان بين المسيحيين (‏١ كو ١٢:‏٢٩‏)‏،‏ ولم يُعطَ ابدا لأي امرأة،‏ بل لرجال ناضجين يخدمون كنظار مثل تيموثاوس وتيطس.‏ قال الرسول بولس:‏ «لا اسمح للمرأة ان تعلِّم،‏ ولا ان تتسلط على الرجل».‏ (‏١ تي ٢:‏١٢‏)‏ فالنظار،‏ او الشيوخ،‏ المعيَّنون بواسطة الروح القدس،‏ هم مَن قاموا بهذه المسؤولية.‏ —‏ اع ٢٠:‏١٧،‏ ٢٥-‏٣٠؛‏ ١ تي ٣:‏١،‏ ٢؛‏ ٥:‏١٧‏.‏

وهؤلاء الشيوخ كان يجب ان يرسموا مثالا جيدا للآخرين،‏ وأن يحرصوا حرصا شديدا ان يكون تعليمهم صحيحا ودقيقا عن طريق الالتصاق بكلمة اللّٰه الموحى بها.‏ فكمعلمين مؤهَّلين،‏ شكَّلوا سدًّا منيعا في وجه الانحراف عن الايمان الحقيقي،‏ اذ كانوا يحرصون دائما ان يصحِّحوا تفكير الذين وقعوا ضحية التعليم الخاطئ ويأخذون اجراء في حق الذين يروِّجون البدع.‏ —‏ ١ تي ٤:‏٦،‏ ٧،‏ ١٦؛‏ ٦:‏٢ب-‏٦؛‏ ٢ تي ٢:‏٢،‏ ١٤-‏٢٦؛‏ ٣:‏١٤-‏١٧؛‏ ٤:‏٢،‏ ٣؛‏ تي ١:‏١٠،‏ ١١؛‏ ٢:‏١،‏ ٦،‏ ٧؛‏ ٣:‏٩-‏١١‏؛‏ قارن رؤ ٢:‏١٤،‏ ١٥،‏ ٢٠-‏٢٤‏.‏

والشيوخ (‏باليونانية پرِسبيتِري‏)‏ الذين عملوا بكدّ في تعليم اخوتهم المسيحيين استحقوا الاحترام،‏ الاعتبار (‏قارن عب ١٣:‏١٧‏)‏،‏ وحتى التبرعات المادية.‏ وهذا ما قصده الرسول بولس حين كتب:‏ «وليشارك الذي يلقَّن [حرفيا،‏ الذي تُغرَس فيه] الكلمة مَن يلقِّنه في جميع الخيرات».‏ (‏غل ٦:‏٦‏،‏ حاشية ك‌م‌م٨‏)‏ وكذلك عندما قال:‏ «ليُحسَب الشيوخ الذين يشرفون حسنا مستحقين كرامة مضاعفة،‏ وخصوصا الذين يعملون بكد في الكلمة والتعليم.‏ فإن الآية تقول:‏ ‹لا تكمَّ ثورا وهو يدرس الحبوب›،‏ وأيضا:‏ ‹العامل مستحق اجرته›».‏ —‏ ١ تي ٥:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

لا شك ان الرجال الذين سعوا دون انانية ليصيروا نظارا مؤهَّلين ليعلِّموا الآخرين في الجماعة كانوا في الواقع ‹يشتهون عملا حسنا›.‏ (‏١ تي ٣:‏١‏)‏ لذا،‏ من الواضح ان التلميذ يعقوب لم يكن يُضعف عزمهم ان يصيروا مؤهَّلين للتعليم حين كتب:‏ «لا يكن كثيرون منكم معلمين،‏ يا اخوتي،‏ عالمين اننا ننال دينونة اعظم».‏ (‏يع ٣:‏١‏)‏ بل كان يشدِّد على المسؤولية الثقيلة التي تُلقى على عاتق المعلمين في الجماعة.‏ فكما يظهر،‏ جعل البعض انفسهم معلمين رغم انهم لم يكونوا معيَّنين او مؤهَّلين للقيام بهذه المسؤولية.‏ والذين كتب عنهم يعقوب كانوا على الارجح مثل الذين كتب عنهم بولس الى تيموثاوس:‏ «انحرفوا الى كلام تافه،‏ راغبين في ان يكونوا معلمين للشريعة،‏ وهم لا يدركون ما يقولون وما يؤكِّدون».‏ (‏١ تي ١:‏٦،‏ ٧‏)‏ فمن الواضح ان هؤلاء الاشخاص كان هدفهم البروز،‏ الامر الذي يرافق تلقائيا امتياز التعليم في الجماعة.‏ لكنَّ يعقوب صحَّح طريقة التفكير هذه حين اظهر ان المطلوب من المعلمين في الجماعة هو اكثر من ذلك.‏ فالمسؤولية التي سيقدِّمون حسابا عنها هي اثقل بكثير من مسؤولية باقي المسيحيين.‏ (‏قارن رو ١٤:‏١٢‏.‏)‏ ولكنهم هم ايضا سيخطئون في الكلام مثلهم مثل غيرهم.‏ —‏ يع ٣:‏٢‏.‏

كيف يكون كل المسيحيين معلمين؟‏ كما تذكر ١ كورنثوس الفصل ١٤‏،‏ وضعت الجماعة برنامجا منتظما لتعليم كلمة اللّٰه.‏ وفي حين ان قليلين نسبيا خدموا كمعلمين داخل الجماعة،‏ كان الهدف الذي يجب ان يسعى اليه كل المسيحيين،‏ حتى النساء،‏ هو امتلاك المقدرة على تعليم معتقداتهم للآخرين،‏ اقلُّه على صعيد شخصي.‏ (‏اع ١٨:‏٢٦؛‏ رو ١٢:‏٧‏)‏ وهذا ما اوضحه بولس للمسيحيين من اصل عبراني حين قال:‏ «اذ كان ينبغي ان تكونوا معلمين بسبب طول الزمان،‏ عدتم تحتاجون الى مَن يعلِّمكم من البداية المبادئ الاولية لإعلانات اللّٰه المقدسة».‏ فبما ان اليهود كانوا اول مَن سمع البشارة عن المسيح،‏ ما كان يجب ان يظل هؤلاء المسيحيون اطفالا روحيا،‏ بل ان يصيروا امثلة في النضج والقدرة على تعليم الآخرين.‏ (‏عب ٥:‏١٢–‏٦:‏٢‏)‏ من الواضح اذًا ان بولس كان يتكلم عن التعليم بشكل عام،‏ لا عن التعليم الذي يقوم به شخص معيَّن في مسؤولية ما.‏ وهذا يشبه الى حد معيَّن ما قاله عن اليهودي الذي يصير،‏ على اساس معرفته،‏ ‹مقوِّما لعديمي التعقل،‏ ومعلما للاطفال›.‏ (‏رو ٢:‏١٧-‏٢٠‏)‏ لكنه اظهر بعد ذلك ان التعليم الذي يكرم اللّٰه يتطلب ان يكون سلوك المعلم منسجما مع ما يعلِّمه.‏ —‏ رو ٢:‏٢١-‏٢٤‏.‏

ايضا،‏ بإمكان المسيحيين ان يتعلموا واحدهم من الآخر.‏ مثلا،‏ يمكن ان تتعلم الشابات من النساء المسنات امورا كثيرة،‏ منها ان يكنَّ «محبات لأزواجهن،‏ محبات لأولادهن،‏ رزينات،‏ عفيفات،‏ عاملات في بيوتهن،‏ صالحات،‏ خاضعات لأزواجهن،‏ لئلا يُقال كلام مهين على كلمة اللّٰه».‏ وهذا التعليم على صعيد شخصي يكون فعَّالا اذا ترافق مع المثال الجيد.‏ —‏ تي ٢:‏٣-‏٥‏؛‏ قارن ٢ تي ١:‏٥؛‏ ٣:‏١٤،‏ ١٥‏.‏

التربية البدنية والتعليم الدنيوي:‏ لا يتحدث الكتاب المقدس شيئا عن التربية البدنية إلا ما كتبه الرسول بولس:‏ «التدريب الجسدي نافع لقليل،‏ اما التعبد للّٰه فنافع لكل شيء،‏ اذ فيه وعد الحياة الحاضرة والآتية».‏ (‏١ تي ٤:‏٨‏)‏ رغم ان قيمة النشاط الجسدي وقتية،‏ إلا انه ضروري لكي يقوم المسيحي بعمل التبشير والتعليم بحماسة كما يوصي الكتاب المقدس.‏ مثلا،‏ كان يسوع يمشي كثيرا وهو يبشِّر.‏ وهذا ما فعله ايضا تلاميذه؛‏ فخدمة بولس تطلبت منه ان يسافر باستمرار،‏ والسفر في ذلك الوقت تطلب الكثير من المشي.‏

كذلك،‏ نادرا ما يذكر الكتاب المقدس شيئا عن التعليم الدنيوي.‏ إلا انه يحذِّر المسيحيين من ان يغوصوا في فلسفات البشر او يخوضوا في مباحثات حمقاء وغير مفيدة.‏ كما ينبِّه بشدة من التعرض لأفكار الذين لا يؤمنون باللّٰه وبكلمته.‏ (‏١ تي ٦:‏٢٠،‏ ٢١؛‏ ١ كو ٢:‏١٣؛‏ ٣:‏١٨-‏٢٠؛‏ كو ٢:‏٨؛‏ تي ٣:‏٩؛‏ ١:‏١٤؛‏ ٢ تي ٢:‏١٦؛‏ رو ١٦:‏١٧‏)‏ لقد ادرك المسيحيون قديما انهم ملزمون امام اللّٰه ان يعملوا ليعيلوا عائلاتهم.‏ لذلك احتاجوا في اغلب الاحيان الى نوع من التعليم والتدريب يؤهلهم ليقوموا بهذا العمل الدنيوي.‏ (‏١ تي ٥:‏٨‏)‏ لكننا نستنتج من تاريخ المسيحيين الاوائل ان اهتمامهم الاكبر انصبَّ على ايجاد اي وسيلة للقيام بعمل ‹التبشير›،‏ وعلى تعلُّم الاسفار المقدسة وتعليمها لكل الذين يصغون اليهم.‏ (‏١ كو ٩:‏١٦‏)‏ قال إ.‏ ج.‏ غودسبيد في كتابه المسيحية تلجأ الى الطباعة،‏ (‏١٩٤٠،‏ ص ١١١)‏:‏

‏«حالما ادرك المسيحيون اهمية الطباعة في نشر انجيلهم حول العالم،‏ استفادوا منها الى اقصى حد،‏ ليس فقط بنشر كتب جديدة بل ايضا بالبحث عن كتب قديمة ليطبعوها.‏ وهذا الشغف بالطباعة لم يفارقهم.‏ ولكن من الخطإ الافتراض ان اختراع الطباعة هو ما اشعل هذا الشغف؛‏ فقد تميَّز به المسيحيون من سنة ٧٠ ب‌م فصاعدا،‏ لكنه ازداد قوة حين تبيَّنت فعَّالية هذه الطريقة.‏ حتى الغزوات البربرية والعصور المظلمة لم تستطع اطفاؤه.‏ وهذا كله دليل على الدافع القوي الذي حرَّك كامل حياة المسيحيين الاوائل،‏ الذين سعوا الى نشر الانجيل بكامله ودون تحفظ الى كل البشر ليس فقط بالقول والعمل،‏ بل ايضا بأحدث تقنيات الطباعة».‏ —‏ انظر «المدرسة»؛‏ «المربِّي».‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة